تكتيك الجيش المصري.. أسلحة نوعية وتشكيلات وسعت الدولة الفرعونية تكتيك الجيش المصري.. أسلحة نوعية وتشكيلات وسعت الدولة الفرعونية

حكايات| تكتيك الجيش المصري.. أسلحة نوعية وتشكيلات وسعت الدولة الفرعونية

شيرين الكردي الأربعاء، 20 يناير 2021 - 09:31 ص

ليس كمثل الجيوش، كان منذ ولادته الأولى ولا يزال أقوى جيوش منطقته، سبق عصره بتنظيم وأسلحة غير مسبوقة، منحت مصر القديمة قوة وخريطة لم تضاهيها خرائط أي دولة مماثلة.

 

احتفظ الملك باعتباره القائد الأعلى للجيش بموقع المسئول المباشر عن القوات وتسليحها في مصر القديمة، بحسب دراسة أثرية للباحث الأثري رضا عطية الشافعي الباحث في الآثار المصرية القديمة.

 

وخلال عصر الدولة الحديثة، تولى أغلب الملوك تدبير وإدارة المعارك الحربي، كما أشرفوا على تدبير فرق المركبات في المعركة، فضلًا عن إدارة المعارك الحربية، وفي أحيان أخرى كان الملك يعهد بمسئولية الجيش إلى ولي عهده، بحسب خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء. 

 

ومن خلف الملك، تولى الوزير وظيفة وزير الحرب وكان الجيش بمعناه الحقيقي يتكون من المشاة وحدهم وذلك حتى بداية عصر الدولة الحديثة عندما بدأت الاستعانة بالمركبات أيضًا.

 

اقرأ أيضًا| سرقة الحيوانات من المعابد.. كيف حارب «الفراعنة» الفساد؟

 

سلاح المشاة ظل كذلك الدعامة الأساسية لأن جنوده هم الذين يحتلون الأراضي المفتوحة، ويقيمون الحصون لحماية الممرات المؤدية إلى مصر، وكان سلاح المشاة ينقسم إلى تشكيلات المشاة العادية والقوات الخاصة، فضلا عن القوات الأجنبية، وفقًا لما يؤكده خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بجنوب سيناء.

 

وكانت الوحدة الرئيسية في تشكيلات الجيش هي السرية التي تنقسم إلى فصائل وتضم كل فصيلة 50 جنديا، وكانت الفصيلة بدورها تنقسم إلى جماعات، وتتكون الجماعة من 10 أفراد، ويتلقى قائدها أوامره من قائد الفصيلة الذي يعرف بقائد الخمسين فضلًا عن قائد السرية أو حامل اللواء ثم أركان حرب السرية ثم كاتبها، وبالإضافة إلى السرية كان هناك ما يسمى بالكتيبة وتتكون من سريتين.

 

وينقسم أفراد المشاة إلى الرماة وحملة الرماح، ويقوم الرماة بفتح الطريق لحملة الرماح الذين يدخلون المعارك متلاحمين مع العدو وقد صور الرماة يرسلون السهام من داخل الحصون.

 

أما حملة الرماح فكانوا يحملون أكبر قدر من المسئولية في المعركة وقد ترتب على الفتوحات المتتالية خلال عصر الدولة الحديثة التزايد المستمر في أعداد الأسرى من الأجانب، فكان يتم إلحاق جانبًا منهم في صفوف الجيش؛ حيث يبدو واضحًا أنه من خلال النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد كانت الوحدات الأجنبية في الجيش المصري تتكون أساسًا من الأسرى الأجانب.


 
وبخصوص المركبات فقد بدأ استخدام الجياد في الجيش المصري بربط زوجين معًا لجر مركبة من المركبات الخفيفة ذات العجلتين وكانت هذه المركبات مأخوذة من الأعداء أو من الحلفاء من الأجانب شأنها شأن أنواع أخري من الأسلحة، وكان لكل عربة قائد ومقاتل يقود أحدهم الخيل ويرمي الآخر السهام من قوسه التي كانت توضع في جعبتين عند حافة المركبة لتكون في مناول يده.

 

 

وقد عرف سائق عربة الملك بالسائق الأول لجلالته كما كان علي رأس كل فصيلة نسبيًا من العربات قائد كتيبة العربات يشرف عليها ضابط قديم يسمي "قيم الاصطبل الملكي" يعاونه ضابط ومدربون لهم خبرة بالخيول يعرفون باسم «رؤساء الاصطبل».

 

وكانت المركبات تصنع في ورش منف وفي ورش بر ـ رعمسيس وفي غيرها أيضا، وكانت لهذه المعدات الأولوية في غنيمة الحرب كما كانت لهذه المركبات فائدة أخري عند الملك؛ إذ كان يجب أن يصور واقفًا على مركبته وهو يقودها بأقصى سرعة وتصوير معاونيه وكبار ضباطه ممن كانوا يصحبونه في معاركه الحربية.

 

وامتازت كل جماعة وسرية في الجيش بلواء خاص بها، ويعلو اللواء عادة حيوان كاسر أو يصور جنديين يتصارعان أو صورة معبود أو فرسين متقابلين أو شارة من شارات البلاط كما تلقبت كل جماعة وسرية باسم خاص يدل عليها وقد ينسب اسمها إلى ملك أو معبود.

 

اقرأ أيضًا| لا تزدهر ولا تعطي ثمارًا.. شجرة لا تنبت في أي أرض إلا بسيناء 

 

وحظي التدريب بعناية فائقة بغية الوصول بالجيش إلى مستوي رفيع ويغلب على الظن أن أولى تدريبات الجيش كانت تستهدف تنظيم القوة ومشية الصف وكانوا يعلون عادة في تنظيم مشيتها الرتيبة وبث الحمية والحماس فيها نافخ بوق أو ضارب طبل، فضلا عن مقدم الجماعة الذي يلتزم مقدمة الصف أحيانًا ويلتزم نهايته أحيانًا أخرى.

واهتمت تدريبات الجيش بالعدو والسباق والمصارعة والرماية وشد القوس والفروسية والتجديف وقيادة المركبات والتدريب علي الحركات السريعة والانقضاض المصحوب بصيحة القتال.

 

وكانت الأسلحة التي استخدمها الجيش المصري تعد من أحسن الأمثلة علي القدرة الملحوظة لهذا الجيش على التكيف خلال عدة آلاف من السنين في مواجهة أعداء كانوا يستخدمون وسائل تزداد تطورًا مع الزمن، فكانت الأسلحة المصرية تتكون من الهراوات وفؤوس القتال والقسي والسهام والحاب والمقاليع والعربات والسفن والخناجر والسيوف والحراب والدروع .

 

ولم يكن المصريون يكتفون بالاستيلاء على أسلحة خصومهم المهزومين بل كانوا يعمدون إلى إنتاجها، ويتضح ذلك من العثور على قالب درع حيثي وجد في برـرعمسيس كما توجد عدة مناظر لصناعة في مقابر سقارة الخاصة بالضباط الرعامسة والمناظر التي توجد في معبد مدينة هابو.

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة