علاء عبد الكريم
علياء.. وأساطير الوهابية
الثلاثاء، 17 سبتمبر 2024 - 12:27 م
..مثلما كان الإرهاب الإسرائيلي موثقًا تاريخيًا عبر الأزمنة وأفرز لنا في النهاية دولة الكيان الصهيوني التي مارست من خلال عصاباتهم أعمالًا إرهابية، جرائم حرب ضد الفلسطينيين يندى لها جبين البشرية، ولما لا وهم الذين غيروا دين موسى، ووضعوا دينًا غيره لا علاقة له بالتوراة، أعود وأكرر مثلما انطلقت الصهيونية من دعوة توراتية كاذبة كانت السبب في تعبئة وحشد اليهود في الشتات وربطه زعمًا «بأرض الميعاد» والعودة إلى فلسطين لقيام الدولة الصهيونية؛ تسرب من بين عيوننا أخطر تنظيم إرهابي في العالم وسرعان ما أخذ ينمو في مصر وهي جماعة الإخوان الإرهابية التي نشأت في أواخر العقد الثالث من القرن العشرين، ومن رحم هذه الجماعة الأم خرجت كل التنظيمات الإرهابية تحت مسميات مختلفة، لعل أبرزها وأخطرها في الوقت ذاته تنظيم القاعدة الذي تكون في أواخر الثمانينات وانتقل إلى الاتحاد السوفيتي بزعم محاربة الكفر في هذا البلد، وسرعان ما نمت جماعات إرهابية أخرى ذات فكر مشترك في العالم أجمع مثل: جماعة أبوسياف في الفلبين مع بداية التسعينات، وكتائب عبد الله عزام، وهي جماعة مسلحة تنتسب إلى الإسلام وترى أنها تطبق تعاليمه، وغيرها العشرات من الجماعات الإرهابية التي تستهدف الحضارة الإنسانية في المقام الأول، وانتهاءً بتنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام ويُعرف اختصارًا بـ «داعش» التي يتبنى الأفكار السلفية الجهادية والوهابية؛ فالإسلام الذي قدم للعالم الذي كان يومًا غارقًا في التخلف وقابع تحت سلطة الكنيسة، الفيلسوف والطبيب والفيزيائي والفقيه ابن رشد رائد التنوير الإنساني، ظللنا نحن نرفع الشعارات المتخلفة ونقف عند النص الديني الظاهر دون أن نُعمل العقل.
فـ أنبل ما في العقيدة الإسلامية، هي أنها حررت عقولنا من أوهام الخرافات والخزعبلات والشعوذة والجهل؛ فلا فرق عندي بين الإرهاب والخرافة، فالأثنان ينطلقان من أرضية وقاعدة واحدة وهي كراهية من ينتمون إلى هاتين الفئتين إلى استقرار المجتمع، فالإرهابي من جماعات الإسلام السياسي مثلما يرفض أن يتخلى عن حلمه القديم والتاريخي في وهم الخلافة وأن تصبح مصر جزءًا من امبراطورية تركية كاذبة، يرفض الحرية الدينية، وحرية المرأة، وحرية النشر والابداع والفنون، أيضًا الدجال يهمه لا أن ينشر الخرافات فقط، وإنما أن تسكن أجسادنا هذه الأساطير التي تغيب عقولنا ولا يصدقها إلا الحمقى، وللأسف عقولنا ما تزال مهيأة لتسمع وتصدق حكايات الجان والعفاريت، فما الفرق بين دجال يضرب سيدة بالعصا أو بالكرباج حتى الموت بزعم تخليص جسدها من جن تلبسه، أو نصدق الي درجة الإيمان حكاية ذلك الرجل الذي دخل أحد الحمامات ليلاً فوجد فيها أناس يتوضؤون، وأصيب بالذعر عندما وجد أرجلهم كأرجل «المعيز»، فأطلق ساقيه للريح وهرب من الحمام، ولم يتوقف إلا عندما وجد رجل يقف في الشارع، فسأله عن سبب ركضه في هذا الوقت المتأخر من الليل، فأخبره الرجل والخوف يعتري وجهه عن المخلوقات الغريبة التي رآها في ذلك الحمام، فما كان من هذا الرجل إلا أن كشف عن ساقيه وسأله: هل تقصد أن أرجلهم مثل رجلي، ولأن هذا الرجل وكما فسره السلفي الذى تدلت لحيته من ذقنه حتى طالت صدره فيما بعد بأنه من الجان، فواصل الرجل رحلة هروبه ولكن إلى المجهول، وبدلاً من أن تقف هذه الحكاية وغيرها عند حد الفلكلور، نصدقها ونخدمها بنشرها.
هذه الصور الخرافية التي ينسجها المشعوذون بين العوام في الشرق المسلم كله، يمارسها جماعات الإسلام السياسي من خلال فتاويهم الشاذة التي إن كشفت عن شيء، فهي تكشف عن طغيان ديني يمارسونه يعيدنا إلى ثمانينيات القرن الماضي وفوضى الفتاوى التكفيرية الشاذة التي قتلت يومًا ما مفكرًا بحجم الدكتور فرج فودة بفتوى صادرة من أحد أمراء الإرهاب، وهو عمر عبد الرحمن، المفارقة عندما سأل المحقق القاتل لماذا قتلته رد قائلاً: «إكمنه كافر»!، فعاد وسأله المحقق: «هل قرأت له»؟، وكانت المفاجأة الثانية عندما أجاب الإرهابي: «أنا ما بعرفش لا أقرا ولا أكتب»، وهي نفس الفتاوي الشاذة التي فرقت بين الراحل الدكتور نصر حامد أبو زيد وزوجته الدكتورة ابتهال يونس، واضطرا معها إلى الهجرة من مصر واللجوء إلى هولندا، ومحاولة اغتيال الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ بسبب رواية لم يقرأها من حاول قتله بسكين غرزه في رقبته، وهي نفس المأساة بأدق الجريمة التي تعرضت لها فتاة مصرية – نشرت قصتها موقع العربية منذ أيام قليلة مضت – من عنف أسري بشع على يد والدها وشقيقها؛ حيث أقدما على ضربها وتعذيبها وحلاقة شعر رأسها بسبب رغبتها في خلع النقاب.
ونشرت صديقة الضحية «علياء نبيل» قصة صديقتها موثقة بصور لآثار التعذيب على صفحتها عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ما سبب حالة من الصدمة بين رواد السوشيال ميديا، وكتبت أن صديقتها تنحدر من أسرة «شديدة التدين» بحسب وصفها، وإن كان الوصف الصحيح أن نقول شديدة التطرف، وأنها فوجئت باتصال هاتفي منها تستنجد بها من أفعال والدها وشقيقها، وقالت إنها تعرضت لـ «ضرب موت» حيث ضربها والدها ضربًا مبرحًا وأمسك رأسها وضربها بالحائط عدة مرات بمساعدة شقيقها، وأن صديقتها قد تكون مصابة بنزيف داخلي جراء «وصلة التعذيب» هذه، كما نشرت صور تظهر خطوطا طويلة من الضرب والكدمات على ظهرها وكأنها تعرضت لـ»الجلد» بحزام جلدي، كما ظهرت جروح وكدمات على ظهرها وذراعيها ورأسها، وأضافت؛ أن صديقتها وبعد ساعات من حبسها، تمكنت من الخروج من المنزل، وتوجهت للشرطة لعمل بلاغ وتقرير طبي بالإصابات التي لحقت بها.
وكعادتها دائمًا سرعان ما تدخلت وزارة الداخلية وأعلنت في بيان لها؛ «أنه بعد التدقيق بالحادث تبين وصول بلاغ لقسم شرطة المقطم بمديرية أمن القاهرة من طالبة مصرية تملك تقريرًا طبيًا يفيد بإصابتها بكدمات متفرقة بالجسم اعتدى عليها فيها والدها وشقيقها، كذلك حلقا شعرها، وأكدت السلطات ضبط المشكو في حقهما، وبمواجهتهما اعترفا بارتكابهما الواقعة، فتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وقررت النيابة العامة بعدها حبس الشاب ووالده 4 أيام على ذمة التحقيق لاتهامهما بالتعدي بالضرب على شقيقة الأول وابنة الثاني وإحداث إصابات بها».
مؤكد مصر لن تعود ابدًا إلى الوراء بأساطير الوهابية وإنما هي دولة مدنية اختارت التنوير والتفكير العلمي وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي على طريق التنمية والتقدم.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي
أبــنــاء الشــعــب
واشنطن والإخوان.. حقائق وأمنيات (1-2)
محمد هاشم يكتب: مضرب البيسبول
تصريحات ذكرتنا بالحقائق
بعد الحرب .. قبل السلام
نزار السيسي يكتب: ذاكرة مُنتقاة