ريهاب عبدالوهاب
ريهاب عبدالوهاب


نحن والعالم

«حصار التنين»

ريهاب عبدالوهاب

الجمعة، 30 يناير 2026 - 08:45 م

بعيداً عن عبثية سردية «دعم المحتجين ومنع قتلهم» والتى تتناقض مع طرق التعامل مع المظاهرات بالداخل الأمريكى وصمت واشنطن لأكثر من عامين على قتل آلاف الأبرياء فى غزة والضفة ولبنان، أرى أنه يجب مد الخط على امتداده بين الضربة الوشيكة التى تستعد لها واشنطن ضد إيران، والعملية العسكرية الأمريكية التى أطاحت بنظام مادورو فى فنزويلا. 

ورغم أن هذا الربط يبدو شديد التباعد جغرافياً، لكنه فى الواقع شديد المنطقية «جيوسياسياً»، لأنه جزء من استراتيجية طويلة المدى ومتسعة الأفق، هدفها خنق التنين الصينى اقتصادياً وكسر هيبته السياسية. فواشنطن تدرك أن «الأمن الطاقى» نقطة ضعف الصين القاتلة، لأنها تعتمد فى نموها الصناعى الهائل على تدفقات النفط بأسعار تفضيلية. وفى هذا الإطار تعد فنزويلا وإيران بمثابة «الرئتين» اللتين تمدان بكين بنفط رخيص بعيداً عن الرقابة الدولية والمظلة الدولارية. وبالتالى فإن تغيير النظام فى كاراكاس يضع أكبر احتياطى نفط فى العالم فى قبضة أمريكا ويحرم الصين من صفقات «النفط مقابل القروض» التى أبرمتها مع مادورو.

والهجوم على إيران يعطل «الشريان الطاقى» الذى يغذى المصانع الصينية بأسعار مخفضة عبر مسارات برية وبحرية تتجاوز العقوبات الأمريكية. ومع إحكام طرفى الكماشة على الصنابير التى تمدها بالطاقة، ستضطر بكين للعودة للسوق الدولية بشروط أمريكية، وأسعار يتحكم فيها الغرب، ما يرفع تكلفة إنتاجها الصناعى ويضرب تنافسيتها العالمية فى مقتل. يضاف لذلك تخريب «مبادرة الحزام والطريق»، لأن الضربات العسكرية وتغيير الأنظمة يعنى ضياع مليارات استثمرتها الصين فى البنية التحتية لهذه الدول، ما يثبت أن الاستثمار مع الصين «غير آمن» طالما أنها لا تملك القدرة على حماية استثماراتها خارج حدودها.

فى الوقت نفسه، تحمل هذه التحركات رسالة أبعد أثراً، تهدف لكسر هيبة الصين وتوصيل فكرة مفادها أن بكين عاجزة عن توفير الحماية العسكرية لشركائها فى لحظات الحسم. ويهدف هذا التكتيك لعزل الصين دولياً وإظهارها كـ «عملاق مكبل» ما يدفع الدول المترددة لإعادة التموضع تحت المظلة الأمريكية.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة