صورة موضوعية
%45 من سكان إفريقيا تحت تهديد النزاعات.. ودور مصري فاعل لكبح الأزمات
الخميس، 05 فبراير 2026 - 02:06 ص
◄ أكثر من 20 بؤرة صراع.. و45 % من سكان القارة تحت تهديد النزاعات
◄ خبراء: قضايا إفريقيا أولوية فى تحركات الرئيس السيسي
في لحظة إفريقية شديدة الحساسية تتقدم فيها التحديات الأمنية على ما سواها وتتقاطع فيها أزمات السياسة مع ضغوط التنمية وتداعيات المناخ والتحولات الدولية المُتسارعة تتولى مصر رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لمدة شهر، في توقيت يصفه دبلوماسيون وخبراء بأنه اختبار حقيقى للقيادة والمسئولية. رئاسة لا تأتي بروتوكولية أو رمزية، بل مُحمّلة بملفات ساخنة، ونزاعات مفتوحة، وأسئلة كبرى حول مُستقبل الأمن الجماعي الإفريقي، وقدرة القارة على امتلاك أدواتها الذاتية لحفظ السلام وصون الاستقرار.
الرئاسة المصرية لمجلس السلم والأمنالتي بدأت الأحد الماضى تعكس عودة مصر بقوة إلى صدارة الفعل الإفريقى، واستثمارًا مُباشرًا لتجربتها الطويلة فى إدارة الأزمات الإقليمية، وخبرتها المؤسسية فى العمل مُتعدد الأطراف، وسجلها المُمتد فى دعم قضايا السلم والتنمية بالقارة، كما تعكس ثقة إفريقية مُتزايدة فى الدور المصرى بوصفه دورًا توافقيًا قادرًا على الجمع بين الصلابة السياسية والمرونة الدبلوماسية، وبين مُتطلبات الأمن وضرورات التنمية.
تولى مصر رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقى فى هذا التوقيت الدقيق ليس حدثًا عابرًا، بل تعبيرا عن ثقل سياسى ودبلوماسى متراكم، ومسئولية تاريخية تجاه قارة تواجه لحظة مفصلية، وبين تحديات الأمن، وضغوط التنمية، وارتدادات النظام الدولى، تطرح القاهرة نفسها صوتًا للعقل، وجسرًا للتوافق، وشريكًا فاعلًا فى بناء إفريقيا أكثر استقرارًا وعدالة، وكما يُشير رامى زهدى الخبير فى الشئون الإفريقية فهى رئاسة قصيرة زمنًا، لكنها مفتوحة الأثر، إذا ما أحسنت القارة الإفريقية استثمارها، موضحًا أن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقى يُعد الجهاز الرئيسى المعنى بصون السلم والاستقرار فى القارة، وهو بمثابة «مجلس أمن إفريقى» يتولى مسئوليات الوقاية من النزاعات، وإدارة الأزمات، ودعم عمليات حفظ السلام، والتنسيق مع المُنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، مُشيرًا إلى أن رئاسة مجلس السلم والأمن لا تعنى إدارة جلسات فقط، بل تعنى توجيه البوصلة الإفريقية فى لحظة فارقة، حيث تواجه القارة أكثر من 20 بؤرة توتر وصراعا، ما بين نزاعات داخلية، وإرهاب عابر للحدود، وتهديدات متزايدة للأمن الإنسانى، مُضيفًا أن المجلس هو الأداة التنفيذية لأجندة السلم والأمن الإفريقية، وأى رئاسة فاعلة له قادرة على إحداث فارق حقيقى فى طريقة التعاطى مع الأزمات، سواء عبر الدبلوماسية الوقائية أو دعم آليات الحل الإفريقى للمشكلات الإفريقية.
◄ توقيت حساس
ويُشدد زهدى على أن رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن تأتى فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تشير تقارير الاتحاد الإفريقى لعام 2025 إلى أن ما يقرب من 45% من سكان القارة يعيشون فى دول مُتأثرة بشكل مُباشر أو غير مُباشر بالصراعات وعدم الاستقرار، وأن تكلفة النزاعات على الاقتصاد الإفريقى تتجاوز 18 مليار دولار سنويًا، ما يعادل نحو 2% من الناتج المحلى الإجمالى للقارة، وهذه الأرقام لا تعكس فقط حجم التحدى، بل تضع على عاتق الدولة التى تقود المجلس مسئولية تاريخية فى إدارة هذا الملف المركب، مؤكدًا أن الرهان الأساسى فى الرئاسة المصرية يتمثل فى قدرتها على الانتقال بمجلس السلم والأمن من منطق إدارة الأزمات إلى منطق منعها، ومن رد الفعل إلى الفعل الاستباقى، ومصر، بحكم خبرتها السياسية والأمنية الممتدة، وبحكم موقعها الجغرافى الفريد عند تقاطع شمال القارة وشرقها وبوابة البحر الأحمر والمتوسط، تمتلك أدوات حقيقية لإحداث هذا التحول، فالدولة المصرية شاركت خلال السنوات الماضية فى أكثر من 25% من عمليات حفظ السلام الإفريقية، وأسهمت بما يزيد على 3000 عنصر عسكرى وشرطى فى بعثات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى، وهو ما يضعها ضمن أكبر عشر دول مُساهمة فى عمليات حفظ السلام عالميًا.
لكن الأهم من الأرقام هو الفلسفة التى تحكم الدور المصرى، وهى فلسفة بحسب رامى زهدى، ترى أن الأمن لا ينفصل عن التنمية، وأن الاستقرار لا يمكن فرضه بالقوة وحدها، بل يبنى عبر معالجة جذور الصراع، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وهذه المقاربة، التى دافعت عنها مصر مرارًا داخل الاتحاد الإفريقى، تكتسب زخمًا أكبر مع توليها رئاسة المجلس، حيث يصبح من المُمكن ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات تنفيذية، وآليات مُتابعة، وأطر تنسيق إقليمى.
ويؤكد السفير الدكتور صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصرى للشئون الإفريقية أن مصر تتولى هذا المنصب فى توقيت شديد الدقة، نظرًا لحجم التحديات السياسية والأمنية بالقارة السمراء، موضحًا أن هذه التحديات تستوجب نشاطًا مُكثفًا ومُتناميًا لمُعالجة هذه الأزمات، لأنها تتصل بالأمن والسلم وشيوع السلام الاستراتيجى المُتعلق بالمضى قُدمًا فى عمليات التنمية المُستدامة التى تعد القارة فى أشد الحاجة لها.
◄ الإنذار المُبكر
وأضاف حليمة أن مصر من الدول القليلة التى تؤمن بأهمية الإنذار المُبكر والتدخل السياسى المُبكر، وهى خبرة تراكمت لديها عبر عقود من العمل الإفريقى المُشترك، لافتًا إلى أن الرئاسة المصرية يُمكن أن تُعزز آليات الإنذار المُبكر داخل مجلس السلم والأمن، وتدفع نحو تفعيلها بشكل أكثر كفاءة، بما يُحد من تكلفة النزاعات على الشعوب الإفريقية. مُضيفًا أن التحدى الأكبر أمام الرئاسة المصرية يتمثل فى الربط بين الأمن والسياسة والتنمية، فالنزاعات الإفريقية لم تعد مُجرد صراعات مُسلحة، بل هى نتاج مُباشر لاختلالات هيكلية فى الحكم والتنمية والعدالة الاجتماعية.
من جانبه، يُشير المُستشار حسين أبو العطا عضو مجلس الشيوخ إلى أن تولى مصر رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقى يُعد خطوة جديدة تؤكد الثقل السياسى والدبلوماسى المتنامى للدولة المصرية داخل القارة الأفريقية، ويعكس الثقة الكبيرة التى تحظى بها القاهرة من قبل الدول الأفريقية الشقيقة، موضحًا أن رئاسة مصر لهذا المجلس المحورى تأتى فى توقيت بالغ الأهمية، تشهد فيه القارة الإفريقية تحديات أمنية وسياسية مُتشابكة، تتطلب قيادة واعية تمتلك خبرة طويلة فى إدارة الأزمات، والتعامل مع ملفات السلم والأمن بروح جماعية ومسئولية إقليمية، وهو ما تتمتع به الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، مُضيفًا أن المجلس يُعد أحد أهم آليات الاتحاد الإفريقى فى الحفاظ على الاستقرار، ومنع النزاعات، ودعم جهود التسوية السياسية، لافتًا إلى أن مصر تمتلك سجلًا حافلًا فى دعم الحلول السلمية، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، وهى مبادئ راسخة فى السياسة الخارجية المصرية، مؤكدًا أن رئاسة مصر للمجلس ستسهم فى تعزيز العمل الإفريقى المُشترك، ودفع الجهود الرامية إلى تسوية النزاعات فى عدد من المناطق الساخنة بالقارة، من خلال الحوار السياسي، ودعم مسارات السلام، والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية ويحافظ على مُقدراتها.
◄ رؤية متوازنة
وأضاف أبو العطا أن القاهرة - خلال فترة رئاستها - ستحرص على نقل رؤية متوازنة تقوم على تحقيق الأمن والاستقرار كمدخل أساسى للتنمية المُستدامة، مُشددًا على أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، ولا يُمكن تحقيق أحدهما دون الآخر، وهو ما تؤمن به الدولة المصرية، وتعمل على ترسيخه بمُختلف المحافل الدولية، منوهًا إلى أن هذا الدور يعكس نجاح التحركات الدبلوماسية المصرية خلال السنوات الأخيرة، والتى أعادت لمصر مكانتها الطبيعية فى محيطها الإفريقى، ورسّخت دورها كركيزة أساسية فى دعم قضايا القارة، وعلى رأسها مُكافحة الإرهاب، وتسوية النزاعات، وحماية مؤسسات الدولة الوطنية.
الدبلوماسية الرئاسية المصرية كانت إحدى أبرز أدوات تعزيز علاقات مصر مع قارتها السمراء، فوفقًا للدكتور رمضان قرنى خبير الشئون الإفريقية نائب رئيس الجمعية العلمية للشئون الإفريقية احتلت إفريقيا المرتبة الأولى فى
زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسي الخارجية بنسبة 30% قبل جائحة كورونا وشملت زيارات تاريخية لدول مثل أنجولا والنيجر وموزمبيق، مُضيفًا أن هناك ملفات ساخنة على طاولة الرئاسة المصرية لمجلس السلم والأمن الإفريقى أبرزها الأوضاع فى السودان وتداعيات الصراع الداخلى على أمن الإقليم، وأزمات القرن الإفريقى، بما فى ذلك الصومال وإثيوبيا والتوترات الحدودية، والوضع فى منطقة الساحل والصحراء، وتصاعد نشاط الجماعات الإرهابية، وشرق الكونغو الديمقراطية واستمرار النزاع المسلح، والعلاقة بين التغيرات المُناخية والنزاعات. منوهًا إلى أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا ومُهمًا فى هذه الملفات، سواء عبر مُشاركتها الفاعلة فى بعثات حفظ السلام أو من خلال جهود الوساطة والدبلوماسية الهادئة، مُختتمًا بأن رئاسة مصر للمجلس ليست غاية فى حد ذاتها، بل محطة ضمن مسار طويل لإعادة بناء منظومة السلم والأمن الإفريقية على أسس أكثر عدالة وفعالية، مُشددًا على أن نجاح مصر فى إدارة هذا الملف سيُعزز مكانتها كركيزة للاستقرار الإقليمى، وشريك موثوق فى صياغة مُستقبل القارة الإفريقية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الكونجرس للبيع!.. التمويل الخفي يحكم انتخابات أمريكا
حرب إيران تشعل الخلافات.. تحالف «واشنطن ــ أوروبا» يتصدع
هدنة هشة فوق برميل بارود.. الشرق الأوسط على حافة الانفجار
معركة النفط.. حرب تكسير عظام بين أمريكا والصين
من الغزل السياسي إلى الهجوم العلني.. نهاية شهر العسل بين ميلوني وترامب
القاهرة تقود معركة التهدئة بين لبنان وإسرائيل
طهران وحزب الله.. تحالف تحت القصف الإسرائيلى
أحمد الطيبي: الصوت العربي قادر على إسقاط حكومة نتنياهو إذا توحّد
جدعون ساعر والعملات الأثرية.. محاولة إسرائيلية لتزوير التاريخ الفلسطيني









