كنوز الأدب والتراث كنوز الأدب والتراث

كنوز الأدب والتراث من جميع أنحاء العالم تُباع بـ«الكيلو» في هذا المكان

نادية البنا الثلاثاء، 02 مارس 2021 - 10:40 م

يجذب عشاق الكتب منذ 1964 ويزوره الآلاف أسبوعياً وخاصة الطلاب والمعلمين، يتوافد عليه محبي القراءة من كل أنحاء البلاد، حيث يشترون الكتب الغالية بثمن أرخص بكثير، إنه سوق الكتب القديمة بنيودلهي القديمة والمعروف بسوق يوم الأحد، والذي جرى نقله حاليا إلى موقع جديد.

يضم سوق الكتب القديمة بنيودلهي، أفضل الكتب حول العالم في تخصصات العلوم والمجالات المتنوعة وباللغات المحلية والأجنبية بما فيها كتب التراث العربية والإسلامية والنصوص المترجمة من المؤلفات العربية واللغات الأخرى، كما أنهم يجدون الطوابع البريدية النادرة والنقود المعدنية واللوحات التاريخية والمجسمات والمخطوطات العربية والفارسية.

كان سوق الكتب القديمة جزءا من سوق الخردة الممتد من «أردو بازار» إلى مستشفى كستوربا غاندي الحالي بجوار المسجد الجامع التاريخي حيث كانت تباع مقتنيات منازل للأثرياء ومن ضمنها الكتب.

وبدأ السوق في صورته المستقلة بمعرض السيد نور إلاهي في عام 1964 والذي كان يدير محلا للكتب والجرائد بجوار المسجد الجامع بدلهي القديمة الذي يعد أكبر مساجد الهند بناه الإمبراطور شاه جهان عام 1658، حيث يعرض باعة الكتب المخزون القديم من أعمال دور النشر إلى جانب الخردة، وامتد السوق إلى دريا غنج، وبلغ عدد عارضي الكتب أكثر من 30 في عام 1978، في حين بلغ حاليا 276 عارضا وتكونت بهم جمعية تهتم بأمور الكتب وتحمي مصالحهم الاقتصادية والقانونية.

وبدأ السوق مع رؤية لتوفير الكتب الرخيصة للطلاب الفقراء تحت شعار «التعلم والتقدم للجميع»، بحسب السيد سباش (80 عاماً) الذي بدأ هذه التجارة مطلع عام 1965 ويعتبر من أقدم تجار هذا السوق القديم.

وكان الصحفي والكاتب الدبلوماسي خشونت سينج يزور هذا السوق قبل وفاته في 2014، وقال إنه لم يجد سوقا مثله في العالم حيث يجد كل واحد ما يريد بثمن أرخص بكثير، ويتذكر السيد سباش الرئيس الأسبق لجمعية تجار الكتب القديمة لقاءاته بخشونت سينغ، ويتأسف على فشله في تنفيذ اقتراحه لإقامة مكتبة عامة للطلاب الفقراء بهذه الكتب القديمة.

وتعد الكتب المتبقية والقديمة من دور النشر الهندية ومن تجار الخردة هي أول مصادر هذا السوق منذ القدم، ثم جاءت الحاويات البحرية من الدول الأوروبية وأميركا قبل أربعة عقود ماضية لتضخ دماء جديدة في السوق التجاري وتجعله سوقا دوليا متميزا.

ولعبت شركة «ثرفت ريسايكل» دوراً مهماً عن طريق استيراد حاويات الكتب القديمة من الدول الأوروبية وبيعها في الهند بثمن مغر.

وقال فريد أنور، أحد الذين يتاجرون في الكتب القديمة منذ 25 سنة وخاصة كتب الأطفال، إنه يشتري الكتب القديمة من المستوردين بقيمة 40 إلى 50 روبية لكل كيلوجرام، ثم يقيم سعرها حسب حالة الكتاب وجودة الإنتاج، ثم يعرضها في متجره وربما باع كتاباً سعره ألف روبية بمائة فقط.

وبسؤاله عن الكتب العربية والإسلامية، قال إنها تصل بالفعل إلى معرضه لكن ليس من البلاد العربية وإنما من البلاد الأوروبية، وأضاف "لدينا عدد كبير من الكتب العربية والإسلامية".

ويقول الرئيس الحالي لجمعية تجار الكتب القديمة قمر سعيد مجيبا على سؤال تحديات القراءة الإلكترونية والعصر الرقمي، إنهم يتاجرون في الكتب فقط، ويضيف "لا صلة لنا بأهمية أي كتاب ومحتوياته وميزته على الكتب الأخرى، وبسبب جهلنا لا نستطيع تحمل التكاليف والمسؤوليات عن المحتوى، وهذا في الأصل عمل الناشر".

ويزور آلاف من الناس السوق كل أسبوع ومعظمهم معلمون وأساتذة وطلاب ومهتمون بالقراءة وعشاق الكتب، إضافة إلى مدراء المكتبات من المدن البعيدة لتوفير المناهج الدراسية لطلابهم بأسعار رخيصة، كما يزوره الآباء والأمهات مع أطفالهم لتنمية رغبتهم في العلم .

وتمثل اللوحات والقطع الفنية والنقود المعدنية جزءا يسيرا من السوق، ويلعب سوق الكتب القديمة بنيودلهي دورا هاما في تبادل المعارف والبحوث العلمية ونقل تراث العلم والفن إلى الأجيال القادمة، كما أنه يهيئ الفرص لمعرفة الثقافات والآداب والأفكار من البلدان الأخرى.

 

اقرأ أيضا:«سوق الأنتيكات».. ملتقى عشاق التراث النادر

 

 



الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة