■ أحد اجتماعات الأمم المتحدة الخاصة للبحث في القضية الفلسطينية
قرارات الأمم المتحدة بين «الفيتو» و«وقف التنفيذ»
الثلاثاء، 08 أكتوبر 2024 - 08:41 م
على مدار عام فشلت الأمم المتحدة بجميع منظماتها في وضع حدٍ لجنون الاحتلال الإسرائيلى الذى يضرب بكل القوانين والقرارات الدولية عرض الحائط. ولم لا ؟ وهو يتمتع بتأييد مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية التي تسىء استخدام حق الفيتو «النقض» ضد أى قرار يكون فى صالح الشعب الفلسطينى فى تناقض فج أمام أعين العالم. الآن وبعد عجز المجتمع الدولى عن وقف العدوان على غزة، اتضح أن النظام الدولى يحتاج إلى إعادة نظر لأنه أصبح ظالمًا لكثير من الشعوب التى تعانى من صراعاتٍ خلفت معاناة إنسانية شديدة.
منذ عام 1948 أصدرت الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها العديد من القرارات الخاصة بفلسطين وحقوق الشعب الفلسطينى ربما تصل إلى ١٣٢ قرارًا منها: «حق العودة» و«حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة» و« ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلى»، منها ما واجه الفيتو الأمريكى، ومنها ما اعُتمد بالفعل من قبِل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنه ظل حبرًا على ورق حيث لا توجد آلية ملزمة ولا عقوبات تُفرض على إسرائيل لتنفيذه، فالنتيجة واحدة..
قرارات مع وقف التنفيذ. كان آخر قرار اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الماضى والذى يطالب إسرائيل بإنهاء وجودها غير القانونى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة فى غضون 12 شهرًا، امتثالًا للفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية، وقبله فى مايو الماضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بترقية حقوق دولة فلسطين فى الأمم المتحدة كدولة مراقب، وهو ما رد عليه جلعاد أردان، سفير إسرائيل فى الأمم المتحدة، بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة أمام ممثلى الدول الأعضاء ومر ذلك مرور الكرام.. وكأن الجميع «لا يرى لا يسمع لا يتكلم».
وقد خلص تقرير أصدرته منظمة «أوكسفام» الدولية مؤخرًا تحت عنوان «الفيتو ضد الإنسانية» إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خذل الشعوب التى تعيش فى حالات نزاع، وحملَ روسيا والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص المسئولية الأكبر فى ذلك بسبب إساءة استخدام حق الفيتو الذى أعاق التقدم نحو السلام فى أوكرانيا وسوريا والأراضى الفلسطينية المحتلة، وأوضح التقرير: أن الدول الخمس الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن قد استغلوا سلطتهم الحصرية فى التصويت والتفاوض بما يتناسب مع مصالحهم الجيوسياسية الخاصة، وهم بذلك يقوضون قدرة المجلس فى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وتساءل التقرير كيف لحفنة من الدول القوية التى لا يمثل مواطنوها سوى 25 % من سكان العالم ولكنها تمتلك سلاحًا نوويًا، بنظام السلام والأمن العالمى لخدمة مصالحهم.
وقال أميتاب بيهار المدير التنفيذى لمنظمة «أوكسفام»: «لقد تولت الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية مسئولية الحفاظ على أمن العالم فى مجلس الأمن فى عصر استعمارى باد. إن لعب هذه الدول دور القاضى وهيئة المحلفين فى آن معًا بما يتماشى مع تحالفاتهم العسكرية ومصالحهم ومغامراتهم يتناقض مع عالم يسعى اليوم إلى السلام والعدالة للجميع».
◄ اقرأ أيضًا | الصراع الإسرائيلي يشعل الخلاف بالأمم المتحدة.. والأمين العام «الضحية»|فيديو
وأوضح التقرير: أن ما بين عامى 2014 و2024، استخدمت واحدة أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية فى مجلس الأمن حق الفيتو ضد 30 قرارًا لمجلس الأمن بشأن أزماتٍ طال أمدها بما فى ذلك قرارات تتعلق بالأراضى الفلسطينية المحتلة وإسرائيل وأوكرانيا وسوريا واليمن. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت ما لا يقل عن 77 قرارًا خلال العقد الماضى لدعم حق الفلسطينيين فى تقرير المصير وحقوق الإنسان ولإنهاء الاحتلال الإسرائيلى غير القانونى، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو 6 مرات لمنع قراراتٍ تعتبرها غير مواتية لحليفتها إسرائيل. وقد أدى استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو إلى السماح لإسرائيل بتوسيع الاستيطان غير القانونى فى الأراضى الفلسطينية دون تعرضها لعقاب.
وفى سياقٍ متصل عقد مجلس الأمن منذ أيام جلسة لمناقشة الوضع فى الشرق الأوسط، وقال محمد مصطفى رئيس وزراء فلسطين: «مضى عام على تعنت الحكومة الإسرائيلية، والازدواجية اللاإنسانية للمعايير فى مجلس الأمن»، ومتسائلًا: « متى ستُفَعِلون أدواتكم هنا فى مجلس الأمن التى تجبر إسرائيل على الامتثال، لصون وحفظ الأمن والسلم الدوليين؟ أتنتظرون كارثة أكبر من ذلك؟ أتنتظرون حربًا أوسع من ذلك؟ أم أنكم تنتظرون مدنيين أكثر جدارة بالحياة؟». وأضاف: «من الجنون أن نستمر على نفس النهج الذى اعتدنا عليه فى الماضى لمواجهة التحديات المهولة التى نقف أمامها اليوم، والتى تمنعنا من تحقيق السلام العادل والشامل والدائم».
تنتهك إسرائيل كل القوانين الدولية والإنسانية فى حربها على غزة وتستخدم أسلحة محرمة دوليًا بغطاء أمريكى والمجتمع الدولى لا يحرك ساكنًا، لذا يبدو أن الخطوة الأولى لحل النزاعات طويلة الأمد هى: ضرورة تعديل النظام الدولى والبحث فى تغيير آليات عمل الأمم المتحدة التى تتحكم بها قلة من الدول الظالمة التى لا تنظر إلا لحماية مصالحها وتحمى حلفاءها فقط.. وسلبت الشعوب التى تعانى من النزاعات أبسط حق لهم فى تقرير مصيرهم، فالأمم المتحدة بمنظماتها وأذرعها لن تستطيع فرض قرار واحد على دولة الاحتلال الإسرائيلى طالما تمنح الولايات المتحدة الأمريكية الفلسطينيين «فيتو»، بينما تمنح إسرائيل «ضوءًا أخضر» وتمدها بالأسلحة والدعم اللازم فى عدوانها على غزة. فالولايات المتحدة الأمريكية أصبحت عبئًا ثقيلًا على الفلسطينيين عليهم التخلص من سطوتها، ومجلس الأمن الدولى أصبح اسمًا على غير مسمى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب
كييف تستنجد بالغرب وسط ضربات روسية مكثفة
تفاؤل أمريكى مقابل تهديدات إيرانية بعودة الحرب
إسرائيل تواصل الهجمات على لبنان رغم إعلان هدنة أمريكية
إيران تنفى مناقشة «النووى».. وأمريكا تتحدث عن ضمانات بعدم امتلاكه
«الشقيف» تجمع بين الرمزية التاريخية والأهمية العسكرية
تصعيد إسرائيلى متواصل فى لبنان.. وموجات نزوح جديدة









