عصام السباعي
عصام السباعي

عصام السباعي يكتب: حكايات من جنة مصر

عصام السباعي

2022-11-28 05:19

ويكفينا هنا مجرد الإشارة إلى الأضلاع الرئيسية لها، والتي تشمل مشروعات ضخمة مثل مدينة العلمين الجديدة، والمشروع  النووي السلمي لتوليد الكهرباء بالضبعة، وميناء جرجوب

الثلاثاء:
هى الجنة التى لا أدعى أننى أعرف كل شبر فيها ، ولكنى أستطيع أن أزعم أننى أعشق كل بقعة فيها ، مشيت فى أعماق صحرائها ، وحلمت بواحتها، ووعيت أول ماوعيت على شىء اسمه البحر والمصيف معها فى نهاية الستينيات من القرن الماضى وأنا طفل صغير، ما زلت أتذكر الطريق القديم الطويل المزدوج، الذى كان قريبا جدا من البحر ، والموج الأزرق يحضنك ويناديك ، ويحتضن عيوننا بلا فواصل ولا حواجز ، وبحيرات الملح البيضاء تحيط ببرك صغيرة تشبه مياه البحر فى زرقتها البديعة والفريدة ، كانت الحياة وقتها بسيطة جميلة ، مازلت أتذكر بساطة مفردات الحياة ، وخاصة وسائل النقل النمطية ، والقلوب الطيبة التى فى كل مكان ، لا أنسى أبدا خزان المياه فى حمام الشقة التى نسكن فيها ، فلم يكن سوى برميل من الصاج القوى ، وتم التعامل معه ليكون خزانا داخليا يفى باحتياجاتنا المختلفة ،أما الشواطئ فقد كانت كلها ملكنا ، وأى مكان نضرب فيه أوتاد خيمتنا الكبيرة ، ونقضى فيها يومنا . ومن الذكريات الجميلة أن فيها كان الشريط السينمائى الأول لى والوحيد أيضا ، ولم تنقطع حبال الود مع تلك الجنة التى فى غرب مصر ، والتى يسمونها مرسى مطروح ، حتى بعد الكارثة التى تعرضت لها وفقدى ابنى يوسف ووالدته فى حادث مفزع دموى ، ولم يتحول قلبى عنها ، وظل متيما بتلك الجنة ، وهكذا كنت فى حالة من النشوة والسرور ، وأنا أقطع الطريق مع صحبة جميلة من الإعلاميين بعضهم أصدقاء وأبناء دفعتى فى كلية الإعلام ، وفى مقدمتهم الصديق الإعلامى عمرو محسوب النبى رئيس قطاع الإعلام المحلى بالهيئة العامة للاستعلامات ، والصديق عبدالفتاح طلعت مدير تحرير جريدة الأسبوع ، كنا معا على الطريق للمشاركة فى مؤتمر» الإعلام و آفاق التنمية السياحية بسيوة « بالتعاون بين محافظة مطروح وهيئة الاستعلامات ، وحالت أزمة صحية دون استكمال الرحلة فتركتهم فجرا وعدت على الفور من مطروح للقاهرة بعد أن قضيت فيها ساعات قليلة ،وفى كل الأحوال فقد كنت سعيدا وأنا أشاهد على الطريق المشاهد الجميلة لمشروعات التنمية التى تشهدها مطروح على طول الطريق ، فضلا عن الأخبار السارة التى أعلنها اللواء خالد شعيب محافظ مطروح ، وعلى رأسها رفع كفاءة البنية الأساسية لواحة سيوة ، وحل منسوب مياه الصرف الزراعى بتكلفة نحو1.3 مليار جنيه ، وبدء أعمال رصف طريق سيوة مطروح ، و إعداد مطار سيوة لاستقبال حركة السياحة .. والعمل على الترويج السياحى للواحة وغيرها من الخطوات الجادة والفاعلة نحو تنمية سيوة، ويأتى ذلك ضمن منظومة متكاملة ترعاها القيادة السياسية ، ويكفينا هنا مجرد الاشارة إلى الأضلاع الرئيسية لها ، والتى تشمل مشروعات ضخمة مثل مدينة العلمين الجديدة والمشروع النووى السلمى لتوليد الكهرباء بالضبعة ، وميناء جرجوب لتكون مطروح وبحق من قاطرات التنمية فى مصر .

الفريق الشحات .. سيرة حب فى مطروح
الجمعة :
حزن شديد أصابنى عندما علمت متأخرا برحيل أحد القادة العظماء للجيش المصرى وأحد مسئولى الدولة المصرية عن دنيانا ، إنه الفريق محمد عبد الحميد الشحات ،أحد محافظى مطروح الذين حفروا اسمهم فى قلوب أهل مطروح ، ويتذكرونه بكل الخير ، الرجل أحد سبعة من أبطال حرب أكتوبر 1973 ، تولوا منصب محافظ مطروح ، وكان من الشخصيات المحبوبة لأهلها ، الذى يجدوه وسطهم ومعهم فى أى مكان ، و الإنجازات التى تحققت فى عهده كثيرة ومازالت موجودة ، منها مثلا مطلع شارع إسكندرية وكوبرى روميل والشارع الجديد بالطبية وتحويل مطار مطروح إلى مطار دولى ، بالنسبة لى كنت أحترم الرجل لدرجة كبيرة ، و أحرص على التوجه إليه ومصافحته فى أى مكان يتصادف أن نجتمع فيه ، على عكس طبيعتى المتحفظة ، ولو جاز لى أن أتذكره بشىء ، فلن أنسى أبدا أنه جعل مدخل مطروح بداية من بوابة الكيلو 20 ومرورا بالكيلو سبعة ونص وصولا إلى أول شارع الإسكندرية ، وكأن هناك ملائكة خضراء ترتدى ورودا من كل لون ، تستقبل كل قادم إلى جنة مطروح ، وبكل أسف تم إهمال السور الأخضر على جانبى الطريق ، وكل ماهو أخضر ، واستمر الحال لمدة 10 سنوات مضت ، يستقبل القادمين إلى تلك الجنة طريق « أقرع « مملوء بأكياس البلاستيك القديمة الملتصقة بأشجار الشوك على طول الطريق ، الرجل كانت له أحلام لمطروح ومشروع متكامل قام بإعداده وسلمه لمجلس الوزراء ، وأطال الله فى عمره ليراه يتحقق وبشكل أكثر تكاملا وأضخم ، وأتذكر هنا معلومة كنت قد قرأتها عند أحد أصدقاء أصدقائى الأهلوية على « الفيس بوك» ، حيث كان يتجول كعادته على الكورنيش ، وعندما وجد أحد الشواطئ نظيفا لدرجة تدعو للدهشة ، استدعى مسئول الشواطئ « سلومة» ، وسأله عن السر ، فأجابه لأنه شاطئ معسكر النادى الأهلى ، رحم الله الفريق محمد عبد الحميد الشحات وجزاه خيرا عن كل ماقدمه للوطن .. وقد صدق من قال :» السيرة أطول من العمر.. وصدق الفريق الشحات فى كلماته التى تركها لنا وقال فيها :» اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك، كما يحبونك عندما تتسلمه» .

ولعلنا نرضى ونشكر ونستغفر!
الأحد :
هناك أشياء قدرية تحدث فى حياتنا ولا نستطيع تفسيرها ، وقد عشت تلك القدريات مرات عديدة، أكتفى بذكر بعضها وأمسك عن بعضها. لأنها من الأشياء التى يجب كتمانها ، الأولى فى التسعينيات من القرن الماضى ، حيث كتب الله لى أداء العمرة فى الأراضى المقدسة مرات ومرات ، بالتزامن مع معرض المنتجات المصرية فى جدة ، وفى إحداها تلقينا دعوة الأستاذ الكبير ابراهيم نافع عبر الأستاذ الكبير أسامة سرايا ، وكان وقتها مدير مكتب الأهرام بجدة ، والصديق العزيز الأستاذ أحمد الفولى مدير إعلانات المكتب ، للمشاركة فى افتتاح معرض الأهرام بالمدينة المنورة ، ولكن شيطانى تمكن منى وقتها ، وسافرت الى القاهرة لحضور رأس السنة الجديدة مع أسرتى الصغيرة ، وجاء عقاب السماء ، فقد توقف من بعدها المعرض وانقطعت العمرة لسنوات ، حتى جاء يوم كنت أسير فيه بشارع أحمد عرابى بالمهندسين ، واستغفرت وحوقلت واعتذرت لرسول الله عن سوء أدبى ، عندما رفضت زيارته ، ودعوت الله أن يمن علىّ بعودتها ، وبعدها بدقائق تلقيت اتصالا يحمل لى دعوة لرحلة عمرة من الأستاذ أحمد الوكيل وكان وقتها نائب رئيس غرفة تجارة الاسكندرية ، على متن طائرة خاصة لرحلة ينظمها تجار الثغر ، وطلب منى فى حال قبول الدعوة إرسال جواز السفر لمكتب الأستاذ أحمد الوكيل خلف نادى الزمالك ، و كان جواز السفر فى حقيبتى ينتظر تلك اللحظة ، وتحقق الحلم وسافرت ، وكانت أول محطة فى مدينة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، وتكرر نفس الشىء فى الحج ، فقد تعذر ذلك لعدة سنوات ، وعندما نويتها فى العام 2019 كان من نصيبى تأشيرتى حج ، وعندما صارحت زوجتى بأن التكلفة لو زادت عن مبلغ كذا وتخطت قدرتى ، لن أذهب للحج وسأقوم بتأجيل الفرض للعام القادم ، فقالت لى وقتها بغضب : « انت هتتشرط على ربنا .. يا أخى اشكره لأنه طلبك وناداك « ، وبالفعل أديت الفريضة وتوقف الحج بعد ذلك العام ، وتضاعفت تكلفته مرات ومرات بعد تفشى وباء كورونا ، وتتعلق القصة التالية أيضا برحلة عمرة فى أول عام 2020 ، كان من المفترض أن أذهب مع صديقتى وزوجتى كاتبة الأطفال الأستاذة هويدا حافظ ، فى رحلة عمرة فى الأسبوع الثانى من شهر مارس ، لولا أن عاتبنى صديقى الكاتب الصحفى صالح الصالحى وكيل المجلس الأعلى للإعلام ، فى حضور صديقنا الكاتب الكبير خالد ميرى رئيس تحرير جريدة الأخبار ، وقال لى بأن معنى ذلك أننى لن أكون موجودا إلى جانبه وقت انتخابات مجلس ادارة مؤسسة أخبار اليوم ، وسألت زوجتى عن رأيها فى تقديم موعد العمرة ، فاستبشرت وقالت» خير ربنا عايزنا نروح الزيارة بدرى» ، وبالفعل غيرت موعد التذاكر مقابل مبلغ مالى ليس بسيطا ،وذهبنا وأدينا العمرة وزرنا الرسول فى المدينة ، وعند المغادرة تم غلق الحرمين بسبب فيروس كورونا ، ولو كنا قد انتظرنا للموعد الأصلى لما سافرنا، نظرا لإغلاق المطارات السعودية والمصرية ، المهم أننا أدينا عمرتنا وعدنا فى صباح نفس يوم الانتخابات ،  وسبحان الذى أخبرنا أنه بالغ أمره وأنه قد جعل لكل شىء قدرا .. وأعتقد أن لدى الجميع الكثير من تلك القدريات فى حياته ، وأتمنى أن يسترجعها كل إنسان غير راض ، لعلنا جميعا نرضى ونشكر ونستغفر الله عن ذنوبنا فيرضى عنا .

جاء وقت البحوث الاجتماعية !
الخميس :
نعم هناك شىء احترق فينا ، نعم هناك ما اتسخ فى المجتمع ، ولا يجب نكران مانشاهده من أعراض و تغيرات وتقلبات ، ودعونا نعترف أن الأمور قد بلغت درجة كبيرة من الخطر تكشفها لنا جميعا مضامين وسائل التواصل الاجتماعى ، وأعتقد أنه قد حان وقت إعطاء البحوث الاجتماعية ماتستحقه من اهتمام ، والاعتماد عليها عند إعداد الاستراتيجيات وتنفيذ خطط التطوير ، ودعونا نعترف أن فترة المخاض الكاذب فى عام 2011 ، وحقبة جائحة الإخوان والإسلام السياسى ، قد زرعت فى المجتمع المصرى مجموعة من الأمراض الاجتماعية الخطيرة ، كما نجم أيضا عن فترة جائحة فيروس كورونا ومن بعدها جائحة الأزمة الاقتصادية العالمية ، مجموعة من القيم والسلوكيات الاجتماعية السلبية التى تستحق الدراسة والمعالجة ، ولا يحتاج أى واحد لجهد كبيرلاكتشاف ذلك ، فمجرد المتابعة لما تنقله المواقع واليوتيوب والفيس بوك من سلوكيات شاذة ، وشخصيات مريضة ، ورجال معيوبة مضروبة ، ونساء معطوبة ، وآباء فقدوا قيم الأبوة ، وأمهات قد ضاع منهن الأمومة ، وأبناء قست قلوبهم على أهلهم ، وأشخاص أصبحوا فى لحظة من الضائعين والتائهين والملحدين وتجار البشر والدين ، ربما أن الأمور لم تصل بعد لدرجة الظاهرة التى نخاف ونقلق منها ، ولكن الأمر يستحق الدراسة والمعالجة حتى لا تتحول النادرة إلى ظاهرة .. وأتمنى أن يتحرك المجلس القومى للبحوث الاجتماعية ، ومعه كل أقسام الاجتماع وعلم النفس فى كليات الآداب لأداء مهمتهم العلمية والوطنية ،فتدبروا !

كلام توك توك:
ربنا يكفينا شر ناس زى السيل، تغدر فى النهار والليل!
إليها : 
لايوجد لك مثيل أو بديل .

رابط مختصر
https://m.akhbarelyom.com/s/3951392

 

Advertisements


الكلمات الدالة

مشاركه الخبر :

Advertisements

 

 

 


 
 

 

Advertisements

 

 

مشاركة