صورة ارشيفية صورة ارشيفية

فرط الحركة.. اضطراب سلوكي.. مش «شقاوة» أطفال

بوابة أخبار اليوم الأحد، 13 يونيو 2021 - 11:45 ص

والدة مريض: «يعمل المصيبة ويقول غصب عنى».. وبكيت عندما علمت بحقيقة مرضه

د.  زوين: الفرق بين الاضراب و«الشقاوه» ان أعراض الأول تستمر لعدة شهور متواصله

د.سهام: 4% من البالغين مصابون به ولكن بأعراض مختلفة

هاجر زين العابدين


اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) هو اضطراب عصبي بيولوجي ويبدأ في مرحلة الطفولة وتظهر بشكل سلوكيات تجعل الطفل غير قادر على اتباع الأوامر أو السيطرة على تصرفاته أو أنه يجد صعوبة شديدة في الانتباه فهو دائماً في حالة التهاء بالأشياء الصغيرة كالتحدث مع زملائه أثناء شرح المعلم أو اللعب والرسم وقت الشرح ولديه اندفاعية «حركية وكلامية» تسبب له العديد من المشاكل، كثير من العلماء والمشاهير والمخترعين كانوا مصابين بفرط الحركة مثل بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، وإديسون، مخترع الكهرباء، وبابلو بيكاسو, الفنان الإسباني، وأجاثا كريستي, الكاتبة البريطانية, وغيرهم، فما هو هذا المرض؟ وكيف تتم السيطرة عليه؟.. هذا ما نتعرف عليه من خلال التحقيق التالى..

انتشار الفوضى 

 تفقد الأم السيطرة على أعصابها لتطلق صيحات عالية من الصراخ ، حين وجدت أن طفلها تبول في الغرفة، ولعباته محطمة تمامًا.. هكذا تتذكر شيرين علي، طبيبة بيطرية، المشهد الذي عبر عن غضبها الشديد من طفلها وتحول المنزل لفوضى عارمة، ودائمًا عند سؤاله لماذا تفعل ذلك يجيب عليها: غصب عني يا ماما!!. 

طفل مشاغب 

 «طفل بتاع مشاكل».. تلك العبارة أصبحت تلاحق الطفل إياد (16عامًا) منذ كان عمره خمس سنوات، ما تسبب في ضياع حقه كثيراً، فلا يجد إنصاف من المعلمين بسبب سمعته التي تلاحقه ما جعله يشعر بالظلم، وتسبب اضطراب فرط الحركة في عدم تركيزه داخل الفصل والمشاجرة مع زملائه وكثرة جوابات استدعاء ولي أمره وانتقاله من مدرسة لأخري ليغير خمس مدارس. 

طوق النجاة 

بالذهاب لأحد مراكز الطب النفسي وتقويم سلوكيات الأطفال والجلوس مع أحد أطبائها، وخضع لاختبار الذكاء، وأخبرتها المختصة أن طفلها «حاد الذكاء».                                                                                                            انتي والمدرسة والمدرسين اللي محتاجين علاج مش ابنك، ابنك محتاج مساعدة، الأطفال اللي بيعانوا من هذا المرض مخهم بيستقبل أضعاف الإشارات العصبية اللي بيستقبلها مخ الإنسان العادي.. بيكونوا كأنهم شاربين عشرين فنجان قهوة وكل حواسهم يقظة ومتنبهة إلى حد التحفز.

 شعرت الأم بالعجز وظلت تنظر لصغيرها وهو منهمك في بعض الأنشطة اليدوية، وترقرقت عيناها بالدمع حين تذكرت لحظات غضبها من صغيرها، وكيف كانت تعاقبه علي تلك المشاغبات دون علمها أنه مريض.

جوابات استدعاء 

كما تقول أم يمني إن طفلتها دائمة الحركة بشكل عصبي، ودائمًا لا تلتفت للمهام المطلوبة منها وكثيرة النسيان، فضلاً عن مشاغبتها مع باقي زملائها، ودائماً يشكو منها المدرسون في الفصل، وتعاقب بالطرد. 

أنواع المرض 

 ويشير محمد زوين، أخصائي أمراض  جهاز عصبي وتغذية علاجية للأطفال، إلى أن الـADHD ليس مرضاً ولكنه اضطراب سلوكي ليس له سبباً مباشر معروف حتي الآن وهناك ثلاثة أنواع من المرض الأول يتمثل في تشتت الأنتباه (add) ويكثر انتشاره في الفتيات ويصاحبه ضعف التركيز في الحياة اليومية والتحصيل الدراسى، ويأتي في المرتبة الثانية فرط الحركة الاندفاعية (adhd2)  ويصاحبه اندفاعية في التصرف، والتحدث كثيراً ومقاطعة أي أحاديث، يجد صعوبة في انتظار دوره، يخترق الإجابة قبل نهاية السؤال، والنوع الثالث يشمل الأول والثاني وهو ضعف الانتباه وفرط الحركة.

علامات التشخيص 

يوضح زوين أن هناك علامات يستند إليها الأطباء في التشخيص إذا كان هناك أكثر من ستة أعراض وأغلبها يتمثل في عدم اتباعه التوجيهات المباشرة، وعدم قدرته علي تنظيم الأنشطة اليومية، كما يفقد أدواته الخاصة بشكل مستمر، ويتشتت انتباهه في المهام المطلوبة، وبالسؤال عن التفرقة بين «شقاوة» الطفل الطبيعية وبين طفل لديه اضطراب في فرط الحركة؟، وأوضح أن الأعراض السابق ذكرها تصاحب الطفل بشكل مستمر أكثر من ستة أشهر متواصلة، خاصة بعد تخطي الطفل عامه الثاني، وأغلب الأعراض تظهر قبل سبع سنوات وتكثر الشكوي من الطفل في الأماكن المتواجد بها. 

الأسباب المحتملة 

علماً بأن هناك أسبابًا قد تتسبب في هذا الاضطراب السلوكي، مثل تعاطي الأم أدوية كالضغط والسكر وأخري خاصة بالنفسية، أو تدخين الأم وتداول الكحوليات، وتناولها أغذية مليئة بمكسبات الطعم، متابعاً أن الأغلبية يتم تشخيصهم خطأ باضطرابات نفسية أخري بخلاف فرط الحركة كالوسواس القهري والقلق والاكتئاب، وفي حالة عدم الاهتمام مبكراً بالعلاج وأخذ خطوات جادة سيتعرض الطفل لمشاكل عدة أولها انخفاض التحصيل التعليمي، والاتجاه للسلوكيات المنحرفة. منوهاً بأن العلاج يتضمن علاجًا دوائيًا وعلاجًا تربويًا سلوكيًا، وهناك إحصائية صادرة من الجمعية الأمريكية للطب النفسي 2013، تشير إلى أن 25%  من الأطفال الذين تلقوا العلاج الدوائي حدث لهم استجابة مباشرة، و25% لم يستجيبوا للعلاج بل حدث لديهم أعراض جانبية أخري كالاكتئاب  لذا العلاجات الدوائية لا تؤدي لنتيجة بمفردها ولابد من جلسات تعديل السلوك.

ومن جانبها تشير سهام حسن، أخصائي نفسي وتعديل سلوك الأطفال والمراهقين، إلى أن الكثير من الأمهات لا تعلم أن الطفل يواجهه مشكلة حقيقية، فهناك أعراض واضحة تظهر على الطفل متمثلة فى ثلاثة أعراض تشتت الانتباه ونشاط زائد واندفاعية وحال ظهور هذه الأعراض يجب التوجه لطبيب مخ وأعصاب،  أو طبيب نفسي، وأخصائي نفسى.

العلاج  

مستكملة أن العلاج يتم على مرحلتين الأولى «نفسي» بإخضاع الطفل لعدة جلسات يتم تدريبه فيها على كيفية التركيز والانتباه والإنصات والجلوس بهدوء وتنمية قدرة الطفل على التحكم في حركته المفرطة، وهذه الجلسات تسهم فى تنمية المهارات وتعديل السلوك، والثانية علاج دوائي يتم اللجوء إلي طبيب مخ وأعصاب يقوم بعمل الإشاعات اللازمة للطفل.

آلية التعامل

ويجب مراعاة حالة الطفل والتعامل بأسلوب هادئ والتحلي بالصبر، ويمكن إحضار «النطاط» لكي يفرغ الطفل طاقته مع تقليل عدد قطع الأثاث في المنزل والتحف والممتلكات الغالية حتى لا تكون عرضة للكسر، ولأنها أيضاً تشتت انتباه الطفل، وعمل جدول لتقسيم الواجبات المدرسية وإعطاء فترة راحة بين كل مادة وأخرى، وعدم ترك الطفل أمام الأجهزة الإلكترونية والابتعاد عن المواد الحافظة والسكريات.

داخل المدرسة

أما عن كيفية التعامل مع الطفل داخل المدرسة، فيجب تقبل المعلم للطفل وحالته والصبر عليه واحتواء سلوكياته أمام باقي زملائه حتي لا تزداد وتخرج عن السيطرة، وطلب معاونة ومشاركة الطفل في بعض المهام داخل الفصل كتوزيع الكراسات وجمعها لتقليل من حركة الطفل وتوظيفها فيما هو مفيد، علماً بأن 4 % من البالغين قد يكونوا مصابين باضطراب ADHD وأعراضه لدى البالغين هي نفسها كما هو الحال في الأطفال ولكنها تظهر بشكل مختلف لحد ما.. البالغون يعانون من ضعف في إدارة الوقت ولديهم مشكلة مع تعدد المهام وغالباً يتجنبون المهام التي تتطلب التركيز المستمر والعصبية المفرطة والتوتر الزائد.

اقرأ أيضا| إنفوجراف| أعراض مرض فرط الحركة



 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

 

الأكثر قراءة


 

 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة