نظرة تحمل الكثير لأحد أشخاص الألبينو نظرة تحمل الكثير لأحد أشخاص الألبينو

حكايات| «الألبينو» في مصر.. «ملائكة» تحتاج نظرة بالشوارع والمدارس

أمنية شاكر الأربعاء، 22 يونيو 2022 - 03:19 م

هل سمعت من قبل عن «الألبينو»؟.. ببساطة اسم علمي يطلق على الأشخاص «أعداء الشمس»، والذين يعانون من مشكلات صحية ويحملون أسماء مختلفة مثل أصحاب «عشا الليل» والمهق.

 

ويتسم أبناء «الألبينو» بالبشرة البيضاء والعيون الشفافة، والشعر الأحمر المائل للون البني والنمش الذي يغطي معظم ملامح الوجه، والجلد الشاحب المحروم من التعرض للشمس والرؤية غير الواضحة بسبب نقص إنزيم «تيروزيناز».

 

و«المهق» مرض وراثي لا يفرق بين رجل وامرأة، فهو ينتج عن انخفاض أو غياب الميلانين، وهو الصباغ المسئول عن لون الجلد والشعر والعينين، ويلعب دورًا مهمًا في حماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية، لذلك فالأشخاص المصابون بـ«الألبينو» أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد.

 

اقرأ أيضًا| أعضاؤهم تباع بالدولار وتجلب الحظ!.. من هم أعداء الشمس؟

 

أحمد أسعد مؤسس أول صفحة للألبينو في مصر، أحد العاملين في إحدى الجامعات المصرية يقول: إن «أصل مجتمع الألبينو هو شرق أوروبا وتحديدا في ألبانيا والبوسنة والهرسك، وجاءت فكرة إنشاء صفحة خاصة بهم على فيسبوك كمحاولة لمساعدة بعضهم البعض».

 

 

يروي أسعد: «في البداية كان هناك صعوبة في التواصل مع أقراني من الألبينو، وفي ذات الوقت أحببت أن أتواصل مع الألبينو لكي ننقل تجاربنا من وإلى بعض وللجيل الجديد على وجه التحديد». 

 

ويمضي أسعد في حديثه: «الأزمة كانت متفاقمة عندي بسبب أنني من أسوان ومعروف عن الشعب الأسواني يتميز بالبشرة السمراء، ومن حسن الحظ أنني ولدت في مستشفى، ولكن أختي وهي ألبينو أيضا قامت بتولدها داية، وقد حكى أبي وأمي أن الداية عندما رأت أختي فرت هاربة خوفا من أبي».

 

ويروي: «تدارك أبي الموقف وكان واعي بالألبينو، ولكن مجتمعنا لم يكن له الخبرة الكافية بالأليبنو.. كان الأمر غريبا بالنسبة لهم، فأنا وأختي مولودين لأب وأم يتميزان بالبشرة السمراء».  


حالات الألبينو عالميا 

 

وحالات الألبينو في العالم من الحالات النادرة، لكن وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن هناك حالة من بين 15 ألف شخص في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في حين أنه في أوروبا وأمريكا الشمالية يصاب شخص من بين 20 ألف شخص.

 


هنا يقول أسعد: «أتمنى أن نحصل على الدعم الكامل، والذي بدأ بالفعل في ديسمبر الماضي؛ حيث تواصل معي شخص من مكتب وزيرة التضامن الاجتماعي، وتم ترشيحي من ضمن شباب قادرون باختلاف التابع لمكتب الرئاسة، غير أنني لم أتمكن من الحضور».


ويقول: «من أبرز التحديات المشاكل الجلدية التي يعاني منها الألبينو، فهم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد، وذلك في حالة تعرضهم لفترات طويلة لأشعة الشمس، فجلدنا لا يحتوي على صبغة الميلانين، وهرمون الميلاتونين وهو هرمون يحمي البشرة من الأشعة فوق البنفسجية، ونحن نعاني في مصر من أشعة الشمس الحارقة والتي تسبب لنا العديد من المشاكل والحروق المستمرة». 

 

ويروي: «من أبرز التحديات التي تواجهنا كألبينو أننا نعاني من مشاكل في الرؤية والإبصار، حيث نولد بمشاكل في الأبصار مثل إصابتنا بمرض الاستجماتزم، واهتزاز المخلتين، وهذا يسبب لنا عدم التركيز، وهناك تفاوت في درجات الأبصار بسبب نقص الميلانين، وأحيانا قد يصل الأمر لعدم اكتمال الشبكية عند الألبينو، وعدم اكتمال قرنية العين التي تعكس الضوء نفسه». 


واقي شمس لـ«الألبينو» 


يتعايش الألبينو في مصر من خلال نمط حياة طبي، فهناك مجموعة من الممنوعات، يقول عنها أحمد أسعد: «لا نستطيع ممارسة السباحة ويصعب علينا ارتداء الملابس الصيفية (نصف كُم)، ويجب أن نرتدي الكاب والنظارة الشمسية، وواقي الشمس من أساسيات يومنا لكي لا نصاب بحروق».

 

ولكن الصن بلوك أو واقي الشمس يحتاج إلى ميزانية ضخمة، فأقل صن بلوك قد يصل سعره لـ400 جنيه، فأقل نسبة حماية للصن بلوك هو 50%، وهناك نوع يحمي بنسبة أعلى تصل إلى 80٪، وجميع تلك الأنواع تحتاج للأموال، وتحتاج لميزانيات خاصة لا يقوى عليها الكثيرون». 

 


  
بنبرة حزينة يضيف الشاب أسعد: «الألبينو في مصر بيعافروا لإيجاد وظائف تتناسب مع إمكانيتهم وحالتهم الصحية.. ذات مرة رأيت عامل نظافة من الألبينو في مدينة السادس من أكتوبر، كان يعاني من مشكلات بسبب تعرضه لأشعة الشمس لفترات طويلة، ولكنه لا يجد عمل يتناسب مع حالته الصحية تتناسب مع كونه ألبينو».

 

ويشير إلى أنه «في الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان تم إنشاء ما يسمى بولاية الخبير المستقل، وهدفه كان كيفية التعامل مع الألبينو ومعرفة احتياجاتهم والتوعية بحالاتهم، وصنف الألبينو من ذوي الاحتياجات الخاصة وأصدروا توصيات خاصة بالتعامل معهم لأن لهم احتياجات خاصة عن الشخص العادي، فعلى سبيل المثال من الصعب أن يعمل الشخص الألبينو تحت تأثير أشعة الشمس المباشرة، أو الضوء المباشر».

 

معاناة الألبينو مع الدراسة 

 

أزمة أخرى يعاني منها الألبينو في مصر، ويطالبون وزارة التعليم بإعادة النظر فيها إلا وهي عدم قدرتهم على رؤية ما يكتب على السبورة، ويحتاجون لمعاملة خاصة، سواء في الامتحانات فهم يحتاجون لتكبير للأسطر والكلمات.

 

وينبه أسعد إلى أن المعلمين أحيانا يتعاملون بشكل خاطئ مع الألبينو، ناصحًا أولياء الأمور الذين يوجد لديهم أطفال يعانون من الألبينو، بأن يلحقوهم بالمدارس التي ترعى ضعاف النظر. 

 

 ليس هذا فقط آخر ما يحتاجه الألبينو في مصر، فأسعد يوجه رسالة أخرى: «نحن متواجدون في الفن بنسب ضئيلة، ولا يوجد عمل فني يتناول معانتنا، وينشر الوعي في المجتمع، لكيفية التعامل معنا كأشخاص نحتاج لظروف خاصة».

 

«نحتاج للمعينات البصرية، والمعينات البصرية تساعد الألبينو على ممارسة حياته بشكل أفضل وخصوصا الطلاب، فالمعينات البصرية من التكنولوجيا الغالية، ولكن تساعد الألبينو على المذاكرة والامتحان، وهناك أطباء متخصصون في المعينات البصرية، ولكن المستشفيات المهتمة بالمعينات البصرية ضئيلة جدا تكاد تكون مستشفى واحدة في القاهرة الكبرى بأكملها». 
 

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة