إيهاب فتحى إيهاب فتحى

وثائق الدعاية السوداء

أخبار الحوادث السبت، 28 مايو 2022 - 11:37 ص

‭..‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬المصرية‭ ‬وهى‭ ‬تتعرض‭ ‬لحملات‭ ‬ممنهجة‭ ‬من‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬وبتعريف‭ ‬بسيط‭ ‬لمفهوم‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬فهى‭ ‬أحد‭ ‬أفرع‭ ‬الحرب‭ ‬النفسية‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الشائعات‭ ‬والأكاذيب‭ ‬والتشكيك‭ ‬وتكمن‭ ‬قوة‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬فى‭ ‬إيهام‭ ‬المتلقى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يعرض‭ ‬عليه‭ ‬حقيقة‭ ‬مؤكدة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬إفك‭ ‬محض‭ ‬و‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭. ‬

تهدف‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬الشريرة‭ ‬ومن‭ ‬يحركها‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأغراض‭ ‬بعضها‭ ‬ثابت‭ ‬والآخر‭ ‬متغير‭ ‬حسب‭ ‬وقت‭ ‬بث‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية،‭ ‬غرضها‭ ‬الثابت‭ ‬الذى‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬دائمًا‭ ‬هو‭ ‬التشكيك‭ ‬فى‭ ‬مفهوم‭ ‬وجود‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬فى‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬فتتجه‭ ‬إلى‭ ‬اختراع‭ ‬مفاهيم‭ ‬جديدة‭ ‬لتنظيم‭ ‬حركة‭ ‬المجتمع‭ ‬أو‭ ‬استدعاء‭ ‬مصطلحات‭ ‬تاريخية‭ ‬انتهى‭ ‬مفعولها،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجديد‭ ‬تبث‭ ‬مفاهيم‭ ‬الليبرالية‭ ‬والحريات‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬تحقق‭ ‬هذه‭ ‬الحرية‭ ‬المزعومة‭ ‬هو‭ ‬وجود‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬تمثل‭ ‬عقبة‭ ‬رئيسية‭ ‬أمام‭ ‬ليبرالية‭ ‬المجتمع‭ ‬وحريته‭  ‬المنشودة‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الغرض‭ ‬الذى‭ ‬تبحث‭ ‬عنه‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬ومن‭ ‬يصنعها‭ ‬ليس‭ ‬الحرية‭ ‬والليبرالية‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الفوضى‭ ‬التى‭ ‬ستكشف‭ ‬عن‭ ‬وجهها‭ ‬القبيح‭  ‬بمجرد‭ ‬صدام‭ ‬المجتمع‭ ‬المسحور‭ ‬بأوهام‭ ‬الحرية‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬تنظم‭ ‬حركة‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع،‭ ‬وظيفة‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬هنا‭ ‬تقديم‭ ‬سموم‭ ‬الفوضى‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬المستهدف‭ ‬فى‭ ‬كأس‭ ‬الحرية‭ ‬المزعومة‭ ‬فيتناوله‭ ‬غافلا‭ ‬عن‭ ‬السم‭ .‬

يمكن‭ ‬لنفس‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬استدعاء‭ ‬مصطلحات‭ ‬تاريخية‭ ‬سياسية‭ ‬وتغليفها‭ ‬بدعاية‭ ‬دينية‭ ‬والدين‭ ‬منها‭ ‬براء‭ ‬مثل‭ ‬الخلافة‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬هذه‭ ‬الخلافة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتوارى‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭. ‬

يبقى‭ ‬الهجوم‭ ‬من‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬ومحركيها‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬هو‭ ‬الثابت‭ ‬أما‭ ‬المتغير‭ ‬فيرتبط‭ ‬بأى‭ ‬منجز‭ ‬تقوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬بإنجازه‭ ‬لمجتمعها‭ ‬فتتوالى‭ ‬حملات‭ ‬التشكيك‭ ‬ونشر‭ ‬الشائعات‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬المنجز‭ ‬من‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،لاتتوقف‭ ‬حملات‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬مادامت‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬موجودة‭ ‬وتحقق‭ ‬النجاح‭.‬

رغم‭ ‬وضوح‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬العلنية‭ ‬فى‭ ‬فعلها‭ ‬وأغراضها‭ ‬والسرية‭ ‬فى‭ ‬تفاصيل‭ ‬من‭ ‬يحركها‭ ‬ومجهولية‭ ‬مصادرها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يصدق‭ ‬فى‭ ‬وجودها‭ ‬من‭ ‬الأساس‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنها‭ ‬مبالغات‭ ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬دعاية‭ ‬سوداء‭ ‬أو‭ ‬محركين‭ ‬لها‭ ‬بل‭ ‬هى‭ ‬أوهام‭ ‬تدور‭ ‬فى‭ ‬مخيلة‭ ‬المقتنعين‭ ‬بوجودها‭.‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬المشككين‭ ‬فى‭ ‬وجود‭ ‬حروب‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬عندما‭ ‬يطلعون‭ ‬على‭ ‬التقرير‭ ‬الذى‭ ‬نشرته‭ ‬الجارديان‭ ‬البريطانية‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭ ‬سيغيرون‭ ‬رأيهم‭ ‬لأن‭ ‬حروب‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬موجودة‭ ‬وبالوثائق‭. ‬

ارتبط‭ ‬التقرير‭ ‬الذى‭ ‬نشرته‭ ‬الجارديان‭ ‬بعمل‭ ‬بحثى‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬دكتور‭ ‬رورى‭ ‬كورماك‭ ‬أستاذ‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بجامعة‭ ‬نوتنجهام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬كتابه‭ ‬الجديد‭ ‬وأثناء‭ ‬بحثه‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الوثائق‭ ‬البريطانية‭ ‬تم‭ ‬أتاحتها‭ ‬ورفعت‭ ‬السرية‭ ‬عنها‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬دراستها‭ ‬بشكل‭ ‬مفصل‭ ‬وعندما‭ ‬بدأ‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬اكتشف‭ ‬حجم‭ ‬عمليات‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬التى‭ ‬صنعتها‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬ووجهتها‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وإفريقيا‭ ‬وبعض‭ ‬دول‭ ‬أسيا‭ ‬وكان‭ ‬غرض‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬التوترات‭ ‬العرقية‭ ‬والطائفية‭ ‬وبث‭ ‬الفوضى‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬المستهدفة‭ ‬ولم‭ ‬تكتف‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬بماسبق‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬غرض‭ ‬رئيسى‭ ‬آخر‭ ‬وهو‭ ‬نشر‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬فى‭ ‬البلاد‭ ‬الأسلامية‭ ‬وكان‭ ‬لمصر‭ ‬نصيبا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬التى‭ ‬كشفتها‭ ‬الوثائق‭. ‬

حسب‭ ‬تقرير‭ ‬الجارديان‭ ‬وأبحاث‭ ‬دكتور‭ ‬كورماك‭ ‬حول‭ ‬الوثائق‭ ‬المكتشفة‭ ‬فعقب‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬أنشأت‭ ‬حكومة‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬البريطانية‭ ‬وحدة‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬قسم‭ ‬أبحاث‭ ‬المعلومات‭ ‬وعرفت‭ ‬اختصارًا‭ ‬بـ‭ (‬IRD‭) ‬وكان‭ ‬غرض‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬مواجهة‭ ‬الدعاية‭ ‬الشيوعية‭ ‬التى‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬ضد‭ ‬الغرب‭ ‬وتحديدًا‭ ‬بريطانيا‭ ‬ولم‭ ‬تكتف‭ ‬الوحدة‭ ‬بمواجهة‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬ودعايته‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬عملها‭ ‬للدول‭ ‬التى‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭  ‬المصالح‭ ‬البريطانية‭ ‬وتغطى‭ ‬الوثائق‭ ‬المكتشفة‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬الخمسينات‭ ‬حتى‭ ‬السبعينات،‭ ‬استخدمت‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬كافة‭ ‬الاساليب‭ ‬العجيبة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬شن‭ ‬حملات‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬من‭ ‬اختلاق‭ ‬موضوعات‭ ‬صحفية‭ ‬مزيفة‭ ‬واستخدام‭ ‬صحفيين‭ ‬لترويج‭ ‬ماتريده‭ ‬وإنشاء‭ ‬منظمات‭ ‬وهمية‭ ‬تصدر‭ ‬تقارير‭ ‬تبدو‭ ‬موثقة‭ ‬ومراكز‭ ‬بحثية‭ ‬تنشر‭ ‬دراسات‭ ‬تؤكد‭ ‬ماتريده‭ ‬وكان‭ ‬الأخطر‭ ‬إنشاء‭ ‬جماعات‭ ‬دينية‭ ‬واستخدام‭ ‬جماعات‭ ‬أخرى‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬الفاشية‭  ‬لنشر‭ ‬دعايتها‭ ‬السوداء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والفوضى‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬المستهدفة‭. ‬

مدت‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬البريطانية‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬بالمعلومات‭ ‬التى‭ ‬تستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬صناعة‭ ‬الزيف‭ ‬وبدأت‭ ‬تشرف‭ ‬على‭ ‬عملها‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬فى‭ ‬نشر‭ ‬سموم‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء،‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬استخدام‭ ‬الدين‭ ‬لتحريض‭ ‬المجتمعات‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭ ‬وتشغل‭ ‬مصر‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬وحسب‭ ‬الوثائق‭ ‬المكتشفة‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬عقب‭ ‬حرب‭ ‬1967‭ ‬وامتدت‭ ‬بعدها‭ ‬ويأتى‭ ‬وصف‭ ‬ماقامت‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬ودعايتها‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬الجارديان‭ ‬‮«‬‭ ‬انتشرت‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الدعايات‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬بمصر‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬التالية‭ ‬حيث‭ ‬اكتسحت‭ ‬فكرة‭ ‬عودة‭ ‬الدين‭ ‬الدولة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الرئيسية‭ ‬‮»‬‭.‬

هناك‭ ‬عملية‭ ‬دعائية‭ ‬كشفتها‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬وتقدم‭ ‬دليلا‭ ‬واضحًا‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الزيف‭ ‬الذى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصنعه‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬فقد‭ ‬أنشأت‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬تنظيمًا‭ ‬دينيًا‭ ‬متطرفًا‭ ‬وهميًا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬‭ ‬رابطة‭ ‬المؤمنين‭ ‬‮«‬‭ ‬وكان‭ ‬أغلب‭ ‬ما‭ ‬يوجهه‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬المصنوع‭ ‬فى‭ ‬بريطانيا‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬متهمًا‭ ‬المجتمع‭ ‬بالابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الدين‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬المصائب‭ ‬التى‭ ‬حلت‭ ‬بالأمة‭ ‬نتيجة‭ ‬العلاقة‭ ‬بالاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬الملحد‭ ‬وأنه‭ ‬يجب‭ ‬عودة‭ ‬حكم‭ ‬الدين‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬فالأجهزة‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬البريطانية‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بالتنظيم‭ ‬المتطرف‭ ‬الوهمى‭ ‬الذى‭ ‬يبث‭ ‬دعايته‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إطلاق‭ ‬تنظيمات‭ ‬دينية‭ ‬متطرفة‭ ‬حقيقية‭  ‬غرضها‭ ‬تقويض‭ ‬استقرار‭ ‬الدولة‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الوثائق‭ ‬اقتصرت‭ ‬تغطيتها‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الدعاية‭. ‬

بالتأكيد‭ ‬هذا‭ ‬التحريض‭ ‬كان‭ ‬الغرض‭ ‬منه‭ ‬إخراج‭ ‬السوفيت‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ولامانع‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬أى‭ ‬وسيلة‭  ‬حتى‭ ‬لوكان‭ ‬الدين‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الخرافة‭ ‬وتغييب‭ ‬العقل‭ ‬النقدى‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬المجتمع‭ ‬بعقلانية‭ ‬فى‭ ‬أسباب‭ ‬تعرضه‭ ‬لانتكاسة‭ ‬بل‭ ‬فتحت‭ ‬أمامه‭ ‬الطريق‭ ‬للتطرف‭ ‬وهنا‭ ‬تحقق‭ ‬غرضين‭ ‬مطاردة‭ ‬أعدائها‭ ‬من‭ ‬السوفيت‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الفوضى‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى‭. ‬

عندما‭ ‬نأتى‭ ‬لعلاقة‭ ‬الفاشيست‭ ‬الإخوان‭ ‬بهذه‭ ‬الحملات‭ ‬الدعائية‭ ‬السوداء‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬مصروهو‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬الوثائق‭ ‬فالحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬لاتثير‭ ‬الدهشة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأى‭ ‬متابع‭ ‬للتاريخ‭ ‬الأسود‭ ‬للفاشيست‭ ‬وجماعتهم‭ ‬فتاريخيًا‭ ‬أسست‭ ‬الاستخبارات‭ ‬البريطانية‭ ‬الجماعة‭ ‬الفاشية‭ ‬الإخوانية‭ ‬لغرضين‭ ‬أولهم‭ ‬خارجى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استخدام‭ ‬الدين‭ ‬لوقف‭ ‬التمدد‭ ‬السوفيتى‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عقب‭ ‬الثورة‭ ‬البلشفية‭ ‬فى‭ ‬روسيا‭ ‬ثم‭ ‬تأسيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتى‭ ‬فى‭ ‬1922،‭ ‬الغرض‭ ‬الثانى‭ ‬داخلى‭ ‬خاص‭ ‬بمصر‭ ‬نتيجة‭ ‬ثورة‭ ‬1919‭ ‬وتشكل‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬المصرية‭ ‬وتمسكها‭ ‬بمفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬فكانت‭ ‬الجماعة‭ ‬الفاشية‭ ‬هى‭ ‬المخلب‭ ‬القذر‭ ‬للاستعمار‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬المصرية‭. ‬

حسب‭ ‬الوثائق‭ ‬تم‭ ‬استخدام‭ ‬الفاشيست‭ ‬الإخوان‭ ‬وأسلوبهم‭ ‬فى‭ ‬عمليات‭ ‬التحريض‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬والدين‭ ‬منهم‭ ‬براء‭ ‬وذلك‭ ‬عقب‭ ‬حرب‭ ‬1967‭ ‬وقبلها‭ ‬استخدمتهم‭ ‬نفس‭ ‬الدعاية‭ ‬البريطانية‭ ‬السوداء‭ ‬أثناء‭ ‬تواجد‭ ‬القوات‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭ ‬لإخراج‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬وتستطيع‭ ‬بريطانيا‭ ‬بعدها‭ ‬ممارسة‭ ‬سطوتها‭ ‬فى‭ ‬الخليج‭ ‬العربى‭ ‬والتحكم‭ ‬فى‭ ‬منابع‭ ‬البترول‭. ‬

يبقى‭ ‬أمران‭ ‬الأول‭ ‬خاص‭ ‬بالبحث‭ ‬فما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الباحث‭ ‬البريطانى‭ ‬الدكتور‭ ‬كورماك‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬له‭ ‬أهدافه‭ ‬الخاصة‭ ‬ببحثه‭ ‬سواء‭ ‬إصدار‭ ‬كتاب‭ ‬أو‭ ‬عمل‭ ‬دراسات‭ ‬وهى‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬محورها‭ ‬الرئيسى‭ ‬مصر‭ ‬وماتعرضت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬حملات‭ ‬دعاية‭ ‬سوداء‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬جهد‭ ‬بحثى‭ ‬مصرى‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬المراكز‭ ‬البحثية‭ ‬الوطنية‭ ‬المصرية‭ ‬وما‭ ‬أكثرها‭ ‬فى‭ ‬جامعاتنا‭ ‬لدراسة‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬حتى‭ ‬تكتشف‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬حجم‭ ‬حرب‭ ‬الزيف‭ ‬الشرسة‭ ‬التى‭ ‬واجهتها‭ ‬طوال‭ ‬تاريخها‭ ‬ومازالت‭ ‬تواجهها،‭ ‬إن‭ ‬دراسة‭ ‬هذه‭ ‬الوثائق‭ ‬بطريقة‭ ‬علمية‭ ‬ودقيقة‭ ‬ثم‭ ‬نشر‭ ‬ماتوصلنا‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬ستجعلنا‭ ‬نحصن‭ ‬العقل‭ ‬المصرى‭ ‬أمام‭ ‬حروب‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬وما‭ ‬تبثه‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬من‭ ‬أكاذيب‭ ‬وشائعات‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬وسائط‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬التى‭ ‬مهدت‭ ‬كل‭ ‬الطرق‭ ‬أمام‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الدعاية‭ ‬الشريرة‭. ‬

يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالمدة‭ ‬الزمنية‭ ‬لهذه‭ ‬الوثائق‭ ‬وعمل‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬التى‭ ‬يقال‭ ‬أنها‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬فى‭ ‬1977‭ ‬ولكن‭ ‬تقرير‭ ‬الجارديان‭ ‬يقول‭ ‬إنها‭ ‬استمرت‭ ‬فى‭ ‬العمل‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬كافة‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬حولنا‭ ‬ونلمس‭ ‬أثره‭ ‬من‭ ‬دعاية‭ ‬سوداء‭ ‬وأكاذيب‭ ‬وشائعات‭ ‬موجهة‭ ‬لمفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬مازالت‭ ‬تعمل‭ ‬وإن‭ ‬تغيرت‭ ‬الأسماء‭ ‬والأساليب‭. ‬

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة