إبراهيم مدكور
إبراهيم مدكور


كل يوم

الشراع على خريطة الرياضة

إبراهيم مدكور

الأربعاء، 04 فبراير 2026 - 08:19 م

حين تختار الدولة المصرية أن تجعل من الرياضات البحرية أحد محاور حضورها الرياضي، فإنها لا تفعل ذلك بدافع التنظيم فقط، بل انطلاقا من رؤية شاملة ترى فى البحر بوابة للتنمية، ومن الرياضة لغة عالمية قادرة على نقل صورة الدولة بثقة واقتدار، وفى هذا السياق، باتت رياضة الشراع نموذجا واضحا لهذا التوجه الذى يجمع بين التخطيط، والجغرافيا، والقدرة التنظيمية.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت السواحل المصرية، وعلى رأسها البحر الأحمر، إلى مسرح رئيسى للبطولات الكبرى، ليس فقط لما تتمتع به من طبيعة استثنائية، ولكن لما توفره الدولة من بنية تحتية وتنظيم مؤسسى قادر على إدارة أحداث رياضية ذات طابع دولي.. ويبرز فى هذا المشهد الدور المحورى لوزارة الشباب والرياضة، بقيادة د. أشرف صبحي، التى تعاملت مع الرياضات البحرية باعتبارها فرصة استراتيجية، لا نشاطا موسميا، فالدعم المستمر، والمتابعة الدقيقة، وإتاحة الإمكانات، أسهمت فى خلق مناخ عمل مستقر، مكن الاتحادات من التخطيط طويل الأمد وتنفيذ بطولات تليق باسم مصر.

وفى هذا الإطار، شهد الاتحاد المصرى للشراع تحت قيادة المهندس أحمد حبش نقلة نوعية واضحة، قيادة تدرك أن قوة الاتحاد لا تقاس بعدد البطولات فقط، بل بقدرة المنظومة على الاستمرار، وتقديم نموذج احترافى يعكس صورة الدولة.

لقد أثبتت التجربة أن نجاح مصر فى استضافة بطولات الشراع الكبرى لم يكن إنجازا تنظيميا عابرا، بل نتيجة تكامل بين رؤية الدولة، ودعم الوزارة، وإدارة اتحاد يعرف كيف يوظف الإمكانيات المتاحة ويحوّلها إلى مكاسب رياضية وتنظيمية مستدامة، وهو ما انعكس فى إشادات متكررة من الوفود المشاركة، وثقة متزايدة فى الملف المصري.

اليوم، تتقدم مصر بثبات لتصبح مركزا إقليميا لرياضات البحر، مستندة إلى جغرافيا فريدة، وبنية تحتية متطورة، وقيادات رياضية تعمل وفق منطق الدولة لا الاجتهاد الفردي، ومع استمرار هذا النهج، لم تعد استضافة البطولات الكبرى هدفا فى حد ذاته، بل وسيلة لترسيخ مكانة مصر كقوة تنظيمية تحظى بالاحترام والتقدير على الساحة الرياضية العربية والدولية.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة