إبراهيم عبد المجيد إبراهيم عبد المجيد

مصر الجديدة :

الحرية والفضائل

إبراهيم عبدالمجيد السبت، 16 يناير 2021 - 05:36 م

هل يقع الأذى على أى شخص يقرأ كتابا أو صحيفة أو يشاهد فيلما؟ الإجابة السائدة: يمكن، والسؤال: وما الحل؟ الإجابة العاقلة ألا تعود إليه فأنت كمستهلك لست مرغما عليه، ولديك الحرية أن تقرأ أو ترفض لا أن تجبره على أن يفعل ما تريد، وإذا زاد الإجماع على الابتعاد عنه سيصبح بضاعة راكدة. هكذا فى كل شىء يتم استهلاكه والنتيجة أن الأشياء، مادية وروحية، تتغير مع الزمن ليكون لها مستهلك أو متابع أو محب أو حتى كاره يتعلم منها لينتج شيئا جديدا. ما الذى استفاده الإنسان القديم من الكوارث التى تقع من الطبيعة عليه والأخطاء التى تقع منه على غيره؟ فى مواجهة الطبيعة سعى للسيطرة عليها حتى صارت رسائله تصل إلى من يريد فى لحظة كتابتها بعد أن كانت الرسائل تحملها القوافل أو حتى الحمام. لا يوجد أثر قديم واحد فى العالم يوضح لنا أن الإنسان القديم كان يمسك فى يده جهاز سامسونج. وهكذا يمكن القول على أى شىء.
ما استفاده من قيم ناتجة عن الخطايا التى كانت تقيم الخلاف بينه وبين الآخرين صار عُرفا، وحين توصل إلى الكتابة دوّنها حتى لا ينسى فصارت وصايا عابرة للزمان. بعضها يتعلق بالإله الذى اهتدى إلى ضرورة وجوده ضامنا للحق فى الدنيا والآخرة. صارت أعظم الوصايا فى الدين لا تُشرك بالله أحدا. وبالنسبة للدنيا صارت: لا تكذب- لا تزنِ- لا تسرق- لا تشهد زورا- لا تشتهِ مال غيرك ولا شيئا مما لقريبك. هذه الوصايا قبل أن تصبح للنبى موسى عليه السلام عرفها الفراعنة فى تعاليم حكمائهم مثل بتاح حتب وغيره. حب زوجتك بحرارة- كم هو رائع الابن الذى يطيع والده- من يرشده الإله لا يضل - وعرفها البابليون فى شريعة حمورابى وعرفها العرب فى تعاليم القرآن الكريم فيما بعد. لا تشركوا به شيئا - وبالوالدين إحسانا - لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق - لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن - لا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق- لا تأكلوا مال اليتيم. والأمر نفسه فى البوذية والهندوسية والمجوس والأيزيديين وما شئت من الطوائف الدينية. تميزت الأديان السماوية فقط بإله لا يمكن تشخيصه. إله مجرّد للجميع وليس لجماعة دون أخرى. لا توجد عقيدة دينية تدعو إلى الشر. الشر صناعة البشر وليس الآلهة.
كل شىء يتغير إلا هذه الوصايا، ابتداء من الملبس والمأكل والحركة واللغة والعادات والتقاليد التى لن يتوحد الناس فيها، إلى تغير شكل المجتمع من الجماعة إلى القبيلة إلى الدولة، وتغير نظام الحكم من عبودية إلى إقطاع إلى رأسمالية إلى شيوعية، وكل نظام يثبت فشله فى مكان يقوم الناس بتغييره مهما طال الزمن. ما تتصوره صعبا فى عمر الشعوب لا يختلف عن تغيير الأزياء بين الشتاء والصيف والليل والنهار فى عمر الفرد. فقط تحتاج الشعوب إلى سنين طويلة. لكن هل يمكن أن تظهر قيم أخرى. يمكن دون فرض ولا إجبار. فقط بتطور الزمن. الإنسان لا يصل إليها إلا بعد أن تضعه التجربة أمامها والأساس هو الحرية. فبالحرية عرف وتعلم من قبل الخطأ من الصواب والخير من الشر وسيظل يعرف. لكن أن تضع جماعة أو فئة مهما كانت قوتها قيودا تحت شعارات كبيرة دون اتفاق الجميع عليها فهذا ينتج الخروج عليها بالعمل السرى أو الجرائم، وهكذا تحل الجريمة أو يحل الفساد. الفضيلة لا تأتى من الضوابط التى تفرضها فئة من فئات المجتمع. الضوابط التى تأتى من فئة ترى فى نفسها الحقيقة المطلقة تفتح الطرق السرية. الحرية طريق الفضيلة.

الاخبار المرتبطة

كورونا ولا اشتباه؟ كورونا ولا اشتباه؟ الجمعة، 26 فبراير 2021 10:50 م
حكاية بنك تنمية الصادرات حكاية بنك تنمية الصادرات الجمعة، 26 فبراير 2021 10:47 م
«وكذلك اليوم تُنسى» «وكذلك اليوم تُنسى» الجمعة، 26 فبراير 2021 10:50 م
دبلوماسية اللقاحات دبلوماسية اللقاحات الجمعة، 26 فبراير 2021 10:53 م

 

فيسبوك والصحافة فيسبوك والصحافة الجمعة، 26 فبراير 2021 10:47 م
شهادات واعتراف شهادات واعتراف الجمعة، 26 فبراير 2021 10:52 م
هشام نصر والحقيقة التائهة هشام نصر والحقيقة التائهة الجمعة، 26 فبراير 2021 10:47 م
الجيش المصرى عبر العصور الجيش المصرى عبر العصور الجمعة، 26 فبراير 2021 10:52 م

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة