العائلة المقدسة في زيارة لمتحف الحضارة
العائلة المقدسة في زيارة لمتحف الحضارة


د.أحمد غنيم: استضفنا العذراء والسيد المسيح والنجار لتعزيز هوية مصر وتدعيم قوتها الناعمة

العائلة المقدسة في زيارة لمتحف الحضارة

آمال عثمان

2023-06-02 11:56

حينما تلقيت الدعوة من الصديق د. أحمد غنيم رئيس المتحف القومى للحضارة، استعدت ذكريات رحلة عمرها يزيد على عقدين من الزمن، كنت وقتها فى مهمة صحفية بمدينة روما الإيطالية، وحرصت على لقاء سفير مصر فى الفاتيكان، وعلمت منه أن بابا الفاتيكان ينوى القيام بالرحلة الإبراهيمية، ويتوقف خلالها فى مصر، التى شهدت مسار العائلةِ المقدسة إلى أرض مصر، وذلك بمناسبة احتفال العالم بالألفية الثانية على ميلاد السيد المسيح.

◄ شيوخ وقساوسة وسفراء يشاهدون الرحلة المقدسة بـ «VR»

داخل بهو المتحف سعدت برؤية حشد كبير من رجال الدين الإسلامى والمسيحى وسفراء الدول الغربية، للمشاركة فى أول احتفال بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أرض وادى النيل، والموافق يوم 1 يونيو، فتلك الرحلة المباركة التى حظيت بها المحروسة، على مدار أكثر من ثلاثة أعوام ونصف، تنفرد بها عن سائر دول العالم، وشملت أكثر من ٢٥ بقعة أو محطة تحمل ذكراهم العطرة، من منطقة الفرما بالعريش إلى دلتا النيل، حتى منطقة دير العذراء بجبل الدرنكة بأسيوط، وهو المسار الذى يلقى احتفالات روحية ودينية، أدرجته مؤخراً منظمة «اليونسكو» فى ديسمبر الماضى على قائمتها للتراث الثقافى غير المادي.

◄ سألت د. أحمد غنيم رئيس المتحف القومى للحضارة، وكيف جاءت فكرة الاحتفالية؟
ارتسمت ابتسامته الهادئة المعهودة، وقال: جاءت انطلاقاً من دور المتحف القومى للحضارة المصرية فى الحفاظ وإبراز التراث المصرى والحضارة المصرية، وكعادة المتحف نتعاون مع المجتمع المصري بكل فئاته وممثليه، سواء كان قطاعاً خاصاً أو جمعيات أهلية، وهذا ما حدث بالفعل، حيث تقدمت جمعية مصر المباركة لتنمية وإحياء التراث، بفكرة إقامة احتفالية تتضمن عرضاً لمحطات مسار العائلة المقدسة، من خلال خاصية الواقع المعزز، وجاءت أيضاً فكرة الشركة المصرية للقوى الناعمة، بفكرة معرض للصور، والتى عرضت فى الفاتيكان، وبلورنا الفكرة بحيث يتم المزج بين الفكرتين، ونقيم احتفالاً مختلفاً لرحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر.

قلت: أرى حشداً كبيراً حريصاً على المشاركة، ماذا يعكس هذا الحضور فى رأيك؟.. قال: إلى جانب د. نفين الكيلانى وزيرة الثقافة، حضر ممثلون عن الأزهر، الأوقاف، دار الإفتاء، والكنيسة المصرية، وسفير الفاتيكان، ولفيف كبير من سفراء الدول الأجنبية، تركيا، بلغاريا، اليابان، ليتوانيا، بنما، المجر، وهذا يعكس أهمية الاحتفال الذى يعد حدثاً وطنياً بالأساس، ينقل صورة إيجابية تؤكد دور مصر فى تعزيز روح التآلف والتسامح، وترسيخ قيم الحوار والتعايش بين الأديان، على نحو يسهم فى توطيد قيم السلام، كما أنه اعتراف بمصر كمهد للحضارات، ودورها فى احتضان العقائد المختلفة، وهذه الرسالة نقدمها من خلال المتحف الذى يهتم بإظهار البعد الثقافى والحضارى المصرى، والذى ينعكس بدوره على النواحى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لكن يظل التراث والحضارة رسالتنا الأساسية.

◄ اقرأ أيضًا | البابا تواضروس يستقبل ممثلين عن وسائل الإعلام القبطية بعد زيارة الفاتيكان

◄ ١٤ محطة «بالڤى أر»
لم يجل بخاطرى يوماً أن أقوم بجولة داخل الكنائس والأديرة والمغارات، وأزور 14 محطة من المحطات التى توقفت عندها العائلة المقدسة، دون أن أتكبد عناء السفر ومجهود ووقت الزيارة، لمجرد أننى وضعت نظارة حول عيني، ضحك د.غنيم قائلاً: خاصية الواقع المعزز V.R هى لغة العصر، ووسيلة حديثة نخاطب بها مختلف الأعمار والفئات، ونجذب شرائح عديدة من المجتمع، ونصحبهم ليتجولوا داخل مواقع لها قدسية ومكانة فى نفوس جميع المصريين، وقد تم تسجيل حوالى 14 محطة فى هذا المعرض من خلال الواقع المعزز، وهذا فى حد ذاته ينمى روح الشغف والرغبة لدى المتلقى للتعرف على الحضارة والتراث المصرى، ويجذب السياحة بشكل مختلف، قد تكون سياحة دينية، ثقافية، صحراء، لذا فإننا نساعد على تنمية أنواع مختلفة من السياحة بشكل غير مباشر، من خلال رسالة مغزاها أن مصر مهد الديانات والعقائد المختلفة، على أرضها مر الأنبياء من قديم الأزل.

وقفت وسط الضيوف أستمع إلى شرح د. منال متولى عضو مؤسس فى جمعية تنمية وإحياء التراث، حول اللوحات التى صورت فيها بريشتها 7 من أهم محطات رحلة العائلة المقدسة، وبعد أن انهت الشرح، اكتفيت بالتعبير عن إعجابى بفكرة الاحتفالية، لكنها فاجأتنى بقولها إن الفكرة جاءتها منذ 10 سنوات فى إيران، فسألتها بتعجب كيف.. قالت حينما كنت برفقة زوجى السفير جمال متولى مساعد وزير الخارجية، وكان وقتها نائب السفير فى طهران، وشاهدت الاهتمام الكبير الذى توليه إيران بالاحتفال بذكرى استشهاد الإمام الحسين، لإحياء تلك الذكرى فى عقول الأطفال، وليظل الحدث محفوراً فى عقولهم مع الأجيال، وهذا ما دفعنى للتفكير فى الحدث الفريد الموجود فى مصر، وهو مسار العائلة المقدسة، والمعجزات والوقائع التى حدثت خلال تلك الرحلة، والمذكورة فى كتب التاريخ، ويصعب إغفالها أو تهميشها، وهناك كنيسة من بين الكنائس التى أقيمت فى تلك المحطات أقامتها والدة الملك قسطنطين.

ومنذ شهرين ونصف تقريباً، علمت بإقامة معرض دينى لأول مرة على مستوى العالم فى مدينة فيشينزا، بالقرب من ميلانو، وكانت المشاركة فى هذا المعرض حلماً أود اغتنامه، واختيار إيطاليا لم يكن صدفة، لأن الفاتيكان معقل الفن، ويضم ملياراً و200 مليون مسيحى على مستوى العالم، ووسط هذا الحشد أقول إننى مسلمة من مصر، بلد السلام المؤمنة بالشرائع الدينية كلها، والتعايش بين الأديان، وعرضنا الفكرة على وزير الخارجية سامح شكري، وقمت برسم 7 لوحات تمثل 7 محطات هامة فى مسار العائلة المقدسة، للمشاركة بها فى المعرض، وترأس الوفد المستشار عدلى حسين، الرئيس الشرفى لجمعية التنمية وإحياء التراث، وحققت المشاركة فى المعرض نجاحاً كبيراً جداً، وزار الجناح محافظ المدينة، وكان هناك اقبال كبير على اللوحات، ولكنى رفضت بيعها لأن الهدف من العرض إيصال رسالة سلام للعالم.

وفوجئنا فى اليوم التالى بدعوة الوفد للقاء قداسة بابا الفاتيكان، وقدمنا له لوحة جبل الطير بسمالوط، وقررنا أن تكون تلك اللوحة المهداة لقداسة البابا، هى اللوحة الوحيدة الأصلية الموجودة فى العالم، ومن يرغب فى رؤيتها يشاهدها فى الفاتيكان، وبعد عودة الوفد من إيطاليا، قررنا إقامة احتفال بمناسبة اعتماد اليونسكو الاحتفال بمسار العائلة المقدسة تراثاً ثقافياً عالمياً غير مادى، أردنا ألا يمر هذا الحدث دون احتفال يقام سنوياً، وهناك تعاون قادم بين الجمعية ووزارة الخارجية، ومفاجأة تعلن قريباً تتعلق بـ» نبع الجمراء»، أحد المسارات أو المحطات وهو محمية طبيعية بها بحيرة، توقفت عندها السيدة العذراء لتروى عطشها، لكن مياه البحيرة كانت مليئة بالأملاح ولا تصلح للشرب، وحين وضع السيد المسيح يده على المياه، تحولت إلى مياه عذبة، وقمنا بإجراء دراسات واختبارات لمياه البحيرة سيتم الإعلان عن نتائجها قريباً.

تركت المتحف وبداخلى حلم كبير أن تتحول مصر إلى قبلة لأهل الديانات الإبراهيميَّة، الذين يمثلون نصف البشرية، ولمَ لا ؟! ألم يعبر فوق أرضها الأنبياء، إبراهيم، وإدريس، وموسي، وهارون، وعيسى، ويوسف ويعقوب؟ وتجلى الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام، وكلمه عند جبل المناجاة؟ ولجأت إليها السيدة مريم وابنها هرباً من بطش هيرودس الذى أراد قتل المسيح فى مذبحة الأبرياء؟ ألم تحتضن بين حناياها آلاف العتبات والأضرحة والمراقد والمزارات؟ أليست مصر أولى بإبراهيم وأحفاد دياناته؟!

الكلمات الدالة

مشاركه الخبر :

 

 
 
 
 

 

 

 

مشاركة