صورة تعبيرية صورة تعبيرية

حكايات| «سر القودة».. قطعة قماش تطفئ نار الثأر بالصعيد

أبو المعارف الحفناوي الأحد، 04 أبريل 2021 - 02:34 م

مشهد مهيب، يدخل الشخص سواء القاتل أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى حاملا كفنه، وسط جموع المواطنين والقيادات الشعبية والتنفيذية والأمنية، يطلب السماح والعفو من أهل القتيل، ليحكم على نفسه بالموت، ليشتري حياته وحياة أقاربه، وإنهاء الصراع بين العائلات التي يروح ضحيتها شخص أو أكثر بسبب خلافات ثأرية.

تعرف هذه المراسم التي تتم بمراسم صلح القودة، والتي تكون عبارة عن الكفن الذي يقدمه القاتل أو أحد أقاربه لأهل القتيل، لإنهاء الصراع وتقبل العزاء وحقن الدم بين العائلات المتخاصمة.

وجرى العرف أن يقدم شخص واحد "القودة" لأهل القتيل، إلا أن هناك خصومات تمت في الآونة الأخيرة تم تقديم 4 أكفان بقرية الحجيرات بقنا، بعد مقتل 4 من العائلة الأخرى، بينما قدم اثنين القودة في قضية مقتل الطفل يوسف في ابوتشت. 

أكثر من 100 خصومة ثأرية تمت في قنا، في السنوات القليلة الماضية، انتهت جميعها بتقديم القودة، في مشاهد مهيبة، كشرط أساسي لاتمام الصلح، ولكن هناك خصومات ثأرية شهيرة انتهت بكلمة شرف بعد تساوي عدد القتلى من الطرفين، كان أبرزها خصومة "السحالوة والمخالفة" بفرشوط والتي حصدت أرواح 12 قتيلا، وخصومة "الطوايل والغنايم" بكوم هتيم، والتي حصدت 17 قتيلا، وبالرغم من زيادة عدد قتلى عائلة عن أخرى إلا أن الضغوطات الأمنية والشعبية أنهت الصراع لمنع اتساع دائرة الدم. 

يقول الشيخ أحمد عبد الطيف الكلحي، عضو لجنة المصالحات بقنا، إن تقديم القودة والدية، شرط أساسي لإنهاء الصراع، في أحكام عرفية، تسعى لها لجنة المصالحات لإنهاء الصراع بين العائلات المتخاصمة.

ويوضح الكلحي، أن لجنة المصالحات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية،  تبدأ في حل الخلافات الثأرية، بين العائلات من خلال الجلوس مع كل عائلة بمفردها في جلسات تفاوضية من الممكن أن تستمر أسبوع ومن الممكن أن تستمر لشهور أو ربما لسنوات. 

ويوضح أن الشرط الأساسي في انهاء الخصومات، هو تقديم الكفن والذي يعرف بالقودة في مصطلح المجالس والأحكام العرفية، شرط أن يقدم المتهم أو أحد أقاربه القودة والذي يكتب عليها أسماء العائلتين المتخاصمتين، في حضور جموع المواطنين، لإنهاء الخصومة وتقبل العزاء.

ويضيف أن هناك شروط أخرى تكتب في محاضر الصلح، منها الدية والتي تقدر بمبلغ مالي، ومنها تكاليف مراسم الصلح ومنها عودة أفراد من عائلة القاتل بعد تركهم القرية ومنها أيضا التنازل عن القضايا بين العائلتين، فضلا عن كتابة شرط جزائي يطبق على من يخالف هذه القرارات التي أصدرتها لجنة الصلح بعد الاتفاق مع الطرفين. 

ويشير الدكتور سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع، في رسالته الخاصة بالثأر في الصعيد،  إلى أن هناك شروط لا بد من توافرها لاتمام الصلح، منها العلنية والقسم والتوثيق والاحكام والقرارات الصادرة من مجلس الصلح، ومن أشهر ما يتم في الصلح هو القودة التي تكون علامة بارزة في انهاء الثأر بين العائلات والذي ربما يستمر لسنوات يروح ضحيتها أفراد من العائلتين وربما آخرون يتصادف مرورهم وقت الاشتباكات وهذا ربما يزيد من الصراع واتساع دائرة الدم. 

ويوضح أستاذ علم الاجتماع أنه يعد نظام التخلي عن الشخص مرتكب الاعتداء من أقدم النظم التي اهتدى اليها العقل البشري منذ أقدم العصور لتجنب دائرة الثأر، حيث كان يتم من خلال هذا النظام تسليم الجاني القودة لأهل المجني عليه كي لا تقتله، تعويضا لها عن هذا الضرر الذي لحق بها.

ويشير إلى أن نظام القودة هو له عدة معان منها اقتياد القاتل وأهله من بلد القتيل مدة لا تقل عن دهر أي مائة عام ، ومنها أيضا كما تم تطبيقه بالفعل في صلح بيت علام وهو اقتياد القاتل لأهل القتيل ليفعلوا به كما يشاءون.

ويضيف يمشي القاتل مسافة ما بين 500 متر إلى كيلو في القرية دخولا بمراسم الصلح، يتوسط رجال الأمن والقائمين على الصلح حاملا كفنه " القودة " ليقدمها إلى أهل القتيل الذين يقفون رافعين الرأس يحصلون على القودة التي ترضيهم كنظام لإنهاء الخصومة الثأرية ويردد الجميع القسم واعلان تقبل العزاء وإنهاء الثأر.

 

 

اقرأ أيضا| حكايات| أجراس جهنم.. كهوف «مرعبة» تحت الأرض تغمرها المياه 

 

 



الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة