الصائمون في المسجد النبوي - مصدر الصورة (واس) الصائمون في المسجد النبوي - مصدر الصورة (واس)

الشهر الفضيل بأرض الحرمين.. كيف يبدو رمضان في بلد الرسول ؟

أحمد بهجت الخميس، 22 أبريل 2021 - 01:50 م

يتميز شهر رمضان في المملكة العربية السعودية بأجواء روحانية، وطابع مميز، حيث يحتفظ المجتمع السعودي خلال الشهر الفضيل بعاداته وتقاليده التي لم تتغير أو تندثر مع مرور الوقت.

أهم ما يميز رمضان السعودية، كونها أرض الحرمين فى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وبرغم ارتباط ذاكرة الكثير منا بما شاهده فى الحرمين، يظل لهذا الشهر الكريم طابعاً متميزاً فى الأراضى السعودية.

ويكون الاستعداد لشهر رمضان في أواخر شهر شعبان، ويخصص السعوديون يوما للاحتفال به، يطلق عليه اسم “شعبانية” أو “شعبنة”، حيث يجتمع فيه الأهل والأصدقاء والجيران ويتم تقديم جميع الأكلات الشعبية والحلويات، وتمتلئ الشوارع والأسواق بلافتات ولوحات الترحيب برمضان.

 

اقرأ أيضا|
سلع رمضان.. عروض «السوبر ماركت» ومنافذ الحكومة تتنافس على الأسعار

 

سلال بدل الموائد
ومن مظاهر رمضان، الإفطار في الحرمين الشريفين التي تعتبر تقليداً قديماً جداً، فضلاً عن الإفطار الجماعي في المساجد، والحرمين الشريفين، ونتيجة لظروف جائحة كورونا العام الماضي تحولت مائدة الرحمن في الحرم المكي إلى مبادرة لتوزيع سلال رمضانية على المستحقين في مكة المكرمة، بالتزامن مع ذلك انطلاق حملة “خير المدينة” التابعة لإمارة المدينة المنورة، بهدف توحيد الجهود وتحقيق الأهداف الإنسانية المنشودة لهذه المبادرات، وذلك بتوجيهات من الرئيس العام لشؤون المسجدين «الحرم والنبوى» الشيخ عبدالرحمن السديس.

وتتسع رقعة الحركة التجارية النشطة قبيل قدوم شهر رمضان، وكثرة الإقبال على شراء المواد الغذائية، وتزايد نشاط حركة البيع والشراء في التمور بأنواعها وأصنافها المختلفة، وتزدحم الطرق وتكتظ الأسواق والمطاعم الشعبية.

 

حليب الإبل المنطقة الشرقية
ونظراً لاتساع مساحة السعودية، تتميز كل منطقة بعاداتها وتقاليدها فى شهر رمضان، ففى المنطقة الشرقية يحرص أهلها على بعض الأكلات، ومنها أنواع الفطائر والسمبوسة، والشوربة والمكرونة التي تعد  شيئاً أساسياً، فيما تكثر الأطباق والمأكولات الشعبية.


ويعتبر حليب الأبل أحد أهم المشروبات لدى بعض الأسر والعائلات، أما أكلة “التشريب” فهي تتكوَّن من خبز مشبّع بالمرق، واللحم، وذلك بعد تقطيع الخبز الذى يتم عمله عن طريق صاج مخصّص له إلى أجزاءٍ صغيرة ويسكب المرق عليه، وتقدم للأكل، أما أكلة “أذاني الشايب”، وهي عجين يُحشى باللحم المفروم يتم غليه في لبن حتي ينضج ويتم تقديمه كشوربة لبن، وتعد “الغبقة” العشاء الرمضاني المتأخّر الذي يسبق وجبة السحور.

 

أما المنطقة الشمالية فيعد الإفطار الجماعي مظهراً من مظاهر الشهر الكريم، حيث يلتقي الأقرباء والأصدقاء على مائدة الإفطار، والفرحة والابتسامة ترتسم على وجوه الجميع، وهم يتشاركون عديداً من الأطعمة والأشربة الرمضانية، التي تتصدّرها الأكلات الشعبية، وبعد ذلك اللقاء والاجتماع ينفض الجمع لأداء صلاة التراويح في المسجد، ثم بعدها يعود الجمع من جديد، ويمضون ما بقي من الليل في الخيام الرمضانية والاستراحات والمجالس يتبادلون فيها أطراف الحديث، ويتناولون فيها أطايب الطعام والشراب. ومع حرارة الطقس في رمضان وبلوغ فصل الصيف ذروته يعد “الرطب” فاكهة رمضان، والوجبة الرئيسية على كل موائد الصائمين.

 

ومن أشهر أكلات “الشماليين” نجد الجريش، والمرقوق، والمعصوب، واللقيمات، والسمبوسة، والخبز البلدي، والكبدة فضلاً عن أنواع العصائر الطازجة والشعبية، مثل السوبيا. ونجد أيضا تنوّع الموائد، فنشاهد التميس والفول الحجازي والسوبيا وتشاهد العصيدة والعريكة الجنوبية، وكذلك التشريبة الشمالية.

 

اقرأ أيضا|
«يامحلا هدايا رمضان» .. بوكس الأحبة و السجاجيد المزخرفة أحدث الابتكارات

 

نيران على رؤوس الجبال
أما فى المنطقة الجنوبية، وخاصة فى عسير، فتتميز من خلال تجهيز الأكلات الشعبية، وتزيين المنازل، وإشعال النيران على رؤوس الجبال قديماً، التي اندثر بعضها بفعل التكنولوجيا الحديثة، بينما بقيت الأكلات الشعبية تتصدّر موائد أهالي عسير، الذين لم يتخلوا عن عادات الطهي القديمة، والمأكولات التراثية، واستخدام أدوات الطهي المصنوعة من الحجر. ويعد (الدول) و(السيار) من أهم العادات التي يمارسها أهل عسير في رمضان، فيقول الناس ندول “أي يزور بعضنا بعضاً بالتداول”، وهي عادة من عادات الذين حرصوا على التواصل فيما بين الأهل والأقارب وأهل الحي والجيران والأصدقاء، ويقوم الناس بـ “الدول” في هذا الشهر بعد صلاة التراويح، ويقدم كل منهم ما يسمّى “المعروض” وهو عبارة عن ضيافة من المكسرات والمرطبات والعصائر والفاكهة، وأحياناً يكون الـ “دول” عبارة عن الإفطار كل يوم في بيت من بيوت الأهل، ابتداءً بالكبير.

 

صندوق العائلة

ويعتز أهالي عسير كثيراً بموروثهم الشعبي، ويحرصون على المحافظة عليه خوفاً من الضياع والاندثار، وهم يعتزون بهذه العادات القديمة التي تؤصّل علاقاتهم بعضهم ببعض، كما أن هناك عادة أخرى تقوم بها العائلات في عسير تُسمَّى “صندوق العائلة”، وهو عبارة عن صندوق يتم وضع مبالغ نقدية فيه من قِبل كل شخصٍ في الأسرة، تبعاً لاتفاق معين، ويهدف إلى التكاتف والتكافل الاجتماعي، حيث يقوم هذا الصندوق بتقديم الدعم لمن يحتاج إليه من العائلة. ويحرص العديد من السيدات في عسير في ليالي رمضان الكريم بإرسال وجبة إفطار يومياً إلى المسجد، وتكون الوجبة عبارة عن قهوة وتمر وخبز البر، وذلك طلباً للأجر والثواب، وهي أيضاً عادة رمضانية عسيرية قديمة.


أما فى الحرمين بالمدينة المنورة ومكة، يتسابق أهالي المدينة خلال شهر رمضان على إطعام الصائمين بالحرمين ومساجد المدينة فهي عادة تسعى كل أسرة وكل فرد على تنفيذها كل عام لكسب الأجر والبركة ،كما أن للزيارات بين الأهل التي تحمل طابعاً اجتماعياً تقليدياً أهمية وحرص لدى الأسر بهذا الشهر الفضيل.

ويمتاز أهل الحرمين في شهر رمضان المبارك بعاداتهم الموروثة القديمة التي تنتقل عبر الأجيال التي من شأنها أن تحافظ على الهوية الأصيلة لأهلها وساكنيها، فمن عاداتهم المشهورة الحرص على إقامة الموائد الرمضانية بين العوائل منذ اليوم الأول في رمضان، وأن الدائرة تدور بين الأسر في مودة ومحبة، إذ يخصص كل يوم لتناول الإفطار عند فرد معين، إلى أن يكتمل الشهر.

 

مائدة الأحباب
وقد يحضر المأدبة من عشرين إلى ثلاثين فرداً أو أكثر، وتشمل الأصدقاء والجيران والأقارب والزوار أيضاً، وأنه من عادة أهل الحرمين بعد أداء صلاة المغرب أن يتم اصطحاب أي فرد في الطريق، لكي يحصل الأجر وتحل البركة من خلال تقديم الطعام له كنوع من الكرم المعهود والود في شهر رمضان.

كما أن مائدة أهل الحرمين تتشابه مع باقى مناطق المملكة، حيث تتكون من أشهى المأكولات التي لاتعد غالبا إلا بشهر رمضان التي تكون عادة سنوية خاصة بهذا الشهر لا تجدها إلا في رمضان يجتمع عليها جميع أفراد العائلة في البيت الكبير (بيت الجدة) لتناول الإفطار في أجواء أسرية جميلة وللمشاركة فكل أسرة تقوم بإعداد صنف من الأصناف المشهورة في رمضان، لافتة إلى أن من الأطباق الرئيسية (شربة الحب) حيث تتصدر السفرة ثم المقليات بأنواعها التي اشتهرت بها مثل (السمبوسة، الفرني، البف، البريك، قاضي قضى، المطبق، عيش أبو اللحم ).

 

كما أن للحلويات مكاناً مهماً بالسفرة الرمضانية مثل (الكنافة بالقشطة، كنافة باللوز أو المكسرات، الجبنية، الماسية، المهلبية، الكاسترد . الكريمة، حلى اللبى، القطايف، البريك الحلو، الجلي، الشعيرية بالقشطة، اللحوح بالسكر، اللقيمات).

 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة


الرجوع الى أعلى الصفحة