صورة توضيحية صورة توضيحية

ما جزاء المدخن المتسبب في إيذاء صحة من حوله ؟

إسراء كارم الثلاثاء، 26 يناير 2021 - 01:28 م


اعتاد عدد كبير من المدخنين على التدخين دون اكتراث لمن حولهم، رغم التحذير مرارا وتكرارا من تأثير التدخين على المدخن وغير المدخن.

شاهد أيضا : أطعمة ومشروبات تنظف الرئتين من آثار التدخين 

وعن سؤال حول جزاء المدخن المتسبب في إيذاء صحة من حوله، أجاب لـ«بوابة أخبار اليوم »، الشيخ أحمد عبدالرحمن المسؤل الإعلامي لوعظ الأزهر الشريف بالجيزة، بأن الإسلامُ حرم على الإنسان كلَّ ما يَضُرُّ بالبَدَن حِسِّيًّا أو مَعنَوِيًّا، وقد قال ربنا تبارك وتعالى:﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157].

وقال إن الطيبات هي كل ما عاد على الإنسان بالنفع الحسي أو المعنوي أو لم يضره، والخبائث كل ما ضرَّ الإنسان حسيًّا أو معنويًّا. وقال عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار».


وأضاف خلال تصريحه، قد ثبت طبيًّا أن التدخين بكل أنواعه مضرٌّ بصحة وبدن الإنسان، فيكون محرمًا، وإذا كان الإنسان يحرم عليه ضرر نفسه فمن باب أولى يحرم عليه ضرر الغير.


الإفتاء: يأثم شرعا بقدر الضرر

من جانبها، صرحت لنا دار الإفتاء المصرية، بأنه يأثم شرعا بقدر ما يسببه من ضرر، لافتة إلى أن التدخين: هو ما يعرف بتعاطي الدخان الناتج عن حرق بعض أنواع النباتات -كالتبغ- ذات التأثير على المزاج البشري واستنشاق هذا الدخان من خلال سحبه بالفم عبر أدوات خاصة كلفافة التبغ المعروفة بالسيجارة.

 وأوضحت أن التبغ : لفظ أجنبي دخل العربية دون تغيير، وقد أقره مجمع اللغة العربية، وهو نبات من الفصيلة الباذنجانية يستعمل تدخينًا وسعوطًا ومضغًا، ومنه نوع يزرع للزينة، وهو من أصل أمريكي، ولم يعرفه العرب القدماء، ومن أسمائه: الدخان، والتتن، والتنباك؛ لكن الغالب إطلاق هذا الأخير على نوع خاص من التبغ كثيف يدخن بالنارجيلة لا باللفائف، ومما يشبه التبغ في التدخين والإحراق: الطباق، وهو نبات عشبي معمر من فصيلة المركبات الأنبوبية الزهر، وهو معروف عند العرب خلافا للتبغ، والطباق: لفظ معرب.


- حكم التدخين:

وقالت الإفتاء إنه منذ أن ظهر التدخين أفتى كثير من العلماء بتحريمه رغم عدم اكتشاف الأضرار التي تم اكتشافها في عصرنا الحالي، وممن أفتى بتحريمه منذ ظهوره من الحنفية: الشيخ الشرنبلالي، والمسيري، وصاحب الدر المنتقى، واستظهر ابن عابدين أنه مكروه تحريما عند الشيخ عبد الرحمن العمادي، ومن المالكية: الشيخ سالم السنهوري، وإبراهيم اللقاني، ومحمد بن عبد الكريم الفكون، وخالد بن أحمد، وابن حمدون وغيرهم، ومن الشافعية: نجم الدين الغزي، والقليوبي، وابن علان، وغيرهم، ومن الحنابلة: الشيخ أحمد البهوتي، ومن هؤلاء من ألف في تحريمه تأليفا مستقلا كاللقاني، حيث ألف كتابه "نصيحة الإخوان باجتناب الدخان"، والقليوبي، ومحمد بن عبد الكريم الفكون، وابن علان.


وأشارت إلى أن مدار حكم التدخين على الضرر، فإن تحقق الضرر الذي تمنعه الشريعة الإسلامية كان حراما، وحيث إن الطب ما زال يكتشف لنا كل جديد، ويخبرنا بأضرار التدخين يومًا بعد يوم، وما وصل إليه الطب الحديث في عصرنا أن التدخين، ضار جدًا بالصحة الإنسانية، وأنه يحتوي على مادة مفترة فإن التدخين يكون حراما شرعا.


 وذمرت أنه عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن من قضاء النبي -صلى الله عليه وسلم- : «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، والبيهقي في سننه الكبرى.


وبنيت على هذا الحديث قواعد فقهية كلية وفرعية منها : [الضرر يزال]، ومنها : [دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة]، وعن أم سلمة -رضي الله عنها- : «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كل مسكر ومفتر»، أخرجه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه.


- التدخين السلبي:

ولفتت إلى أن التدخين السلبي حين يجلس إنسان بجوار إنسان آخر مدخن أثناء التدخين فإنه في هذه الحالة يستنشق الهواء الخارج من فم المدخِّن فيصير بذلك مدخنا أيضا، وهو ما يسمى بالتدخين السلبي، والمدخن السلبي إن رضي بذلك أثم شرعا؛ لأنه يعرض نفسه للضرر مثل المدخن الإيجابي، فغير المدخن تتأثر صحته بالتدخين لو وجد في محيط من يدخن، وكما أن الشرع الشريف يحافظ على صحة المدخن نفسه فحرم عليه هذا الفعل، فكذلك يحافظ على صحة غير المدخن الذي يتأثر بالتدخين، ومن هنا يأثم المدخِّن الإيجابي إن دخن بجوار غيره إثم إيذاء الآخرين زيادة على إثم التدخين نفسه.

واستدلت بما قاله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- :«لا ضرر ولا ضرار»، أخرجه أحمد في مسنده، هذا وإن المدخن بحضرة الناس يرتكب أمرا محرما شرعا ومجرما قانونا، فقد جاء في المادة الثانية من القانون رقم (154) لسنة 2007م النص على إضافة مادة جديدة برقم (مادة 6 مكرر 3) إلى قانون رقم (52) لسنة 1981م ، ونصها: [يحظر التدخين نهائيًا بكافة صوره في مختلف المنشآت الصحية والتعليمية والمصالح الحكومية والنوادي الرياضية والاجتماعية ومراكز الشباب والأماكن الأخرى التي يصدر بها قرار من وزير الصحة، و يلتزم المدير المسئول عن هذه الأماكن باتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع التدخين فيها، ويعاقب عن إخلاله بهذا الالتزام بغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، كما يعاقب المدخن بغرامة لا تقل عن خمسين جنيها، ولا تزيد على مائة جنيه.].

وانتهت الإفتاء، بناءً عليه يُعلم أن الشرع حرم الضرر البالغ، والتدخين يصيب الإنسان بالضرر البالغ كما أقر بذلك الأطباء، ويحرم الشرع كل مادة مفترة، والتبغ وكل النبات الذي يدخن يفتر أعصاب الإنسان، وحرم الشرع الشريف إضاعة المال، وهي الإنفاق فيما لا فائدة له، فالإنفاق فيما فيه ضرر أولى بالتحريم.


وقالت إنه صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما؛ لذا نرى أن التدخين عادة سيئة محرمة شرعًا، ويأثم فاعلها، ويأثم إثما آخر إن قام بالتدخين أمام من يتأثر بهذا الدخان، نسأل الله أن يتوب على من ابتُلي بهذه العادة السيئة.

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة