طائر التمير
طائر التمير


مشاهدتها متعة وتخدم العلم| طائر يغير حياة مترجم ليصبح من أبرز مراقبى الطيور في أسوان

محمد علي

السبت، 24 مايو 2025 - 10:48 م

إسماعيل خليفة، مراقب ومصور للطيور المائية والبرية، تخرج من كلية الألسن قسم اللغة الألمانية ،عاش ذكريات مليئة بالطيور منذ طفولته في قريته بمدينة كوم أمبو، حيث كان الطائر الأشهر في منزلهم هو العصفور الدوري، الذي كانوا يسمونه "الزرزور"، وكانت اليمامة الضاحكة تعشش في كل بيت وتتغذى على العيش الشمسي.

في بداية مسيرته المهنية، عمل "خليفة " في مجال السياحة كمترجم في مدينتي دهب وشرم الشيخ جنوب سيناء، وكانت هوايته المفضلة هي التصوير، حيث كان يمتلك كاميرا صغيرة يلتقط بها صور الفراشات والطيور وكل شيء جميل من صنع الله.

وفي يوم من الأيام، وبعد انتهاء إجازته وعودته من قريته الحبيبة في مدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان، وبينما كان يستقل الأتوبيس المتجه إلى مدينة دهب، كان يحمل على عاتقه العديد من المشاكل والهموم الحياتيه ،وعندما أسند رأسه على زجاج النافذة، فإذا بطائر جميل يدعى "تُمير وادي النيل" يقف أمام النافذة وينقر عليها حتى انتبه ، في تلك اللحظة، تبدلت أحواله وشعر أن الله قد طبطب عليه.

يصف "خليفة"  طائره بأنه يمتاز  بألوانه الزاهية التي تجذب الأنظار، ومنقاره الرفيع والطويل. يعيش هذا الطائر بشكل رئيسي في مناطق السودان، مصر، وإثيوبيا، ويفضل المناطق ذات النباتات الكثيفة والزهور حيث يجد غذاءه من رحيق الأزهار رغم أنه من الطيور المقيمة، يمكن أن يتحرك بين المناطق المختلفة بحثًا عن مصادر الغذاء.

بفضل هذا الطائر الملهم، بدأ إسماعيل في عام 2019 يكتسب معرفة أوسع حول الطيور وزادت اهتماماته بها، قام بإنشاء حساب على منصة eBird الشهيرة، لتوثيق مشاهداته للطيور المختلفة، وكان يلتقط صورًا لطيور لا يعرف أسماءها، ولكنه كان يشارك هذه الصور على مجموعة Birding Egypt التي ساعدته كثيرًا في التعرف على العديد من أنواع الطيور البرية.

في عام 2021، حصل إسماعيل على فرصة تدريب  لتنمية مهاراته الأساسية في مراقبة الطيور وتحديد أنواعها. هذا التدريب كان برعاية منظمة طيور الشرق الأوسط (OSME) والجمعية المصرية لحماية الطبيعة (NCE) ومحميات نهر النيل بأسوان، ونفذته شركة متخصصة في الخدمات البيئية ، هذه الفرصة كانت بمثابة بوابة واسعة لدخول " خليفه "إلى عالم الطيور".

وكشف "خليفة" أن مراقبي الطيور يلعبون دورًا مهمًا في مساعدة العلماء والباحثين في دراسة انتشار وتوزيع الطيور حول العالم، وهجراتها، وتتبع أعدادها، واختلاف سلوكيات هجرتها، ومدى تأثير بعض الظواهر مثل التغيرات المناخية عليها ،مشيرا إلى أن العلماء يسجلون هذه البيانات ويحللونها ويجرون دراسات على الطيور، وهذا متعارف عليه علميًا باسم "علوم المواطنين".

وأوضح إسماعيل أن مصر تضم قرابة 400 نوع من الطيور المقيمة والمهاجرة، ويتم تصنيف الطيور وفقًا للصفات الشكلية مثل الحجم وشكل المنقار واللون ،أشار إلى أن أسوان تعد ثاني أكبر محطة للطيور البرية بعد البحر الأحمر، وبحسب موقع eBird المتخصص في رصد الطيور حول العالم، فإن أسوان وحدها تضم ما يقارب 300 نوع من الطيور ما بين طيور مقيمة بشكل دائم في أسوان وبين طيور مهاجرة تمر بأسوان أثناء هجرتها إلى أفريقيا.

وأشار إلى أن الطيور البرية المقيمة في أسوان تشمل اليمامة الضاحكة، العصفور المنزلي، الغراب الأبقع، الزقزاق البلدي، الإوزة المصرية، دجاجة الماء، الفرخة السلطانية، البط الحديدي، البلشون الأبيض الصغير، أبو قردان، الكروان السنغالي، الوروار الأخضر الصغير، صياد السمك الأبقع، الهدهد، السنونو، البلبل، وتمير وادي النيل.

أما الأنواع المهاجرة فتشمل بط الكيش، البلشون الأبيض الكبير، الشرشير، أبو معلقة، البجع، الفلامنجو، الحجوالة، الزقزاق المطوق، الطيطوي، أبو فصادة، الوروار الأوروبي، الغاق، وغيرها.

وأوضح أنه في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الطيور البرية، تنظم مجموعات مراقبة الطيور رحلات منتظمة لمشاهدة الطيور البرية في مواقعها الطبيعية ،تهدف هذه الرحلات إلى تقديم تجربة تعليمية ممتعة للمشاركين، وتعزيز الوعي بأهمية الطيور والحفاظ عليها ،خلال هذه الرحلات، يتمكن المشاركون من مشاهدة مجموعة متنوعة من الطيور البرية، والتعرف على عاداتها وسلوكياتها. تُعد هذه التجارب فرصًا ثمينة لتعلم المزيد عن الأنواع المختلفة من الطيور، وأهميتها في النظم البيئية.

مشيراً إلى أن موسم مراقبة الطيور المائية في أسوان يبدأ من نهاية شهر أغسطس ويستمر حتى الشتاء، حيث تهاجر الطيور من أوروبا إلى أفريقيا بحثًا عن الطعام بسبب الجليد في أوروبا ،بعد ذلك، يبدأ موسم الهجرة الربيعية في منتصف شهر مارس تقريبًا، حيث تعود الطيور إلى أوروبا بعد ذوبان الجليد.

مضيفاً أن مدة الرحلة لمراقبة الطيور المائية في أسوان يمكن أن تختلف بناءً على المنطقة التي يتم زيارتها وأهداف الرحلة نفسها، عادةً ما تكون الرحلات اليومية لمراقبة الطيور ما بين 3 إلى 5 ساعات، حيث يبدأ المراقبون في وقت مبكر من الصباح للاستفادة من نشاط الطيور في الفترة الصباحية.

لافتاً إلى أن الرحلات تجذب الكثير من السياح المهتمين بالطبيعة والحياة البرية، ويشمل ذلك السياح من مختلف الجنسيات. من بين أبرز الجنسيات المشاركة السائحون القادمون من بريطانيا وهولندا، يليهم السائحون من بقية الدول الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا وإسبانيا وبولندا وغيرها.

اقرأ أيضًا | محافظ أسوان يوجه بمواصلة تنفيذ الحملات المكبرة لإزالة الإشغالات

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة