د.أسامة الأزهرى د.أسامة الأزهرى

أسامة الأزهرى: إدخال السرور على قلب إنسان وتفريج كربه من أفضل العبادات

ضياء أبوالصفا الخميس، 06 مايو 2021 - 06:02 م

أفضل العبادات بعد تلاوة القرآن فى شهر القرآن وكثرة الذكر وصلاة القيام هى إدخال السرور على قلب إنسان وتفريج كربه وجبر خاطره، هذا ما يوضحه الدكتور أسامة الأزهرى مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية فى حوار قصير اختص به الأخبار قبل أيام قليلة من نهاية شهر رمضان وفيه يتطرق إلى حديث القرآن الكريم عن شهر رمضان، الذى ذكر أهدافا يصوم الإنسان من أجلها، حيث قال عز وجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».

 الهدف الأول من الصيام هو الوصول إلى حقيقة التقوى، التى تجعل الإنسان جادًا وملتزمًا وصالحًا وقوى العقل والروح، ثم تمضى بنا الآيات وصولًا إلى قوله تعالى «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، وهذا هدف آخر من أهداف الصيام، لأن الله أراد بنا التيسير وليس التعسير.ثم قال تعالى «وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ»، ولفت نظرى هنا استعمال القرآن لكلمة «وَلِتُكْمِلُوا» مع قول الله تعالى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»، فالقرآن يلّح على وجدان الإنسان المسلم بكلمة الإكمال والإتمام، حتى يتعلم الإنسان عند أداء الفرائض وكل شىء أن يكمله ويتمّه، دون فشل.ثم يقول عز وجل: «وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ»، أى لتمتلئ قلوبكم تعظيمًا لشعائر الله، ثم يقول: «وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»، للوصول إلى استشعار النعمة من الله، لأنه فرض علينا الفرائض وأجزل علينا من المثوبة، إذن هناك عدد من الأهداف الرفيعة والقيم السامية التى تتحقق للإنسان إذا صام رمضان.
-  ما هى أفضل العبادات التى يمكن للصائم ممارستها فى رمضان، ليفوز بالمغفرة والرحمة والعتق من النار؟
بعد تلاوة القرآن الكريم وكثرة الذكر وصلاة التراويح والتهجد، هو إدخال السرور على قلب إنسان، وإكرامه وتفريج كربه وجبر خاطره، وعن عبدالله بن عمر رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضى عنه دينا أو تطرد عنه جوعًا».
- هل رمضان شهر شهر استثنائى لما يحمله من كل هذه القيم العظيمة؟
نعم، والمسلمون فى شتى بقاع العالم، وعبر تاريخهم، يعتبرون شهر رمضان شهرًا استثنائيًا، لأنه شهد نزول القرآن الكريم، ولأنه تترتب عليه هذه القيم والمعانى الرفيعة، ولأنه يملأ قلب الإنسان بالكرم والجود على الناس، والكثير من القيم والأخلاق وتعظيم شأن الحياة، كما أنه يعزز من بناء الجسور بين الحضارات.
- هدر الطعام فى الطعام، بينما هناك من لا يجد ما يفطر عليه، فكيف ينظر ديننا إلى هذا السلوك؟
بالفعل، شهد شهر رمضان على مدار العقود الماضية، بعض العادات الغريبة التى لا تتسق مع روح رمضان، فشهر رمضان يُعلّم الإنسان التسامى عن المأكل والمشرب، ويُعلّمه الروحانية والكرم والجود والتخلى عن عاداته غير الصحية، على عكس ذلك نجد البعض ينحرف عن ذلك، ويجعله شهرًا للمأكل والمشرب، وإذا حدث ذلك، فعلى الإنسان أن يعيد حساباته وبوصلته خلال هذا الشهر.ونريد أن نعيد بناء الوعى السليم، وتحقيق المقاصد العليا للشريعة من خلال العبادات، فينبغى أن يرى العالم بأكلمه منّا كمسلمين خلال شهر رمضان، حالة من التسامى والتعفف والإقلال من الأكل والشرب.وفى الحديث، عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون فى رمضان»، فالصورة المحمدية الراقية تقوم على أساس أن يشهد الناس كرما وبذلا وعطاء من المسلمين خلال رمضان، وليس هدرا وتبذيرا فى الأكل والشرب، لذا يجب أن نوّجه جزءًا كبيرًا من تلك النفقات المهدرة إلى المؤسسات الموثوقة لتوزيعها، فنحن لا نرضى أن نأكل ونشرب وهناك إنسان آخر جائع على ظهر الأرض.
- هناك أدلة علمية كثيرة تتحدث عن الآثار الإيجابية للصوم على الصحة، وهى أدلة تتوافق مع كثير مما ورد فى القرآن الكريم والسنة الشريفة، فهل لك أن تحدثنا عن هذه الأدلة؟
يأتى فى مقدمة هذه الأدلة، الحديث الشريف عن النبى قال: «صُومُوا تَصِحُّوا»، فالصيام له أثر كبير على إعادة أجهزة الإنسان إلى الانضباط الصحي، وفى قوله تعالى: «يَا بَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا»، هنا يأمرنا الله تعالى بأن يكون عندنا انضباط وتنظيم فى المأكل والمشرب، حتى لا يتحول جسد الإنسان إلى موطن للأمراض.
إذن بلا شك، فإن لشهر رمضان أثرا كبيرا على صحة الإنسان، وهذا يتفق مع ما يُقال الآن فى زمن كورونا، بأن للصوم أثرا كبيرا على صحة الإنسان، وفى هذا المقام أحذّر من الفكر المغلوط الذى لا يزال يردد أصحابه أن كورونا وهم أو مؤامرة، وأدعو الناس إلى الخروج من هذه الجدلية، وقد أوضح لنا الإسلام منذ مئات السنين كيفية التعامل مع الأوبئة والوقاية منها.



 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة