محمد البهنساوي محمد البهنساوي

حروف ثائرة

الجراحة المطلوبة

محمد البهنساوي الإثنين، 21 يونيو 2021 - 07:32 م

أعتقد أنه آن الأوان لموقف حاسم من تلك الزائدة الفنية التى أصبحت تنغص حياة الكثيرين وتهدد − بعد ما تضخمت − بانفجار الجهاز الإبداعى كله، فإذا كانت الزائدة الدودية هى الجزء الصغير بنهاية الأمعاء الغليظة، وتسهم فى تخليص الجسم من الجراثيم والبكتيريا والفيروسات، لكن عندما يقل نشاطها أو يزداد التهابها ينصح الأطباء بإزالتها، والزائدة التى نتحدث عنها تضخمت بصورة مخيفة لتصبح مصدرا للكثير من الفيروسات الأخلاقية والجراثيم المجتمعية وتهدد أهم جزء فى بنيان مجتمعنا الذى نتمناه متماسكا قويا، ألا وهم الشباب، وتهدد جهود الدولة لرعايتهم وإعدادهم لمستقبل يليق بمصر وبهم.

أتحدث عن محمد رمضان الذى لم يطاوعنى قلمى ويصفه بالفنان رغم موهبته التمثيلية الفذة، فالفنان ليس موهبة فقط إنما كيان متكامل يوجه جمهوره ومتابعيه، والفن والفنانون الحقيقيون هم السند القوى للدولة فى بناء المجتمع وتحقيق طموحاته، ومن غير المقبول أن يصف البعض حالة محمد رمضان بكل تعقيداتها بل وعقدها بحالة فردية أو أمور شخصية لمواطن عادى حتى ولو كان ممثلا مشهورا، الوضع مختلف كثيرا، وعندما نستوعب هذا الاختلاف ندرك ضرورة التحرك لوقف خطر المسلسل متعدد الحلقات من تجاوزات وإسفافات رمضان.

لا أتحدث عما أثارته مؤخرا الفنانة الراقية الكبيرة سنا ومقاما سميرة عبد العزيز من الإهانات التى وجهها لها رمضان أنها "شحاتة ، وأجره بالملايين وهى بالآلاف ولا يشرفه أن تكون أمه"، أعتقد أن الجميع صدق السيدة الفاضلة ولم يصدق تكذيب رمضان لها، فالقهر والحسرة التى تحدثت بهما سميرة عبد العزيز يؤكد صدقها، بينما العجرفة والتكبر بل والتجبر فى رد رمضان يفضح كذبه، هذا الموقف ورغم فجاجته ليس موضوعنا إنما نتحدث عن مسلسل بلا نهاية ويصعب حصر حلقاته من تجاوزات رمضان وتداعياتها على السلام المجتمعى بل والمكانة الإقليمية للفن، أحد أهم قوى مصر الناعمة.

بداية لا خلاف على أن رمضان ممثل موهوب، ولا خلاف كذلك أن لديه قاعدة جماهيرية عريضة بعشرات الملايين فى مصر، وهنا مكمن الخطورة، فلو أن ٥٪ فقط من تلك القاعدة المليونية تتأثر برمضان وتقلده نجد أننا أمام رقم ضخم يؤثر على بناء جيل الشباب بأثره، ولنراجع أفلام رمضان فى بداياته من "الألمانى إلى قلب الأسد والديزل وغيرها" ونتذكر صفحات الحوادث وقتها وكم الجرائم التى كانت ترتكب تقليدا لرمضان، وإذا كان هذا العدد يقلد جرائمه السينمائية وفى بداياته، فما بالنا بالأعداد التى تقلد تصرفاته الواقعية بعد تلك السنوات من الشهرة، ألم يستشعر أحد مدى الخطورة وأبسطها بناء جيل سطحى كل هدفه التباهى بالسيارات الفارهة والثراء الفاحش دون مراعاة لشعور من حوله، جيل لا يقيم وزنا لسن أو مبادئ ولا حتى موت أو مرض فى تعامله مع الناس، ولنا عبرة فى تعامل رمضان مع وفاة ضحيته الطيار وكبار الفنانين وآخرهم سميرة عبد العزيز، جيل يحلم بأن يلقى النقود فى الماء أو يشعل بها سجارته.

وأخيرا أرجع لصعوبة وصف رمضان رغم موهبته بالفنان، وليراجع معنا تاريخنا الفنى، أين هو من العبقرى الراحل أحمد زكى الذى كان قولا وفعلا ويقينا يتخذ الفن رسالة ولم يسع لمال أو جاه أو أسطول سيارات ليبقى خالدا فى ضمير الأمة قبل وجدان الشعب بأعماله الراقية؟، والزعيم عادل إمام يعتلى القمة منذ عقود ولم نسمع أنه أهان زميلا أو تباهى بمكانته وأجره والكبير والصغير يذكر وقوف ومساندة الزعيم "الحقيقى" لهم.

أرجوكم تحدثوا مع رمضان ربما قتلتم الشيطان القابع داخله ليعود عملاقا ورمزا للفن المصرى وهو قادر على ذلك، أو يظل على غيه فيحتاج جراحة عاجلة لعلاجه إجباريا وإنقاذه وإنقاذ شبابنا وفننا من أفعاله وغروره.



 

 

 

الاخبار المرتبطة

لماذا فقدنا مورد السياحة البحرية ؟ لماذا فقدنا مورد السياحة البحرية ؟ الأربعاء، 28 يوليه 2021 06:45 م
ربنا يحمى تونس ربنا يحمى تونس الأربعاء، 28 يوليه 2021 06:44 م
وتحررت تونس من الإخوان وتحررت تونس من الإخوان الأربعاء، 28 يوليه 2021 06:43 م
                                                                                                                        صباح النعناع صباح النعناع الأربعاء، 28 يوليه 2021 06:42 م

 

 

                                                                                 مفروسة أوى مفروسة أوى الأربعاء، 28 يوليه 2021 06:41 م
تونس قادرة على تجاوز التحديات تونس قادرة على تجاوز التحديات الأربعاء، 28 يوليه 2021 06:16 م
 انهيار العقارات «4» انهيار العقارات «4» الأربعاء، 28 يوليه 2021 05:34 م
                                                                                                                                           صباح  جديد صباح جديد الأربعاء، 28 يوليه 2021 05:32 م

الأكثر قراءة


 

 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة