صورة أرشيفية صورة أرشيفية

أهمها «فتح الفم» .. الطقوس الجنائزية في مصر القديمة | صور

شيرين الكردي الجمعة، 22 يناير 2021 - 08:09 م

تقول رودينا باهر ، باحثة في الآثار المصرية القديمة، أن طقسة فتح الفم تعد من أهم الطقوس الجنائزية فى مصر القديمة وكانت تقام على المتوفى أو تمثال له وكانت الطقسة تعرف بفتح الفم .

شاهد أيضا : أسرار لا تعرفها عن «مقابر بناة الأهرام»

هي أحدى الطقوس الجنائزية الهامة التي كانت تؤدي على تماثيل المعبودات والملوك والإفراد أو على المومياوات الآدمية والحيوانية مثل السمكة التي تقديسها - والعجل ايبس في منطقة «دير المدينة».

سبب التسمية :

وهى طقسة سحرية تهدف إلى إحياء القوة الكامنة داخل الكيان الإلهى أو الآدمى كما تساعد على تنبيه الحواس والجوارح الخاصة بالمتوفي مثل «الفم والعينين والأذنين»، بحيث يستطيع المتوفى إستخدام هذه الحواس أى يعود إلى حالته الأولى التي كان عليها قبل الموت وكانت العادة أن تجرى هذه الطقسة على تمثال المتوفي وبعد ذلك أصبحت تجرى على المومياء نفسها منذ الأسرة الثامنة عشر وكانت المومياء تمثل واقفة على كومة من الرمال عند مدخل المقبرة وذلك قبل إجراء مراسم الدفن مباشرة.

من الذي يؤدي طقسة فتح الفم:

يقوم الكاهن «سم» المرتدى رأس آنوبيس وايضاً الكاهن المرتل وأحياناً ابن المتوفى الأكبر والسبب في أن ابن المتوفي يقوم بتأدية هذه الطقسة هو أن «حورس إبن اوزير» هو أول من قام بهذه الطقسة على لوالده في اسطورة (حورس الوفى) ، وكان يلقب الشخص القائم بها «الابن الذى يحبه» وفي حالة الملوك كان يقوم بالطقس الإبن ووريث العرش إذ يعد القيام بالطقسة بمثابة برهان على أحقيته الشرعية في الحكم خلفا للملك المتوفى.

الأدوات التي كانت تستخدم في الطقسة :

وقد تم إستخدام العديد من الأدوات في شعائر طقسة فتح الفم وغيرها من الأدوات التى تستخدم بهدف لمس وجه مومياء المتوفي لكي يتمكن من فتح فمه وعينيه ويستعيد قدرته على تناول الطعام وفي النهاية يتم تبخيره وتعطيره ويتم منحه غطاء للرأس ويكسى باللفائف ويعطى عصا وسوط على نحو ما يتم فعله للمعبود أوزير .

1- قدم الثور الأمامية HPS التي تؤخذ منه بعد زبحه وذلك لمنح المتوفي القوة والحيوية، ويتم لمس فم المتوفي بقدم الثور، وتتمثل المرحلة الأخيرة في إعداد الوليمة للمتوفي.

2- وقد كانت السكين المسماة (psS-kf) تستخدم في الحقيقة في قطع الحبل السري للطفل أو ربما كان يلوح بها اما المتوفي.

3 - استخدمت الشفرات المسماة (nTrwi) أو المسماة (sbAwi) لطهارة الفم بصفة رمزية وقد وردت في الإشارة إليها في نصوص الاهرام.

4- كما استخدمت بعض الأواني وبعض الأدوات الأخرى.

5- أداة تأخذ شكل الأزميل.

6- أداة تأخذ شكل الاصبع الصغير لليد وقد ورد ذكرها في نصوص الأهرام.

7- أداة ريش النعام وقد ورد ذكرها في الفقرة 32 من نصوص الاهرام وهى ربما استخدمت لفتح العينين.

كانت تلك الأدوات توضع فيما يشبه صينية وبها أماكن لوضع الأدوات وقد بلغت أعدادها ما بين 8 أو 9 الى 15.

أهمية طقسة فتح الفم :

أن يستعيد حواسه والقدرة على إستخدامها لكي يشرب ويأكل ويتحرك ويتكلم كما كان أداء هذه الطقسة على تمثال المعبودات أو الموتى هو منح هذه التماثيل أو أصحابها القدرة على تناول القرابين المقدمة اليهم .

الهدف من طقسة فتح الفم :

كانت الطقسة تجري فى الأصل إلى تماثيل المعبودات بغرض أن جعل الحياة تدب فيها لتكون قادرة على تناول القرابين التي تقدم لها فى المعابد .

وكانت تختم الطقسة بإقامة وليمة كبيرة للمتوفى بعد أن سرت الحيوية والحياة بحواسه فيدعو الكاهن المتوفى لتناول القرابين وتشتمل هذه الوليمة على مائدة كبيرة بها خبز واللحم والنبيذ والفاكهة والخضروات ويردد الكاهن تلاوة على القرابين المقدمة (إنهض يا أوزير خذ مقعدك أمام تلك القرابين) .

حجر بالرمو :

ورد فى نصوص حجر بالرمو أن الطقسة كانت تؤدى فى ما يعرف ب HWT-NBW والذى يعنى بيت المثالين وهو المكان الذى يتم فيه عمل التماثيل وكان يرأسه الاله خنوم مما يعطى فرضاً بانه أول من كان يقوم باداء تلك الطقسة وكذلك الاله بتاح على اعتبار أنه رب الصناع والفنون وذلك فيما يخص ممارسة الطقسة في الدولة القديمة.

أول دليل للطقسة :

يرجع الاستخدام الأكيد للطقسة إلى عصر الاسرة الرابعة حيث صور على جدران معبد الوادى للملك سنفرو بدهشور ومقبرة متن وترجع الى اواخر الاسرة الثالثة وقد وجدت دلائل لها فى مقابر الدولة القديمة والوسطى حيث عثر على نماذج لادوات كانت تستخدم فى اداء الطقسة وكذلك ورد ذكر الأدوات فى قوائم تقدمات القرابين باواخر الدولة القديمة.

أفضل نقش للطقسة فى المقابر :

تعد مقابر الأسرتين 19-20 من أفضل المقابر التى مثلت فيها الطقسة وذلك فيما يخص مقابر الأفراد .

مقبرة الوزير رخميرع رقم 100 بطيبة حيث مثلت 75 شعيرة من شعائر طقسة فتح الفم .

استمر ظهور الطقسة فى العصر المتأخر وكذلك فى العصرين اليونانى والرومانى وأخر دليل على ممارسة الطقسة بردية ترجع القرن الثاني الميلادي.

عندما يقوم الكاهن بطقسة فتح الفم كان يقول: "أنا افتح فمك لكي تستطيع أن تتكلم، وافتح عيناك لكي تري رع، وأذنيك لكى تسمع، وقدميك لكي تكون قادراً على السير، وذراعيك لكى تدرأ بها خطر الأعداء".

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة