إثيوبيا تكافح ضد ظروف اقتصادية بالغة القسوة إثيوبيا تكافح ضد ظروف اقتصادية بالغة القسوة

آبى أحمد.. من نوبل للسلام إلى «مجرم حرب»

محمد عبدالفتاح الثلاثاء، 06 يوليه 2021 - 08:16 م

بينما نيران الحرب تلتهم الأخضر واليابس فى إقليم تيجراى الإثيوبى وتلقي بسكانه البالغ عددهم 6 ملايين نسمة في أتون مجاعة لم تعرفها القارة السمراء منذ عقود، كان المبعوث الخاص من الإدارة الأمريكية، جيفرى دى فيلتمان، مجتمعا مع رئيس الوزراء آبي آحمد بالعاصمة أديس أبابا، في محاولة لإقناعه بضرورة إخراج بلاده من النفق المظلم الذي يضعها على حافة هاوية.

وبعدما أسهب المبعوث الأمريكى فى الحديث عن خطورة ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع فى إثيوبيا بسبب تلك الحرب، اكتفى آبى أحمد بالاستماع إلى شرحه ببرود ثم طلب من ضيفه أن يرافقه ليخرج فى نزهه بسيارته.

 وفقا لديكلان والش، مراسل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الذي رافق الرجلين فى الجولة، فإن أحمد اصطحب فيلتمان لمدة 4 ساعات ليطلعه على ميادين ومبان حديثة تم تشييدها، قبل أن يصادفا حفل زواج فى إحدى الحدائق هنآ فيه العروسين والتقطا معهما صورا تذكارية.

ولكن وبحسب الصحفى الأمريكى فإن فيلتمان كان متعجباً من سلوك آبى أحمد لأنه لم يفهم أن كل ما يعتبره إنجازاً ومصدراً للفخر من الممكن أن يتحول إلى أثر بعد عين إن لم يعمل على إطفاء نيران حرب أهلية مرشحة لأن تطال ألسنتها أراضى بلاده كافة وربما معها منطقة القرن الإفريقى بأكملها.


منذ وقت ليس ببعيد كان آبى أحمد مصدر أمل وإشراق لكثير من الإثيوبيين، بعدما بدأ عهده فى عام 2018 بالإفراج عن معتقلين سياسيين وترحيبه بعودة آخريين منفيين فى الخارج، وكذلك إبرام اتفاق سلام، فى غضون أشهر قليلة، بين بلاده وجارتها إريتريا.


فى الغرب ، المتلهف لقصة نجاح فى إفريقيا، كان هناك نفس الانبهار برئيس الوزراء الشاب، وخلال 18 شهرًا، مُنح أبى، وهو ضابط مخابرات سابق ، جائزة نوبل للسلام. ولكن فى غضون تسعة أشهر فقط، تحطمت الهالة التى كانت تحيط بأبي، إذ أصبحت الحرب الأهلية التى اندلعت بإقليم تيجراى فى نوفمبر من العام الماضي، مثالاً بشعاً لفظائع تُرتكب ضد مواطنين من أبناء بلد واحد.

وتواجه قوات أبى اتهامات بارتكاب مذابح جماعية واعتداءات جنسية وتطهير عرقي، وفى الأسبوع الماضى أعلن مسؤول كبير فى الأمم المتحدة أن الإقليم يعانى من ويلات مجاعة-وهى الأسوأ فى العالم منذ مقتل 250 ألف شخص فى الصومال قبل عقد من الزمن، على حد قوله.

وفى أماكن أخرى من إثيوبيا، أودى العنف العرقى بحياة المئات وأجبر مليونى شخص على الفرار من ديارهم. كما تحول نزاع حدودى محتدم مع السودان إلى إرهاصات مواجهة عسكرية قد تتحول بين لحظة وأخرى إلى مواجهة شاملة على نطاق واسع.

ثم جاءت الصفعة الكبرى لأبى أحمد بتوجيه إدانة لشخصه ولسياساته من قادة قمة الدول الصناعية السبع الكبُرى التى عٌّقدت فى بريطانيا فى منتصف الشهر الماضي.

وتؤكد النيويورك تايمز على لسان جود ديفيرمونت، وهو ضابط مخابرات أمريكى سابق ويعمل حاليا فى مركز أبحاث بواشنطن، أن الغرب تعامى عن أخطاء كثيرة لأبى أحمد حينما منحه جائزة نوبل للسلام، وأن هناك شعورا بالندم يسيطر على القادة الغربيين، لا سيما الإدارة الأمريكية، وخصوصا بعد الرد المتغطرس من أبى أحمد على جيمس كونرز مبعوث الرئيس جو بايدن، والذى حذره من أن سيناريو يمزق بلاده على غرار يوجوسلافيا فى التسعينات، حيث رد آبى بأن بلاده :"أمة عظيمة ولها تاريخ عظيم"، ويعلق ضابط المخابرات الأمريكية السابق على سلوك آبى قائلاً: "للأسف لقد منحناه شيكاً على بياض وأخشى أن يكون الوقت قد فات لكى يعود إلى صوابه".

 


 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة