حصير الشهداء «أبو قرش ساغ».. فرشة للبسطاء من عيدان السمر حصير الشهداء «أبو قرش ساغ».. فرشة للبسطاء من عيدان السمر

حكايات| حصير الشهداء «أبو قرش صاغ».. فرشة للبسطاء من عيدان السمر

محمد الشامي الأربعاء، 20 يناير 2021 - 10:57 ص

منذ سنوات، وحصير المنوفية التاريخي في سباق عنيف مع المنتجات الصينية؛ حيث تنتشر ورش صناعته التقليدية في قرى سلامون بحري وقبلي وكفر الجلابطة في مركز الشهداء.

 

صراع عنيف على البقاء أمام ماكينات الحصير البلاستيك المرتبطة بالمصانع الحديثة، لكن حلم التمسك محمد عبده - صاحب ورشة لإنتاج الحصير اليدوي -  في الحفاظ على إرث أجداده لا يتوقف؛ إذ نشأ منذ نعومة أظفاره على العمل بحرفة إعداد الحصير وتعلم جميع فنونها أبا عن جد.

 

لا يتوقف الأمر على الأسطى محمد فقط؛ بل اعتادت زوجته وأفراد عائلته الصغيرة على مساعدته في إعداد المواد الخام وتهيئتها حتى تصل إلى المنتج النهائي قبل القيام ببيعه بالأسواق الريفية المنتشرة بمركز الشهداء والمحافظات الأخرى المجاورة.

 

اقرأ أيضَا| أكواخ بدائية بطاقة مصنع.. «شنوان» معقل الجريد المصري العالمي

 

عاطف دندوح لا يعترف بتقدم سنه، ورغم بلوغه سن المعاش، يواصل العمل في ورش إنتاج الحصير المنتشرة بقريته «كفر الجلابطة» أسفل المنازل أو في الحواري الضيقة، وفي كل بقعة كالترع الصغيرة القديمة التي تم ردمها، فجميع أبناء القرية يعملون بنفس الحرفة.

 

وعن يومية العامل فهي تتراوح حاليا مابين 50 إلى 60 جنيها في اليوم؛ حيث يبدأ العمل بالورشة منذ الصباح الباكر وحتى انطلاق أذان العصر بعد يوم عمل طويل ومرهق، لكن الغريب أن بعض الورش اليدوية نفسها لجأت إلى صناعة منتجات البلاستيك لكنها أيضًا لم تعد مجزية كسابق عهدها. 


 
وتعتمد الحصر في صناعتها على مواد خام أبرزها «السمر» وهي نباتات أشبه بالبوص تنمو في عدد من الأراضي المالحة بمحافظات الشرقية والإسماعيلية والبحيرة بدون تدخل بشري ويتم حصاده كل عامين.

 

في البداية كانت عيدان السمر يتم جلبها مجانًا لقرى مركز الشهداء لكن بمرور السنوات بدأ أصحاب الأراضي يحددون أسعارا لشرائها؛ حيث أخذت مساحات الأراضي المتواجدة فيها تتناقص بشكل كبير بسبب استصلاحها وزارعتها أو البناء عليها.

 

 

تظهر جودة الحصيرة لتحدد سعرها، مضاف إليها الخامات المستخدمة في الصناعة، فهناك حصير يباع بنحو  70 جنيها وآخر بـ15 جنيها، وفي الزمن القديم مع بدايات الصناعة بالقرية كانت الحصيرة الواحدة لا تتجاوز «تعريفة أو صاغ» في أوائل الثمانينات. 

 

اقرأ أيضًا| عم سعيد «جينيس المنوفية».. إصلاح معدات الصنايعية من الإبرة للصاروخ

 

يقف الحاج مصطفى جمعة، وشباب القرية يتلفون من حوله، لما لا وهو واحد من أقدم صناع الحصير بمركز الشهداء؛ إذ يستعيد ذكريات سنوات كانت تشهد مشاركة المئات في صناعة الحصير، لكن الأمر أصبح الآن صعبًا للغاية، كما يقول.

 

هجر كثير من الشباب صناعة الحصير واتجهوا للعمل في العديد من الصناعات الأخرى، إضافة إلى الوافد الجديد «التوك توك» الذي سحب أمهر صناع الحصير بحثا عن الربح السريع والوفير، ما جعلها حرفة معرضة للانقراض.

 

صناعة الحصير كانت في الماضي توفر العديد من فرص العمل للمواطنين وتساهم في فتح بيوت للبسطاء وتوفر لهم لقمة العيش مع تزايد معدلات الطلب في ذلك الوقت فكانت الورشة تقوم بصناعة وإعداد 15 حصيرة في اليوم الواحد.

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة