د.أحمد سالمان د.أحمد سالمان

تفاول حذر حول كورونا

مدرس مناعة: التحورات تعجل بانتشار الفيروس لكنها تجعله مرئيا للأجسام المضادة

حازم بدر الإثنين، 22 فبراير 2021 - 07:14 م

بينما تبدو المخاوف من السلالات الجديدة هى الشغل الشاغل للعالم الآن، ظهرت دراسة بريطانية تحمل خبرا سارا بخصوص هذه السلالات، حيث تشير إلى أن التحورات الجديدة، وإن كانت قد تساعد على سرعة انتشار الفيروس، بسبب تغير حدث فى هيكل البروتين الرئيسى للفيروس (بروتين سبايك)، فإن هذا التغير ذاته، يجعل الفيروس أكثر عرضة لجهاز المناعة فى الجسم.

» الفيروس مستمر معنا كفيروس موسمى أشبه بالإنفلونزا وسيكون ضعيفا 

» تطور‭ ‬الفهم‭ ‬يؤدى‭ ‬لانخفاض‭ ‬الوفيات واللقاحات‭ ‬تكتب‭ ‬فصل‭ ‬النهاية

وفى دراستهم المنشورة فى 31 ديسمبر الماضى بدورية (PNAS)، استخدم الباحثون فى معهد فرانسيس كريك البريطاني، المجهر الإلكترونى للحصول على الفرق فى هيكل بروتين (سبايك) بين الفيروس الأصلى الذى ظهر فى ووهان بالصين والسلالات الجديدة، ومن خلال تحليل هياكلها، وجد الباحثون أن "بروتين سبايك" فى الفيروس الأصلى، والذى يمنح الفيروس شكله التاجى الشهير، تبنى شكلاً أكثر انغلاقًا بشكل عام، بينما فى السلالات المتحورة كان الهيكل أكثر انفتاحا، وهذا من شأنه أن يهيىءللبروتين فرصة الربط بسهولة مع مستقبلاته فى الخلايا البشرية )ACE2(، بما يؤدى إلى سهولة العدوى، ولكنه فى المقابل يجعل الفيروس مرئيا بشكل أفضل لجهاز المناعة،وبالتالى فإن الميزة التى يكتسبها الفيروس بالإنتشار السريع، قد تكون عيبا فى حد ذاتها، لأنه جعلته مرئيا بشكل أفضل لجهاز المناعة.

فهل معنى ما توصلت إليه الدراسة أن التحورات الجديدة،وإن كانت أكثر انتشار إلا أنها تجعل الفيروس أضعف، وهل يفسر ذلك قلة عدد الوفيات عالميا فى الوقت الراهن، وهل التحورات فعل مستمر للفيروس، وبالتالى فهذا يعنى أن الفيروس مستمر معنا كفيروس موسمى أشبه بالإنفلونزا، وسيكون فى هذه الحالة ضعيفا بسبب هذه التحورات.. كل هذه الأسئلة التى آثارتها الدراسة عرضتها الأخبار على الدكتور أحمد سالمان، مدرس علم المناعة بمعهد إدوارد جينر بجامعة أكسفورد البريطانية.

- بداية هل يمكن شرح الرسالة الرئيسية التى تريد هذه الدراسة توصيلها؟

.. يطلب منى مشاهدة الصورة المرفقة بالدراسة، والتى سيتخذها أساسا للشرح، قبل أن يقول: كما ترى فى الصورة التى تستعرض شكل بروتين (سبايك) فى السلالة القديمة، وأثنين من السلالات الحديثة، ستجد أن بنية البروتين فى السلالة القديمة من ناحية اليسار مغلقة، ولا يوجد بها أى زوائد فى البروتين تسمح له بالإمساك بمستقبلاته فى الخلايا البشرية، اللهم إلا فى الجزء الأمامى من البروتين، والمسئول عن احداث العدوى فى كل الإصابات التى حدثت بسبب السلالة القديمة، ولكن فى السلالة الثانية من جهة اليسار، حدثت زوائد من الأحماض الأمينية فى يسار البروتين، بالإضافة إلى الجزء الأمامى كما فى البروتين الأصلي، وتطور الأمر فى السلالة الثالثة، حيث أصبحت هناك زوائد من اليمين واليسار، بالإضافة للجزء الأمامي، وهذا يجعل الفيروس يمسك مثل "الكماشة" فى مستقبلاته من الخلايا البشرية.

- وما الفرق بين الحالات الثلاث؟

.. فى الحالة الأولى، حيث توجد الزوائد بالأمام فقط، تكون الفرصة الوحيدة للعدوى هى الإمساك بالمستقبلات من الخلايا البشرية من هذه المنطقة، وبالتالى تكون فرص العدوى محدودة قياسا بالحالتين الثانية والثالثة، حيث توجد زوائد أخرى ببروتين الفيروس، كما فى جهة اليسار، إضافة للأمام " الحالة الثانية"، والزوائد بجهة اليسار واليمين، إضافة للأمام " الحالة الثالثة"، وهذا من شأنه أن يعطى الفيروس فرصا أكبر فى العدوى، حتى لو كانت كمية الفيروس التى يستقبلها الشخص "الحمل الفيروسي" قليلة، كما يعطيه فرصا أكبر فى الإنتشار.

ولكن الشيء المهم الذى تريد الدراسة التأكيد عليه، هو أنه على المدى البعيد، فإن هذه الميزة التى تعطى الفيروس فرصا أكبر فى العدوى والإنتشار، ستتحول إلى نقطة سلبية.

- كيف ستتحول لنقطة سلبية؟

.. فى السلالات القديمة، عندما كان هيكل البروتين مغلقا، كان الارتباط بالمستقبلات من الخلايا البشرية، ومن ثم إحداث العدوى، أقل من السلالات الأحدث، وكانت فرصة مهاجمة الفيروس بواسطة المناعة محدودا، لأن الفيروس كان أكثر حذرا فى تعريض أجزاء منه للمناعة، أما فى السلالات الأحدث، فالهيكل المفتوح للبروتين الفيروسى والمتمثل فى الزوائد باليسار واليمين التى تحدثنا عنها سابقا، جعلته معرضا لجهاز المناعة، ومن ثم فإن المناعة التى تتولد مع الحصول على اللقاحات أو الشفاء بعد العدوى الطبيعية، تجعل الفيروس مرئيا بشكل كبير للأجسام المضادة.

- وهل التحورات فعل مستمر للفيروس، بما يعنى أنه قد تظهر سلالات جديدة تعيد لبروتين (سبايك) الخاص بالفيروس هيكله المغلق؟

.. التحور لا يتم بناء على نية مبيتة من الفيروس، فالتحور ما هو إلا أخطاء تحدث فى الشفرات الوراثية نتيجة سرعة نسخ الفيروس فى الخلية أثناء العدوى، وأى خطأ يحدث فى هذه الشفرات، والتى يبلغ عددها 32 ألف شفرة، يمكن أن يسبب تحورات، وأحيانا يحدث تحور فى إحدى الشفرات ولا يكون مؤثرا فى تركيبة الأحماض الأمينية لأحد أجزاء الفيروس، لأن الأحماض الأمينية تتكون من أكثر من شفرة، وأحيانا يحدث تحور فى أجزاء غير مؤثرة بالفيروس، مثل الأجزاء البعيدة عن بروتين "سبايك"، وفى هذه الحالة لا تكون مهمة للعلماء، لأن الاهتمام يكون بأى تغيير فى الجزء الخاص ببروتين "سبايك"، الذى تقوم عليه أغلب اللقاحات.

ويمكن أن تكون التحورات التى تحدث فى الجزء الخاص ببروتين "سبايك" مؤثرة إيجابيا على قدرة الفيروس فى الإنتشار وإحداث العدوى، ويمكن أيضا أن تكون سلبية وتضعف من قدرته على إحداث العدوى، وكلما تم الإسراع بالتلقيح، كلما تم ايقاف انتشار الفيروس، وقلت فرص حدوث أخطاء فى النسخ، التى تسبب فى ظهور السلالات الجديدة.

- وإلى أى فئة تنتمى التحورات الحالية؟

.. الدراسة التى نحن بصدد التعليق عليها تقول أن هذه التحورات التى حدثت فى "بروتين سبايك" وان كانت إيجابية من حيث منح الفيروس القدرة على الإنتشار، إلا أنها ستتسبب على المدى البعيد فى إضعافه، لأنها جعلت هيكل الفيروس مفتوحا، بما يجعله مرئيا للأجسام المضادة التى ستتولد نتيجة العدوى الطبيعية بالفيروس أو بسبب اللقاحات، وهذا من شأنه أن يقلل من أعراض الفيروس، ليتحول إلى فيروس موسمى ضعيف أشبه بالإنفلونزا.

- وماذا عن تقييم هذه التحورات فى الوقت الراهن بعيدا عن التأثير الذى تتوقع الدراسة حدوثه مستقبلا؟

.. حتى الآن فإن الفارق الواضح بين السلالات الأصلية والتحورات الجديدة، يتعلق بسرعة انتشار التحورات الجديدة، ولكن لا نلحظ أى فارق ملموس فى الأعراض التى يسببها الفيروس، وكذلك فى معدل الإصابات والوفيات.

- ولكن الملاحظ عالميا حدوث انخفاض ملحوظ فى أعداد الوفيات؟

.. الإنخفاض فى أعداد الوفيات، ربما كان سببه هو تطور فهمنا للفيروس، فقد أصبحنا ندرك على سبيل المثال أنه من المهم منح المريض أدوية سيولة الدم التى تقى من حدوث الجلطات، وأصبحنا ندرك أيضا انه من المهم منح المريض أدوية تقلل من عاصفة السيتوكين المناعية، التى تسبب أضرارا سلبية لبعض أعضاء الجسم، بسبب رد الفعل المناعى المبالغ فيه.. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المجتمعات التى بدأت فى تنفيذ حملات تلقيح واسعة، أصبحت ترى انعكاسا ايجابى واضحا جدا فى عدد الإصابات والوفيات، ومع الوقت وزيادة عدد أفراد المجتمع الذين حصلوا على اللقاحات، ستكتب اللقاحات فصل النهاية للجائحة.

- وما أكثر الدول التى ظهر فيها تأثير اللقاح؟

.. بدأ يظهر تأثير اللقاح بشكل واضح فى إسرائيل وبريطانيا، حيث لقحت إسرائيل من 60 إلى 70‭%‬ من المجتمع، وأدى ذلك لتأثير واضح فى قلة عدد الإصابات والوفيات هناك، كما بدأ تأثير اللقاحات يظهر أيضا فى بريطانيا التى لقحت 25‭%‬ من المجتمع، وادى ذلك لانخفاض أعداد لإصابات اليومية من 60 ألفا كما حدث فى بعض الأيام إلى حوالى 5 آلاف حالة يوميا، وانخفض معدل الوفيات من ألفين فى اليوم إلى 300، ويتجه نحو مزيد من الإنخفاض.

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة