الشاعر الدكتور أحمد رشدي
الشاعر الدكتور أحمد رشدي


«التفاوض» قصيدة للشاعر الدكتور أحمد رشدي

صفوت ناصف

الإثنين، 20 نوفمبر 2023 - 08:33 م

مالي  أرانيَ  لا أقوى  على  الغَــــــزَل ِ

أنــا  الذي  كانت  الدنـيــــا  تُصـفّـــقُ لي

 

ماذا  أصاب يدي .. ماذا أصاب   دمي

ماذا أصاب فمي  في  زحمة  الجُــمَــل ِ

 

كتائبُ القدس  ألـقــت فــوق  أغـنـيـتي

قــذائفَ العـزّة  الكبرى  على  عَــجَــل ِ

 

فــالأبـجــديّــــة ُ فـي  كَـفّي  مُـسَـلّحَـــة ٌ

لا تستجيبُ  لغير الفارس ِ البــطــــل ِ

 

شـْعــب ٍ إذا  الناس غالوا في ملابسهم

رأى  الشّـهــادة َ دومــاً  أجملَ الحُـلل ِ

 

لـبـيّـك  يا غــزة الأحرار يا  قـمــراً

للسائرين على لــيــل ٍ بلا  أمـــل ِ 

 

يــا غصن زيتونةٍ عـضّـوا  ضفائرها

وما دَرَواْ أنها  مسمومة ُ الخُــصَـل ِ

 

كــاللازَوَرد أضــأتم  وجـه َ  أمّـتـنــا

وكان منذ  قليل ٍ غيرَ  مُــحـتَـمَـــل ِ

 

صـفّـاً يـحبكم  القَـهّـارُ فاحتشدوا

ما لليهود  بـهـذا الجيل من قِـبَـل ِ

 

ما لليهود  إذا ما  الطفلُ طـاردهم

تبكي  سراويلهم  من شدة  الـوجَـل ِ

 

الله  أكـــبـرُ  دوّت في قــذا ئـفكم

ناراً  توسّل منها الذئبُ  للحَـمَــل ِ

 

أثـخَنـتُــموهم  فـإسرائيل ُ في فــزعٍ

على يديكم  دَنَتْ من ساعة الأجـــل ِ

 

تلك الذبابة ُ كم كانت  تؤرقنا

أزيزها  أسلم الدنيا إلى المـللِ

 

ودّ اليهودُ لو اغتــالوا عزيمتكم

وهل يجيء حليبُ النوقِ من جَـمَــل ِ

 

في ســاحة  المسجد الأقصى خيوط دم

الشهيد  تضرب  فينا  أروع  الـمـثــل ِ

 

عيناي  ما  وقعت في القدس إن نظرت

إلا على طـللٍ  يبكي  على  طـلل ٍ

 

أشــلاءُ  أطفـالها  الأبرار  صــاعـدةٌ

نـحو السـماوات  تنعي  مصرع الدول

 

عـشـرون صفصافة ً خانت حناجرها

فلا  نرى  ظِـلّـها في مهبط  الـرُّسُــل ِ

 

فـداكِ  يا  قدسُ  أخشابٌ  مُـسَـنّــــدَةٌ

غيرَ الخصومة  لم يُـعطوك  والجَــدَل ِ

 

كم  قِـــمّـةٍ  واجتماعٍ  إثر  مؤتـــمـرٍ

وغـزّةٌ  في  ثنايا  النار  لم  تـــزل ِ

 

تمضي  الليالي  على  أشباح  أسـئلةٍ

أليس في أُمّــة  المليــار  من  رجُــل ِ

 

أكان  أقصى  مساعيكم  لنا كَـفَــنَــاً

يا  أُمّـة  الخيل  والآبــار  والإبــــل ِ

 

رُدّواْ  قوافــلـكم عن ساح  مسجدنا

إنّا  نذرنا  له  الأرواحَ  في  جَـذَلِ

 

يــا أهل غـزّة َ...عذراً  لا مقام لكم

بين  الجواسيس  في مستنقع  الزللِ

 

الراقصين  على أشـلاء إخــوتهــم

يستقبلون  يَــدَ  المُـحـتَــلّ  بالـقُــبَــلِ

 

من  يأخذون  حبوب  الضغط  من  تَــرَفٍ

ويشترون  حبوب  الجنس  في  خَــجَـــلِ

 

بُـشراكُــمُ   اجتمع  الأعــــراب  فاحتسبواْ

تـقــريرَ جــامعة  الأوغـــاد  و الــسّــفَـــلِ

 

سلاحف ٌ عانقت  آمـــالُــــهــا  دُبَــبَــــاً

في شاطئ  النار  تتلو  آيةَ  الكــسَــــلِ

 

قد أخرج  الجَمْعُ  يـوم الحربُ دائــرةٌ

"بيوتنا عورةٌ"  من جُـعـبَـةِ الـحِــيَـــلِ

 

وأعلنت نشرة الأخبار  حُـجّــتَــهــم

على التفاوضِ يُـبـنَــى موقف الـدّوَلِ

 

فيم اصطيادُك  يا "قـسّــامُ" طــائرَهم

وجَـمــرُكِ اليوم جَـمـرٌ غير ذي شُـعَــلِ

 

فهل  تخوضُ  بــلادُ الشرق معـركـة ً

لكي  يـعـيـشَ  جـنيـنٌ  غيرُ مُـكـتَـمِـلِ

 

مـا أقـرب القدس إلا من  ضـمائرنا

فالقدسُ في الشمس والإحساسُ في زُحَلِ

 

يــا أهل غـزة  هل للشعــر معـذرة ٌ

إن قَـصّــرَ الفعلُ  ليت القول يشفعُ لي

 

كم  كان  شِعري  صدى الدنيا  ولا حدث ٌ

فكيف أصـمـتُ  عند  الحادث  الـجَــلَـــلِ

 

ومَـن  مِـنَ الله  يا قومي  سينصُـرُنــي

إذا  ظللتُ عن الـمـأســاة  في  شُـغُــلِ

 

والله  ما  فارقت  أوجاعكم  جسدي

فلا أفرقُ بين  الملح  والـعـســـلِ 

 

نبضي  يسارع من  أنّــات مذبحـةٍ

تلومُ قلبي على التقصير والفـشــل ِ

 

كـظلِّ  أُمـنـيّـةٍ  أمشي  وتـتـبعني

صواعقُ البرق والأمطار في المُـقَــل ِ

 

تستصرخُ القدسُ من قَـرنٍ مروءتنا

مروءة ٌ في العمى  ترتاحُ والـحَــوَلِ

 

فلا العروبة ُ في الأعــراب  ناطقة ٌ

ولا  اللسانُ  لسـانُ الأعصر الأُوَلِ

 

يا  ضعفَ مليونَ حُـرّاً  لا يطاولكم

رغم الحصار لكم  مليارُ مُعـتـقَـــلِ

 

فكلكم  يا بني  الأقصى  مفاخرنا

سيّان  مقتـتــلٌ أو غيرُ مُـقـتَـتِــلِ

 

الآن..يا جند إسرائيل.. فانسحبواْ

غـداً تضيقُ عليكم  أوسعُ السُـبُـل ِ

 

سيخرجون  لكم  من كلّ  زاوية ٍ

من أسفل البحرأو من قمة الجَـبَـلِ

 

من الحقول..من الصحراء..من شجَـرٍ

أنــتـم  له  إخوةٌ في القول  والعمل ِ

 

من صرخة البرعم  الناجي  لطاعنه

هذي بــلادي  وإني  غيرُ مرتَـحِــل ِ

 

أبـا  عُـبـيدة َ يا  جــرّاحَ  أمّــتـنــا

لم يُــفـلـحِ الطبّ  فاقطع دابرَ العِـلَـل ِ

 

لا  تحسبواْ  النصرَ شـحّــاذاً على طُـرُقٍ

فالنصرُ من حُـســنـه  يأتي على  مَــهَــلِ

 

سيهزمُ  الجمعُ  يا  أقصى  كما  نطقت

آياتُ ربّــك  في القرآن  من  أزَل ِ

 

 

الكلمات الدالة

 
 
 
 

 

 
 
 
 
 

مشاركة