الفنان عمرو سلامة الفنان عمرو سلامة

عمرو سلامة يخفى شيئاً ما فى «روح حرة»

لوحات تنطق جمالا من وراء حجاب!

آخر ساعة السبت، 25 سبتمبر 2021 - 02:46 م

فاطمة‭ ‬على

هذا‭ ‬أول‭ ‬عرض‭ ‬أشاهده‭ ‬للفنان‭ ‬التشكيلى‭عمرو‭ ‬سلامة‭.. ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحديد‭ ‬نقطة‭ ‬معينة‭ ‬أبدأ‭ ‬منها‭  ‬وأنتهى‭ ‬عندها،‭ ‬فلوحاته‭ ‬متعددة‭ ‬المقاطع،‭ ‬يحيل‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬طوال‭ ‬لحظات‭ ‬تأملها،‭ ‬ويحدث‭ ‬هذا‭ ‬التنقل‭ ‬فى‭ ‬المقاطع‭ ‬رغم‭ ‬مشهد‭ ‬اللوحة‭ ‬الخارجى‭ ‬المستقر،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬الفنان‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬فى‭ ‬تشكيل‭ ‬لوحاته‭ ‬أحدث‭ ‬ما‭ ‬يوحى‭ ‬بالحركة‭ ‬الكامنة‭ ‬والحيوية‭ ‬واستفاقة‭ ‬ما،‭ ‬كأن‭ ‬خيال‭ ‬الفنان‭ ‬ينتفض‭ ‬فجأة‭ ‬على‭ ‬مشهد‭ ‬قفز‭ ‬إلى‭  ‬خياله‭ ‬فيضيفه‭ ‬ويوّظفه‭ ‬داخل‭ ‬اللوحة‭ ‬بجمالية‭ ‬واحترافية‭ ‬واضحة‭.‬

أثناء‭ ‬متابعة‭ ‬اللوحات‭ ‬فى‭ ‬المعرض‭ ‬الذى‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ ‬اروح‭ ‬حرةب،‭ ‬واستضافته‭ ‬مؤخراً‭ ‬قاعة‭ ‬االباب‭/ ‬سليمب‭ ‬بساحة‭ ‬متحف‭ ‬الفن‭ ‬المصرى‭ ‬الحديث‭ ‬بدار‭ ‬الأوبرا،‭ ‬نستشعر‭ ‬حياة‭ ‬داخلية‭ ‬كامنة‭ ‬تتحرك‭ ‬بحيوية‭ ‬خطوطها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬التنقل‭ ‬فى‭ ‬أرجاء‭ ‬اللوحة،‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬حيوية‭ ‬الإحساس‭ ‬والخط‭  ‬ليعملا‭ ‬معاً‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الشاعرية،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬فى‭ ‬بعضها‭ ‬حادة‭ ‬نظراً‭ ‬لعنفوان‭ ‬الظلال‭ ‬الشديدة‭ ‬رغم‭ ‬نعومة‭ ‬الخط‭.‬

لكثير‭ ‬من‭ ‬اللوحات‭ ‬غموضها‭ ‬الذى‭ ‬ندركه،‭ ‬كأنها‭ ‬خارجة‭ ‬من‭ ‬زمانها‭ ‬المبهم‭ ‬إلى‭ ‬زماننا‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬التفاف‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬بما‭ ‬يوحى‭ ‬بأن‭ ‬للفنان‭ ‬خصوصية‭ ‬رومانسية‭ ‬لا‭ ‬يكشف‭ ‬عنها‭ ‬بالكامل،‭ ‬ففى‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬اللوحة‭ ‬نرى‭ ‬اللفافات‭ ‬القماشية‭ ‬تخفى‭ ‬وجهاً‭ ‬أو‭ ‬جسداً‭ ‬ترك‭ ‬الفنان‭ ‬مكانه‭ ‬مجسماً‭ ‬غير‭ ‬مرئى،‭ ‬لندرك‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الملابس‭ ‬والتفافاتها،‭ ‬ولنستشعر‭ ‬هيئة‭ ‬لملابس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جسد،‭ ‬كأنه‭ ‬جسد‭ ‬أثيرى‭ ‬لا‭ ‬يراه‭ ‬إلا‭ ‬الفنان‭ ‬فى‭ ‬عالمه‭ ‬الرومانسى،‭ ‬كما‭ ‬فى‭ ‬لوحة‭ ‬العباءة‭ ‬الواقفه‭ ‬رأسياً‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬بشرية،‭ ‬وأخرى‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬من‭ ‬إنسان‭ ‬اللوحة‭ ‬إلا‭ ‬عباءته‭ ‬التى‭ ‬التفت‭ ‬حول‭ ‬هيئة‭ ‬لرأس‭ ‬مخفى‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬منه‭ ‬الوجه‭ ‬لكن‭ ‬ندركه‭ ‬من‭ ‬وضعية‭ ‬العِمامة‭ ‬وهيئة‭ ‬الرأس‭.. ‬وفى‭ ‬لوحات‭ ‬ندرك‭ ‬شخوصاً‭ ‬غير‭ ‬مرئية‭ ‬تلتف‭ ‬بأوشحتها‭ ‬أو‭ ‬تُطوى‭ ‬بعضها‭ ‬على‭ ‬بعض،‭ ‬أو‭ ‬لتبدو‭ ‬هيئات‭ ‬كنساءٍ‭ ‬تغلفهن‭ ‬حُجب‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬تهدُل‭ ‬ثنيات‭ ‬القماش‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬مَنْ‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬المُخفى‭ ‬وراءه‭.‬

لذا‭ ‬تبدو‭ ‬أعمال‭ ‬عمرو‭ ‬سلامة‭ ‬كأنها‭ ‬تنطوى‭ ‬على‭ ‬سر‭ ‬أو‭ ‬تخفى‭ ‬شيئاً‭ ‬مستوراً‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬الفنان‭ ‬الكشف‭ ‬عنه،‭ ‬كأنه‭ ‬يعالج‭ ‬فى‭ ‬لوحاته‭ ‬اللامرئي،‭ ‬وأيضاً‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬ميتافيزيقية‭ ‬لا‭ ‬تدركها‭ ‬العين‭ ‬أو‭ ‬ليست‭ ‬متاحة‭ ‬اللمس‭.‬

وأكثر‭ ‬شىء‭ ‬لافت‭ ‬فى‭ ‬أعمال‭ ‬الفنان‭ ‬ليس‭ ‬المهارة‭ ‬الزخرفية‭ ‬الشرقية‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬اللوحات،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الانتباه‭ ‬هو‭ ‬ما‭  ‬تشير‭ ‬إليه‭ ‬بقوة‭ ‬فكرة‭ ‬الإخفاء‭ ‬أو‭ ‬الحجب‭ ‬الذى‭ ‬يخبئ‭ ‬شيئاً‭ ‬ما‭ ‬وراءه،‭ ‬ليثير‭ ‬اهتمام‭ ‬وخيال‭ ‬المشاهد‭ ‬حول‭ ‬أجساد‭ ‬خفية‭ ‬تتشكل‭ ‬حولها‭ ‬أوشحه‭ ‬ملتفة‭.‬

كما‭ ‬ينجز‭ ‬الفنان‭ ‬لوحاته‭ ‬بألوان‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‭ ‬لتتناسب‭ ‬ومفهوم‭ ‬الصورة‭ ‬الغامضة‭ ‬بين‭ ‬الأبيض‭ ‬والأسود‭ ‬والأصفر‭ ‬الأوكر،‭ ‬وهذا‭ ‬الأصفر‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الغموض،‭ ‬والأبيض‭ ‬والأسود‭ ‬للإيحاء‭ ‬بالإخفاء‭ ‬والتناقض‭ ‬لما‭ ‬وراء‭ ‬الشكل‭.‬

العرض‭ ‬إيحاءاته‭ ‬كثيرة،‭ ‬فقد‭ ‬يمثل‭ ‬تداعياً‭ ‬بين‭ ‬الكشف‭ ‬والتكشف‭.. ‬والإخفاء‭ ‬والتخفى‭ .. ‬والتفكر‭ ‬بماهية‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬المرئى‭ ‬إلى‭ ‬اللامرئى‭.. ‬ومن‭ ‬الجسد‭ ‬المادى‭ ‬إلى‭ ‬الهيئة‭ ‬السائلة‭.. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬عرضه‭ ‬الفنى‭ ‬ساحراً‭ ‬ويخلق‭ ‬إحساساً‭ ‬بالتوقع‭ ‬وتنشيط‭ ‬الإحساس‭ ‬بين‭ ‬المرئى‭ ‬بصرياً‭ ‬والإدراك‭ ‬الذهنى‭.. ‬ربما‭ ‬يبدو‭ ‬الإخفاء‭ ‬البصرى‭ ‬هو‭ ‬المفهوم‭ ‬الأهم‭ ‬لهذا‭ ‬العرض،‭ ‬كأن‭ ‬هناك‭ ‬طقساً‭ ‬لهذا‭ ‬الإخفاء‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بحالة‭ ‬ميتافيزيقية‭ ‬يفضِّل‭ ‬الفنان‭ ‬تأكيدها‭ ‬فى‭ ‬أعماله‭ ‬بحس‭ ‬رومانسى‭ ‬رقيق‭ ‬لمعرض‭ ‬عنوانه‭ ‬اروح‭ ‬حرةب‭.‬

 


 

الاخبار المرتبطة


 

الأكثر قراءة

 

 


 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة