صورة موضوعية صورة موضوعية

خبراء: الإغلاق الكلي ليس الحل الأمثل لمكافحة كورونا

بوابة أخبار اليوم الأربعاء، 27 يناير 2021 - 05:38 ص


نسرين العسال

ما زالت جائحة كورونا تسيطر على العالم، ففي فترة وجيزة ظهر أنعكاس ذلك بقوة على الصعيدين السياسي والاقتصادي في المجمتعات الدولية والمحلية مما شكل خسائر فادحة ظهر تداعياتها بشكل واضح على حركة التجارة العالمية، وتعليق بعض المسافرين من وإلى البلاد وتوقفت حركة السياحة الداخلية والخارجية وتوقفت المشروعات الكبرى وذلك لافتقارها لبعض الآليات والوسائل المساعدة التي تجعلها تتخطى ماهي فيه مع العلم أن من ضمن أهداف التنمية المستدامة هو كيفية التغلب على آثار وتداعيات جائحة كورونا للقيام ببعض المشروعات المثمرة ولكن على الجانب الآخر نرى أن هناك دولًا أستطاعت أن تتخطى الأزمة فهل ستكون الخسائر والسلبيات أخف وطأة عن السابق في تلك المرحلة أم تتساوى في الظروف خاصة أنه يتردد في المجتمعات الدولية أن الفيروس أكثر أنتشاراً وخطورة أم سيتم السيطرة في تلك المرحلة .


يقول د.أحمد سعيد خبير القانون الدولى إن مع الموجة الأولى للوباء أصابت البشرية بالفزع والرعب من خطورة وسرعة انتشاره مما انعكس على الشعوب برغبة قوية في الفرار من الفيروس والاختباء منه، وكان هذا دافع عظيم لحكومات العالم لاتخاذ إجراءات احترازية غير مسبوقة، مثل ما رأيناه في الصين من عزل للمواطنين في منازلهم بل وأحياناً حبس المصابين في منازلهم غصباً عن إرادتهم، وتبارت الدول فى فرض إجراءات حظر التجول ومنع المواطنين من التنقل وإيقاف جميع الأعمال دون تمييز، إلا أن كل تلك الإجراءات لم تكن لها أي أثر يذكر فى منع الوباء من التفشي، فحتى الآن الدراسات متضاربة حول آثار الإغلاق الكلى على الوباء، فبعض الدراسات أشادت به وأفادت بأنه خفف من حدة انتشار الوباء، إلا أن الغالب الأعم من الأبحاث لم تصل لنتائج دقيقة علمياً تؤكد أن حظر التنقل أثر إيجابياً في منع انتشار الوباء، فحتى مع مكوث 90% من المواطنين في الحظر في منازلهم إلا أن هناك 10% يتنقلون لنقل الغذاء والدواء وتشغيل الخدمات الأساسية وهؤلاء الـ10%  من المتحركون مهما اتخذوا من إجراءات احترازية إلا أنهم كانوا لهم عظيم الأثر فى نقل الوباء بل أن الدراسات أثبتت أن تداول السلع من أماكن التخزين إلى وصولها للمستهلك يؤدى لتفشى المرض، لذلك فقد أثبتت التجربة أن الإغلاق الكلى للأعمال وحظر انتقال المواطنين ليس الحل الأمثل لمكافحة الوباء خاصة مع طول مدة انتشار الوباء والتى لا يعلم نهايتها إلا الله فعلى سبيل المثال عانت البشرية لعقود من الزمن من فيروس الإيدز وحتى الآن لا يوجد له علاج، بالإضافة إلى الكوارث الاقتصادية الجمة التى أصابت البشرية من جراء إجراءات منع المواطنين من العمل طوال المدة الماضية، فلا يوجد اقتصاد في العالم يتحمل أن يمكث المواطنين في المنازل بدون عمل ويستطيع في ذات الوقت أن يلبي لهم احتياجتهم من الغذاء والدواء وتشغيل الخدمات من كهرباء ومياه ومحروقات.

 

ولذلك فإن ما اتخذته القيادة السياسية في مصر من قرارات في مواجهة تفشي الوباء كانت في غاية الحكمة، فمصر دولة 60% من تعداد سكانها من الشباب وقد ثبت علمياً ضعف تأثير الوباء على الأطفال والشباب لذلك كان من الحكمة عدم منع هؤلاء من العمل والدراسة مع تطبيق إجراءات الحظر الانتقائي للفئات الأكثر عرضة للتأثر بالوباء من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والسيدات الحوامل، لذلك فحكمة مصر في الحفاظ على هؤلاء من الوباء مع منح باقي فئات المجتمع القدرة على العمل والانتاج، هذه الخطة الحكيمة كان لها عظيم الأثر في تخطي مصر للموجة الأولى من الوباء بأقل الأضرار الممكنة، بل كان تلك القرارات دافع لتصبح مصر من أهم وأنجح خمس دول اقتصادياً على مستوى العالم فى عام 2020.


وأكد الدكتور خالد الشافعى الخبير الاقصادى ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية أن أغلب الدول لجأت إلي إجراءات اقتصادية وقائية مثل خفض الفائدة أو إقرار حزم مالية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك دول أخري لجأت إلى دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والإنتاجية، مثل بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، لكن الأثر لمثل هذه الإجراءات لا يزال قائم وهناك بعض الاقتصاديات تسعي إلى حلول أخرى للموجة الثانية من كورونا لكنها لن تكون مختلفة أو أكبر من المرحلة الأولى، وفي مصر الدولة من عدد قليل في العالم حققت نمو موجب بـ 3.6% خلال أزمة كورونا  وكذلك حظيت مصر موافقة المؤسسات المالية الدولية على منح مصر قروض وهو ما ينعكس ويؤكد متانة وقوة الاقتصاد الوطني في مواجهة أزمة فيروس كورونا وهذا كان فيه إشادة المؤسسات المالية الدولية بالسياسات الاقتصادية والمالية المصرية المتبعة، وبما انعكس على تثبيت التصنيف الائتماني لمصر مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصرى.


وهناك ثقة من المؤسسات المالية في قدرة مصر على التعامل مع الصدمات الخارجية رغم التداعيات السلبية لأزمة تفشى فيروس كورونا المستجد، واستقرار المالية العامة في مصر يؤكد سلامة برنامج الإصلاح الاقتصادي والذى مكن مصر من الصمود حتي الآن، وهنا صندوق النقد يعتمد في تقيماته على الأرقام الحقيقة للاقتصاد الوطني، توقعات صندوق النقد تتزامن مع ارتفاع الاحتياطي الدولاري وهو يسهم في احتواء الأثر الاقتصادي والمالي لجائحة كورونا، والتى تضررت منها كبرى الاقتصاديات العالمية وحزمة التمويل المالية الجديدة تدعم جهود الدولة في مواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد ولمساعدة الاقتصاد المصرى في الحفاظ على مكتسبات نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى، كما أن كل هذا ناتج لكون الاقتصاد المصرى اتخذ إجراءات مكنته من الصمود أمام الجائحة وهو ما سبب إشادة دولية بالاقتصاد الوطنى، وهناك قطاعات بالفعل تضررت مثل السياحة وبعض القطاعات الأخرى المرتبطة بالصدير، لكن إجمالاً الاقتصاد حقق نجاحات كبيرة في مواجهة الأزمة.


ولا أعتقد أن هناك حاجة إلى إجراءات اقتصادية جديدة لأن الاقتصاد الوطني لا يزال يتمتع بقوة وحقق نسبة نمو 3.6% رغم الأزمة التي عصفت باقتصاديات الدول، وهناك نتائج سلبية للسلالة وظهرت فعلياً على أداء البورصات العالمية والدول ذات الاقتصاديات الكبرى، وأتوقع استمرار النمو لكن بمنحني أبطأ بسبب استمرار الأزمة خلال 2021.


ويرى الشافعي أن معدلات النمو الموجبة ستظل مستمر معنا خلال 2021 وهذا بسبب الدفعة القوية للاقتصاد الوطني ومع الاستمرار فى تنفيذ مشروعات مصر القومية والحفاظ على معدلات الإنتاج إضافة إلى استمرار جذب المزيد من الاستثمارات واستمرار برنامج مصر الإصلاحي، هذا بالنسبة لمصر، الدول العربية كمثال أقرت إجراءات مؤقتة للتعامل مع الأزمة مثل دعم شركات الطيران والسياحة وغيرها من القطاعات الاقتصادية المتضررة لكننا لا نستبعد إجراءات جديدة في حالة استمرار الوضع كما هو.
 

اقرأ أيضا : بيانات «الصحة» تكشف تراجع نسب شفاء مرضى كورونا لـ 78.1%
 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة