نوال مصطفى نوال مصطفى

يوميات الأخبار

ســــؤال الزمــــــن

نوال مصطفى الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021 - 07:05 م

«الزمن الذى يغيرنا، ويغير من حولنا، الزمن الذى ينفلت من بين أيامنا ولا نستطيع مهما فعلنا أن نستعيده حتى لو حاولنا استدعاءه. قد يأتى كالطيف، كالحلم الجميل الذى نبتسم لرؤيته، ثم لا يلبث أن يتبدد ويختفى»

يمر الوقت كالبرق، يعبرنا سريعًا دون أن نشعر به، نجد أنفسنا فجأة أمام رزنامة جديدة تحمل أرقاما غريبة علينا. تدهشنا السرعة الرهيبة للزمن، أين كنا ومتى وصلنا إلى هنا؟ هل تسابقنا السنون؟ ننظر إلى الوراء فنرى تواريخ لذكريات عمرها عشرة، عشرون، ثلاثون عامًا أو أكثر، نشعر كأنها حدثت بالأمس. ننظر إلى صورنا القديمة، فتخرج وجوه نضرة، حية لأشخاص غادروا الحياة. نتأمل وجوههم، نسمع ضحكاتهم، نستدعى مواقف جمعتنا بهم، وأحداثا حفرت تفاصيلها على جدران الذاكرة.


يعلو سؤال الزمن داخلى ويتجدد: ما هو الزمن؟ هل هو سر؟ لغز يتعذر فك شفرته؟ كيف نحسبه، هل بالسنين التى نعيشها على الأرض؟ كيف نتعامل معه إذا كنا لا نعرفه، ولا نستطيع الإمساك به؟ هؤلاء الذين سبقونا إلى العالم الآخر لايزالون بيننا رغم الرحيل! كيف؟ يقولون إن هناك خيطا يربط الأرواح، ويجعل الأحبة يطوفون بعوالمنا نحن الأحياء، إذن ما هو الزمن؟.


إنه سر الخالق ولغز الكون. يحيرنا فى اللهاث خلفه، ويقلقنا فى سباقه الغامض، غير المتكافئ مع حيواتنا. إننا فى كل الأحوال «نبحث عن الزمن المفقود» كما فعل الأديب العالمى الشهير: «بروست» دون جدوى!


بدأ مارسيل بروست بكتابة روايته «البحث عن الزمن المفقود» عام 1909، ضمت سبعة أجزاء، فى أربعة آلاف وثلاثمائة صفحة تحتوى على مليون ونصف المليون كلمة، أما عدد شخصيات الرواية فبلغ ألفى شخصية.


وصف جراهام جرين بروست بأنه «أعظم مؤلف فى القرن العشرين»، وقال عن الرواية سومرست موم إنها «أعظم عمل خيالى» رغم أن بروست مات دون أن يتمكن من إنجاز النسخة النهائية منها، وتركها على شكل مسودات راجعها أخوه روبرت ونشرها بعد وفاته.


انشغلت أنا كذلك بسؤال الزمن، أحاول أن أجد إجابة له، أثمر هذا الحوار العميق داخلى عن وليد جميل، رواية «الزمن الأخير» الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، كنت أبحث أثناء كتابتها عن (الزمن الذى يغيرنا، ويغير من حولنا، الزمن الذى ينفلت من بين أيامنا ولا نستطيع مهما فعلنا أن نستعيده حتى لو حاولنا استدعاءه. قد يأتى كالطيف، كالحلم الجميل الذى نبتسم لرؤيته، ثم لا يلبث أن يتبدد ويختفى) صفحة 64 من الرواية.


ويل سميث.. الملك


أن يعيد لك فيلم سينمائى إحساسك العميق بالفن الحقيقى، ويصعد بك إلى مناطق إنسانية، إبداعية، عالية. أن تستمتع بسيناريو مكتوب بصدق شديد، وحرفية عالية، وتستغرق فى كادرات سينمائية متقنة، مدروسة، تصوير وإضاءة يتجلى فيها الإبداع، ومعايشة الفكرة حتى النخاع. ثم أن يكون بطل تلك المعزوفة السينمائية البديعة هو العبقرى «حرفيا» ويل سميث.

هنا ستشعر أنك أنت الملك الذى حظيت بكل هذه المتعة وليس «ريتشارد وليامز» صاحب القصة الحقيقية التى حكاها الفيلم بأروع وأصدق وأجمل العناصر السينمائية.

لن أحرق الأحداث لأننى أرشح مشاهدة هذا الفيلم بقوة لكل الناس، من مختلف الأعمار. وأقف مع مئات الملايين حول العالم الذين يرشحونه للفوز بجائزة الأوسكار لأحسن ممثل «ويل سميث» وهو بالمناسبة سبق ترشيحه للأوسكار مرتين من قبل، لكنه لم يفز بها حتى الآن. كما أرشحه كأفضل فيلم سينمائى لـ2021.


الفيلم عن قصة حقيقية لأب نذر حياته لابنتيه الموهوبتين فى رياضة التنس، خلق الحلم داخله أن تصل ابنتاه إلى أكبر بطولات التنس فى العالم، وأن تصبحا بطلات عالميات.

واجه الكثير من العقبات لكن إيمانه بحلمه كان أكبر من أن تهزمه عقبة. فينوس وسيرينا ويليامز وصلتا إلى مكانة عالمية عالية، حصدتا الجوائز والبطولات فى ويمبلدون وبطولة أستراليا للتنس وغيرهما.


الفيلم مرشح بقوة للفوز بجائزة الأوسكار هذا العام، وهو فعلًا جدير بذلك، فهو ليس فيلما من أفلام السيرة الذاتية لبطلتين كبيرتين فى عالم التنس فحسب، بل هو عمل درامى ملهم، يحمل عدة رسائل إنسانية مهمة أبرزها يجسد دور العائلة وكيف تتحول إلى فريق متكامل لخلق البيئة الداعمة لبناء النجم أو البطل.

وعن الأخلاق والتواضع والاحترام كأساس رئيسى ترتفع فوقه درجات النجاح والتفوق حتى لا يكون البناء الإنسانى للنجم هشًا، فيتهاوى نجاحه سريعًا.


أما ويل سميث وأداؤه المذهل فى هذا الفيلم فلا أجد فعلا كلمات تصفه، أو تعطيه حقه كممثل ينافس نفسه، ويحقق مستويات غير مسبوقة فى التوحد مع الشخصية والتماهى مع مشاعرها، والتعبير بصدق شديد عنها. باختصار وقولا واحدا أقولها بكل اقتناع: ويل سميث.. أنت الملك.


الأمير والدوقة


نزل الأمير تشارلز وريث العرش البريطانى وزوجته كاميلا دوقة كورنوال ضيفين عزيزين على مصر. استغرقت زيارتهما يومين، كانا حافلين بجدول مكثف للغاية.


التقى بالرئيس عبد الفتاح السيسى والسيدة انتصار قرينته، كما التقى بشيخ الأزهر الذى اصطحبه فى جولة بمنطقة القاهرة الفاطمية، والتقى بالبابا تواضروس بابا الكرازة المرقسية. كما زار مكتبة الإسكندرية، فى الوقت الذى زارت فيه زوجته الدوقة مستشفى «بروك» البيطرى لعلاج الحيوان.


أما الصورة التى احتلت صدارة الصفحات الأولى من الجرائد ومحطات التليفزيون العالمية فكانت للأمير والدوقة أثناء حفل استقبال أقيم لهما بمنطقة الأهرامات. كانت بالفعل صورة بألف كلمة.

ثم جاءت الكلمة التى بدأها شارلز ببعض الكلمات العربية «السلام عليكم»، وعبر فيها عن سعادته بزيارة مصر بعد 15 عاما بصحبة زوجته كاميلا دوقة كورنوال، وقال إن لديه ذكريات رائعة فى مصر، وقال مداعبًا الحضور «من يشرب مياه النيل يعود إلى مصر مرة ثانية».


وركز فى كلمته على سعادته باهتمام مصر بقضية التغير المناخى، وكونها فى طليعة الدول الحريصة على الحد من آثار تغير المناخ. وقال إن واجبنا أن نبذل كل ما بوسعنا من أجل حماية البيئة، ويجب أن نسعى لحماية إرث أسلافنا، الذين حرصوا على الطبيعة مشيرًا إلى مهارة القدماء المصريين الذين بنوا الأهرامات إحدى عجائب الدنيا.

وقال إنه من المثير للدهشة أن قدماء المصريين أقاموا نظاماً لحماية البيئة بفضل إدراكهم لأهمية الحفاظ على البيئة، كذلك تدعونا الأديان السماوية الثلاثة للحفاظ على البيئة المحيطة بنا، والحفاظ عليها من أجل الأجيال القادمة.


وذكر الأمير تشارلز، أنه خلال لقائه بفضيلة الشيخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عرف أن القرآن الكريم حث على الحفاظ على الطبيعة عبر 200 آية، توصينا بحماية كوكبنا.

وكذلك عندما التقى بالبابا تواضروس، وجد أن الإنجيل يحث على نفس الفكرة بالحفاظ على الطبيعة والمخلوقات، أى أن جميع الأديان تحثنا على التعامل برحمة مع مخلوقات الله من نبات وحيوان وإنسان، وذلك بأن نخفف من الانبعاث الحرارى، ونحاول المحافظة على حرارة الأرض التى ازدادت بالفعل بمقدار درجة ونصف، ولا نسمح بزيادتها أكثر من ذلك حتى لا يشهد الكوكب دمارًا هائلًا..

وقال تشارلز فى كلمته إنه إذا كانت هناك تحديات مرتبطة بوباء فيروس كورونا، إلا أن التهديد المتمثل فى تغير المناخ أخطر كثيرا.

لذلك حرص على أن تكون قضية تغير المناخ على رأس أولويات زيارته، خاصة أن قمة المناخ 2022 سوف تنعقد فى مصر.

وكانت المملكة المتحدة قد استضافت قمة المناخ التى عقدت فى اسكتلندا مؤخرًا، وركزت على ضرورة وضع خطة عاجلة لحل أزمة التغيرات المناخية.


توجه الأمير تشارلز بالشكر والتقدير العميق لمصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، لمبادرتها باستضافة القمة القادمة للتغيرات المناخية فى مصر، هذه الخطوة التى تعكس مدى حرص الرئيس السيسى على إعادة الحياة الطبيعية لكوكب الأرض وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وقال إن قمة المناخ تعد فرصة لإعادة التواصل بين الطبيعة والبشر وعلاقتهم بالكوكب، وناشد منظمات المجتمع المدنى حول العالم للتعاون الجاد والالتزام بإيجاد حلول لتلك الأزمة. على أن تقوم الحكومات بتقديم التمويل اللازم لمتطلبات التعامل مع آثار التغيرات المناخية.


فراق النجمة والصديق


كان يوم الأحد الماضى هو يوم الأحزان الكبيرة بامتياز. رحل عن دنيانا فى يوم واحد الفنانة القديرة سهير البابلى سيدة المسرح العربى، وبطلة الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية القديرة. فقدت مصر برحيلها فنانة كبيرة، صاحبة مشوار حافل بالنجاحات، وإنسانة منحتنا البهجة والمتعة على مدى سنوات عطائها المشرف. ستبقى «على الرصيف».. «ريا وسكينة».. «مدرسة المشاغبين».. «الدخول بالملابس الرسمية».. «بكيزة وزغلول».. وغيرها من الأعمال الدرامية خالدة، باقية فى وجدان المصريين والعرب جميعا. رحم الله الفنانة الكبيرة.


كذلك شاء القدر أن يغادرنا الصديق العزيز أشرف إكرام فى نفس اليوم. أشرف إكرام هو الكاتب الصحفى اللامع، المثقف، ومدير تحرير الأخبار. وقبل كل هذا وبعده هو الإنسان الذى يبتسم فى وجهك مهما كان ألمه، ينشر الطاقة الإيجابية بين زملائه بدماثة خلق طبيعية، ورقى فى التعامل ندر وجوده فى هذا الزمان.


كان أشرف إكرام ذا ثقافة موسوعية فى الآثار المصرية، يدرك مسئولية القلم، ويؤمن بأهمية الإلمام بتفاصيل المجال الذى تخصص فيه ككاتب صحفى، حتى يقدم للقارئ محتوى محترما، يضيف إليه.


كان أشرف محبوبًا من كل مصادره فى وزارة الآثار المصرية، وكل علماء الآثار، وكان محبًا، شغوفًا بآثار مصر وكنوزها، سعيدًا بالكتابة عن الاكتشافات الأثرية الجديدة، وأعمال الترميم، كما كان سعيدًا وهو يكتب عن «موكب المومياوات» يحكى بحب تفاصيل المشهد التاريخى الذى كان مثار انبهار العالم. كذلك كان يتابع الاستعدادات لافتتاح المتحف المصرى الكبير بسعادة، وينتظر هذا اليوم الذى سوف تكون مصر فى صدارة الإعلام العالمى يوم افتتاحه. لكن القدر قال كلمته، ورحل الخلوق المحب لتراب هذا الوطن قبل هذا اليوم التاريخى.


رحم الله أخًا وصديقًا عزيزًا، وأسكن روحه الجنة.

 


 

الاخبار المرتبطة

منصة حوار العالم فى شرم الشيخ منصة حوار العالم فى شرم الشيخ الأحد، 16 يناير 2022 07:15 م
اهدأ واسترح اهدأ واسترح السبت، 15 يناير 2022 07:33 م
لا حدود.. للآمال والطموحات لا حدود.. للآمال والطموحات الثلاثاء، 11 يناير 2022 05:31 م

حكـايات عمـره كلـه حكـايات عمـره كلـه الإثنين، 10 يناير 2022 05:17 م
راحت بسنت !! راحت بسنت !! السبت، 08 يناير 2022 07:21 م
العراق.. قرن من الآلام والدموع العراق.. قرن من الآلام والدموع الخميس، 06 يناير 2022 06:39 م
فى كل خطوة تحد.. فى كل شبر إنجاز فى كل خطوة تحد.. فى كل شبر إنجاز الأربعاء، 05 يناير 2022 06:09 م

الأكثر قراءة



 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة