مدير مستشفى العزل بالعجوزة خلال حديثه مع فريقه الطبي - تصوير:  ‬طارق‭ ‬إبراهيم - ‬أحمد‭ ‬حسن مدير مستشفى العزل بالعجوزة خلال حديثه مع فريقه الطبي - تصوير: ‬طارق‭ ‬إبراهيم - ‬أحمد‭ ‬حسن

‮مغامرة داخل العزل| ‬ضريبة‭ ‬التضحية‮.. ‬الفيروس يهاجم مدير‭ ‬عزل‭ ‬العجوزة‭ ‬وأسرته ‭

أحمد سعد الأربعاء، 27 يناير 2021 - 09:50 م

واجه‭ ‬الدكتور‭ ‬طارق‭ ‬السيد‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬مستشفى‭ ‬العجوزة‭ ‬المخصصة‭ ‬لعزل‭ ‬حالات‭ ‬كورونا‭ ‬موجتين‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬10‭ ‬أشهر‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬تخصيص‭ ‬المستشفى‭ ‬للعزل،‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬الأشد،‭ ‬كان‭ ‬ضريبتها‭ ‬أن‭ ‬يصاب‭ ‬الطبيب‭ ‬وزوجته‭ ‬وأبناؤه‭ ‬الثلاث‭ ‬بالفيروس‭ ‬،‭ ‬منهم‭ ‬اثنان‭ ‬أصيبا‭ ‬مرتين‭ ‬بكورونا‭ ‬فى‭ ‬الموجتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭.‬

 

اقرأ الحلقة الأولى| مغامرة داخل العزل.. الجميع يبحث عن الحياة (1-3) | صور 


على‭ ‬أصوات‭ ‬سرينة‭ ‬الإسعاف‭ ‬بدأت‭ ‬جولتنا‭ ‬مع‭ ‬الطبيب،‭ ‬فى‭ ‬أقسام‭ ‬المستشفى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتدينا‭ ‬ملابس‭ ‬العزل،‭ ‬بدأنا‭ ‬بزيارة‮ ‬‭ ‬المصابين‭ ‬بكورونا‭ ‬والأطقم‭ ‬الطبية‭ ‬ليشرف‭ ‬عملهم،‭ ‬وفور‭ ‬وصولنا‭ ‬لاقسام‭ ‬المرضى‮ ‬‭ ‬اجتمع‭ ‬بالفريق‭ ‬الطبى‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬وتمريض‭ ‬وعاملين‭ ‬اعطى‭ ‬توجيهاته‭ ‬بمراعاة‭ ‬قياس‭ ‬العلامات‭ ‬الحيوية‭ ‬للمرضى‭ ‬من‭ ‬ضغط‭ ‬ونبض‭ ‬والحرارة‭ ‬ومعدل‭ ‬التنفس‭ ‬ونسبة‭ ‬الاكسجين‭ ‬وهى‭ ‬الأهم‭ ‬وفى‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬المريض‭ ‬لأى‭ ‬نقص‭ ‬فى‭ ‬الأكسجين‭ ‬يتم‭ ‬استدعاء‭ ‬الطبيب‭ ‬فورا‭ ‬للتدخل‭ ‬الطبي،‭ ‬مضيفا‭ ‬كل‭ ‬المرضى‭ ‬مثل‭ ‬اخواتكم‭ ‬وابائكم‭ ‬وابنائكم‭ ‬وامهاتكم‭ ‬وكلنا‭ ‬عائلة‭ ‬واحدة‭ ‬وفريق‭ ‬واحد‭ ‬وبحكم‭ ‬الاتحاد‭ ‬انتم‭ ‬اقوياء‭.‬


‮  ‬يرى‭ ‬مدير‭ ‬العزل‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬كأسرة‭ ‬واحدة‭ ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يساعدهم‭ ‬كفرق‭ ‬طبية‭ ‬ومرضى‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الفيروس،‭ ‬العامل‭ ‬النفسى‭ ‬أهم‭ ‬شئ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحرص‭ ‬عليه‭ ‬فى‭ ‬إدارته‭ ‬للمستشفى،‭ ‬وبحكم‭ ‬عمله‭ ‬يفسر‭ ‬لنا‭ ‬الطبيب‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬الموجتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬فيقول‭ ‬أثناء‭ ‬تفقد‭ ‬المستشفى‭ : ‬فى‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬الأمور‭ ‬مختلفة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي،‮ ‬‭ ‬الناس‭ ‬كانت‭ ‬تهتم‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬ولا‭ ‬تعرض‭ ‬نفسها‭ ‬للعدوى‭ ‬بالصورة‭ ‬الفجة‭ ‬التى‭ ‬نراها‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬أما‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬الناس‭ ‬تجرأت‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشعبى‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬يلتزمون‭ ‬بالواقيات‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬الأطباء‭ ‬الذين‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬خارج‭ ‬المستشفيات‭ ‬تجرأوا‭ ‬ايضا‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرض،‭ ‬ويصبرون‭ ‬على‭ ‬المريض‭ ‬وقتا‭ ‬أطول‭ ‬فى‭ ‬المنزل،‭ ‬والنتيجة‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الحالات‭ ‬المحجوزة‭ ‬فى‭ ‬المستشفيات‭ ‬حالات‭ ‬شديدة‭ ‬تحتاج‭ ‬لرعاية‭ ‬أكبر،‭ ‬وخاصة‭ ‬الأكسجين‭ ‬وتدخل‭ ‬الرعاية‭ ‬المركزة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭.‬


ويضيف‭: ‬انه‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الطبية‭ ‬الأطقم‭ ‬الطبية‭ ‬اكتسبت‭ ‬خبرة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحالات،‭ ‬ففى‭ ‬بداية‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬مجهولة‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأدوية،‭ ‬ونغير‭ ‬الأدوية‭ ‬طبقا‭ ‬للتغيرات‭ ‬فى‭ ‬المرض‭ ‬واستجابة‭ ‬المريض،‭ ‬وحاليا‭ ‬يوجد‭ ‬استقرار‭ ‬فى‭ ‬العلاجات‭ ‬ومراحل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرض،‭ ‬حسب‭ ‬شدة‭ ‬الحالات،‭ ‬فلكل‭ ‬حالة‭ ‬ادوية‭ ‬حسب‭ ‬شدتها،‭ ‬ونحن‭ ‬كأطباء‭ ‬أيضا‭ ‬تجرأنا‭ ‬بعد‭ ‬اكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرض‭.‬


أثناء‭ ‬جولتنا‭ ‬يشرح‭ ‬الدكتور‭ ‬طارق‭ ‬مراحل‭ ‬استقبال‭ ‬المريض،‭ ‬فور‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬سيارة‭ ‬الإسعاف‭ ‬يتم‭ ‬توجيه‭ ‬لقسم‮ ‬‭ ‬الطوارئ‭ ‬ويتم‭ ‬فحصه‭ ‬طبيًا،‭ ‬وتقييم‭ ‬الحالة‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬التقارير‭ ‬الطبية‭ ‬التى‭ ‬أجريت‭ ‬له‭ ‬فى‭ ‬مستشفيات‭ ‬الفرز‭ ‬وبعدها‭ ‬يتم‭ ‬توزيع‭ ‬المريض‭ ‬حسب‭ ‬حالته‭ ‬سواء‭ ‬غرفة‭ ‬عادية‭ ‬أو‭ ‬رعاية‭ ‬مركزة‭ ‬حسب‭ ‬شدة‭ ‬حالته،‭ ‬ويوجد‭ ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬حوالى‭ ‬115‭ ‬سريرا‭ ‬لاستقبال‭ ‬المرضى‭.‬


الحديث‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬أعراض‭ ‬الفيروس‭ ‬فى‭ ‬الموجتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬حيث‮ ‬‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬كانت‭ ‬الأعراض‭ ‬تنفسية‭ ‬والسخونية‭ ‬وتكسير‭ ‬الجسم‭ ‬وفى‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية،‭ ‬بدأت‭ ‬الأعراض‭ ‬تختلف‭ ‬مثل‭ ‬أعراض‭ ‬جهاز‭ ‬هضمي،‭ ‬واختلال‭ ‬نسبة‭ ‬السكر‭ ‬فى‭ ‬الدم،‭ ‬وأعراض‭ ‬اعتلال‭ ‬فى‭ ‬وظائف‭ ‬الكلى،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬لمستشفيات‭ ‬العزل‭ ‬الحالات‭ ‬أكثر‭ ‬شدة‭ ‬فى‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية،‭ ‬وتحتاج‭ ‬الى‭ ‬رعايات‭ ‬مركزة‭ ‬واكسجين‭ ‬صناعى‭ ‬ولاحظنا‮ ‬‭ ‬أن‭ ‬التدهور‭ ‬فى‭ ‬الحالات‭ ‬الحرجة‭ ‬يكون‭ ‬سريعا‭ ‬جدًا،‮ ‬‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬واصحاب‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة،‭ ‬لكن‭ ‬نسبة‭ ‬التعافى‭ ‬أكبر‭.‬


ربما‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬إصابته‭ ‬بالمرض‭ ‬هو‭ ‬وعائلته‭ ‬دافعًا‭ ‬للمرور‭ ‬على‭ ‬المرضى‭ ‬يوميا‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬جولته‭ ‬معنا‭ ‬الثانية‭ ‬التى‭ ‬يتفقد‭ ‬المرضى‭ ‬فى‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬فيقول‭: ‬تجربة‭ ‬المرض‭ ‬تجعلك‭ ‬أقرب‭ ‬للمرضى‭ ‬وتشعر‭ ‬بما‭ ‬يعانون‭ ‬به،‭ ‬فأصيبت‭ ‬أنا‭ ‬وزوجتى‭ ‬واولادى‭ ‬الثلاث‭ ‬منهم‭ ‬اثنان‭ ‬اصيبا‭ ‬مرتين،‮ ‬‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬ربنا‭ ‬من‭ ‬علينا‭ ‬بالشفاء‭.‬


ويتابع‭ ‬استشارى‭ ‬المناعة‭:‬‮ ‬‭ ‬كنت‭ ‬متضايقا‭ ‬جدا‭ ‬عند‭ ‬اصابة‭ ‬اسرتى‭ ‬زوجتى‭ ‬وأولادى‭ (‬عمر‭ ‬الأكبر‭ ‬خريج‭ ‬امتياز‭ ‬اسنان،‭ ‬محمد‭ ‬خريج‭ ‬تجارة‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬والأصغر‭ ‬أسامة‭ ‬فى‭ ‬أولى‭ ‬ثانوي‭) ‬لقلقى‭ ‬عليهم‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬كنت‭ ‬مطمن‭ ‬بعض‭ ‬الشئ‭ ‬لأن‭ ‬الاعراض‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬شديدة‭ ‬فابنى‭ ‬عمر‮ ‬‭ ‬ومحمد‭ ‬اصيبا‭ ‬مرتين،‭ ‬وأنا‭ ‬وزوجتى‭ ‬اصبنا‭ ‬بالتزامن‭ ‬والتزمنا‭ ‬بإجراءات‭ ‬العزل‭ ‬المنزلي،‭ ‬ولم‭ ‬نذهب‭ ‬للمستشفى‭ ‬الا‭ ‬للتشخيص‭ ‬فقط‭.‬


ويضيف‭: ‬تجربة‭ ‬الإصابة‭ ‬كان‭ ‬كرما‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬والأمور‭ ‬كانت‭ ‬وقتها‭ ‬صعبة‭ ‬فى‭ ‬البلد‭ ‬كله‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬قلة‭ ‬خبرة‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرض،‭ ‬وقمت‭ ‬بعمل‭ ‬عزل‭ ‬منزلى‭ ‬لى‭ ‬ولزوجتى‭ ‬ولأولادى‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬متاح‭ ‬لى‭ ‬العزل‭ ‬فى‭ ‬المستشفى،‭ ‬وكنت‭ ‬اتابع‭ ‬حالتنا‭ ‬مع‭ ‬زملائى‭ ‬من‭ ‬اطباء‭ ‬الأمراض‭ ‬الصدرية‭.‬


وبنبرة‭ ‬تحمل‭ ‬حماسًا‭ ‬قال‭: ‬الاصابة‭ ‬ضريبة‭ ‬عملنا‭ ‬كأطباء،‭ ‬وسبحان‭ ‬الله‭ ‬الاصابة‭ ‬اعطتنى‭ ‬عزيمة‭ ‬وتحد‭ ‬أكثر‭ ‬للعمل‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الوباء،‭ ‬ولدى‭ ‬خبرة‭ ‬الإصابة‭ ‬كطبيب‭ ‬ومريض،‭ ‬والادارة،‭ ‬ولو‭ ‬بخلت‭ ‬بهذه‭ ‬الخبرة‭ ‬أو‭ ‬تخاذلت‭ ‬وانسحبت‭ ‬من‭ ‬ميدان‭ ‬المعركة‭ ‬يكون‭ ‬حراما‭ ‬عليّ‭.‬


يبدأ‭ ‬الدكتور‭ ‬طارق‭ ‬عمله‭ ‬فى‭ ‬الثامنة‭ ‬صباحا‭ ‬بالمستشفى‭ ‬يتبع‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬وتطهير‭ ‬الأسطح‭ ‬والتباعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وارتداء‭ ‬الجاون‭ ‬فوق‭ ‬الملابس‭ ‬والماسك،‭ ‬وبدل‭ ‬العزل‭ ‬عند‭ ‬الدخول‭ ‬للمرضى،‮ ‬‭ ‬وقبل‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬المستشفى‭ ‬يعقم‭ ‬نفسه‭ ‬ثانية،‭ ‬ويغادر‭ ‬في‮ ‬‭ ‬الثامنة‭ ‬أو‭ ‬التاسعة‭ ‬مساء‭ ‬لمنزله‭ ‬ليجد‭ ‬اجراءات‭ ‬اخرى‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬السابقة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بمروره‭ ‬على‭ ‬شئ‭ ‬كمطهر‭ ‬للحذاء،‭ ‬وبعد‭ ‬الدخول‭ ‬يخلع‭ ‬الحذاء،‭ ‬وخلع‭ ‬ملابسه‭ ‬لوحدها‭ ‬للغسيل،‭ ‬وبعدها‭ ‬دخول‭ ‬الحمام‭ ‬للاستحمام‭ ‬وبعدها‭ ‬ابدا‭ ‬التعامل‭ ‬فى‭ ‬المنزل،‭ ‬لكن‭ ‬يحرم‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬احضان‭ ‬أولاده‭ ‬مع‭ ‬التعامل‭ ‬بحذر‭ ‬فى‭ ‬المنزل‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الوضع‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬السابق‭ ‬بحسب‭ ‬وصفه‭.‬


ويضيف‭: ‬لذلك‭ ‬ازور‭ ‬والدتى‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬متباعدة‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬تسكن‭ ‬بالقرب‭ ‬مني،‭ ‬هى‭ ‬أكثر‭ ‬شخص‭ ‬اخاف‭ ‬عليه‭ ‬لأن‭ ‬مناعتها‭ ‬أضعف،‭ ‬وأول‭ ‬ما‭ ‬اشعر‭ ‬بأى‭ ‬اعراض‭ ‬كما‭ ‬شعرت‭ ‬بها‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬انقطع‭ ‬عن‭ ‬زيارتها‭ ‬حتى‭ ‬يتبين‭ ‬الأمر،‭ ‬ولو‭ ‬احتكيت‭ ‬كثيرا‭ ‬فى‭ ‬عملى‭ ‬لا‭ ‬اذهب‭ ‬اليها‭.‬


يحرص‭ ‬مدير‭ ‬مستشفى‭ ‬العزل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الفرق‭ ‬الطبية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬فترة‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬العزل‭ ‬فيقول‭: ‬أى‭ ‬شخص‭ ‬لديه‭ ‬مشكلة‭ ‬نحلها‭ ‬سويا‭ ‬فمثلا‭ ‬عندما‭ ‬يصاب‭ ‬والد‭ ‬أو‭ ‬والدة‭ ‬طبيب‭ ‬أو‭ ‬ممرضة‭ ‬بكورونا‭ ‬نعالجه‭ ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬‮ ‬‭ ‬فى‭ ‬الأطقم‭ ‬الطبية‭ ‬الجنود‭ ‬التى‭ ‬نحارب‭ ‬بها،‭ ‬فمستحيل‭ ‬ان‭ ‬تخسر‭ ‬الجندي،‭ ‬واذا‭ ‬لم‭ ‬تقف‭ ‬بجواره‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬متى‭ ‬تقف‭ ‬بجواره،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬يعمل‭ ‬وهو‭ ‬يراعى‭ ‬والده‭ ‬أو‭ ‬الدته،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‮ ‬‭ ‬أننا‭ ‬نجلس‭ ‬سويا‭ ‬فى‭ ‬غير‭ ‬فترات‭ ‬العمل‭ ‬نأكل‭ ‬سويا‮ ‬‭ ‬وفى‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬فترة‭ ‬عمل‭ ‬للأطقم‭ ‬الطبية‭ ‬تنظم‭ ‬حفلة‭ ‬لهم‮ ‬‭ ‬لرفع‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية‭ ‬وتوزيع‭ ‬هدايا‭ ‬عليهم‭.‬


ما‭ ‬رأيناه‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الوباء‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬العزل،‭ ‬وبعد‭ ‬عودتنا‭ ‬لمكتبه‭ ‬بالمستشفى‭ ‬دفعنا‭ ‬لسؤال‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬عملك‭ ‬كطبيب‭ ‬هل‭ ‬قابلتم‭ ‬أزمة‭ ‬مثل‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬فأجاب‭: ‬قابلت‭ ‬ازمة‭ ‬مثل‭ ‬التى‭ ‬نعيشها‭ ‬حاليا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الجائحة‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طويلة‭ ‬الوقت‭ ‬مثل‭ ‬كورونا،‭ ‬فعند‭ ‬خدمتى‭ ‬كطبيب‭ ‬فى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‮ ‬‭ ‬كلفت‭ ‬بمهمة‭ ‬فى‭ ‬تركيا‭ ‬كقائد‭ ‬مستشفى‭ ‬ميدانى‭ ‬أثناء‭ ‬حدوث‭ ‬زلزال‭ ‬مدمر‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬هناك،‭ ‬وكعادة‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬الوقوف‭ ‬بجوار‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬سافرنا‭ ‬خلال‭ ‬4‭ ‬ساعات،‭ ‬ومعى‭ ‬الأطباء،‭ ‬وتجهيزات‭ ‬المستشفى‭ ‬الميداني،‭ ‬وإعاشة‭ ‬لمعسكر‭ ‬كامل‭ ‬به‭ ‬100‭ ‬أسرة،‭ ‬تكفى‭ ‬لمدة‭ ‬شهر،‭ ‬ومكثت‭ ‬هناك‭ ‬3‭ ‬أشهر‭.‬


ويضيف‭ : ‬صعوبة‭ ‬المهمة‭ ‬كانت‭ ‬فى‭ ‬كم‭ ‬الضحايا‭ ‬الكبير‭ ‬دخلنا‭ ‬المدينة‭ ‬فى‭ ‬تركيا‭ ‬الفجر‮ ‬‭ ‬كنا‭ ‬نشم‭ ‬رائحة‭ ‬الموت‭ ‬فقط،‭ ‬والمدينة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أكوام‭ ‬تراب‭ ‬وأسفلها‭ ‬الضحايا‭ ‬وكانت‭ ‬مهمتنا‭ ‬اغاثة‭ ‬وانقاذ‭ ‬الضحايا‭ ‬الزلزال،‮ ‬‭ ‬وكانت‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬الانسانية‭ ‬الشاقة‭ ‬التى‭ ‬وقفت‭ ‬فيها‭ ‬مصر‭ ‬بجوار‭ ‬تركيا‭.‬


لكن‭ ‬بالمقارنة‭ ‬عن‭ ‬اللحظات‭ ‬الانسانية‭ ‬الصعبة‭ ‬ايضا‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الوباء‭ ‬قال‭: ‬تعرضنا‭ ‬كثيرا‭ ‬للحظات‭ ‬صعبة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الوباء‭ ‬اصعبها‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنقاذ‭ ‬حياة‭ ‬مريض‭ ‬لتدهور‭ ‬حالته،‭ ‬وهذه‭ ‬اصعب‭ ‬لحظة‭ ‬تمر‭ ‬على‭ ‬طبيب‭ ‬تحاول‭ ‬انقاذه‭ ‬وهو‭ ‬يروح‭ ‬منك‭.‬


سألته‭ ‬هل‭ ‬لذلك‭ ‬علاقة‭ ‬بنقص‭ ‬الاكسجين‭ ‬فأجاب‭: ‬أن‭ ‬درجة‭ ‬احتياجات‭ ‬الحالات‭ ‬المصابة‭ ‬للاكسجين‭ ‬فى‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬خصوصا‭ ‬الحالات‭ ‬الحرجة،‭ ‬فنعطى‭ ‬كم‭ ‬اكسجين‭ ‬مهولا‭ ‬فالمستشفى‭ ‬تستهلك‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬4500‭ ‬الى‭ ‬500‭ ‬لتر‭ ‬اكسجين‭ ‬يوميا،‭ ‬واصبح‭ ‬الاساس‭ ‬الآن‭ ‬اعتماد‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬الاكسجين‭ ‬على‭ ‬الحالات‭ ‬لحين‭ ‬تعافيه،‭ ‬ولذلك‭ ‬شغلنا‭ ‬القسم‭ ‬الداخلى‭ ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬كأنه‭ ‬رعاية‭ ‬مركزة،‭ ‬بدل‭ ‬أن‮ ‬‭ ‬كان‭ ‬القسم‭ ‬الداخلى‭ ‬مجهزا‭ ‬لـ20‭ ‬مريضا‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬الأكسجين‭ ‬و80‭ ‬ من‭ ‬دونه‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬كله‭ ‬لمرضى‭ ‬يحتاجوا‭ ‬لأكسجين‭ ‬لان‭ ‬الالتهابات‭ ‬والتجلطات‭ ‬فى‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفسى‭ ‬تغلق‭ ‬الحويصلات‭ ‬الهوائية‭ ‬وقدرة‭ ‬الرئة‭ ‬تقل‭ ‬على‭ ‬استهلاك‭ ‬الاكسجين‭ ‬فنعطيه‭ ‬اكسجينا‭ ‬صافيا‭ ‬صناعيا‭ ‬بنسبة‭ ‬اكبر‭.‬


ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الاكسجين‭ ‬متوافر‭ ‬فى‭ ‬المستشفى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكة‭ ‬الاكسجين‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمستشفى‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬وجود اسطوانات‭ ‬احتياطية،‭ ‬وتوجد‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الاحترافية‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬ولا‭ ‬نعانى‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬نقص‭ ‬من‭ ‬المستلزمات‭ ‬وهذا‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬الجيد‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬والوزارة‮ ‬‭ ‬لتحديد‭ ‬الاحتياجات‭ ‬وتوفيرها‭ ‬مباشرة‮ ‬.

 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة


الرجوع الى أعلى الصفحة