د. عادل البلتاجى خلال حواره مع «الأخبار»   د. عادل البلتاجى خلال حواره مع «الأخبار»

عادل البلتاجى: التعليم الزراعى عصب التنمية المستدامة بمصر

الأخبار الخميس، 29 أبريل 2021 - 06:18 م

د. عادل البلتاجى، رئيس لجنة الدراسات الزراعية بالمجلس الأعلى للجامعات، وزير الزراعة الأسبق، أكد أن مصر تنظر للمستقبل من خلال إعداد الكوادر البشرية وتجهيزها فى تنمية تعتمد على المعرفة بشكل أساسى، ضمن رؤية محددة ومستمرة حتى عام 2030.. وقال فى حوار لـ«الأخبار»: أن المشروعات القومية الزراعية، مثل: المليون ونصف المليون فدان، والثروةالسمكية، والصوب الزراعية، وغيرها، تحتاج على خريجين على مستوى عال من المعرفة، يختلف عما كنا نقوم به فى الماضى، ولهذا استحدثت لجنة الدراسات الزراعية بالمجلس 5 برامج دراسية جديدة، وسيتم تطبيقها مع مراعاة الطبيعة الجغرافية لكل منطقة وإلى نص الحوار.

كيف يساهم التعليم الزراعى فى المشروعات الزراعية التى تقوم بها الدولة حالياً؟
- حين نتحدث عن دور التعليم الزراعى فى التنمية الزراعية المستدامة يجب ذكر الاستراتيجيات الزراعية التى وضعتها مصر، والتى بدأت ثمانينيات القرن الماضى ثم أخرى فى التسعينيات، والأخيرة عُرضت على الرئيس السيسى فى 2014، والتى تستهدف التنمية المستدامة حتى عام 2030، وتُركز على استغلال الموارد الطبيعية والبشرية الموجودة فى مصر للحصول على أقصى استفادة لوحدتى المساحة والمياه، وهو ما ينعكس على الدخل القومى، والشاهد الأهم فى هذه الاستراتيجية هو الاعتماد على التكثيف المعرفى،ووضع رؤية محددة للانتقال بالدولة من اليوم وحتى عام 2030 أو حين يصل تعداد مصر لـ 150 مليون نسمة عام 2050، ووقتها يجب الاعتماد على تنمية تعتمد على المعرفة باعتبارها أساس التنمية، وبالتالى يكون التعليم هو العصب فى هذه التنميةحتى نؤهل القدرات البشرية لتُنفذ وتنقل بكفاءة عالية كل ما هو متاح من تكنولوجيا ومعرفة واختراعات فى العالم وتوطنها فى مصر لصالح الاقتصاد القومى، وخاصة فى قطاع الزراعة الذى يعتمد عليه 52% من الشعب فى غذائه، أو كسائه، أو دخله المعيشى،سواء كان المُنتج الطازج أو التصنيع الزراعى، وهناك صناعات عديدة للغاية تعتمد على المادة الخام المستخرجة من قطاع الزراعة.
المشروعات القومية
> إلى أى مدى يساهم خريجو كليات الزراعة فى المشروعات القومية الزراعية؟
- قبل السؤال عن المساهمة الفعلية، يجب الحديث عن أن هذه المشرعات القومية متعلقة بزيادة مساحة الرقعة الزراعية لمليون ونصف المليون فدان، ونستهدف من خلالها زيادة دخل ومستوى معيشة المواطن المصرى، مثل مشروعات الـ 100 ألف صوبة زراعية، والثروة السميكة،وبالتالى هى مشروعات قومية مهمة تحتاج إلى معرفة مختلفة عما كنا نقوم به فى السابق، فيما يسمى بالثورة الثالثة فى قطاع الزراعة “الزراعة الدقيقة أو الزراعة الذكية”، وهذا يعتمد على أنواع من التكنولوجيا متقدمة جداً، ولهذا نُقدم للطالب الخريج من كلية الزراعة معلومات وافية تجعله قادراً على إيجاد فرصة عمل ويساهم فى التنمية الزراعية المستدامة، وحتى يتمكن فى المستقبل من العمل محلياً أو عربياً أو فى السوق الأوروبية المشتركة.
وبحسب الدراسات فإن دول أوروبا ستحتاج مهندسين زراعيين وفنيين خلال السنوات القادمة، وفى مختلف جامعات مصر يتم تأهيل الطالب لهذه الأسواق، وهو أحد أهداف لجنة الدراسات الزراعية فى المجلس الأعلى للجامعات، والتى أحد أهم مهامها العمل على تطوير وتحديث البرامج الزراعية لتتواءم وتتواكب مع أحدث معطيات العلم فى العالم.
> متى يكون خريج الزراعة فى مصر مؤهلًا للعمل فى أوروبا؟
- يكون الخريج المصرى مؤهلاً إذا تم تحديث المقررات الدراسية،وامتلك سلاح اللغة.
- وماذا عن الخريجين الحاليين؟
الخريجون الحاليون فى حاجة للتدريب المستمر، واتذكر مع بداية مشروعات الزراعة المحمية فى الثمانينيات، تم تدريب 3200 مهندس زراعى للعمل فى الصوب الزراعية التى تحتاج تكثيفا معرفىا عالىا، وتعلُم لنُظم الرى، وأغلب هؤلاء تم الاستعانة بهم فى الدول العربية، أو أنشأوا أعمالهم الخاصة، وكان لدينا برنامج تدريبى مع “الفاو” بخصوص نفس الموضوع.
الدراسات الزراعية
> ما مصير مشروع الزراعة المحمية الآن؟
- فى الفترة الحالية قدمنا برامج دراسية جديدة للزراعة المحمية، وسيبدأ العمل بها فى الجامعات الراغبة فى تدريسه، وما نستهدفه فى لجنة الدراسات الزراعية ألا تكون كل الكليات نمطا واحدا فى تقديم المحتوى الدراسى بل أن تقدم كل كلية ما يتعلق بالأقليم المتواجدة فيه.
فالبيئة تصنع فارقاً فى البداية فإذا التحق طالب بالكلية وكان قادماً من الريف مثلاً سيكون مُلمًا بما يدرسه بشكل أكبر، ولكن هذه الفروق تتلاشى مع بداية استيعابه لمقررات الكلية.
> وإلى أى مدى تشكل الزراعة دورا فى التنمية الشاملة بمصر؟
- قطاع الزراعة يتميز باستقرار نسبى، فلم يتوقف إنتاج الغذاء على سبيل المثال رغم أى أزمة، ولذلك يُعتبر البحث العلمى الزراعى عمود فقرى التنمية الزراعية التى هى أساس التنمية المستدامة فى مصر،ولولا جهود مركز البحوث الزراعية كنا سنواجه أزمة حقيقية ولم يكن يتواجد الإنتاجية العالية فى بعض المحاصيل، أو تنوع الإنتاج الزراعى فى مصر.
> وكيف انعكس ذلك على التعليم الزراعى؟
- ارتفعت نسب التنسيق بشكل كبير لأن هناك طلباً أكثر على خريجى الزراعة، لدرجة أن بعض الكليات أبدت رغبتها فى تدريس برامج شبيهة بكليات الزراعة، وخصوصاً فيما يتعلق بالمشروعات القومية سواء فى الثروة السمكية والحيوانية، والتكثيف الزراعى فى الصوب، ومشروع المليون ونصف المليون فدان، فالطلب متزايد من مؤسسات الدولة، وشركات القطاع الخاص أيضاً.
> هل هذا الطلب على خريجى البكالوريوس أو البرامج التدريبية الخاصة؟
- بالطبع البرامج المميزة لها الأولوية لأن العالم حالياً يحتاج إلى المتخصصين، وكلما كان هناك خريجون متخصصون بشكل أعمق يزيد الطلب عليهم،ولكن بشكل عام هناك إقبال كبير كما ذكرت على الكليات، وما تقدمه لسوق العمل، ومن ضمن ما تقوم به اللجنة هو إعداد دراسات متعمقة لمعرفة تقديرات الأعداد المطلوبة لخريجى الزراعة خلال السنوات القادمة،وهنا يجب التشديد على أهمية التحرك الديناميكى للمناهج الدراسية لتتواكب مع متطلبات العالم.
> وما أكثر المجالات المطلوبة فى رأيك خلال الفترة القادمة؟
- يجب هنا أن نعرف ماذا نريد فى مصر؟ فنحن نريد تحقيق زيادة فى كمية المحاصيل ونوعيتها وأن تكون ذات جودة عالية للسوق المحلى أو للتصدير، وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتى وكفاءة استخدام المياه لوحدة المساحة والأرض، وفى نفس الوقت تصنيع جزء كبير من المنتج الزراعى بشكل يعود بالفائدة على الفلاحين والمناطق الريفية، فنقدم”سلاسل الفائدة” وهى مجموعة من الصناعات الصغيرة فى نفس مكان الإنتاج أو قريبة منه، فيتوقف النزوح من الريف للمدينة ويبقى الفلاح بمكانه يطور منتجه زراعياً وصناعياً، وبالتالى فإن عملية التصنيع الزراعى تسير بشكل متوازىاً لذلك نتجه لتقديم برامج لتطوير أقسام الصناعات الغذائية حتى يكون الخريج الجديد مطلوباً فى سوق العمل وأيضا يستطيع أن يشارك بالمشروعات القومية.
والبرامج الجديدة التى أعدتها ووافقت عليها لجنة قطاع الدراسات الزراعية فى إطار مراجعة وتطوير البرامج والمناهج الدراسية الحالية بالكليات والمعاهد، هى: برنامج الهندسة الزراعية والنظم الحيوية، وهو برنامج مطور لما يتم تقديمه فى مقرر الهندسة الزراعية الحالى لمرحلة البكالوريوس، وبرنامج التكنولوجيا الحيوية باللغتين العربية والإنجليزية، لنفس المرحلة، وبرنامج الزراعة المحمية باللغتين أيضاً، وبرنامج سلامة الغذاء.  
وهنا نضع مثالا يشرح لماذا يتم استحداث هذه البرامج، مثلاًلدينا مشروع المليون ونصف المليون فدان، سيكون الخريج الجديد على دراية بالرى الحقلى الحديث بحيث يتمكن من معرفة كيفية عمل الحساسات وربطها بالكمبيوتر، ومعرفة كل المعلومات عن المنطقة من ناحية الجو والمناخ ودرجات الحرارة ليلاً ونهاراً، وكمية المياه المطلوبة وفترات النمو المختلفة، وهذه المعرفة تُمكنه من العمل فى المشروعات سابقة الذكر.
> هل يغير ما تطرحه حالياً الصورة الذهنية للطلاب عن كلية الزراعة؟
- كلية الزراعة ستصبح من الكليات المرغوب فيها وخاصة مع وجود البرامج المتخصصة بها والتى ستتيح لهم فرص العمل بطريقة سريعة، سواء بشكل فردى أو فى شراكة وجمعيات فيما بينهم فى الثروة السمكية أوالإنتاج الحيوانى والنباتى.
التكثيف المعرفى
> تشير إلى البرامج المميزة هى المستقبل بالنسبة للبرامج المطلوبة؟
- ما نفعله فى لجنة الزراعة بالمجلس الأعلى للجامعات هو استهداف البرامج التى تزيد من التكثيف المعرفى للطالب حتى يستطيع مواكبة الزراعة الحديثة فى العالم، وبالإضافة إلى البرامج المتخصصة، فنحن مهتمون جداً بالبكالوريوس الذى يضم معظم الطلاب، فهذه البرامج ليست بديلة عن الدراسة الجامعية.
> هذا يعنى أن التطوير سيكون متوازىاً طوال الوقت؟
- نفكر بالتوازى طوال الوقت، حتى أن بعض أعضاء هيئة التدريس الذين تخرجوا ودرسوا الدكتوراه فى فرنسا مثلاً، نعطى البرامج من خلالهم باللغة الفرنسة للطلاب.
> هل البكالوريوس مناسب لسوق العمل أم يحتاج إلى تطوير؟
- بالتأكيد يحتاج تطويراً، والبرامج التى تحدثت معك عنها تم توزيعها على الكليات، وتراجعها الهيئة إذا كان أعضاء هيئة التدريس قادرين على تدريسها للطلاب أم لا، بالإضافة إلى ملاءمة البرامج للموقع لجغرافى للكلية.
وتمت الموافقة على عدة برامج، منها: الهندسة الزراعية، والتكنولوجيا الحيوية باللغتين العربية والإنجليزية، والزراعة المحمية، وسلامة الغذاء باللغتين أيضاً.
> هل تستوعب المشروعات القومية كل الخريجين؟
- بالطبع، إذا تحدث عن الصوب الزراعية فهناك 100 ألف فدان يحتاج الواحد منهم إلى مهندسين زراعيين بين عمليات الإنتاج والتسويق، وهو ما يعنى 500 ألف مهندس، بينما يتراوح عدد خريجى كلية الزراعة بين 18 إلى 20 ألف خريج سنوياً.
وهناك حركة فى القطاع الزراعى أثرت على مدى قبول ورغبة البعض فى الالتحاق بالكليات المختلفة على مستوى الجمهورية، وتمت إضافة أشياء جديدة بالكامل، أو التجديد على ما هوموجود، مثل برامج: الهندسة الوراثية، والمكافحة، والانتاج البساتينى، بحيث يتم التركيز على المحاصيل الأساسية التى تهم الأمن القومى والغذائى فى مصر، وأقل فى استهلاك المياه، مع وجود عائد عالى منها، مثل: التين، والنخل، والرمان، والعنب،الزيتون.
نقابة الزراعيين
> هل هناك تعاون مع نقابة الزراعيين؟
- نقيب الزراعيين عضو رسمى فى لجنة الزراعة بالمجلس الأعلى للجامعات، ودائماً هناك تعاون بيننا، وعموماً العلوم اقتربت من بعضها فى الوقت الراهن، فدائماً ما يوجد نوع من التداخل الذى يخلق تعاوناً مع العديد من الجهات.
> ماذا عن إعداد الموارد البشرية؟
- هذه نقطة مهمة، فلا يمكن أن نقوم بما ذكرته سابقاً دون القيام ببرنامج مواز لإعداد الكوادر البشرية، وهذا أيضاً ما يقتنع به وزير التعليم العالى، عن طريق برنامج للبعثات، ومنح لما بعد الدكتوراه تُعطى لأعضاء هيئة التدريس، للسفر خارج البلاد والاختلاط بالمراكز العلمية والجامعات فى فترة تتراوح بين 6 أشهر لعام، بحيث يكون هناك نوع من الإسراع للنهوض بكل كليات الزراعة، ومصر لديها علاقات طيبة وتعاون مع معظم دول العالم.
 



 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

احترس من إدمان السوشيال ميديا احترس من إدمان السوشيال ميديا الإثنين، 21 يونيو 2021 08:03 م

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة