إيهاب فتحى إيهاب فتحى

بـدايـة الطـريـق

أخبار الحوادث الخميس، 02 ديسمبر 2021 - 02:18 م

   قدمت‭ ‬احتفالية‭ ‬افتتاح‭ ‬طريق‭ ‬الكباش‭ ‬بالأقصر‭ ‬عشرات‭ ‬الرسائل‭ ‬والأسباب‭ ‬التى‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬أهميتها،‭ ‬فنظر‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفالية‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬الحدث‭ ‬المؤثر‭ ‬فى‭ ‬الترويج‭ ‬والجذب‭ ‬السياحى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الفترات‭ ‬القادمة‭ ‬وهى‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أسهمت‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬المتابعة‭ ‬الدولية‭ ‬للحدث‭. ‬

 

هناك‭ ‬من‭ ‬رجح‭ ‬سببًا‭ ‬آخر‭ ‬فى‭ ‬الاهمية‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬بهجة‭ ‬الاحتفالية‭ ‬وحسن‭ ‬التنظيم‭ ‬وأجواء‭ ‬الامان‭ ‬والاستقرار‭ ‬الذى‭ ‬تمت‭ ‬فيها‭ ‬وأن‭ ‬العالم‭ ‬رأى‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬عبرالشاشات‭ ‬ووسائط‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لمصرالآن،‭ ‬هذا‭ ‬أيضاصحيح‭ ‬تماما‭ ‬لأن‭ ‬مصربالفعل‭ ‬تعيش‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬من‭ ‬الامان‭ ‬والاستقرار‭ ‬وكان‭ ‬لايمكن‭ ‬لاحتفالية‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬وقبلها‭ ‬موكب‭ ‬نقل‭ ‬المومياوات‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬دولة‭ ‬تديرمقدراتها‭ ‬بكامل‭ ‬الاريحية‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

تم‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬احتفالية‭ ‬طريق‭ ‬الكباش‭ ‬وموكب‭ ‬نقل‭ ‬المومياوات‭ ‬الذى‭ ‬جرت‭ ‬فعالياته‭ ‬قبل‭ ‬أشهرمعدودة‭ ‬بأن‭ ‬الحدثين‭ ‬الرائعين‭ ‬هما‭ ‬إشارات‭ ‬مضيئة‭ ‬من‭ ‬منارة‭  ‬الهوية‭ ‬المصرية‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تعمل‭ ‬الآن‭ ‬لكى‭ ‬ترشد‭ ‬أجيالًا‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬تعرضوا‭ ‬لهجمة‭ ‬ظلامية‭ ‬شرسة‭ ‬طوال‭ ‬عقود‭ ‬أثرت‭ ‬بالسلب‭ ‬فى‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬مفهوم‭ ‬هويتهم‭ .‬

تعطى‭ ‬هذه‭ ‬الإشارات‭ ‬لتلك‭ ‬الأجيال‭ ‬إحداثيات‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬شاطئ‭ ‬هويتهم‭ ‬ليستقروا‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬التيه‭ ‬فى‭ ‬بحر متلاطم‭ ‬من‭ ‬الهويات‭ ‬البديلة،‭ ‬هذا‭ ‬أمرآخرتحقق‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ويبينه‭ ‬حجم‭ ‬التفاعل‭ ‬الإيجابى‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاليتين‭ ‬على‭ ‬وسائط‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬أوفى‭ ‬الأحاديث‭ ‬المباشرة‭ ‬التى‭ ‬تدور‭ ‬بين‭ ‬المصريين‭ ‬خلال‭ ‬اللقاءات‭ ‬التى‭ ‬تجمعهم‭.‬

بالتأكيد‭ ‬حققت‭ ‬الاحتفالية‭ ‬كل‭ ‬الأهداف‭ ‬وأرسلت‭ ‬كافة‭ ‬رسائلها‭ ‬الإيجابية‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬احتفالية‭ ‬افتتاح‭ ‬طريق‭ ‬الكباش‭ ‬وقبلها‭ ‬موكب‭ ‬نقل‭ ‬المومياوات‭ ‬مجرد‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ماتحقق‭ ‬من‭ ‬ورائهما‭ ‬وعلامة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهوية‭ ‬المصرية‭ ‬الأصيلة‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لآخر‭ ‬تطلق‭ ‬إشارتها‭ ‬الإرشادية‭ ‬فقط‭ ‬؟‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأهداف‭ ‬المتحققة‭ ‬و‭ ‬الرسائل‭ ‬التى‭ ‬أرسلت‭ ‬لا‭ ‬تعطى‭ ‬للحدثين‭ ‬كامل‭ ‬حجمهما‭ ‬وتأثيرهما‭ ‬العميق‭ ‬فى‭ ‬وجدان‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬وتحولاتها‭ ‬إلى‭ ‬الأفضل‭ ‬التى‭ ‬تجرى‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2013‭ ‬،هذا‭ ‬العام‭ ‬المفصلى‭ ‬المرتبط‭ ‬بثورة‭ ‬الـ‭ ‬30‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬العميق‭ ‬للاحتفاليتين‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬زاوية‭ ‬الرؤية‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬التى‭ ‬تعيد‭ ‬الاتصال‭ ‬بجذرها‭ ‬الحضارى‭ ‬الأصيل‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬

عندما‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬حجم‭ ‬وعمق‭ ‬التأثير‭ ‬الداخلى‭ ‬وانعكاسه‭ ‬على‭ ‬زاوية‭ ‬الرؤية‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬سنجد‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬إحياء‭ ‬المشروع‭ ‬الحضارى‭ ‬المصرى‭ ‬والذى‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬الحديثة‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها‭ ‬وإرادتها‭ ‬السياسية‭ ‬مستخدمة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الإحياء‭ ‬كافة‭ ‬قدراتها‭ ‬وقواها‭ ‬الناعمة،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬المصرى‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بأهداف‭ ‬أنية‭ ‬رغم‭ ‬أهميتها‭ ‬ولكنه‭ ‬فلسفة‭ ‬تم‭ ‬الاستقرار‭ ‬عليها‭ ‬لتكن‭ ‬هى‭ ‬البوصلة‭ ‬المرشدة‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬التى‭ ‬تعطى‭ ‬الرؤية‭ ‬الكاملة‭ ‬للدولة‭ ‬المصرية‭ ‬حين‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭. ‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬الاحتفاليات‭ ‬الحضارية‭ ‬التى‭ ‬توالت‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬المواطنة‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬المصرية‭ ‬يدخلان‭ ‬فى‭ ‬نطاق‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬مرحلية‭ ‬للعمل‭ ‬السياسى‭ ‬والاقتصادى‭ ‬الذى‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬مانراه‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬والتى‭ ‬تؤكد‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬تسير‭ ‬عليها‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬متعددة‭ ‬الأهداف‭ ‬أولها‭ ‬تحرير‭ ‬الهوية‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬أدران‭ ‬الهويات‭ ‬البديلة‭ ‬التى‭ ‬تسللت‭ ‬فى‭ ‬فترات‭ ‬اضطراب‭ ‬إلى‭ ‬الشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬وصنعت‭ ‬حاجزًا‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬بين‭ ‬المصريين‭ ‬وهويتهم‭ ‬الأصيلة‭. ‬

لا‭ ‬يعطى‭ ‬هذا‭ ‬التحرير‭ ‬وإزالة‭ ‬آثار‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬والشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬مجرد‭ ‬شكل‭ ‬تريد‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬تحقيقه‭ ‬بأن‭ ‬نقول‭ ‬نحن‭ ‬مصريون‭ ‬نعتز‭ ‬بهويتنا‭ ‬وكفى،‭ ‬لكن‭ ‬الفلسفة‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬التى‭ ‬تأسست‭ ‬عليها‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬تعنى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬جذر‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬وهل‭ ‬تعنى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الجذر‭ ‬الحضارى‭ ‬العريق‭ ‬والثابت‭ ‬استلهام‭ ‬الشكل‭ ‬فقط‭ ‬حتى‭ ‬نقول‭ ‬أيضًا‭ ‬نحن‭ ‬مصريون‭ ‬قلبًا‭ ‬وقالبًا؟‭ ‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬تدفعنا‭ ‬للبحث‭ ‬الموجز‭ ‬فى‭ ‬طبيعة‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬يحتاج‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬حضارتنا‭ ‬الملهمة‭ ‬عمل‭ ‬موسوعى‭ ‬وليس‭ ‬سطورا‭ ‬قليلة،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬الإشارة‭ ‬الموجزة‭ ‬لروح‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬التى‭ ‬تأسست‭ ‬على‭ ‬قواعدها‭ ‬تجليات‭ ‬الفكر‭ ‬الإنسانى‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭. ‬

تعطى‭ ‬مشاهدة‭ ‬المنجز‭ ‬الحضارى‭ ‬الذى‭ ‬أسسه‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬تجلي‭ ‬هذا‭ ‬المنجز‭ ‬فى‭ ‬كافة‭ ‬مجالات‭ ‬الإبداع‭ ‬الإنسانى‭ ‬من‭  ‬الفنون‭ ‬والعمارة‭ ‬إلى‭ ‬الآداب‭ ‬إلى‭ ‬شتى‭ ‬صنوف‭ ‬الحكمة‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬المؤطر‭ ‬لكل‭ ‬هذا‭ ‬وهو‭ ‬تأسيس‭ ‬فكرة‭ ‬الدولة‭ ‬المنظمة‭ ‬للحياة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وهى‭ ‬الفكرة‭ ‬التى‭ ‬نقلها‭ ‬المجتمع‭ ‬البشرى‭ ‬عن‭  ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬لينظم‭ ‬وجوده‭ ‬وحركته‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب،‭ ‬أورث‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬إلى‭ ‬أبنائه‭ ‬وأحفاده‭ ‬ولأجيال‭ ‬ممتدة‭ ‬لسبعة‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭ ‬هذا‭ ‬المنجز‭ ‬بكل‭ ‬طاقته‭ ‬وإبداعه‭ .‬

يعتبر‭ ‬الأساس‭ ‬فى‭ ‬روح‭ ‬المنجز‭ ‬الحضارى‭ ‬المصرى‭ ‬هو‭ ‬العقل‭ ‬الذى‭ ‬ينتج‭ ‬العلم‭ ‬وأى‭ ‬تجلى‭ ‬للحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬ستجد‭ ‬حاضرًا‭ ‬فيه‭ ‬بثبات‭ ‬ورسوخ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العقل‭ ‬والعلم،‭ ‬ولأن‭ ‬منجز‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬كثيف‭ ‬ومتعدد‭ ‬يمكن‭ ‬فقط‭ ‬التطلع‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأهرامات‭ ‬المتحدية‭ ‬لمجرى‭ ‬الزمن‭ ‬فهذه‭ ‬الصروح‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬من‭ ‬علوم‭ ‬التخطيط‭ ‬والإدارة‭ ‬التى‭ ‬تديرها‭ ‬الدولة‭ ‬المنظمة‭ ‬إلى‭ ‬علوم‭  ‬الهندسة‭ ‬والفلك‭ ‬حتى‭ ‬يظهر‭ ‬إلى‭ ‬النور‭ ‬هذا‭ ‬الصرح،‭ ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬ستجد‭ ‬أن‭ ‬العقل‭ ‬والعلم‭ ‬هما‭ ‬من‭ ‬يشكلان‭ ‬إطارهذا‭ ‬العمل‭. ‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬فقط‭ ‬العقل‭ ‬والعلم‭ ‬حاضرين‭ ‬فيما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬منجز‭ ‬معمارى‭ ‬مصرى‭ ‬يتحدى‭ ‬الزمن‭ ‬بل‭ ‬كانا‭ ‬حاضرين‭ ‬فى‭ ‬مدونة‭ ‬السلوك‭ ‬المصرى‭ ‬التى‭ ‬تحكم‭  ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬شتى‭ ‬مجالات‭ ‬وقيم‭ ‬الحياة‭ ‬الإنسانية‭ ‬مثل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬المرأة‭ ‬إلى‭ ‬قواعد‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬وتغليب‭ ‬قيم‭ ‬العدل‭ ‬والتسامح‭ ‬والحكمة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬قيمة‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬روح‭ ‬وقلب‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭ ‬حدث‭ ‬التيه‭ ‬والانحراف‭ ‬عن‭ ‬روح‭ ‬وقلب‭ ‬هذا‭ ‬المنجز‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬العقل‭ ‬المنتج‭ ‬للعلم‭ ‬والحضارة‭. ‬

الآن‭ ‬تأتى‭ ‬فلسفة‭ ‬واستراتيجية‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬الحديثة‭ ‬لترسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬وتبنى‭ ‬مشروعًا‭ ‬مصريًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬روح‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬العظيمة،‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬أنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬وترسيخ‭  ‬وجودها‭ ‬الحديث‭ ‬على‭ ‬قاعدتى‭ ‬العقل‭ ‬والعلم‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تحرر‭ ‬وتزيل‭ ‬ما‭ ‬خلفته‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭ ‬من‭ ‬ظلامية‭ ‬وسيادة‭ ‬للخرافة‭ ‬على‭ ‬العقل‭ ‬المصرى‭ ‬والشخصية‭ ‬المصرية‭. ‬

تدرك‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬الحديثة‭ ‬بذكاء‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬لحق‭ ‬بالعقل‭ ‬والشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬أبعدته‭ ‬عن‭ ‬أصله‭ ‬الحضارى‭ ‬العظيم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هينًا‭ ‬فى‭ ‬أثره‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬فى‭ ‬مواجهته‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬التلقين،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬تدير‭ ‬نفسها‭ ‬بهدوء‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬البطء‭ ‬وبقوة‭ ‬ناعمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬إحياء‭ ‬متواصلة‭ ‬غير‭ ‬منقطعة‭ ‬للجذر‭ ‬الحضارى‭ ‬المصرى‭ ‬بتجليات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الاحتفاليات‭ ‬التى‭ ‬تستدعى‭ ‬المشهد‭ ‬الحضارى‭ ‬المصرى‭ ‬العريق‭ ‬بالصورة‭ ‬والصوت‭ ‬أمام‭ ‬أجيال‭ ‬شابة‭ ‬لم‭ ‬تتح‭ ‬لها‭ ‬الفرصة‭ ‬فى‭ ‬الاتصال‭ ‬بحضارتها‭ ‬العظيمة‭ ‬إلى‭ ‬استلهام‭ ‬النسق‭ ‬المعمارى‭ ‬المصرى‭ ‬فيما‭ ‬يتم‭ ‬تشييده‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬لتعتاد‭ ‬العيون‭ ‬وتنطبع‭ ‬فى‭ ‬العقول‭ ‬جماليات‭ ‬هذه‭ ‬الحضارة‭ ‬فتقضى‭ ‬على‭ ‬القبح‭ ‬الذى‭ ‬أفرزته‭ ‬عقود‭ ‬الاضطراب‭ ‬والظلامية‭.‬

تجذب‭ ‬دائما‭ ‬بهجة‭ ‬الاحتفاليات‭ ‬وروعة‭ ‬فن‭ ‬المعمار‭ ‬الأنظار،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬عملا‭ ‬دؤوبًا‭ ‬آخر‭ ‬ترسخه‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬فتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬وتأسيس‭ ‬قواعد‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والمواطنة‭ ‬وحزمة‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬مستمد‭ ‬من‭ ‬المدونة‭ ‬السلوكية‭ ‬الحضارية‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬اقتبس‭ ‬منها‭ ‬العالم‭ ‬حداثته،‭  ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬ماهو‭ ‬إلا‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬جذورها‭ ‬الحضارية‭ ‬وليس‭ ‬نقلا‭ ‬لحداثة‭ ‬هى‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬حداثة‭ ‬نقلها‭ ‬المجتمع‭ ‬الإنسانى‭ ‬بكل‭ ‬تطبيقاتها‭ ‬عن‭ ‬حضارتنا‭. ‬

رغم‭ ‬ما‭ ‬تحققه‭ ‬وحققته‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أعمال‭ ‬هذه‭ ‬الخارطة‭ ‬مازالت‭ ‬فى‭ ‬بدايتها‭ ‬وستعمل‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬العقل‭ ‬المصرى‭ ‬بالكامل‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬عدوان‭ ‬الظلامية‭ ‬والخرافة،‭ ‬أما‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬التحرير‭ ‬واكتمال‭ ‬العمل‭ ‬مستقبلا‭ ‬فهو‭ ‬سيكون‭ ‬فارقًا‭ ‬بإيجابيته‭ ‬فى‭ ‬حركة‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬داخليًا‭ ‬وخارجيًا‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬العقل‭ ‬المنتج‭ ‬للعلم‭. ‬

 


 

الاخبار المرتبطة

الأبطال الأبطال السبت، 22 يناير 2022 08:06 م
«نقطة فى بحر» «نقطة فى بحر» السبت، 22 يناير 2022 07:57 م

تحية لرجال الشرطة فى عيدهم تحية لرجال الشرطة فى عيدهم السبت، 22 يناير 2022 07:12 م
نطق ناطق من أهلها نطق ناطق من أهلها السبت، 22 يناير 2022 06:52 م
استعادة يحيى حقى استعادة يحيى حقى السبت، 22 يناير 2022 06:50 م
بلاها كورونا ! بلاها كورونا ! السبت، 22 يناير 2022 06:49 م
المدرسة والمدرس والمناهج (1) المدرسة والمدرس والمناهج (1) السبت، 22 يناير 2022 06:47 م

الأكثر قراءة



 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة