السيد النجار
السيد النجار

يوميات الأخبار

مبادرة د. حواس

الأخبار

2022-11-24 08:10

Advertisements

لدى تفاؤل هذه المرة.. لمكانة صاحب المبادرة.. كواحد من أكبر وأشهر علماء المصريات فى العالم.. وما يتمتع به من علاقات وحضور قوى فى كل الأوساط العلمية الدولية.

«آثاركم لدينا فى الحفظ والصون.. وتلقى من الرعاية والاهتمام ما يفوق أى عناية منكم إذا كانت معروضة فى جنبات متاحفكم».. لا يمكن أن أنسى هذه الجملة المؤسفة.. المتعجرفة منذ ٣٨ عاما.. عندما شهدت مصر صحوة غير مسبوقة فى الاهتمام بآثارها، نجحت فى إعادة إحياء الوعى لدى عامة المصريين بتاريخهم وآثارهم.. بلغت ذروة الصحوة لدى الراحل الدكتور أحمد قدرى رئيس هيئة الآثار حينذاك عندما قال الرجل.. لن نكتفى بترميم وتطوير الآثار بالداخل، وإنما سنطالب أيضا باستعادة جميع الآثار المصرية المنهوبة منذ عقود ومعروضة بالمتاحف الأجنبية.. وبالفعل تم إرسال خطابات إلى ٤٠ متحفا.. الأكبر فى العالم.. والأكثر فى عدد مقتنياتها المصرية.. والأهم فى القيمة الأثرية والتاريخية.. تمر الأيام والشهور.. إلخ فى السؤال بين يوم وآخر عن الموقف. وفى أحد اللقاءات وبدون سؤال منى.. قال الدكتور قدرى تلقينا ردودا من أربعة متاحف فقط من بين الأربعين الذين أرسلنا لها الخطابات.. وماذا قالوا.. اعتذروا وبأسلوب بعيد عن لغة الدبلوماسية.. قالوا.. نعتذر.. نرفض.. هى ملك لنا.. و..و.. غيرها من الكلمات على غرار ما قرأته مع بداية السطور.. وأغلق الملف نهائيا.

هذه المبادرة من د. قدرى كتبت عنها سابقا.. كمحاولة لم توفق.. ولكن الذاكرة استدعتها مرة ثانية مع إطلاق الدكتور زاهى حواس عالم الآثار المصرية ووزير الآثار الأسبق لمبادرة استعادة أهم قطعتين أثريتين مصريتين بالخارج.. حجر رشيد بالمتحف البريطانى بلندن.. والقبة السماوية بمتحف اللوفر بباريس.. هكذا مرة واحدة يا دكتور زاهى.. قطعتان آيقونيتان.. أهم قطع التاريخ الإنسانى.. تاريخيا وحضريا وعلميا.. الأول لديهم منذ ١٤٠ عاما والثانية لديهم منذ مائة عام.. ولم لا؟ .. رأس نفرتيتى هى الأخرى فى متحف برلين بألمانيا منذ ٩٠ عاما.. أفقت.. لن يتملكنى الإحباط من التجربة المريرة مع الدكتور أحمد قدرى.. ملأنى التفاؤل الحذر.. الأمل هذه المرة.. لمكانة صاحب المبادرة الدكتور زاهى حواس.. كواحد من أكبر وأشهر علماء المصريات فى العالم.. وما يتمتع به من قبول وحضور قوى فى كل الأوساط العلمية الدولية ولديه دائرة علاقات شخصية وصداقات مع شخصيات نافذة فى صنع القرار بأوروبا وأمريكا وليس فى المجال الأثرى فقط. وهو ما يكسبه قوة وتأثيراً كبيرين. كما يتمتع بقدرة تفاوضية ساعده فيها نجاحه منذ سنوات فى استعادة أكثر من ٦ آلاف قطعة من متاحف أوروبية وأمريكية..

المهمة هذه المرة شاقة.. حجر رشيد والقبة السماوية خرجا من مصر فى ظل احتلال وعدم وجود فعلى للدولة المصرية.. لامؤسسات.. ولاقوانين لحماية آثارنا حينذاك مما اكسبها ما يشبه الشرعية للدول الموجودة بها.. ويزيد من تعقيد الموقف أن اتفاقية روما بشأن إعادة الآثار إلى موطنها الأصلى، وضعت شرطا مجحفا لصالح المتاحف الغربية.. وضد مصالح الدول ذات الحضارة التى خرجت آثارها من سنوات بعيدة وأثناء الاحتلال. هذا الشرط ينص على عدم حق أى دولة فى المطالبة باستعادة قطع أثرية لها بالخارج، إلا إذا كانت مسجلة لديها وتثبت أنها خرجت منها بطرق غيرشرعية. شرط غريب.. وكأنه لا يكفى بطاقة التعريف التى تضعها ادارة أى متحف منهم.. أنها مصرية.. من البلدة الفلانية.. من مواليد سنة كذا.. وأوصافه كيت.. فأى بطاقة شخصية أوفى من ذلك..؟!

هذا الوضع يجعل من تحرك الدكتور زاهى حواس ينطلق من الرموز الأدبية والأخلاقية والعلمية.. وليس الأبعاد القانونية.

يقول الدكتور حواس.. أطلقنا المبادرة بالفعل تم وضعها على موقعى بالانترنت والفيس بوك والانستجرام.. وهى وثيقة مطروحة للتوقيع عليها من محبى الآثار المصرية فى العالم. يطالبون فيها المجتمع الدولى بالعمل على إعادة القطعتين إلى موطنهما الأصلى مصر.. وأن مكانهما الحقيقى، العرض فى المتحف المصرى الكبير المقرر افتتاحه العام القادم. وأضاف أن إعادة القطعتين الأيقونتين فى الحضارة المصرية بمثابة اعتراف مهم بالتزام المتاحف الغربية، بإنهاء شكل الاستعمار، وأنهما مثل غيرهما خرجا أثناء فترات غياب الدولة الوطنية، خلال احتلال الفرنسيين والبريطانيين لمصر. وهى فترات شهدت نهبا لكنوز مصر الأثرية بجميع عصورها التاريخية. وسوف يتم إرسال الوثيقة بعد التوقيع عليها إلى المتحف البريطانى ومتحف اللوفر.

اسم الدكتور زاهى حواس.. نصف نجاح المبادرة.. والنصف الآخر يعتمد على إرادة المتحفين فى الاستجابة له.. أما إذا «......» لذلك حديث آخر.

الصحافة... رزق

الصحافة رزق.. عنوان مقال للكاتب الصحفى الصديق محمد عبدالوهاب بأخباراليوم.. كتبه منذ ثلاث سنوات عن الكاتب الكبير الصحفى المبدع ياسر رزق. تهللت نفسى بمجرد قراءة العنوان.. عنوان.. واف.. شاف.. موح بالكثير من الرموز والمعانى والدلالات.. لامس العنوان قلبى وعقلى.. وهمست فعلا. هو لها.. وهى له.. هما متلازمة حب وعطاء متبادل. تفانى ياسر رزق حبا وعطاء للصحافة.. وبادلته هى تتويجه بما يستحقه.. الأهم والأشهر فى حياتنا الصحفية المعاصرة.. اختاره الله لهذه المهنة ليكون صحفيا.. لامعا.. مثقفا.. مبدعا.. واعيا ومهنيا موهوبا.. مثلما هو.. إنسان.. مهذب.. نبيل خلوق.. متواضع.. ومخلص ومعين لجميع ابناء المهنة ومؤسساتها وليست فقط مؤسسة أخبار اليوم. أعطته الصحافة مفاتيح اسرارها فى فترة أوشكت فيها على ضياع عرشها، والكلمة فقدان قدسيتها.

أعطى ياسر رزق الصحافة.. عقله.. وروحه.. وجهده.. ووقته وصحته ودمه.. فى عمل يتواصل فيه النهار بالليل منذ التحاقه بجريدة الأخبار.. فكان قدوة أمام الأساتذة الرواد.. ورمزا للشباب،، مما حدا بالراحلين الكبيرين مصطفى أمين وسعيد سنبل رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم ورئيس تحرير الأخبار حينذاك إلى تخصيص جائزة جديدة ضمن جوائز مسابقة مصطفى وعلى أمين للصحافة باسم جائزة الانتماء لمنحها لياسر رزق. لم يتعد عمره حينها ٢٥ عاما.. استمرت الجائزة باسمها حتى اليوم «الانتماء». ولكن ظلت بين ابناء أخبار اليوم باسم جائزة ياسر رزق.. 

فى صيف ١٩٩٥.. كان ياسر رزق شابا يقترب من الثلاثين عاما.. كنا معا فى طريقنا إلى الإسماعيلية حيث يزور أسرته، ومنها إلى الشرقية لزيارة الأسرة.. تحركنا من الجريدة فى الثالثة فجرا بعد انتهاء الطبعة الثالثة لجريدة الأخبار.. الجالس بجوارى أحد الأقرباء، وياسر نائم فى المقعد الخلفى. قلت لقريبى اثناء دردشة الطريق، بعد الأستاذ جلال دويدار رئيس تحرير الأخبار، سيتولى رئاسة التحرير الأستاذ محمد بركات. وبعده سيكون الملاك النائم فى المقعد الخلفى ياسر رزق. وقال ولكنه سيكون مازال صغيرا فى السن.. أجبت ببساطة.. أن ياسر هو من سيعيد لمناصب الصحافة قيمتها الحقيقية، وأن يتولى المنصب الأكفأ والأقدر والأكثر موهبة أيا كانت سنه.. مثلما كان الحال قبل ١٩٥٢ عندما كانت الصحافة صاحبة الجلالة. وهو يستحق هذا المنصب بجدارة.. اليوم.. وليس غدا.. وأخذت أعدد مبررات هذا الرأى من الصفات الشاملة لياسر رزق. متمنيا أن يفطن صاحب القرارلذلك.. مرت السنوات وتولى ياسر رئاسة تحرير الأخبار عام ٢٠١١ بعد الأستاذ محمد بركات. لم تكن نبوءة منى وإنما قراءة موضوعية صادقة مع النفس لخريطة الواقع والأجيال الصحفية بجريدة الأخبار.. وبأدبه وإنسانيته المعهودة جلس ياسر فى نفس يوم قرار تعيينه مع كل زميل أكبر منه سنا.. كل على حدة.. كل من منطق «جبر الخواطر».. وبعد حديث طويل.. قلت له لست فى حاجة الى ما تقول وابتسمت قائلا.. أعرف قرار تعيينك منذ ١٦عاما.. أبدى دهشة واستغرابا.. كيف.. رويت له القصة.. أكملت اتصل حالا بفلان قبل أن تقوم.. وأنت تعرفه جيداً لتعرف منه القصة.. ضحكنا واحتضنا بعضنا وغادر إلى مكتبه.

يوم ٧ نوفمبر كان عيد ميلاد ياسر رزق. لم يلتئم شمل أحبائه واصدقائه وتلامذته كعادتنا.. ولكن.. حبيبى ياسر.. طلتك..ضحكة عيونك.. ابتسامتك الشهيرة ستظل تضىء بداخلنا.. من يسكن القلب والروح.. لا يرحل..

حائط البطولات

لا يتوقف ريموت التليفزيون بين يدى إلا أمام نشرات الأخبار والبرامج الإخبارية، والأفلام الوثائقية، المسلسلات التاريخية. حتى وجدت ضالتى توقفت بالريموت.. وكذا الحال  على اليوتيوب.. وفجأة ظهر أمامى فيلم حائط البطولات.. ملحمة قواتنا فى قواعد الصواريخ بالدفاع الجوى.. والتى قطعت الذراع الطويلة للعدو الإسرائيلى عقب هزيمة ٦٧ وخلال حرب الاستنزاف.. وأجبرته على وقف جرائمه فى ضرب العمق المصرى وقتل الأطفال والمدنيين الأبرياء. والتى بلغت ذروتها فى ضرب عمال مصنع أبوزعبل وأطفال مدرسة بحر البقر بالشرقية.. ذكريات أليمة.. موجعة، لم يخفف وطأتها النفسية إلا انتصارنا العظيم فى أكتوبر ١٩٧٣.

ساعتان من المتعة الفنية والإحساس بالزهو والفخار والسعادة باستعادة الثقة والكرامة. اشعر بلوم للنفس.. كيف لم أشاهد الفيلم قبل ذلك فيما ألاحظ عدداً من الجمل كتبتها أسرة الفيلم.. انه إنتاج ١٩٩٨. ولم يعرض إلا عام ٢٠١٤، مع الشكر لإدارة الشئون المعنوية للمساعدة فى أن يرى النور.. هل هذا صحيح.. ولماذا والفيلم من إنتاج الدولة− اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وبمشاركة شركات انتاج فنى خاصة، فى مبادرة يستحقون الشكر عليها.

إحياء الوعى لدى شبابنا، وحق دماء شهدائنا يقتضى العرض الدائم لمثل هذه النوعية من الأفلام. وإنتاج مثيلات لها عن بطولات كل سلاح بقواتنا المسلحة.
همس النفس

معك..أشعر أنى أبحث عن قدرى.. وأنا لا أعاند الأقدار.. يوما قد نلتقى.. وأن طال.. كما فرقت بيننا نوائب الزمان والأقدار.

كن أنت.. لا تتجمل.. لاتتصنع.. لا تغير ذاتك.. صفاتك.. همساتك.. انفعالاتك.. كن أنت.. لاتتغير لترضى أحداً.. فالصديق الحقيقى يحبك لأنك أنت كما أنت.

رابط مختصر
https://m.akhbarelyom.com/s/3948042

 

Advertisements


الكلمات الدالة

مشاركه الخبر :

Advertisements

Advertisements

مشاركة