حازم نصر
حازم نصر


يوميات الأخبار

حازم نصر يكتب: 775 عامًا من الانتصار

حازم نصر

الإثنين، 24 فبراير 2025 - 08:38 م

جدد أبناء المنصورة العهد دعماً لوطنهم فى مواجهة كل التحديات، وهم يحتفلون بالذكرى 775 لانتصارهم التاريخى على حملة لويس التاسع، وانسحابه المذل عن كامل التراب المصري..

◄ السبت:

ليلة تاريخية فى احتفال فريد جدد فيه أبناء الدقهلية ذاكرة انتصارهم على حملة لويس التاسع ملك فرنسا، وأسره بدار قاضيها ابن لقمان.

الاحتفال تم بدعوة من المحافظ اللواء طارق مرزوق بمناسبة مرور 775 على هذا الانتصار التاريخي، وأقيم لأول مرة فى تاريخ المحافظة داخل جامعة المنصورة، وبأكبر مدرجاتها، وهو مدرج الدكتور إبراهيم مهدى بكلية التجارة.

لم تقتصر دعوة المحافظ على رموز المحافظة وقياداتها، بل امتدت لتشمل مختلف فئات المجتمع الدقهلاوي، وعدد كبير من شباب المحافظة وفتياتها، حيث حرص المحافظ على أن يشهدوا فعاليات تلك الاحتفالية التى تحولت إلى ليلة وطنية بامتياز، جدد فيها الحضور العهد على الوقوف خلف قيادة وطنهم ومؤسساته فى مواجهة التحديات والمخاطر غير المسبوقة التى تحيق به، ولم تعد خافية على أحد.

ما لا يعلمه الكثيرون أن المحافظة ظلت لأكثر من 7 قرون تحتفل بالعيد فى 7 مايو من كل عام، وهو يوم رحيل لويس عن المنصورة، إلى أن قرر محافظها الراحل الكبير اللواء فخر الدين خالد، منذ 27 عاماً، تغيير موعد الاحتفال إلى 8 فبراير، وهو يوم الانتصار وأسر لويس.

جلست خلال الاحتفال بجوار الصديق العزيز الإعلامى والشاعر المبدع جمال الشاعر، والذى جاءت كلماته وقصيدته فى الاحتفالية لترسم لوحة بديعة للوطن، ولانتصار أبناء محافظته، فألهب حماس الحضور بتمكنه الشديد فى استنطاق كل حروفها.

عادت بى ذكريات الاحتفال لقرابة 40 عاماً، لم أتخلف يوماً عن المشاركة فى أعيادها، فبجانب التغطية الصحفية التى كانت تتميز بها «الأخبار»، وتتجاوز بها التقارير النمطية، لتقدم كل جديد لقرائها الذين ينتظرون الصحيفة فجراً، وتنفد كل أعدادها ـ وماتزال ـ بعد ساعات قليلة.

تفحصت الحضور من وزراء ومحافظين ورؤساء جامعات وأساتذة الجامعات وعلماء الدين الإسلامى والمسيحي، ونواب وصحفيين وإعلاميين وممثلى النقابات، وأعضاء الجهاز التنفيذى وشباب الجامعات.. كانت المشاعر جياشة وعلامات الاعتزاز بادية على الوجوه، وهم يتابعون الفيلم الوثائقى القصير عن كفاح أبناء المحافظة بالصوت المميز للفنان أحمد فؤاد سليم، فى حوار عبقرى عفوى تخيلى مع حفيدته.

◄ لسان حال الحضور كان يردد:

يا إلهي.. ما كل تلك البسالة والفروسية والشجاعة لأجدادنا فى مواجهة المستعمر الأوربي.. وما كل هذا التلاحم بين الشعب وجيشه للذود عن وطن عظيم يستحق تلك التضحيات.

عقب الفيلم التراثي.. تم عرض الفيلم التعريفى القصير أيضاً، والذى كشف عن فرص هائلة للاستثمار بالمحافظة، بعد إنجاز مشروعات غير مسبوقة على مدار 10 سنوات، تكلفت 294 مليار جنيه، جددت شباب بنيتها التحتية لتؤهلها لنهضة صناعية وزراعية مأمولة.

الفريق أسامة عسكر مساعد رئيس الجمهورية، الذى حرص على حضور الاحتفال، أشار على المحافظ بعرض الفيلمين بجميع مدارس المحافظة والجامعات الكائنة بنطاقها، لتدرك تلك الأجيال حجم الإنجازات التى تحققت مؤخراً، بما يبدد هذا السيل من الشائعات التى تستهدف وعى شباب الوطن.

نجح المحافظ ونائبه الدكتور أحمد العدل، بالتنسيق مع الدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة، ونوابه الدكاترة محمد عطية و محمد عبد العظيم وطارق غلوش، فى أن يكون العيد القومى ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل للحظات تأمل فى تاريخ محافظة نابضة بالحياة، تمتلك من الإمكانيات البشرية والطبيعية ما يجعلها ركيزة أساسية فى بناء مصر الحديثة.

وكان انطلاق العيد القومى من الجامعة تعبيراً عن التعاون المثمر، والصلة الوثيقة فى كل الملفات والأنشطة بين المحافظة والجامعة، وهو ما يجب أن يكون نهج كل المحافظات وجامعاتها.

◄ سجلات التاريخ

المحافظ اللواء طارق مرزوق كان أسعد الحضور، وهو يفتح إحدى صفحات التاريخ التى سطرها بأحرف من نور أبناء المحافظة العريقة، الذين انتصروا عدة مرات على تلك الحملات الاستعمارية.

لقنت المنصورة الغرب، حين طغى وتجبر، 3 دروس قاسية، حيث انتصرت عليه فى 3 معارك، فكانت بمثابة السياج الذى حمت به المنصورة مصر والمشرق العربى من هذا الجبروت القادم من الغرب.

الانتصار الأول: كان عام 1219.

والثاني: عام 1250 على حملة لويس، والذى تقام له الاحتفالية كل عام، حيث انتهى بانسحاب مذل لتلك الحملات الاستعمارية، عن كامل التراب المصري.

والثالث: بعدها بعدة قرون، عندما عادت فرنسا بحملة نابليون، الذى أرسل الجنرال «دوغا» مفوضاً عنه لحكم المدينة بالحديد والنار، ونهب ثرواتها وفرض غرامات طائلة على أعيانها، فكانت ثورة أبناء المنصورة، وكانت حريقاً دفع أمامه الفرنسيين للخروج من مصر لاحقاً.

ثلاثة انتصارات تاريخية للمنصورة.. بجانب هذا النصر الذى مازال التاريخ العسكرى العالمى يحتفظ به، كأكبر معركة جوية فى التاريخ، وشهدته سماء المنصورة فى 14 من أكتوبر العظيم 1973، حيث تحطمت أسطورة تفوق سلاح الجو الإسرائيلي، وأصبح عيداً للقوات الجوية المصرية.

◄ الخالدون

اللواء طارق مرزوق، اصطحب الفريق أسامة عسكر، واللواء دكتور علاء عبد المعطى محافظ كفر الشيخ، والمهندس حازم الأشمونى محافظ الشرقية، والمهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، وعدداً من ضيوف المحافظة، فى جولة سريعة بمتحف الأعلام من أبناء المحافظة، لعل من أبرزهم:

على مبارك أبو التعليم فى مصر، والإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق، وإمام الدعاة الشيخ محمد متولى الشعراوي، والبابا تواضروس الثاني، وأستاذ الجيل أحمد لطفى السيد، والأب الذهبى للطب محمد غنيم، وأسامة وفاروق الباز، وأم كلثوم وفاتن حمامة وعادل إمام ويحى الفخرانى ومحمد صبحي.

كان اللافت للنظر هذا التنظيم الجديد للمتحف، ووجود الدكتور مصطفى الجبلي، أحد أهم وزراء الزراعة فى مصر، وأحد كبار خبراء الزراعة فى العالم، حيث تولى الوزارة عامى 1972 و 1973، وابنه الدكتور حاتم الجبلي، أحد أبرز وزراء الصحة فى مصر من 2005 وحتى2011.

وكذا المهندس حلمى السعيد وزير الكهرباء والسد العالي، وابنته الدكتورة هالة السعيد وزير التخطيط السابق.

كما ضم المتحف نخبة من القامات، يصعب حصرها فى شتى مناحى الحياة، والذين أثروا الحياة العلمية والفكرية والسياسية والفنية والأدبية فى مصر والعالم.

تحدثت مع المحافظ عن ضرورة إضافة المزيد من الأعلام للمتحف، ليكونوا نبراساً للأجيال القادمة، فوافق على الفور مؤكداً على أن التحولات الكبرى فى حضارات الأمم تقاس بعطاء النابهين من أبنائها، الذين يشاركون بعبقريتهم وتفوقهم فى النهوض بأوطانهم، لذا وجب الاحتفاء بهم وتكريمهم..

وخلال الجولة لاحظت هذا الإلمام الكبير من جانب اللواء دكتور علاء عبد المعطى محافظ كفر الشيخ، بموطن وتاريخ الكثير من الأعلام بالمتحف، وذو ذاكرة حديدية ورؤية ثاقبة.

لقد نجح اللواء طارق مرزوق ومعاونوه مع جامعة المنصورة، فى أن يكون الاحتفال بالعيد القومى للمحافظة يوماً وطنياً بامتياز، فاستحقوا تقدير الجميع.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة