الشيخ الشعراوى
خواطر الشعراوي.. دائرة الخلاف الزوجي
الخميس، 22 أغسطس 2024 - 10:57 م
يواصل الشيخ الشعراوى تفسيره للآية 231 من سورة البقرة بقوله: أما الآية الثانية وهى قوله تعالى: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ» فالله سبحانه وتعالى يريد أن يحصر مناقشة الأسباب فى الانفصال أو الاستمرار بين الزوج والزوجة فقط فلا تتعدى إلى غير الزوج والزوجة؛ لأن بين الاثنين من الأسباب ما قد تجعل الواحد منهما يُلين جانبه للآخر.
لكن إذا ما دخل طرف ثالث ليست عنده هذه فسوف تكبر فى نفسه الخصومة ولا توجد عنده الحاجة فلا يبقى على عشرة الزوجين.
فإذا ما دخل الأب أو الأخ أو الأم فى النزاع فسوف تشتعل الخصومة، وكل منهم لا يشعر بإحساس كل من الزوجين للآخر، ولا بليونة الزوج لزوجته، ولا بمهادنة الزوجة لزوجها، فهذه مسائل عاطفية ونفسية لا توجد إلا بين الزوج والزوجة، أما الأطراف الخارجية فلا يربطها بالزوج ولا بالزوجة إلا صلة القرابة.
ومن هنا فإن حرص تلك الأطراف الخارجية على بقاء عشرة الزوجين لا يكون مثل حرص كل من الزوجين على التمسك بالآخر.
ولذلك يجب أن نفهم أن كل مشكلة تحدث بين زوج وزوجته ولا يتدخل فيها أحد تنتهى بسرعة بدون أم أو أب أو أخ، ذلك لأنه تدخل طرفٍ خارجى لا يكون مالكا للدوافع العاطفية والنفسية التى بين الزوجين، أما الزوجان فقد تكفى نظرة واحدة من أحدهما للآخر لأن تعيد الأمور إلى مجاريها. فقد يُعجب الرجل بجمال المرأة ويشتاق إليها، فينسى كل شيء. وقد ترى المرأة فى الرجل أمرًا لا تحب أن تفقده منه فتنسى ما حدث بينهما، وهكذا.
لكن أين ذلك من أمها وأمه، أو أبيها وأبيه؟ ليس بين هؤلاء وبين الزوجين أسرار وعواطف ومعاشرة وغير ذلك.
ولهذا فأنا أنصح دائما بأن يظل الخلاف محصورًا بين الزوج والزوجة؛ لأن الله قد جعل بينهما سيالا عاطفيا. والسيال العاطفى قد يسيل إلى نزوع ورغبة فى شيء ما، وربما تكون هذه الرغبة هى التى تصلح وتجعل كلا من الطرفين يتنازل عن الخصومة والطلاق. ولذلك شاءت إرادة الله عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته وهى حائض، لماذا؟ لأن المرأة فى فترة الحيض لا يكون لزوجها رغبة فيها، وربما ينفر منها، لكن يريد الحق عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته إلا فى طهر لم يسبق له أن عاشرها فيه معاشرة الزوج زوجته وبعد أن تغتسل من الحيض، وذلك حتى لا يطلقها إلا وهو فى أشد الأوقات رغبة لها.
إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن تكون الخلافات بين الزوج والزوجة فى إطار الحياة الزوجية، حتى يحفظهما سياج المحبة والمودة والرحمة. لكن تدخل الأطراف الأخرى يحطم هذا السياج، أيًا كان الطرف أما أو أبا أو أخا.
ويقول الحق: «وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ» أى لا تبق أيها الرجل على الحياة الزوجية من أجل الإضرار بالمرأة وإذلالها، ومعنى الضرار أنك تصنع شيئا فى ظاهره أنك تريد الخير وفى الباطن تريد الشر.
ولذلك أطلق اللفظ على (مسجد الضرار) فظاهر بنائه أنه مسجد بنى للصلاة فيه، وفى الباطن كان الهدف منه هو الكفر والتفريق بين المؤمنين. وكذلك الضرار فى الزواج؛ يقول الرجل أنا لا أريد طلاقها وسأعيدها لبيتها، يقول ذلك ويُبيت فى نفسه أن يعيدها ليذلها وينتقم منها، وذلك لا يقره الإسلام؛ بل وينهى عنه.
إن الحق عز وجل يحذر من مثل هذا السلوك فيقول: «وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» فإياك أن تظن أنك حين تعتدى على زوجتك بعد أن تراجعها أنك ظلمتها هي، لا، إنما أنت تظلم نفسك؛ لأنك حين تعتدى على إنسان فقد جعلت ربه فى جانبه، فإن دعا عليك قبِل الله دعوته، وبذلك تحرم نفسك من رضا الله عنك، فهل هناك ظلم أكثر من الظلم الذى يأتيك بسخط الله عليك.
ويتابع الحق سبحانه وتعالى: «وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُوًا» أى خذوا نظام الله على أنه نظام جاء ليحكم حركة الحياة حكما بلا مراوغة وبلا تحليق فى خيال كاذب، إنما هو أمر واقعي، فلا يصح أن يهزأ أحد بما أنزله الله من أنظمة تصون حياة وكرامة الإنسان رجلا كان أو امرأة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟
كلية القرآن الكريم تصدر موسوعة الوقف والابتداء
خواطر الشعراوى| ربنا آتنا فى الدنيا حسنة
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ
دكتوراه حول الحرية الدينية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية









