حكايات| "شمروخ" من نصاب عالمي لمؤذن متطوع.. "ربنا تاب عليّ"  حكايات| "شمروخ" من نصاب عالمي لمؤذن متطوع.. "ربنا تاب عليّ" 

حكايات| "شمروخ" من نصاب عالمي لمؤذن متطوع.. "ربنا تاب عليّ"

أبو المعارف الحفناوي الأحد، 21 نوفمبر 2021 - 01:50 م

دفعته الظروف إلى عدم تحقيق حلمه، الذي كان يحلم به منذ صغره، وهو الالتحاق بكلية الهندسة،  فلقد ترك التعليم مبكرا بعد حصوله على الشهادة الإعدادية، بعد أن توفي والده وهو في سن الطفولة، ووالدته لم تكن تعمل، ولم يتلق الطفل أي مساعدات أو مد يد العون من أحد. 

كل هذه المواقف التي تعرض لها الطفل، جعلته يفكر في جمع المال بأي طريقة، حتى وإن كانت ستعرضه للعقاب والسجن، وبالفعل شق طريق النصب والاحتيال لجمع المال، وانتحل صفة شخصيات مختلفة للنصب على المواطنين، وبالرغم من تمكنه من النصب بطريقة فائقة، إلا أنه كان يمتلك الجانب الإنساني، في مساعدة المحتاجين عن طريق النصب أحيانا، وتم ضبطه وعوقب بالسجن.

عقب خروجه من السجن، وبعد رحلة استمرت قرابة 40 عاما من النصب، قرر أن يعيش بالحلال، خاصة بعد أن أصيب بجلطة ووفاة زوجته، الأمران اللذان غيرا حياته تماما، وحولته من نصاب إلى مؤذن متطوع يريد أن يختم حياته بالتوبة النصوحة. 

هنا في مركز الوقف شمالي محافظة قنا، يعيش أبو بكر أحمد شمروخ (61 عاما)، والذي قرر أن يختم حياته بالعمل الصالح، فقرر أن يكون مؤذنا متطوعا، ينادي على المصلين للصلاة، للحصول على الأجر من الله، بدلا من أن كان ينصب على الناس للحصول على المال يطريقة غير شرعية. 

يقول شمروخ: "لقد قررت في لحظة ما، أن أشق طريق النصب للحصول على المال،  خاصة بعد عدم تحقيق حلمي في الالتحاق بكلية الهندسة، وانتحلت عدة شخصيات مثل مهندس وضابط مرور وتاجر آثار وممثل لحقوق الإنسان، وتنقلت من هنا وهناك، أجوب المحافظات لأنصب على المواطنين بطرق ملتوية، وساعدني في ذلك جرأتي، كما ساعدني في ذلك أيضا، حيازتي لكارنيهات وأوراق مختومة مزورة لا يستطيع أحد أن يشك فيها".

ويتابع قائلا: "استعنت بكتاب خاص بالقانون وقرأت فيه النص الآتي "يعاقب القانون كل من اختلس لقبًا أو وظيفة أو اتصف بها بدون حق، ملكية كانت أو عسكرية، لأي غرض بدعوى النصب أو السرقة أو إنهاء مصالح خاصة، أو بارتدائه زيًا عسكريًا أو شرطيًا، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، بحسب ما نصت عليه المواد «من 155 وحتى 159» من قانون العقوبات المصري". 

ويستطرد: قمت بالعديد من عمليات النصب،  في محافظات عدة، مثل قنا وأسوان وسوهاج، فلقد نصبت كمينا أمنيا في أسوان، واستعنت ببعض الأشخاص وارتدينا زي جنود للنصب على المواطنين، كما انتحلت صفة مهندس زراعي في قنا، وبعت أراضي الدولة للمواطنين بقرية المراشدة والتي تخطت مساحتها 150 فدانًا مستعينًا بخرائط وأدوات القياس وكارنيه إثبات شخصية، وانتحلت صفة ضابط مرور ، وتحفظت على سيارة بها عجول وبعتها وتم القبض علي، واشتريت التماثيل المقلدة وبعتها كأنها آثار، وتحصلت على مبالغ ضخمة من النصب،  كما أنني انتحلت صفة ممثل حقوق إنسان في سوهاج، ووقفت بجانب سيدة للحصول على حقها كنوع من الجانب الانساني".

وبعد سنوات من النصب والحبس، قررت بعد أن أصبت بجلطة وتوفيت زوجتي، أن انهي حياتي بالخير، فلقد تطوعت للعمل مؤذنا لأنادي على الناس للصلاة، والحمد لله ربنا تاب علي.

 


 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة


 

 


 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة