د. رضا سكر أثناء حواره مع محرر «الأخبار» د. رضا سكر أثناء حواره مع محرر «الأخبار»

أشهر محاربى السرطان لـ «الأخبار»: المعنويات المرتفعة أهم من الكيماوى.. حوار

حازم بدر الثلاثاء، 20 أبريل 2021 - 07:17 م

إذا كنت من محبى القراءة فى التنمية البشرية، فأنت بلا شك، قرأت كتاب «دع القلق وابدأ الحياة» للكاتب الأمريكى الشهير ديل كارينجي، والذى يتضمن عشرات القصص لأبطال نجحوا فى قهر آلامهم بالابتسامة، ليحولوها إلى دواء ..

ربما انتابك مثلى شعور وأنت تقرأ هذا الكتاب، أن أبطال هذه القصص ليسوا بشرا مثلنا، وأن الكاتب يبالغ أو قام بـ «فبركة» هذه القصص، ولكن جلسة واحدة مع الدكتور رضا سكر، رائد العمل الخيرى وصاحب فكرة ومؤسس بنك الطعام، وأحد أشهر محاربى السرطان فى مصر، كفيلة بأن تغير وجهة نظرك.


تلقى د. سكر فى 11 يناير 2018 خبر إصابته بالمرض اللعين، ولكن متابعيه عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، والذين كانوا ينتظرون مشاهدة صور وقراءة تعليقات تعكس الألم والمحنة، فوجئوا بشخص يستعيد شقاوة الطفولة بالقفز من جسر إحدى الترع إلى الجسر المقابل، فى قريته بمحافظة الدقهلية، واستمر فى إبهارهم، فنشر صورة أخرى، وهو يرمى بكرة السلة من منتصف الملعب، معطيا ظهره للسلة، لينجح فى تصويب الكرة وسط تهنئة نجله الذى لم يصدق كيف استطاع والده فعل ذلك.

ورغم متابعتى لهذه الأنشطة على صفحة د. سكر وقراءة كتابه «سكر مر»، الصادر عن كتاب اليوم الطبى بؤسسة أخبار اليوم، والذى يلخص رحلته مع السرطان، ظل يلازمنى نفس الانطباع عند قراءة كتاب ديل كارينجي، وكنت أقول لنفسى «ما أراه ضد الطبيعة البشرية»، حتى تبدل الحال عندما التقيته قبل أيام فى حوار مع «الأخبار»، فلم يختلف حال الرجل كثيرا عن 15 عاما مضت عندما عرفته لأول مرة، عندما كان نائبا لمدير مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية بوزارة الصناعة.

وخلال الحوار يكشف الرجل عن سر نجاحه فى تحدى هذا المرض الصعب، ويعترف بأن عشقه للعمل الخيرى، كان أحد الأسباب التى ساعدته على المقاومة، ولم يبخل علينا بخبرته فى تشريح أزمات هذا القطاع الهام فى مصر، محاولا طرح رؤيته للعلاج .

80 % من التبرعات مصدرها الطبقة المتوسطة .. والمسئولية الاجتماعية غائبة عن كثير من رجال الأعمال

حجم الصدقات فى مصر بالمليارات وتنظيمها يحل مشاكلنا فى 5 سنوات

فقراء إعلانات بنك الطعام «ممثلون».. وسياستنا تصون كرامة المحتاج

الجمعيات الخيرية تتلقى 70% من التبرعات  فى رمضان وإعلاناتها ليست عيبًا

70 % من الجمعيات مجرد «لافتات».. وبعضها يديرها متعاطفون مع «الإخوان»

«الأخبار» صاحبة فضل فى إنشاء بنك الطعام .. ودوره لا يقتصر على «كراتين الغذاء»

بدأت مع د، سكر من الانطباع الذى تملكنى وأنا أشاهد صوره وفيديوهاته، التى تعكس روحا مرحة، التى لا تبدو متفقة مع المرض الصعب الذى ألم به.

على عكس ما توقعت، لم ينطلق الرجل فى الحديث عن قدراته الخارقة فى التحدى، لكنه قال وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة: « لن أدعى البطولة، فعندما عرفت بإصابتى بالمرض، انتابتنى نفس المشاعر التى تنتاب أى شخص، وأخذت أفكر فى ابنى الذى لم يتزوج بعد، وابنتى التى لم تنه دراستها، حتى أنى أصبت بحالة من احتباس البول سببها التوتر الشديد، وذهبت إلى المستشفى لتركيب قسطرة تساعدنى على تصريف البول».

ويصمت للحظات قبل أن يضيف: «وأنا أرقد على السرير فى المستشفى قلت لنفسى إن الاستسلام لهذه الأفكار سيعجِّل بنهايتى، وأننى يجب أن أعيش نفس تفاصيل حياتى قبل معرفة اصابتى بالمرض، وهى الانشغال بالعمل الخيرى، ونجحت بالفعل فى مقاومة المرض بالانشغال بالعمل، والتمسك بأمل الشفاء».

ويقول وقد ارتسمت على وجهه مشاعر التحدى والصمود، وكأنه لا يزال يعيش تلك الأيام: «كنت بعد الحصول على جلسة العلاج الكيماوي، أذهب إلى مزرعة بنك الطعام بالنوبارية، وأعود فى نفس اليوم لتناول الإفطار مع أولادى، وأعود بعد الإفطار إلى مصنع البنك لتعبئة كراتين رمضان، واستمر فى هذا العمل حتى الفجر».

آلام العظام

ولم يتبق من تجربة المرض سوى آلام فى العظام تلازم د. سكر، كأحد آثار العلاج الجانبية، ولكنه قرر أيضا أن يقهرها بنفس الأسلوب، وهو الانشغال بالعمل، قائلا وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة: « الحمد لله..

انا مازلت على قيد الحياة، وهذه الآلام بعد أن عجزت المسكنات عن تسكينها قررت التعايش معها والامتناع عن تناول المسكنات، حفاظا على معدتى وكليتي، والانشغال عن الألم بالعمل».

ويعتدل فى جلسته، وهو يحاول السيطرة على نغزة من الألم فضحتها ملامح وجهه، لكنه ما لبث أن عاد لروحه المرحة قائلا وهو يضحك محاولا تهدئتى « لا عليك، هذه النزغات من الألم تعودت عليها،وانا راض بالتعايش معها، فأنت تتحدث مع رجل كان الأطباء يتوقعون وفاته سريعا، حتى أن أحدهم قال لى صراحة إنى سأموت مثل شقيقتي، عندما عرف ان لى شقيقة توفيت بعد أن أصيبت بنفس نوع الأورام التى هاجمتني، والحمد لله حققت اعجازا طبيا لم يصدقه طبيبى المعالج بإثبات التحاليل الطبية شفائى من المرض».

ولا يعتبر د. سكر تجربته حالة فريدة غير قابلة للتكرار، بل أنه قال وهو يشير إلى كتابه «سكر مر» : «فى هذا الكتاب ذكرت أكثر من قصة لأشخاص نجحوا فى قهر المرض بالمعنويات المرتفعة، فهى أهم سلاح فى العلاج، قبل الأخذ بطرق العلاج المختلفة مثل العلاج الكيماوي».

وكما أن المعنويات المرتفعة هى أهم سلاح فى العلاج، فإن الهم والحزن سبب رئيسى للمرض، ويقول: « هناك 160 سببا للمرض ذكرتها الأبحاث، أهمها وأخطرها الهم والحزن، الذى يتولد بسبب ضغوط الحياة وضغوط العمل، لذلك فإن نصيحتى للمصريين هى الثقة فى أن الله سبحانه وتعالى سيعطيك ما تستحقه، فلا تسمح لأى مشكلة أن تسبب لك ضغوطا تغير من كيمياء الدم الخاصة بك، وتجعلك هدفا سهلا للأورام».

قصة بنك الطعام

وقبل أن أسأله عن ضغوط العمل التى تواجه شخصا كرس حياته للعمل الخيرى، قال وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة: « على فكرة العمل الخيرى مثل أى عمل فى القطاع الخاص أو الحكومة به أشخاص خبثاء لا يريدون الخير للآخرين، ورغم أن مشروع بنك الطعام هو فكرتى التى تركت كل شيء فى حياتى من أجلها، إلا أن هناك من يريدون أن يسلبونى هذا الحق الأدبى والمعنوى».

واختفت الابتسامة الساخرة لتفسح المجال لمشاعر الفخر والسعادة لترتسم على وجه الدكتور سكر، عندما سألته عن قصة انشاء «بنك الطعام»، حيث عاد بنا 19 عاما إلى الوراء، حيث تم ارساله أثناء عمله كنائب لمدير مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية بوزارة الصناعة فى رحلة عمل إلى كوريا الجنوبية عام 2002.

وبينما كانت تلك الرحلة هدفها الإطلاع على التجربة الكورية فى مجال الصناعات الغذائية، عاد الدكتور سكر منبهرا بشيء آخر، وهو بنك الطعام الكوري، وتولدت لديه رغبة استنساخ تلك التجربة فى مصر.

أسرَّ د.سكر بهذه الرغبة إلى أشرف إكرام، مدير تحرير الأخبار، والذى كان مسئولا وقتها عن متابعة نشاط المركز،لتتحول تلك الرغبة إلى موضوع صحفى، تلقى الرجل على أثره أكثر من 65 اتصالا تليفونيا من أشخاص يدعمون فكرته ويدفعونه دفعا نحو تنفيذها.

ويقول وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة تعكس شعوره بالرضا: « لم أكن وقتها لدى خبرة فى كيفية تأسيس الجمعيات، فتعاونت مع أحد المحامين الذى ساعدنا فى هذه المهمة، والتف حولى مجموعة من الشخصيات الذين كانوا اللبنة الأساسية للانطلاق فى هذا المشروع».

وكانت البدايات صعبة، ولم تكن التبرعات التى يتلقاها حينها تتعدى مبلغ الـ20 ألف جنيه، فوجد أن الحل هو توسيع نطاق المشروع والاستعانة بآخرين لديهم القدرة على دعم البنك ماديا، وليس شرطا فى اطار هذا التوسع أن يكون رئيسا لمجلس الإدارة.

يقول: « تحولت فى هذه المرحلة إلى شخص فاعل فى منظومة بنك الطعام، التى كنت صاحب فكرتها، حتى طلب منى مجلس إدارة البنك التفرغ لهذا العمل، وبالفعل وافقت على ذلك، وأصبحت إدارة بنك الطعام المصرى هى عملى الأساسى».

ويمضى د.سكر فى سرد قصة بنك الطعام وقد أصبحت ملامح وجهه أكثر سعادة، وهو يتحدث عن مرحلة جديدة من حياته استهلها بالعلم والدراسة.

يقول: « أنا أؤمن جيدا بضرورة استعداد الانسان لما هو مقدم عليه جيدا، وبما أنى تحملت المسئولية الإدارية لبنك الطعام، وأصبح ذلك هو عملى الأساسى، فلابد أن أكون على دراية بكيفية ادارة المنظمات غير الربحية، وكيفية زيادة مصادر تمويلها، والطرق التى يمكن السير فيها لطلب المساعدات، واستعنت على ذلك بالحصول على دبلومة متخصصة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية».

ويصمت د.سكر للحظات يلتقط خلالها الأنفاس، قبل أن يواصل الحديث وقد تبدلت مشاعر السعادة على وجهه بمشاعر الفخر، وهو يتحدث عن نجاحه فى توظيف ما تعلمه لمساعدة بنك الطعام على أداء مهامه بعد أن أثرت الظروف الاقتصادية الأخيرة على حجم التبرعات التى يتلقاها بنك الطعام.

يقول: مع تعويم الجنيه المصرى تأثرت بشدة الطبقتان المتوسطة والفقيرة، وسأفجئكم بأنهما الأكثر تبرعا للبنك والعمل الخيرى بشكل عام فى مصر، إذ تبلغ حجم تبرعاتهما حوالى 80 % من حجم التبرعات التى يتلقاها البنك والمؤسسات الخيرية الأخرى، فعرضت على مجلس ادارة البنك ضرورة العمل على البحث عن مصادر أخرى ومتنوعة للتمويل».

وبعد أن كان نشاط البنك فيما مضى مقصورا على تلقى التبرعات وانفاقها فى أنشطته الخيرية، أصبحت هناك أنشطة انتاجية هدفها توفير ربح يعين البنك على هذه المهمة.

ويشير إلى بعض الصور التى تزين حائط مكتبه، مضيفا: « هذه مثلا صورة مزرعة خاصة بإنتاج المواشى على طريق مصر الاسكندرية الصحراوي، نستخدم بعض انتاجها فى دعم انشطة البنك الخيرية، ونسوق البعض الآخر تجاريا للإنفاق على أنشطة البنك، كما نقوم بنشاط تعبئة وتغليف المواد الغذائية لبعض الشركات، ونقوم أيضا بتعبئة مواد غذائية لتسويقها تجاريا، بخلاف تلك التى نقوم بتعبئتها للمساعدات، والتى تحمل اسم هدية، وتوجد عليها بشكل واضح عبارة «غير مخصصة للبيع» .

مساران متوازيان

ورغم ما يبذله البنك من جهود فى اطار دعم الفئات المستفيدة غذائيا، لم يسلم نشاطه من الانتقادات، والتى تحدثنا مع د.سكر حول احدها، حيث كتبت بعض الأقلام منادية بأن يتم توجيه أمواله بدلا من اطعام الفقير إلى تنميته، عملا بالمثل الصينى الشهير : « لا تعطنى سمكة ولكن علمنى كيف أصطاد».

تختفى ابتسامة د.سكر لتفسح الطريق لملامح متجهمة، قبل أن يرد بصوت مرتفع وهو يشير بإصبع السبابة: «أصحاب هذه الانتقادات لم ينزلوا إلى أرض الواقع، هناك فئات فقيرة ومريضة لا تقدر على الكسب وتنتظر من يطعمها، وان لم نفعل ذلك سيموتون جوعا».

وتنخفض نبرة صوته وتظهر ملامح الحزن على وجهه قبل أن يضيف: « أقول لمن يردد هذه العبارة، هناك أسر فى قرية بصعيد مصر يتناوب أفرادها على الأكل، فمن أكل اليوم يفسح المجال لشقيقه ليأكل غدا، ويا ليته يأكل بكميات تقيم صلبه».

ومع ذلك، فإن للبنك مشروعات تنموية بعضها له علاقة بالغذاء، والبعض الآخر يهدف إلى دعم الاسر، وتسير هذه المشروعات بالتوازى مع توزيع المساعدات الغذائية.

وتعود الابتسامة مرة أخرى إلى وجه د.سكر، وهو يتحدث بحماس عن تلك المشروعات قائلا: «لدينا مشروع التغذية المدرسية الذى ننفذه فى 10 محافظات، حيث نجهز مطبخا فى المدارس تُطهى داخله وجبات ساخنة للتلاميذ، ويقوم على طهيها أمهات الطلاب الذين تم تدريبهم على يد شيف متخصص، ويمنحون نظير ذلك أجرا ماديا، وقد أثبتت المتابعة لهذا المشروع أنه نجح فى زيادة نسبة حضور الطلاب للمدرسة، وساهم فى تحسين مستواهم الدراسي».

ويتساءل د.سكر مستنكرا: «ألا يعد ذلك مشروعا تنمويا حتى ولو كان أساسه تقديم الطعام».
ومن المشروعات الأخرى فى هذا الإطار مشروع «الغذاء مقابل التعليم»، حيث يتم منح الأسر الفقيرة التى تجبر أطفالها على هجر الدراسة من أجل العمل، مساعدات غذائية شهرية تعادل القيمة التى كان يتحصل عليها الطفل من العمل، وذلك نظير أن يسمحوا لأبنائهم بالاستمرار فى الدراسة.

ويعاود د.سكر ليسأل نفس السؤال مجددا: « ألا يعد ذلك مشروعا تنمويا، حتى ولو كان أساسه الطعام «.

ويختم حديثه عن مشروعات البنك التنموية بمشروع القروض الصغيرة التى تمنح لبعض الأسر لتنفيذ مشروعات تدر دخلا عليها.

ويقول موضحا تفاصيل هذا المشروع: « من خلال متابعتنا للأسر التى تتلقى مساعدات غذائية، نرصد أن بعضها قد وصل أبناؤها إلى سن تسمح لهم بالعمل، أو تخرجوا فى جامعات أو مدارس فنية، فنعرض عليهم الاستفادة من نشاط القروض لتنفيذ مشروعات صغيرة تدر عليهم دخلا، ويتم توجيه المساعدات التى كانت تقدم لهم إلى آخرين «.

تبرعات رمضان

كل هذه المشروعات التى أشار إليها د.سكر تعتمد على التبرعات، التى يكون موسمها الأساسى فى شهر رمضان.

ويقول: « مثلنا مثل كل الجمعيات والمؤسسات الخيرية يعتبر شهر رمضان هو موسمنا الرئيسى فى استقبال التبرعات، حيث نتلقى 70% من التبرعات خلاله، وننفق جزءا منها على مشروعاتنا الرمضانية ونستثمر الباقى فى دعم مشروعاتنا خلال العام».

ولأهمية هذا الموسم الرمضاني، لا يرى د.سكر فى تكثيف الجمعيات الخيرية لإعلاناتها خلال الشهر، ما يدعو للانتقاد.

ويضيف وقد ارتفعت نبرة صوته قليلا: « بدون إعلان لن يتعرف الناس على أنشطة الجمعيات، وإذا جهلوا تلك الأنشطة، فكيف سيتبرعون».

وإذا كانت بعض المؤسسات الكبيرة مثل بنك الطعام تعتمد فى إعلاناتها على رعاة يتحملون تكلفة الإعلان، فإن المؤسسات الأخرى يمكنها وفق قانون الجمعيات الأهلية تخصيص 20 % من ميزانيتها للإعلان والمصاريف الإدارية، وهذا ليس عيبا، كما يؤكد د. سكر.

ولكن ربما يكون الانتقاد الذى أعرب عن اتفاقه مع من طرحوه، هو المبالغة فى عرض حالات إنسانية شديدة الصعوبة، مثل حالات الحروق ومرضى السرطان،وقال: « يمكن توصيل الرسالة بدون وجع وألم، وأتصور ان الكثير من الجمعيات غيرت من هذه السياسة هذا العام».

وفاجأنا بأن المستفيدين من مشروع كراتين الطعام الذين يظهرون فى إعلانات بنك الطعام ليسوا من المحتاجين الذين يدعمهم البنك، وقال: «هم ممثلون تستعين بهم الوكالات الإعلانية، لأن سياستنا منذ نشأة البنك فى 2002 تمنع تصوير أى حالة، لأننا نحفاظ على كرامة الناس».

قاعدة بيانات

وإذا كان شهر رمضان هو موسم التبرعات، فإنه أيضا موسم «التسول»، وهى الظاهرة التى يرى د. سكر أنها تؤثر كثيرا على ما يمكن أن تفعله أموال العطاء الخيرى فى مصر.

ويقول: « 57% من المصريين يفضلون اعطاء زكاتهم وصدقاتهم لأفراد، والكثيرون يضعونها فى يد أقرب متسول ينجح فى خداعهم، وما يصل من الزكاة والصدقات إلى الجمعيات الخيرية، يستفيد منه أفراد احترفوا الاستفادة من تلك الجمعيات، وبالتالى فإن أموال العطاء الاجتماعى تذهب لقلة محدودة، قد لا تكون من الفئات الأولى بالرعاية».

والحل الذى يراه صاحب فكرة ومؤسس بنك الطعام، هو مزيد من التوعية بأن يتوجه الناس بصدقاتهم وزكاتهم لأقرب جمعية أو مؤسسة يثقون فيها، وأن تكون هناك قاعدة بيانات مشتركة بين الجمعيات بحيث يتم التقصى عن المستفيدين من انشطة الجمعيات لمنع استفادة شخص واحد من أكثر من جمعية.

ويقول: « أتصور أن هذا الحل الذى حاول بعض وزراء التضامن الاجتماعى تنفيذه ولم ينجحوا فيه سيحل كثيرا من المشكلات، فأموال الصدقات والزكاة فى مصر بالمليارات، ويمكنها ان تعالج مشكلة الفقر فى خلال خمس سنوات، ولكن بشرط أن يتم تنظيمها» ..

وجنبا إلى جنب مع هذا الحل، يرى د.سكر أنه ينبغى أن تكون هناك تشريعات تلزم رجال الأعمال بمسئولياتهم الاجتماعية تجاه المجتمع الذى يعيشون فيه.

ويقول وقد ارتفعت نبرة صوته وأصبحت أكثر حدة: « ليس من العدل ان تقدم لهم الدولة تيسيرات، ويضنون على المجتمع الذى يعيشون فيه بأموال الزكاة ويلجأ بعضهم للتهرب من الضرائب»

ويضيف: « فلسفة دعم الدول للقطاع الخاص هو ان يكون له دور فى التوظيف وخدمة المجتمع، ولكن ما يحدث عندنا للأسف هو أن الكثيرين يضنون على الدولة حتى بدفع الضرائب، عبر مكاتب المحاسبة التى تظهر أن شركاتهم خاسرة ولم تحقق أى أرباح» ..

وفى الوقت الذى يتهرب فيه كثير من رجال الأعمال، فإن الطبقة المتوسطة هى الأكثر التزاما بدعم النشاط الخيرى، ولكن هذه الطبقة بدأت تتأثر بسبب الضغوط الاقتصادية التى زادت بعد جائحة كورونا، مما أثر كثيرا على دخلها، وهو ما انعكس بدوره على انخفاض حجم التبرعات التى تتلقاها الجمعيات الخيرية.

جمعيات الإخوان

ومع تأكيد د. سكر على دور الجمعيات الخيرية، إلا أنه يرفض سياسة «العدد فى الليمون»، ويقول وقد اكتسى صوته بنبرة حزينة: « لدينا أكثر من 50 ألف جمعية، ولكن 70% منها مجرد لافتات، ولا يوجد لها أى نشاط».

ويحذر سكر من جمعيات تدار بواسطة المتعاطفين مع الإخوان ويتم استخدام أموالها لدعم أنشطة الجماعة وأعضائها، وقال: « إذا كنا قد أغلقنا جمعيات الإخوان، فإن هناك جمعيات لا تقل خطورة، وهى التى تدار بواسطة المتعاطفين معهم» .

 

 

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة


الرجوع الى أعلى الصفحة