عمرو سعيد وأحمد ياسر
عمرو سعيد وأحمد ياسر


الفائز بالتشجيعية فى القصة القصيرة :أحمد ياسر فتحى: أكتب لعل كلماتىِ تُحدث أثرا

أخبار الأدب

الأحد، 21 سبتمبر 2025 - 01:34 م

عمرو سعيد

قاصٌ شاب من بورسعيد، ولج بهدوء إلى عالم الكتابة الأدبية، من أجل التشافى والفهم، لكنه وجد نفسه فجأة فى دائرة الضوء، بعد أن حاز جائزة الدولة التشجيعية فى القصة القصيرة؛ تلك الجائزة التى لم يكن يعرف عنها سوى من وقت قريب .

تعلّم أحمد ياسر فتحى الكتابة بالكتابة، ولا يزال يحاول أن يجعل منها مساحة صادقة للتعبير، خالية من الرقابة الداخلية، بعيدًا عن سؤال: هل هذا يليق أو لا يليق؟ فالكتابة عنده تخطت فكرة البحث عن الصواب والخطأ، لتصبح ابتغاء الصدق، وأن يقول المرء ما يحسه دون أقنعة أو فرامل.

ومن هنا يبدو طبيعيًا أن ينحاز إلى فن القصة القصيرة، الذى يلتقط اللحظة ويبطئ الزمن كى نتأمله فقصصه تفضّل الغوص فى التفاصيل والإنصات للمشاعر على تتبّع أحداث سريعة، كأنها محاولة لمقاومة العبور الخاطف للحياة وهو، فى الوقت نفسه، يصرّ على أن يظل القارئ جزءًا من الدائرة؛ يدخل النص فلا يخرج منه بسهولة.

فى مجموعته الفائزة «مدينة شديدة الوحدة» كتب أحمد ياسر عن المدن، وعن العزلة التى تتسع من البيت إلى الشارع، ومن الإقليم إلى المركز، ومن الإنسان إلى الكون.


كتب عن معاناة أن تكون حيًّا وسط بشر أشبه بالأموات ومع ذلك، يظل صوته مملوءًا برغبة فى الفهم، وفى تحويل الألم إلى لغة، والوحدة إلى نصّ قد يمنح القارئ فرصة أن يرى نفسه فيه.



- بعد فوزك بالجائزة قلت إن الكتابة لم تعد مجرد هواية هل تعتقد أن الكاتب لا يُمنح صفة «كاتب» إلا حين يحصل على جائزة؟

ليست الفكرة فى الجوائز ذاتها، بل فى أن هناك شخصًا بدأ ينظر إليك ككاتب، أو ينتظر منك إنجازًا أكبر قبل الجائزة كان من يقرأنى مجرد أصدقاء أو أشخاص عابرين، ولا أعرف حقًا رأيهم فى الكتابة.

أما الآن؛ فقد صار لى شكل من أشكال الشهرة، وهناك من يقرأ ليتابع ما أقدمه وينتقده ويحلله. هذا يضعنى تحت نوع من الضغط والمسئولية.

- فى حيثيات فوز مجموعتك؛ وُصفت بأنها تنتمى إلى «ما بعد الحداثة». كيف استقبلت هذا الوصف؟

 مبادئ ما بعد الحداثة تقوم على تفكيك الثوابت وإعادة بنائها، وهذا يتوافق مع قناعتى الداخلية فى الكتابة فأنا أرى أن العالم لا يمكن النظر إليه بوصفه ثابتًا؛ إنه متغير دومًا، بل ويختلف فى عيون كل شخص لذلك لا يمكن أن نتفق على وصف واحد أو تعميم مشترك على كل كاتب أن يستعرض العالم كما يراه ويواجه الآخرين برؤيته أشعر أن الكتابة فى جوهرها تنبع من وجود مشكلة أو أزمة يريد الكاتب نفسه تغييرها وإن لم يستطع أن يغير بيده، فعلى الأقل يحرك لسانه ويقول: هذا خطأ، ويطالب بوقفة لإصلاحه.

- وهل كان هذا حاضرًا فى ذهنك أثناء الكتابة؟

نعم، كان حاضرًا دائمًا أكتب بدافع الضغط والهموم التى أعيشها وأراها من حولى أريد أن أغيرها أو أحسنها، لكن ليست لدى القدرة المباشرة على ذلك، فأكتب لعلّ كلماتى تُحدث أثرًا ربما يتأثر أحد القراء، ومن هنا يبدأ وعى جمعى يتشكل من جديد، حيث يملك كل شخص رؤيته الفاعلة فى مواجهة الواقع وإصلاحه.

- كيف بدأت الكتابة؟ وهل هناك حدث ترك الأثر الأكبر فى هذه البداية؟

البداية كانت فى ورشة للكتابة حضرتها فى بورسعيد فكتبت شيئًا وقتها كان فى غاية السذاجة و«الكليشيهية» حين قرأته سألت نفسى: لماذا تبدو كتابتى رديئة هكذا؟ فأنا أقرأ كثيرًا وأحب الكتابة، لكن ما أكتبه لم يكن سوى كلمات مرصوصة بلا روح حينها أدركت أن الكتابة ليست مجرد جمل مرتبة، بل وعى وأفكار ومشاكل نخرجها بصدق. من هنا بدأت أبحث عن أدوات تساعدنى على التطور: محاضرات على يوتيوب - مثل ندوة للدكتورسعيد شوقى وأيضًا كتاب فن القصة القصيرة لرشاد رشدى - وهناك بدأت رحلتى الحقيقية مع الكتابة.

- كيف ترى علاقتك بالمدينة وتجربتك معها؟

حياتى فى المدينة بدت عادية وروتينية؛ مدرسة ثم عودة، كلية ثم عودة، كل شىء يُمارَس بشكل آلى. لكن حين بدأت أعى معنى الكتابة، تغيّر الأمر؛ صرت أقدّر التفاصيل الصغيرة فى المدينة: لحظة عبور «المعدية» فى وسط الماء، وهى تحمل قصصًا وأحلامًا كثيرة ألقيت فى القناة.

أتأمل النوارس وأتذكر أسطورة إغريقية سمعتها: أن النورس هو دمعة هبطت من إنسان فقد عزيزًا عليه فأحيانًا أشعر أن الناس تمضى بلا أحلام أو معانٍ، كأنهم يلقون بها خلف ظهورهم ويكملون الحياة، مثل إنسان يفقد كينونته وهو ما يزال حيًّا.

- مَن الكتّاب الذين تحب القراءة لهم؟

أحب كثيرًا هاروكى موراكامى، وخصوصًا رواية «مقتل الكومنادتور»، التى أراها من أقوى أعماله أبهرتنى اللغة يتعامل البطل مع «المجاز» بشكل ملموس؛ يسمع صوت النهر دون أن يراه، يستنشق رائحة السمك والخشب، لكنه لا يلمس العالم مباشرة هذا التوتر بين المعنى والمادة هو ما منح النص قوته، وأشعر أننا كبشر لا نستطيع أن نتعامل مع المعنى فى صورته المجردة، بل نحتاج إلى تجسيده فى مادة. لذلك أحببت هذه الرواية جدًا.

وأنا أيضًا مفتون بالأدب اللاتينى: كارلوس زافون ترك أثرًا عميقًا فىّ، وكذلك رواية شجرة البرتقال الرائعة لخوسيه ماورو دى فاسكونسيلوس بما تحمله من شاعرية. ما يجذبنى فى هذه الأعمال أنها تضع الإنسان فى صلب الحكاية، بعيدًا عن التاريخ والسياسة تتناول مشاعر مثل الحب، الحنان، الخزى، العار، الفقر، والأسى؛ وهذه، فى رأيى، جوهر ما يجب أن يُكتب عنه.

- لماذا اخترت القصة القصيرة تحديدًا كنوع من الكتابة؟

فى الحقيقة، لم أخترها بوعى، بل كانت الوسيط الأنسب لأفكار تلك المرحلة ولم يكن هناك شكل يعبّر عن هذه الحالة أكثر من القصة القصيرة، التى هى بدورها «قصة السرعة» أكتب الفكرة كما تطلب نفسها، أحيانًا تأتى فى صورة قصيدة غنائية أو أسطورة قديمة أو حتى رسالة شخصية لذلك لا أفضّل شكلًا محددًا للكتابة، بل أترك الفكرة تقودنى أما مشروعى المقبل فهو رواية، لكن حجمها أو شكلها (قصيرة أو طويلة) لا يهمنى بقدر ما يهمنى أن أظل أكتب فيها بصدق.

- كيف أثَّرت التحولات الحديثة فى رؤيتك للكتابة وللجيل الذى تنتمى إليه؟

أظن أن ما يجمعنى أنا وكتاب جيلى هو همٌّ واحد نعيشه الآن؛ حالة التخدير التى أصابت البشر، أو انجذابهم المفرط إلى وسائل التواصل الاجتماعى، ومحاولات التجمل المستمرة هناك من يتعمد استفزاز الناس ليظهر، حتى لو كان ذلك متناقضًا مع ما يؤمن به، لكنه يحقق غايته أمّا نحن، فنكتب لكى نشعر، ونُقدِّر ما نحب، ونتحدّث عن معاناتنا معاناة أن تكون حيًّا وسط بشر أشبه بالأموات.

- أهديتَ كتابك لأستاذك وائل الغصناوى، ما الذى مثّله لك فى بداياتك، وكيف استقبل إهداءك له؟

الإهداء كان لأستاذى وائل الغصناوى، أستاذ اللغة العربية فى الصف الثالث الإعدادى، وهو الإنسان الذى غيّر رؤيتى للغة من مجرّد مادة امتحان إلى معنى إنسانى واسع جعلنى أكتشف أن اللغة ليست كلمات جامدة، بل وسيلة تواصل بيننا وبين أنفسنا، وبين الآخرين، وحتى مع الكون من حولنا كل العلوم فى جوهرها لغات؛ الرياضيات لغة للتواصل مع الآلة، الفيزياء لغة للتواصل مع الكون، الكيمياء لغة للتواصل مع المادة لكن أقوى اللغات تظلّ هى اللغة التى نفكّر بها ونتحدّث بها مع ذواتنا. كنت أخاف من النحو والبلاغة، ثم بفضله أدركت أنّها جزء منّى: أنا اللغة، واللغة أنا، فكيف يمكن أن أكرهها؟

وعندما أهديتُ له الكتاب، شعرتُ أنّنى أردّ له بعضًا من جميله ربما كان هو الشخص الوحيد الذى كنت أترقّب نظرة الفخر فى عينيه، كى أشعر بالراحة وكأننى مكّنتُه من أن يرى ثمرة جهده أمامه.

- لفت نظرى أن عناوين قصصك أحيانًا تكون امتدادًا للنص نفسه، أو حتى جملة ختامية فيه. كيف تختار عناوينك؟ وهل تكتشفها أثناء الكتابة أم تخطط لها مسبقًا، وكأنك ترسم دائرة تُغلق فى النهاية؟

الأفكار عندى ليست واضحة؛ أشبهها بنظارة مغبّشة أو يومٍ ضبابى ملىء بـ «الشبورة» أرى جزءًا من المشهد كأننى أنظر من خلف نافذة قديمة ومن هنا أبدأ التلصص على العالم دون أن يشعر بوجودى، وأسأل نفسى: لماذا أرى هذا المشهد الآن؟ لماذا جاءتنى هذه الفكرة اليوم؟ وغالبًا ما تكون مرتبطة بحدث عشته أو شخص قابلته أو فترة أثّرت فىّ.

لذلك، فإننى أتسلّل إلى داخلى فى البداية كنت أكتب القصص بلا عناوين، فقط فكرة خاطفة أسجّلها قبل أن تهرب ثم حين جمعتها فى كتاب، كان لا بد أن يكون لكل نص عنوان لكنّ العنوان جزء من القصة نفسها؛ يمكن أن يُوضع فى صدر النص بلا فرق لهذا أقول: نعم، أرسم دائرة، وإذا دخلتَها فلن تخرج منها.

- لاحظتُ أن قصصك تعتمد أكثر على الوصف؛ سواء كان وصف إنسان أو حالة أو حدث، من غير وجود أحداث متتابعة بالمعنى التقليدى، كأنك ترى ما يحدث قدرًا، وتتوقف عند تفاصيله أكثر هل ترى هذه الملاحظة صحيحة؟ وإذا كان الجواب نعم، فما تفسيرك لذلك؟

كنتُ، أثناء الكتابة، أشعر بمفارقة غريبة؛ أكتب قصة قصيرة جدًّا، لكنها تقوم على الوصف والتفاصيل، وكأنها تتوقف عند لحظات بعينها أو مشاعر محددة.

كنت أظن أن هذه التفاصيل قادرة على إبطاء الزمن، لنتمكن من التوغّل فيه ببطء والتأمل فى ملامحه لكنها، فى الوقت نفسه، كانت أشبه بمحاولة لمقاومة الزمن الذى يمرّ أمامنا دون أن نشعر به وأحيانًا كانت أيضًا مقاومةً لفكرة الإنجاز بمعناها السريع السائد، وذلك عبر الغوص فى التفاصيل والإنصات للمشاعر. ومع ذلك، يظل الإنسان عاجزًا عن هزيمة الزمن تمامًا.

ما نستطيع فعله هو تغيير نظرتنا إليه؛ حتى نشعر به أبطأ، ونقدّر كل لحظة وكأنها مكتملة. فكل شىء صار سريعًا وهشًّا، حتى الكتابة تحوّلت إلى نصوص قصيرة تُكتب على شاشة الهاتف، وصارت أفعالنا الإنسانية تُختصر فى تصرّفات آلية روتينية. نوفّر الوقت لننجز فحسب. فما المنطق فى أن أوكل للذكاء الاصطناعى مهمة الرسم أو الكتابة، لمجرّد أن أوفّر وقتًا أجلس فيه أمام المكتب للعمل؟ إن الزمن يتسارع لأننا نتخلى عن الأفعال التى تجعلنا نعيشه حقًّا.

- ما وظيفة الكاتب بالنسبة لك، وما الهدف من الكتابة؟

أنا لا أحب كلمة «وظيفة» حين نتحدث عن الكاتب، لكن يمكن أن نتحدث عن الهدف من الكتابة نفسها فى رأيى، الكاتب هو كل الناس؛ فالجميع يمتلك الفن، سواء من خلال تذوقه أو التعبير عنه، لكن طريقة التعبير هى ما تختلف من شخص لآخر.

الفن دائمًا وليد أفكار ومشاعر وهناك جملة أحبها من فيلم «Dead Poets Society»: «نحن لا نمارس الشعر لأنه مجرد شعر، بل لأننا جزء من الإنسانية؛ جزء من المجتمع البشرى لدينا آلام ومشاعر وحكايات، ونحتاج أن نعبّر عنها ونجد من ينصت إليها» وفى معناها الأوسع، تظل الكتابة بحثًا عن أثر يبقى، فأستعيد هنا جملة للكاتب محمد أبو الغيط قال فيها: «أنا أعرف أننى لن أعيش أكثر من ستين سنة، وأقصى ما قد يبلغه أحدنا مئة سنة كلنا ذرات فى غبار الكون، لا يختلف أحدنا عن الآخر. لكن بالكتابة قد تصبح ذرتى أكثر لمعانًا، وتظل موجودة أطول منى بقليل».

لكن هذا المعنى لا يقف وحده، بل يعلوه دائمًا ما نحمله من هموم وتجارب خاصة نضعها فى الكتابة.

- المكان والزمان فى النصوص وحتى أسماء أبطالك غير محدّدين، مع أنهم عناصر أساسية، ليسوا على الهامش مثلًا. لماذا اخترت أن تفعل ذلك؟

لا أرى أن هناك مكانًا بعينه يمكن القول إن الناس فيه بدأوا يفقدون هويتهم أو أنفسهم، فالعالم كله يعيش هذه الحالة اليوم. لذلك لستُ بحاجة إلى أن أحدد للقارئ مكانًا أو زمنًا، أو حتى شخصية باسم معيّن كى يتعاطف معها. فالتعاطف، فى جوهره، هو أن أشعر بإنسان ما أيًّا كان زمانه أو مكانه يمكن أن أتعاطف مع شخص عاش قبل آلاف السنين لأنه عرف الألم ذاته الذى نحمله، ويمكن أن أرتبط بما مرّ به.

صحيح أن الكتابة ليست كلها عن الألم، لكنها كثيرًا ما تنطلق منه باعتباره الحافز الأساسى؛ هو ما يدفعنا إلى الكتابة، إلى محاولة التخفف من شعور ما ولهذا أرى أن اختزال التجربة الإنسانية فى مكان أو زمن واحد يُعد ظلمًا لها أفضل أن أترك التجربة مفتوحة، بحيث يجد كل قارئ نفسه فيها، ويشعر بصلتها به.

 - ما قصتك المفضلة؟ ولماذا؟

«أزمة هوية على الطريق الدائرى»، لأنها أكثر قصة كتبتها وأنا أعيشها فعلًا كانت انعكاسًا لحالة التخبط بين مسارين؛ الأول هو الكتابة، وشىء آخر أهرب منه بالكتابة ولم أشعر نحوه يومًا بانتماء أو حب، وهو الدراسة لكن الكتابة كانت متنفسًا حقيقيًا، دون أن أجعلها عالمًا بديلًا أعيش فيه وأكتفى، لأنها فى النهاية مرتبطة بالحياة ذاتها من دون حياة وتجربة، تصبح الكتابة مجرد نقل لأحداث لم تُعش. الكتابة تكشف لنا ما نعيشه فعلًا؛ تجعلنا نرى حياتنا من الخارج، فنفهمها أكثر ونستطيع الاستمتاع بالرحلة بدل الحيرة.

- لكن يبدو أن هناك تأويلين متناقضين للكتابة عندك: قلت أولًا إنك تكتب لتلفت نظر القارئ لشىء ما، وتقول الآن أنها «تنفيسية» بالنسبة لك. كيف ترى ذلك؟

بالنسبة لى أنا القارئ الأول لكتابتى؛ فأنا من يحكم إن كانت مقنعة ومؤثرة أم لا لذلك لا أرى فى الأمر تناقضًا بالعكس، أكتب لنفسى وللتنفيس، وفى الوقت نفسه أشارك تجربتى مع الآخرين المعنيان ليسا متضادين بل متكاملين، فأنت الكاتب والقارئ فى آن واحد، تكتب لتفهم نفسك وتشارك تجربتك، لربما يتقاطع أحدهم مع دائرتك فيرى نفسه فيها أيضًا.

 - عنوان مجموعتك «مدينة شديدة الوحدة» يفتح سؤالًا عن علاقة الأقاليم بالمركزية الثقافية فى القاهرة. هل الوحدة هنا مرتبطة بفكرة الأقاليم وعزلتها؟

فى رأيى هى بالأساس إحساس إنسانى لم أكتب عن «مدينة شديدة الوحدة» لأنها معزولة فحسب، رغم أننى بالفعل أرى أن الأقاليم معزولة عن المشهد الثقافى. نحن بعيدون عن الندوات والفعاليات، فالثقافة متمركزة فى العاصمة.

لكن همّى فى المجموعة كان أوسع: المدينة التى تقهر ساكنيها، المدينة كرمز يمكن أن يتسع ليشمل العواصم والدول، وكلما وسّعت زاوية النظر ستجد الصورة صالحة.

ركّزت على المدينة لأننى عشت فيها هذه التجربة، لكنها فى الحقيقة موجودة على كل المستويات: من المدينة إلى العاصمة، إلى الدولة، إلى العالم، وصولًا إلى الكون نفسه… مدينة شديدة الوحدة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة