أنعام مع ابنها الصعير
أنعام مع ابنها الصعير


حكايات| «أنعام وجوزها».. قصة حب في محو الأمية

سلمى خالد

الجمعة، 19 مايو 2023 - 06:53 م

لم تستلم لأميتها، فكلما وجدت لافتة في الشوارع اشتهت قرائتها، يغضبها عدم قدرة على فهم الكلمات، تقنع تفسها أنه لم يعد هنا متسعا للتأخير، فكانت البداية لتحقيق الحلم، واللجوء إلى محو الأمية.

بدأت أنعام في تعلم القراءة والكتابة ومحو الأمية، وخاصة بعد أن تزوجت، ما أجمل فك الكلمات التي كانت بالنسبة لها حروف متشابكة لا معنى لها، إلى لغة ومعنى، وفهم.

تشعر أنعام أنها تملك مفاتيح العلم، كلما نجحت في نطقة كلمة صعبة عليها، لا مفر من التلعثم في البدايات، هكذا تحدث نفسها تحاول الكرة كالذي يتعلم المشي لأول مرة.

من الصفر بدأت إنعام، وأصرت على استكمال تعليمها حتى  تخرجت من كلية  الآداب وحصلت على دبلوم تربوية، وعندما تزوجت أصرت على محو أمية زوجها وساعدته حتى حصل على الشهادة الاعدادية.

 

ورغم  انتصارها على الجهل والأمية فمازالت تبحث هى وزوجها على فرصة عمل  تعينهما على تربية أطفالهما الثلاث والانفاق على معيشتهم.

التقينا بصاحبة قصة الكفاح فى منزلها بساحل طهطا بسوهاج وروت لنا قصتها مع الأمية والتعليم، وقالت: « أسمى انعام محمد فرغلى عمري الان حوالى  ٣٦ عامًا، ولدي 8 أشقاء تربينا جميعا في أسرة بسيطة».

وتابعت: «كان والدى فلاح بسيط يرفض تعليم الأبناء فحرمني أنا وإخوتي من التعليم ماعدا أخي الكبير وأختي الكبري فقد التحقا  بالمدرسة الابتدائية بمساعدة جدى لابي فقد كان والدنا دائم السفر ويقول مسير البنات للزواج حتى حصل أخي على  بكالوريوس معهد الكمبيوتر واختى على دبلوم الصنائع».

أما أنا فمنذ كان عمري ست  سنوات وأنا اشاهد  أقراني من الأولاد والبنات يذهبون  إلى المدرسة وكنت اذرف الدموع وأطلب من والدي أن يلحقنى بالمدرسة ولكنه كان يرفض بحجة أننى اعمل فى البيت واخدم البهائم و تجنى البرسيم من الحقل .

وظللت على هذه الحال حتى وصل عمري  إلى سن الثامنة وسمعت عن فصول محو الأمية التى فتحت فى بعض القرى القريبة من قريتنا فطلبت من والدي الالتحاق بأحد هذه الفصول  فاشترط والدي إنهاء اعمال البيت وخدمة المواشي.

واستكملت: «وافقت على شرطه إلى وكنت استيقظ مبكرا لإنهاء الأعمال المكلفة بها والتوجه الي الغيط لجنى البرسيم وتقديمها للماشية ،ثم أتوجه إلى فصل محو الأمية الذى يبعد  عدة كيلومترات عن قريتنا وكنت اسير على قدمى ذهابا وإيابا لمدة ثلاث سنوات حتى حصلت على شهادة محو الأمية».

وتستكمل انعام قصتها وتقول كانت فرحتى بشهادة محو الأمية لا توصف واعلنت لابي استكمال تعليمى بالمدرسة الاعدادية وأمام اصراري الشديد رضخ والدى لرغبتى الملحة وتعطشى الشديد للتعليم.

حتى اكرمنى الله بالحصول على الشهادة الثانوية بمجموع 70%والتحقت بكلية الآداب جامعة المنيا قسم التاريخ وتخرجت عام 2011 من الجامعة بتقدير جيد، ومازلت أبحث عن فرصة عمل لى لانفق على اولادى، وأما زوجى فقد تعرف على وتقدم لخطبتى وأثناء فترة الخطوبة التى استمرت ثلاث سنوات بسبب ظروفنا المادية الصعبة  قمت بمحو أميته واذكر أنني كنت اتواصل معه بالتليفون لتعليمه الكتابة والقراءة حتى حصل على الشهادة الإعدادية.

 

 

الكلمات الدالة

 
 
 
 

 

 
 
 
 
 

مشاركة