محمد سلامة
محمد سلامة

حديث الأربعاء

أرجوك ألا تبكى !

الأخبار

2022-12-06 07:49

Advertisements

يا جماعة الدهب كل يوم فى حال ... أسعار الأمس  باتت من الماضى ...  أسعار اليوم لا تستقر على حال ... ما بين نقود تعد ... ميزان حساس يزن بمنتهى الدقة ... «سبائك» ذهبية يلمع بريقها تحت اضاءة المحل الزاعقة  ... مضى اليوم ... جموع تشترى ... قطيع يبيع ... أسعار تشتعل لحظياً  ... زحام يفرض نفسه على شارع الصاغة الذى تململ قبل أيام من هدوء  سيطر عليه ... لابيع ... لاشراء ... هدوء لا يقطعه سوى بعضهم يستفسر عن اسعار جرام الذهب دون شراء ... جميعنا بين ليلة وضحاها بات «مضارباً» ... سلعته «الأخضر الامريكانى» ... تجارته «الذهب» ...  لا مانع من بضع عملات «صعبة»  باتت أكثر صعوبة مع قناعات لدى الجميع ان الغد يحمل معه ارتفاعاً جديداً غير مسبوق بأسعار الدولار .

نهار خارجى ... الضجيج يفرض سطوته على المكان ... زحام يحاصره اينما توجه ... يسير الهوينا ... يتلفت خلفه ... تسبقه نظراته يميناً ... يساراً ... لا يستقر على حال ... فى أقصى الممر الذى يمتد على مرمى البصر دخل صاحبنا سريعاً مبنى يبدو متهالكاً ... صعد الدرج سريعاً كأنما أحدهم يطارده ... طرق باب إحدى الشقق فى الدور الذى يضم عدة وحدات يكسوها غبار سميك ... لحظات انفتحت نافذة بالباب أطل منها وجه يبدو عليه التوتر ... القلق ... ملامح الخوف ترتسم على ما بدا من وجهه خلف النافذة ... همهمة بدت منه  ... كلمات ربما لم يسمعها من شدة صمتها ... انفتح الباب سريعاً ... ارتمى على أقرب مقعد صادفه ... أمامه مكتب متواضع خلفه جلس احدهم فى وقار مفتعل يفضحه هدوءه ... بكلمات مقتضبة ... معاك كام ... جاءه الرد خافتاً لم يتبينه ... اعاد عليه السؤال بغلظة ... مد يده بمظروف مكتظ اخرجه من بين ثيابه ... تناوله منه الجالس خلف المكتب ... سريعاً اخرج النقود ... عدها فى ثوانٍ ... بضع آلاف من الجنيهات المصرية  ... عاجله بحفنة من الدولارات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ... دسها سريعاً فى جيبه ... دون سلام غادر المكان متعجلاً تسبقه خطواته الوجلة ...  ليل داخلى ... محل مجوهرات على ناصية الشارع العتيق هنالك فى حى الصاغة الأثرى وسط القاهرة القديمة ... زحام لا تكاد تجد موضع لقدمك من شدته ... خلف فتارين العرض التى اكتظت بالمصوغات الذهبية على اختلافها هناك بعض العمال يتجاذبون أطراف الحديث بأصوات مرتفعة تغلف المكان مع بعض الزبائن الذين ضاق بهم المحل على سعته ... علا صوت «الفصال»... فرض سيطرته على أحاديث الجميع ... صاح أحدهم ... التفت إليه الكل فى اهتمام ... يا جماعة الدهب كل يوم فى حال ... أسعار الأمس  باتت من الماضى ...  أسعار اليوم لا تستقر على حال ... ما بين نقود تعد ... ميزان حساس يزن بمنتهى الدقة ... «سبائك» ذهبية يلمع بريقها تحت اضاءة المحل الزاعقة  ... مضى اليوم ... جموع تشترى ... قطيع يبيع ... أسعار تشتعل لحظياً  ... زحام يفرض نفسه على شارع الصاغة الذى تململ قبل أيام من هدوء  سيطر عليه ... لابيع ... لاشراء ... هدوء لا يقطعه سوى بعضهم يستفسر عن اسعار جرام الذهب دون شراء ... جميعنا بين ليلة وضحاها بات «مضارباً» ... سلعته «الأخضر الامريكانى» ... تجارته «الذهب» ...  لا مانع من بضع عملات «صعبة»  باتت أكثر صعوبة مع قناعات لدى الجميع ان الغد يحمل معه ارتفاعاً جديداً غير مسبوق بأسعار الدولار ... الذهب ...  امتنع معه من لديه «دولاراً» عن بيعه انتظاراً لأسعار أعلى أتية لاريب فيها  ... تحول الأمر الى «تجارة» ... أصبح الدولار  «سلعة» تباع ... تشترى ... تسرى عليها قوانين السوق الموازى ...  السوق «الرمادى» ...  السوق «السوداء» التى عادت أشد عنفاً تكشر عن انيابها... سجل الدولار مستويات «مجنونة» بفعل فاعل فاجر لا يعنيه سوى الربح ولو على  حساب اقتصاد يعانى تداعيات ربما لم يعانيها من قبل تحت ضغط انتشار فيروس «كورونا» ... حرب فى أقصى شرق الأرض ًلا ناقة لنا بها ولا جمل ... اشعلت اقتصاديات العالم غربه ... شرقه ... أصبح هاجسنا  اليومى... سؤالنا التقليدى  ... بكام الدولار اليوم ... بل الآن ... الى أين وصل جرام الذهب عيار 21 ... على الجانب الآخر هنالك أرفف يعلوها كل ما لذ وطاب من سلع مستوردة ... محلية ... فاكهة «استوائية» ... محار ... «كافيار» ... تونة ... سلمون ... حتى «الكيك» وارد اوروبا ... مشروبات ... ايس كريم ... أسماك ... لحوم ... دواجن ... مياه من أعلى جبال « الالب « الفرنسية ...  علت الشكوى من ارتفاع أسعار طالت كل شىء ... أى شىء ... المبررات  حاضرة ...  «الدولار» ... «الاخضر» ...  الاستيراد ... نسى ... تناسى الجميع أنك انت من ساهمت فى صنع الأزمة ...  تضخيمها ... انت من بالغت ... جاهدت ... حاربت فى وصول الدولار الى مستويات لم يرد على خاطر أكثر المتشائمين ... نسيت ... ربما تناسيت أنك ساهمت بالتأكيد وانت فى كامل قواك العقلية فى اشعال اسعار الدولار ... تكالبك على شرائه رغم عدم حاجتك إليه ... تحولك الى مضارب على «الاخضر » ... همك تحقيق مكاسب سريعة ... ارباح من «الهوا» ... بات الدولار «سلعة» تباع ... تشترى ... ليس مجرد وسيلة أداء ... الآن تشكو «غلاء» ... تصرخ من ندرة سلع ضرورية  ... مستوردة ...  محلية ... قبل أيام جاءنى أحدهم يمشى على استحياء ... تفضحه عيونه ... فى صوت خافت يحاول أن يكتمه ... باغتنى سؤاله ... عايزك تتوسط لى عند صحابك ... عايز 8600 دولار ... اكمل قبل ان اجيبه ... بصراحة امبارح ارتكبت غلطة عمرى ... قبل ان اتفوه بكلمة مستفسراً عن غلطة عمره تلك ... بادرنى بعت الدهب اللى بقالى اسابيع باجمع فيه وفوجئت النهاردة ان سعر الجرام «طار»... فى حسرة كرر على مسامعى عايز اعوض خسارتى فى الدهب بشراء «دولارات» ... تقدر تجيب لى 8600 دولار بأقل سعر ... اكمل ولو بالسعر الرسمى تبقى «جميلة» عمرى ما هنساها ... من باب الفضول سألته ... ليه 8600 دولار تحديداً ... اجابنى لان أسعار الدولار  «الرسمى» النهاردة تجيب لى المبلغ دا ... استرسل فى «عشمه»  ... سيادتك - قالها بنبرة مختلفة - طبعاً هتجيبهم لى بالسعر «الرسمى»... حبايبك ومش هيرفضوا لك طلب ... لحظات لم أدر بماذا اجيبه ... أدرت ظهرى مغادراً اياه ... عاجزاً حتى عن الرد ... صوته يلاحقنى ... هترد عليا امتى ؟! ... الأمر لم يعد يتطلب «انتظاراً»... محاكم عاجلة لمن يثبت « تجارته « فى الدولار ... ربط اسعار الذهب بالبورصات العالمية تحدده صعوداً ... هبوطاً بعيداً عن «مضاربات» باتت تحكم اسعاره  ... تحددها كيفما تشاء ... تجنى من ورائها الملايين ... قبل هذا «احساس» أن العالم يعانى أزمة ... اقتصاديات باتت فى مهب الريح ... ينتظرها «ركود تضخمى» يفرض كلمته ربما عام ... اعوام لم تبدو ملامحه بعد وفق تقرير البنك الدولى الأخير ...  مراعاة ظروف «طارئة» تستدعى تعاملا مختلفا تماماً ... تتطلب بعض التضحية منا جميعاً ... استغناء عن استيراد ما لا ضرورة له ... امتناع عن سلع «استفزازية» تستنزف احتياطى نقدى اجنبى يعانى ... أولوية للضرورات التى باتت تبيح «المحظورات» ... حظر لكل ما لا ضرورة له ... لن تجوع إذا ما لم نتعاطى «الكافيار» ... إذا ما لم نأكل «السلمون» ... إذا ما قاطعنا علب «التونة» ...  الفاكهة «الاستوائية» وغيرها  ... بالتوازى مع هذا تصريح حكومى  «رسمى» انه لا مزيد من تحرير سعر الصرف ... لا مزيد من «خفض» قيمة  الجنيه الذى بات ينطبق عليه المثل «لا كرامة لنبى فى وطنه» ... كرامة يمكن استعادتها فقط بالانتاج ... التصنيع ... زراعة كل احتياجاتك الحياتية اليومية ... احلال ما امكن من سلع مستوردة باخرى محلية ... التصدير ... دون ذلك لا تستبعد ان يواصل الدولار صعودا لا ينتهى .. يوقفه أنت ... تغليب مصلحة وطنك على مصلحتك الخاصة التى ستتحمل مكرهاً فاتورة  مضارباتك على الدولار ... اشعالك اسعار الذهب ثم شكواك ... بكاؤك على أسعار اشتعلت واشعلت معها جيوب الجميع دون استثناء ... انت فقط من تدفع «الفاتورة» ... أرجوك لا تبكى الآن  .
 

رابط مختصر
https://m.akhbarelyom.com/s/3958799

 

Advertisements


الكلمات الدالة

مشاركه الخبر :

Advertisements

Advertisements

مشاركة