كتاب محطات للاقتباس كتاب محطات للاقتباس

«محطات للاقتباس» من الأدب إلى السينما

أخبار الأدب الأحد، 05 سبتمبر 2021 - 02:46 م

منى نور
 

ثمة علاقة بين الأدب والسينما، تنبه إليها البحث العلمي، وأضحى ذلك جليا، عندما تفوقت السينما المصرية فى العالم العربى بفضل صناعة قوية منذ الثلاثينيات،وقد لعب اقتباس الأدب فى السينما دورا هاما فى تأكيد ذلك التفوق.


وكتاب «الاقتباس»: من الأدب إلى السينما.. محطات فى تاريخ مشترك» يسعى إلى دراسة اقتباس الأدب فى السينما، بل والحداثة فى مصر، من أجل رسم معالم هذه الظاهرة المحورية فى تاريخ الفنيين.


الكتاب نتاج مشروع بدأ منذ خمس سنوات يضم دراسات نظرية وتطبيقية لعدد من أبرز الباحثين فى المجال من الأكاديميين والنقاد المصريين والأجانب، ويتناول الاقتباس بوصفه مساحة تلتقى فيها مختلف الثقافات والوسائط والأنواع الفنية، وتصنع من العمل الأدبى منتجا سينمائيا ذا شخصية جديدة، ويعد هذا الكتاب تطويرا وتعميقا لنخبة من أبحاث المؤتمر الدولى الأول لشبكة آمون للباحثين فى الأدب السينما بجامعة القاهرة، 2019، من تنسيق د.سلمى مبارك، أستاذ الأدب والفنون والأدب المقارن بجامعة القاهرة، د.وليد الخشاب، أستاذ ومنسق الدراسات العربية بجامعة يورك، كندا، والمدير المشارك لجماعة الدراسات العربية الكندية.


يتناول الكتاب العلاقات المتشابكة بين السينما المصرية والآداب التى اقتبست منها أهم أعمالها، من خلال مجموعة من الدراسات النظرية والتطبيقية، وهو يعد إطارا نظريا مبنيا على الندية بين الأدب والسينما، ويرفض اعتبار أحد الوسيطين أكثر أهمية أو قيمة جمالية بل ينشغل بالتفاعلات والعلاقات الدينامية بين الفنيين، ويقر بتعايشهما وبالتأثير المتبادل بينهما منذ فوران بداياتالحداثة المصرية.


لهذا يعنى الكتاب بدراسة الاقتباس من زاوية المقاربات البينية والتفاعلات الثقافية فى سياق الثقافة المصرية.
ويطرق المساهمون فيه عددا من تلك المقارنات للاقتباس، ويتناولون الوسيط الأدبى والمسرحى والسينماذى بل والتليفزيونى فى تطبيقاتهم.


تدور الأبحاث بين دفتى الكتاب حول محاور ثلاثة:
أولا: اقتباس النوع بوصفة عملية انتقال لقيم الحداثة وإشكالياتها من خلال أعمال مثل: «زينب» و«البؤساء» و«الباب المفتوح» و«يوميات نائب فى الأريف».
ثانيا: الاقتباس باعتباره عملية انتقال ثقفاى وما تلتزمه من مواءمات زمانية ومكانية ى أعمال (أمير الانتقام، نهر الحب، جنة الشياطين)، وفى اقتباسات «الملك لير».


 ثالثا: أعمال نجيب محفوظ بوصفها نموذجا استثنائيا لحركة ذهاب وإياب مكثفة بين الوسائط الفنية نستحضرها من خلال اقتباس (أفراح القبة وأهل القمة).
يشمل الكتاب مفتتحا به مقدمة ثم ثلاثة أقسام. فى المقدمة طرح محررا الكتاب (د.سلمى د.وليد) عرضا لبعض معالم تاريخ الاقتباس السينمائى من الأدب فى مصر، ثم قدما تطورا نظريا عن راهنية دراسات الاقتباس، تحررها من فكرة الأمانة فى نقل العمل الأدبى وانفتاحها على الدراسات السردية الدلالية والثقافية.


وعرضا فى عجالة لبعض القضايا النظرية التى تحكم دراسات الاقتباس فى العالم، ثم يقدما لبروفيسور (ميشيل سيرسو) مقاله الأكاديمى الأخير قبل أن يرحل عن عالمنا، ويفصل عرضا تاريخيا لاقتباس الأدب، لاسيما الغربى فى السينما المصرية.
يطرح سيرسو تصوره عن لجوء المخرجين المصريين لاقتباس الأدب الغربى اعتمادا على شمولية أنماط الشخصيات الدرامية مثل: (الغانية طيبة القلب)، و(الباحث عن العدالة)، وصلاحيتها للنقل من السياق الغربى للسياق العربي، ويفحص فرضية اعتماد السينما المصرى على الاقتباس، ضمانا للقيمة الجمالية للأعمال، واستعادة للقيم الواقعية فى الأدب بنقلها إليى الشاشة. ثم يقدم البروفيسور (جان كليدر) استعراضا لمساهماته النظرية فى دراسات الاقتباس بوصفه عملا وصنعة وليس مجرد فنا ملهما.


أما القسم الأول فى الكتاب، فيتضمن أربع دراسات تحلل ارتباط الاقتباس بقيم الحداثة، وبالعبور بين الأنواع الفنية، تحلل د.سلمى مبارك عناصر نوع حكاية الريف، أو سردية الريف وملامحها الفنية فى فجر تاريخ كل من الأدب والسينما فى مصر، أما د.وليد الخشاب فيرسم ملامح تصوير الورشة والمنع فى السينما بتأثير الأدب الغربي، ويرصد مواكبة هذا التيوير لبدايات الحداثة.
وتقدم د.هالة كمال استعراض لملامح المرأة وتحررها المصاحب للتحرر الوطنى من زاوية الدراسات النسوية، السينمائية فيكل من رواية (الباب المفتوح) للطيفة الزيات، وفيلم بركات المقتبس عنها.


ويخصص (جان لوقا بارولين) دراسته لنوع التحقيق البوليسى بين الأدب والسينما فى كل من رواية (يوميات نائب فى الأرياف) لتوفيق الحكيم وفيلم توفيق صالح، ويتأمل تصور مؤسسات القانون الحديثة بعيون مؤسسة السينما العاصرة لتلك الحداثة.
أما القسم الثانى من الكتاب، فيركز على جانب الانتقال عابر الثقافات فى الاقتباس، حين يتضاعف تحول الدلالة بسبب الانتقال من الوسيط الطباعى للرواية منسياق غربى إلى آخر عربى مصري.


وفى هذا القسم تحلل د.رندة صبرى الأبعاد السياسية والثقافية لتحول رواية إلكسندر دوما (الكونت دى مونت كريستو) إلى فيم (أمير الانتقام) لبركات.
يقوم عصام زكريا مقارنة بين اقتباس شكسبير، ورائعته (الملكلير) تحديدا، فى السينما الغربية وفى السينما المصرية، حيث يغيب البعد السياسى تماما على الشاشة المصرية.
وتتأمل الكاتبة دينا قابيل تمرد رواية ليف تولستوى (آنا كارنينا) على قيم المجتمع القيصرى الروسى المحافظة، مقارنة باندراجها فى سياق الخطاب الثورى ليوليو، بعد اقتباسها فى فيلم (نهر الحب) لعزالدين ذوالفقار.


وفيه -أيضا- تقدم د.داليا السجينى قراءة لاستيعاب الواقعية السحرية بأمريكا اللاتينية فى السينما المصرية من خلال تحليلها لآليات تحويل المكان الواقعى إلى مكان مجازى مغاير، ومقابلة خطاب البرجوازية بتمرد الصعالى فى رواية (جورجى أمادو) (الرجل الذى مات مرتين)، وفيلم أسامة فوزى المقتبس عنه (جنة الشياطين).


وفى ختام الكتاب نجد القس الثالث، ويدور حول اقتباس السينما والتليفزيون لروايات نجيب محفوظ، الروائى العربى الوحيد الحاصل على جائزة نوبل: وفيه قدمت د.دينا جلال، قراءة لاقتصاديات الانتاج التليفزيوني، ودوره فى تنشيط صناعة الكتاب من خلال تحليلها لاقتباس (أفراح القبة) فى مسلسل تليفزيونى من منظور اقتصادي، أما أمانى صالح، فتقدم تحليلا لمتصل الزمان/ المكان، وتبدل دلالاته السياسية والاجتماعية فى نقد خطاب الانفتاح الاقتصادي، عبر قراء مدققة لقصة (أهل القمة) واقتباسها فى فيلم على بدرجان بالعنوان نفسه.
الكتاب صادر عن دار المرايا للانتاج الثقافى.

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة