سفاح الجيزة تجسيد الفنان أحمد فهمي
سفاح الجيزة تجسيد الفنان أحمد فهمي


«السفاح» بين الواقع والخيال.. من الأكثر دموية؟

هدى النجار

الإثنين، 10 يونيو 2024 - 12:35 م

دائماً ما تثير القصص والروايات عن «السفاحين»، سواء في الواقع أو في الخيال، رعب الجمهور وتجذب انتباههم، ورغم اختلاف شخصية القاتل المتسلسل في الواقع عن المستوحى من خيال المؤلف، إلا أن كلاهما يملأ عقول الناس بالهلع والفزع.

ونسلط في هذا التقرير الضوء على بعض السفاحين الحقيقيين، الذين جسدتهم السينما والدراما مع تقديم نماذج من القصص الخيالية وكيف تم سردها، لنرى من هو الأكثر دموية، سفاح الواقع أم خيال الكتاب؟


ـ سفاحو الواقع.. جرائم بشعة وشخصيات مرعبة

هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا بيننا بوجوههم الباردة وأفعالهم الوحشية، ارتكبوا جرائم لا يمكن للعقل البشري استيعابها بسهولة، وفي كل أرجاء العالم ترك هؤلاء السفاحون بصماتهم السوداء في صفحات التاريخ، محولين قصصهم إلى أساطير مخيفة يستمر صداها حتى اليوم، ومن أشهر هؤلاء:


«جاك السفاح».. الرجل الذي أرعب بريطانيا ولم يكتشفه أحد

جاك السفاح هو أحد أشهر السفاحين في التاريخ، ارتكب جرائمه في منطقة وايت تشابل في لندن عام 1888، لم يتم القبض عليه أبدًا، وتظل هويته لغزًا حتى اليوم، وكان يستهدف النساء العاملات في الملاهي الليلية، ويقتلهم بوحشية شديدة، حيث كان يقوم بتشويه أجسادهن بعد قتلهن.

«تيد بندي».. الوسيم المتورط في قتل 40 فتاة

قتل بوندي حوالي 40 فتاة في الولايات المتحدة خلال السبعينيات، وتميز بذكائه وجاذبيته، ولم تكن إثارته للجدل لكونه قاتلا محترفا بل لأنه استطاع أن يكسب تعاطف ضحاياه بسبب ثقافته ووسامته فكان شكله سينمائيا فتقع الفتيات في حبه.

ويبدو أن «تيد بوندي» كان يعاني من اضطراب نفسي منذ طفولته، مما دفعه لارتكاب جرائم بشعة ضد الفتيات والنساء، وتراكمت هذه العقدة النفسية عندما اكتشف أن والدته أنجبته من علاقة غير شرعية عندما كانت في الـ22 من عمرها.

ويستهدف بوندي ضحاياه، من الفتيات المراهقات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و22 عامًا، حيث كان يتظاهر بكونه رجل شرطة ليعرض عليهن المساعدة أو يتظاهر بالإصابة أو الإعاقة، وغالبًا ما كان يصطاد ضحاياه في المناسبات الاجتماعية، وفي عام 1989، تم الحكم عليه بالإعدام على الكرسي الكهربائي بعد إدانته بقتل 40 فتاة.

«جون واين جاسي».. المهرج القاتل

ليصنف «جون واين جاسي»، واحدا من أخطر السفاحين الذين سجلهم التاريخ، فمن رجل أعمال ناجح من ضواحي شيكاغو الأمريكية، إلى مصدر ترفيه للأطفال أطلق عليه اسم بوجو المهرج أو باتشز ذا كلاون، ليعرف بعد الكشف عنه بـ«المهرج القاتل».

وأدين «جون واين جاسي» في مارس 1980 بقتل 33 شخصا، مما جعله أسوأ قاتل متسلسل في التاريخ الأمريكي في ذلك الوقت، وكشف المحققون أن جاسي تعرض للعنف والتعذيب من والده في صغره.

ولم يكن عدد الضحايا فقط هو الذي جعل جرائم «جون واين جاسي» مخيفة للغاية، بل الطريقة المروعة التي ارتكب بها جرائم القتل، حيث إنه كان يستدرج الأطفال إلى منزله، ويقيدهم ثم يعتدي عليهم، ثم يقوم بخنقهم حتى الموت، قبل أن يقوم بدفنهم في جميع أنحاء ممتلكاته.

«إليزابيث باثوري».. كونتيسة الدم التي قتلت 600 فتاة

إليزابيث باثوري، المعروفة بـ«كونتيسة الدم»، هي إحدى السفاحات الشهيرات في التاريخ، يقال إنها قتلت أكثر من 600 فتاة في نهاية القرن الـ16 وبداية القرن الـ17،  كانت تعتقد أن الاستحمام في دماء الفتيات سيمنحها الشباب الدائم، وقصتها ألهمت العديد من الروايات والأفلام.

وجسدت شخصية «إليزابيث باثوري»، المعروفة بكونتيسة الدم، في العديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية بسبب قصتها المرعبة، ومن أبرز تلك الأعمال فيلم Countess of Blood المجري الذي تم إنتاجه عام 2008، وفيلم The Countess  الفرنسي الذي تم إنتاجه عام 2009، وفيلم Stay Alive الأمريكي الذي تم إنتاجه عام 2006، ولم يكن خيال الكتاب أكثر وحشية ودموية من الواقع بل كان تجسيد للحقيقة الدامية.


«سفاحو الخيال».. وحوش تتغذى على الرعب

وبعد استعراض لبعض الجرائم الحقيقية، التي اتسمت بالوحشية والدموية، ننتقل إلى عالم الخيال، حيث الوحوش والشخصيات المروعة، الذي يجسد فيه الكاتب دور البطل ولكن دون دماء بشرية حقيقة، جميعها على الورق فقط، وخلف الشاشات، ومن ابرز تلك الشخصيات:

"American Psycho".. تجسيد مثير للخيال الدموي

"American Psycho" فيلم رعب نفسي تم إنتاجه في عام 2000، يستند إلى رواية بريت إيستون إيليس، يجسد كريستيان بيل شخصية باتريك بيتمان، رجل أعمال ناجح يعاني من اضطراب نفسي يدفعه لارتكاب جرائم قتل بشعة. 
ويجمع الفيلم بين عناصر الرعب والفكاهة السوداء، مما يجعله مثالًا رائعًا على كيفية استخدام الكوميديا لتخفيف حدة العنف والرعب.

ـ "Red Dragon".. إبراز شخصية السفاح


"Red Dragon" وهو فيلم أيضاً إثارة نفسي تم إنتاجه في عام 2002، وهو مبني على رواية توماس هاريس، يروي الفيلم قصة العميل الفيدرالي ويل جراهام، الذي يعود من التقاعد للقبض على قاتل متسلسل يعرف باسم "جنية الأسنان". 


ويلعب أنتوني هوبكنز دور هانيبال ليكتر، الذي يساعد جراهام في مهمته، والفيلم يتميز بأجواء الرعب والإثارة، ويقدم نظرة عميقة إلى نفسية السفاح وأسباب ارتكابه للجرائم.

ـ "Se7en".. الإبداع في تصوير الجرائم


وإنتج  فيلم "Se7en" في عام 1995، وهو فيلم إثارة نفسية من إخراج ديفيد فينشر وبطولة براد بيت ومورجان فريمان وكيفين سبيسي، يروي الفيلم قصة محققين يتعقبان قاتل متسلسل يستخدم الخطايا السبع المميتة كدافع لجرائمه.


ويتميز الفيلم بأجوائه المظلمة والمعقدة، ويقدم نظرة متعمقة إلى عقلية السفاح، وجرائم القتل في الفيلم تصور بطرق مبتكرة ومروعة، مما يجعل "Se7en" واحدًا من أكثر الأفلام إثارة ورعبًا في تاريخ السينما.


ـ السفاح في السينما والدراما المصرية


ولم تكن السينما والدراما المصرية بعيدة هي الأخرى عن تجسيد شخصية السفاح، وإن كان معظمها قد استمد من وقائع وأحداث حقيقية بداية من الثاني النسائي ريا وسكينة وحتى سفاح الجيزة.

 

ـ سفاح الجيزة.. بطولة أحمد فهمي


وجسد أحمد فهمي دور «سفاح الجيزة» في المسلسل الذي يحمل نفس الاسم، حيث يتناول القصة الحقيقية لسفاح قام بقتل عدة أشخاص في محافظة الجيزة، وقدم أحمد فهمي أداءً متميزًا، معبرًا عن الجانب المظلم والمعقد لهذه الشخصية الواقعية.


ـ "السفاح".. بطولة هاني سلامة

قدم الفنان هاني سلامة شخصية السفاح ضمن أحداث فيلم "السفاح" الذي تم إنتاجه عام 2009، حيث إنه ينشأ وحيدًا يبحث عن ذاته ويجد ضالته في عصيانه لأسرته وارتكابه للجريمة منذ نشأته، وتزداد قدراته الإجرامية وتوحشه في تنفيذ تلك الجرائم مع مرور الزمن.

وخلال أحداث العمل تقوده الأقدار إلى علاقة حب مع فتاة جميلة، ويحاول أن يحصل على الأموال ليستطيعا تحقيق حياة جديدة معا من خلال جريمة أخيرة.

هذا الفيلم كان محاكاة فنية لقصة حقيقية عن السفاح أحمد حلمي الذي قتل أسرة بالكامل في حي المهندسين.

ـ "في كل أسبوع يوم جمعة" بطولة منة شلبي وآسر ياسين


وفي عام 2020، شاركت منة شلبي وآسر ياسين في مسلسل "في كل أسبوع يوم جمعة"، الذي أثار الكثير من الجدل والإثارة، حيث  تدور أحداث المسلسل حول قصة فتاة تعيش حياة مزدوجة، وتتورط في سلسلة من الجرائم التي تحدث كل يوم جمعة.


ويُظهر المسلسل جوانب من الرعب والتشويق، حيث يتعرض المشاهدون لقصص مثيرة ومعقدة تجمع بين العنف والغموض. يعتبر هذا المسلسل من أبرز الأعمال الدرامية التي تناولت موضوع السفاحين والجرائم في الدراما المصرية الحديثة.


ـ "سفاحون ولكن ظرفاء".. الخيال الدموي الكوميدي في السينما المصرية

وقدم صناع السينما قصص مرعبة ومثيرة بلمسة من الفكاهة، بأسلوب كوميدي تتيح للمشاهدين تجربة سينمائية ممتعة تجمع بين الضحك والإثارة، مما يخفف من حدة الرعب ويجذب شريحة واسعة من الجمهور، وتبقى عالقة في الأذهان لفترة طويلة، ومن بينها:

ـ "أحمد نوتردام".. بطولة خالد الصاوي

كما يعد الفنان خالد الصاوي من الفنانين الذين تمكنوا من إتقان تقديم دور السفاح، وذلك من خلال شخصية سفاح نساء في فيلم "أحمد نوتردام" الذي تم إنتاجه عام 2021، وظهر بشخصية رجل مهووس بقتل النساء.

أحداث الفيلم تدور ضمن إطار من الغموض والتشويق حول صحفي يجسد شخصيته الفنان رامز جلال، يبحث في عمليات قتل واسعة لعدد من السيدات على يد السفاح الخفي، وفجأة تتسرب معلومة لقوات الأمن عن تأثر السفاح بشخصية «أحدب نوتردام» بطل الرواية الرومانسية الفرنسية التي ألفها فيكتور هوجو، ويفكر رامز جلال في جذب انتباه السفاح إليه ويطلق على نفسه اسم «أحمد نوتردام»، ويبدأ السفاح في البحث عنه.

 

ـ "سفاح النساء".. جسده الفنان حسين زايد

وظهر الفنان حسين زايد فى نهاية الستينيات، ليعتبر واحداً من أبرز الفنانين الذين قدموا أدوار الشر بشكل عام ودور السفاح بشكل خاص، فعلى الرغم من أن أدواره قليلة جدا لا تتعدى أصابع اليد، ولكنها مميزة ومازالت عالقة في ذاكرة المشاهد حتى الآن.

وجسد الفنان حسين زايد فى أفلام فؤاد المهندس وشويكار، دورا مميزا فى فيلم "سفاح النساء" الذي تم إنتاجه عام ١٩٧٠ وهو دور السفاح ميمى.

وعند مقارنة الجرائم الفعلية مع الجرائم السينمائية، نجد أن السفاحين الحقيقيين مثل "جاك السفاح" و"تيد بوندي" قد ارتكبوا جرائم بشعة للغاية، لكن تمثيل الجرائم في الأفلام قد يكون أكثر رعبًا بسبب المؤثرات السينمائية والإبداع في سرد القصة.


ـ الدوافع النفسية للسفاح

في الواقع، تتنوع دوافع السفاحين بين الانتقام، الهوس الجنسي، والأمراض النفسية، بينما في الأفلام، غالبًا ما يتم تصوير السفاحين بطرق تجعلهم أكثر تعقيدًا وإثارة للرعب، مثل "هانيبال ليكتر" الذي يجمع بين الذكاء والجريمة.

ـ التأثير على الجمهور

السفاحون الحقيقيون يتركون تأثيرًا كبيرًا على المجتمع ويثيرون الرعب والفزع لفترات طويلة، أما في الأفلام، فإن الشخصيات الخيالية تثير الرعب لفترة مؤقتة لكن قد تترك تأثيرًا نفسيًا عميقًا على المشاهدين.


ـ الإبداع والخيال

في الأفلام، يسمح الخيال والإبداع للمخرجين بخلق شخصيات أكثر تعقيدًا ورعبًا من السفاحين الحقيقيين، هذه الشخصيات قد تكون أكثر دموية وبشاعة بسبب عدم وجود قيود واقعية.


وفي النهاية، يمكن القول أن كلا من السفاحين الحقيقيين والخياليين يثيرون الرعب بطرقهم الخاصة، السفاحون الحقيقيون يثيرون الفزع بواقعيتهم وبشاعة جرائمهم، بينما الشخصيات الخيالية تثير الرعب بإبداعهم وتعقيدهم النفسي، يظل السؤال مفتوحًا: من هو الأكثر دموية؟ الأمر يعتمد على وجهة نظر الفرد وتأثير كل نوع من السفاحين على نفسه.
 

 

 

الكلمات الدالة

 
 
 
 

 

 
 
 
 
 

مشاركة