احتفالات المصري القديم بعيد النيروز
احتفالات المصري القديم بعيد النيروز


قُداس وأغاني تراثية | عيد النيروز.. احتفالات مصرية بـ«رأس السنة القبطية»

محمد مصطفى كمال

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2023 - 02:52 م

عيد النيروز.. عرفت مصر التقويم وحساب الأيام والسنوات، قبل 6265 عاماً وقسّمت السنة إلى فصول، والفصول إلى شهور، والشهور إلى أيام، في حسبة ارتبط بها الزرع والماء، وكانت مصدراً للخير والنماء.

واليوم يحتفل المصريون بـ عيد النيروز الذي توارثوا مظاهره جيلاً بعد جيل، وسجلوه على جدران معابدهم، ووثّقوه في فلكلور شعبي خالص هو «التقويم القبطي».

تنوعت التقاويم مع انفتاح الحضارات على مصر «ميلادي وهجري»، ولكن ظل المصريون يحتفظون في صدورهم بتقويمهم القديم، يورثه الفلاحون لأبنائهم، ليرسموا مواسم الزراعة، يذكره الكهنة في كنائسهم حتى لا ينسوا تاريخ من سالت دماؤهم دفاعاً عن عقيدتهم، ويحتفل به المصريون جميعاً احتفاءً بتاريخ لم يسبقهم إليه أحد حتى يوم الناس هذا، ليكون الأول من توت «عيداً للمصريين» أسموه « عيد النيروز».

وتعرف رأس السنة القبطية بحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بـ«عيد النيروز»، حيث تقضي الكنائس ليلة النيروز في صلوات تنهيها بالقداس الإلهي.

 

عيد النيروز وموسم فيضان النيل

وعيد النيروز معناه في اللغة القبطية «الأنهار» وهو موعد اكتمال موسم فيضان النيل، وتعد بداية السنة القبطية بداية السنة الزراعية في مصر، إذ يتبع الفلاح المصري منذ القدم التقويم القبطي في الزراعة الذي يبدأ بشهر «توت».

والتقويم القبطي هو نفسه التقويم المصري القديم، ولكن تم تصفيره وجعل السنة الأولى له في عصر الإمبراطور دقلديانوس الذي يعد واحدًا من أقسى عصور الاضطهاد ضد المسيحية، فكان عام 284 ميلادي يوازي 1 قبطي و4525 فرعوني، ومن هنا جاء ارتباط هذا التقويم بـ«عيد الشهداء» عند الأقباط الذين يحتفلون بالسنة القبطية الجديدة 1740 قبطي.

اقرأ أيضا: حكايات| عيد الفيضان.. احتفالات المصريين من عروس النيل لـ«رش الماء» 

عيد النيروز.. طقوس خاصة

يتميز عيد النيروز بطقوسه الخاصة عند الأقباط الأرثوذكس، حيث يقبلون خلاله على أكل البلح الأحمر والجوافة، وحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يتم إرجاع هذين النوعين من الفاكهة إلى رموز دينية، فلون البلح «الأحمر» يرمز إلى دم «الشهداء»، وحلاوة «البلح» تُشبّهها الكنيسة بحلاوة الإيمان المستقيم، كناية عما تعنيه كلمة «الأرثوذكسية»، أما صلابة «نواة البلح»، فتشير الكنيسة إلى أنها ترمز إلى تذكر قوة الشهداء الروحية وصلابتهم وتمسّكهم بإيمانهم حتى الموت، أما الجوافة فتقول الكنيسة إن قلبها «الأبيض» يرمز إلى قلب «الشهداء»، ووجود «بذور» كثيرة داخلها، في إشارة إلى كثرة عدد الشهداء.

عيد النيروز والاغتسال في النيل

وكان من عادات المصريين القدماء أن يربطوا بين طرح الأرض وأعيادهم، كما كان من عادات العيد التي اندثرت أن يذهب الأقباط إلى النيل في ذلك اليوم للاغتسال وكانوا يرشون بيوتهم بماء النيل في أول أيام السنة الجديدة لـ«البركة».

عيد النيروز والتراث المصري

اعتماد المصري القديم على التقويم في الزراعة ظهر واضحًا في الأمثال الشعبية التي تداولتها الأجيال المتعاقبة، حيث ارتبطت أنشطة الإنسان المصري عبر التاريخ بهذا التقويم وقام بتحديد كل شيء عليه وكذلك الأعياد القومية والدينية.

وقام المصريون بترتيب أمثالاً شعبية تناسب كل شهر من شهور السنة حسب حالة الجو الموجودة في كل شهر، ومنها المثل القائل: «مسرى تجري فيه كل ترعة عسرة»، وهو يشير إلى شدة الفيضان في هذا الوقت والتي تستطيع غمر الترع، وتتدفق المياه فيها لكي تفتح المجاري المائية المسدودة، وأيضًا المثل الشعبي القائل: «في شهر توت إروي ولا تفوت»، والذي يدعو الفلاحين إلى ضرورة ري أراضيهم في شهر توت بعد اكتمال موسم الفيضان، ومنها أيضًا المثل القائل: «إن فاتك (شهر) هاتور اصبر لما السنة تدور»، والذي يعني أنه إذا لم تزرع القمح في شهر هاتور عليك الانتظار إلى السنة المقبلة حتى تستطيع زراعته من جديد، كما قالوا أيضًا: «شهر أبيب فيه العنب يطيب»، أي أنه الشهر الذي ينضج فيه محصول العنب ويمكن حصاده.

اقرأ أيضا: 300 مليون شخص يحتفلون بعيد النيروز حول العالم| صور 

عيد النيروز وارتباط التقويم بالطقس

لم يربط المصري القديم هذا التقويم بالزراعة فقط، بل ربطه أيضًا بالطقس، وتقلباته، ومنها فصل الشتاء الذي عبروا عنه بأكثر من مثل شعبي، مثل: «في شهر بابة خش واقفل الدرابة»، أي أنه في هذا الشهر عليك إغلاق منافذ منزلك جيدًا نظرًا لشدة البرد في هذا التوقيت، وأيضًا: «طوبة يخلي الشابة كركوبة»، أي أن شدة البرد في هذا التوقيت تؤثر على الجميع لدرجة أنها تجعل الفتاة الشابة مثل السيدة العجوز، كما أطلقوا أيضًا اسم «أمشير» إله الزوابع على أحد شهور السنة الفرعونية الذي يكثر فيه الرياح.

 

 

 

الكلمات الدالة

 
 
 
 

 

 
 
 
 
 

مشاركة