معرض القاهرة الدولي للكتاب
معرض القاهرة الدولي للكتاب


حضور مليوني بمعرض الكتاب يفجِّر جدل الحضور المشرف.. ماذا يقرأ المصريون في 2026؟

آخر ساعة

السبت، 07 فبراير 2026 - 02:07 ص

■ كتب: حسن حافظ

◄ تراجع مبيعات الدواوين الشعرية والمجموعات القصصية

مع المشاهد المليونية للمصريين في معرض القاهرة الدولي للكتاب التي خطفت الأبصار، يبرز التساؤل عما يقرؤه المصريون وما العناوين التى حظيت بالاهتمام الأكبر لمئات الآلاف من زوار المعرض، الأكبر عربيًا وصاحب الحضور الجماهيري الأعلى عالميًا؟ ومن خلال متابعة حركة النشر واستطلاع رأي عدد من القائمين على أجنحة دور النشر والجمهور المتردد على المعرض يمكن لنا الحديث عن مؤشرات عامة تقربنا من الإجابة عن السؤال الكبير: ماذا يقرأ المصريون في 2026؟

وأكد د. أحمد فؤاد هَنو وزير الثقافة، أن الزخم الجماهيري الكثيف والاستثنائى يعكس تحول معرض القاهرة الدولى للكتاب من حدث ثقافى دورى إلى كونه فضاءً وطنيًا جامعًا لإعادة إنتاج وصياغة الوعى العام، حيث أضحى المعرض أحد الدلالات الحية عن مشروع «الجمهورية الجديدة»، مشيرًا إلى أن هذا التفاعل الواسع يؤكد أن الوعى الثقافى بات عنصرًا أصيلًا فى وجدان المجتمع المصرى، وأن الثقافة لم تعد نشاطًا نخبويًا، بل قوة مجتمعية فاعلة تساهم فى بناء الإنسان وتعزيز قدرته على الفهم والمشاركة وصياغة المستقبل.

وأثار إعلان وزارة الثقافة عن الحضور التاريخى لزوار معرض القاهرة الدولى للكتاب، حالة من الجدل بين من رأى فى الأعداد الكثيرة مجرد رغبة فى «الفسحة» والتنزه لا الرغبة فى اقتناء الكتب، وبين من رأى فى هذه الأعداد مؤشرا حقيقيا على ازدهار الرغبة فى القراءة، وعبر الأديب الكبير يوسف القعيد عن رؤيته التى لخصها قائلًا: «لا شك أن معرض القاهرة الدولى للكتاب نقطة جذب ومهرجان حقيقى للكتاب، ولا يمكن اختصار الأعداد التى تزوره فى فكرة النزهة والتجول دون شراء، بل إن الواقع يقول إن المعرض لا يزال سوق الكتاب العربى الأبرز، وهذه حقيقة يعرفها كل ناشر عربى».

الأعداد المليونية التى زارت المعرض طرحت سؤالًا مركزيًا حول نوعية الكتب التى يقبل عليها المصريون، خصوصًا مع ترديد اتهامات معلبة ومكررة بأن الشعب المصرى العظيم لا يقرأ، وإذا قرأ فهو يقرأ كتب الطبيخ والكتب الدينية أو أدب التسالى، إلا أن الواقع ومن خلال متابعة حركة الشراء فى صالات المعرض المختلفة يقدم إجابات مختلفة.

تتكفل دور النشر الحكومية بإعلان مبيعاتها والعناوين الأكثر مبيعًا خلال أيام المعرض، إذ كشفت الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ فى بيان رسمى ـ عن قوائمها الأولية للإصدارات الأكثر مبيعا فى جناحها خلال المعرض فجاء كتاب (مطبعة البابى الحلبى: ودورها فى حركة الطباعة والنشر فى مصر والعالم العربى) للدكتور أشرف مؤنس على رأس القائمة والكتاب يستعرض تاريخ الطباعة فى الشرق العربى ومصر، ودور المطبعة فى تطوير حركة النشر والتوزيع، وتأثيرها على التعليم والوعى المجتمعى.

وحل كتاب (يوميات العقاد)، وكتاب (ساعات بين الكتب)، وكلاهما لعباس محمود العقاد فى المرتبة الثانية والثالثة، فى حين حل كتاب الرحلات الشهير (تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، المعروف اختصارًا بـ(رحلة ابن بطوطة) فى المرتبة الرابعة، وهو أحد أشهر كتب الرحلات فى التاريخ، يصف الرحلات والأشخاص والعادات والأطعمة التى صادفها ابن بطوطة خلال 30 عامًا من السفر من المغرب حتى الصين.

أما كتاب (الإمتاع والمؤانسة) لأبى حيان التوحيدى فقد حل خامسًا، وهو أحد أشهر كتب التراث العربى المعنية بالحياة الفكرية والاجتماعية فى العراق فى ذروة الحضارة الإسلامية فى العصور الوسطى، كما جاء كتاب (التصوف الإسلامى فى الأدب والأخلاق)، لزكى مبارك سادسًا، وجاء سابعًا كتاب (مدرسة القضاء الشرعى 1907- 1930)، وحلت رواية (منزل الأموات) لدوستويفسكى، وراوية (الطلسم) لوالتر سكوت، فى المرتبة الثامنة والتاسعة، بينما تذيلت القائمة مسرحية (أهمية أن تكون جادًا) لأوسكار وايلد.

وتعكس قائمة الهيئة العامة لقصور الثقافة تحولًا حقيقيًا فى ذائقة المصريين على مستوى القراءة، فلم تعد الرواية تحتكر المشهد بحسب البراء حسن أحد العاملين فى جناح مكتبة «تنمية» للنشر، الذى أكد أن المشهد الثقافى تغير على الأرض، فلم يعد الزائر يسأل عن الروايات فقط، بل تعددت اهتماماته لتشمل الكتب التاريخية والفلسفية والاجتماعية والتنمية البشرية، وهى نوعية من الكتب التى برزت فى السنوات الأخيرة، فى حين تراجعت مبيعات المجموعات القصصية والدواوين الشعرية.

ما يؤكد تحول ذائقة القراء فى مصر، هو أن كتاب (ولى النعم: محمد على باشا وعالمه)، للمؤرخ خالد فهمى، جاء فى مقدمة مبيعات جناح دار الشروق، بحسب عدد من العاملين فيه، وهو كتاب يحلل فترة حكم محمد على باشا من منظور تاريخى، كذلك كتاب (ضد المنطق: قصة التعليم المصرى) لمحمد توفيق، و(رحلات فى ثلاث صحراوات) لعاطف معتمد، وإن حققت الروايات والمجموعات القصصية مبيعات مرتفعة كذلك، كما قدمت دار العين مجموعة تاريخية وفلسفية قوية بجوار الأعمال الروائية، فقدمت كتب (يهود العالم العربى) لزبيدة محمد عطا، و(لله يا محسنين: التسول فى قاهرة سلاطين المماليك) لعمرو منير، و(التلاوة المصرية) لهيثم أبو زيد، كما قدمت تشكيلة من الروايات التاريخية فى مقدمتها رواية (درب الصفا) لعبد الرحمن الطويل.

انتقلنا إلى استطلاع رأى الجمهور ورأينا حالة من التباين تعكس التنوع الهائل بين شرائح القراء، إذ قال محمد عبدالملك ـ أحد شباب جيل زد ـ إنه يهتم بقراءة الروايات المترجمة فى الأساس، مع كتب التنمية البشرية وتلك المعنية بتبسيط العلوم والتاريخ والفلسفة، لم تختلف معه نور علام وهى أيضا تنتمى إلى نفس الشريحة العمرية، إذ أكدت أنها تهتم بالروايات التى صدرت عن دور (دون) و(عصير الكتب)، وهى من أكثر الدور المعنية بتقديم كتب توافق ذائقة جيل الشباب من القراء، فى مواجهة الجيل الأكبر الذى يعبر عن شريحة عمرية بين الثلاثينيات والأربعينيات، وهو ما قاله مؤمن نصر، شاب فى العقد الرابع من عمره.

ويرى مؤمن نصر أن الكثير من القراء يبحثون عن تجارب قراءة جديدة بعيدا عن الاقتصار على قراءة الروايات، إذ إن جيله تفتح وعيه على الانغماس فى قراءة الرواية ثم وصل إلى مرحلة الملل من الروايات وبدأ البحث عن قراءات فى مجالات مختلفة، الأمر الذى انعكس على طبيعة اختياراته هذا العام، إذ اهتم بشراء عناوين ذات بعد تاريخى وفلسفى وتراثى، من نوعية (التلاوة المصرية) لهيثم أبو زيد، و(الشر وإله المحبة) لجون هيك، و(كيف بدأ العهد الجديد) لبارت د. إيرمان، و(المؤرخ والفيلسوف) للطيب بو عزة.

يتفق معه فى الرأى إسلام أحمد (فى منتصف العقد الرابع)، والذى يؤكد أن جيله بات يقرأ في شتى مناحي المعرفة لأنه بات مهموما بفهم نفسه وفهم العصر الذى يعيش فيه، لذا لم تعد القراءة مقصورة على قراءة الروايات، لافتا إلى أنه نادرا ما يرى أحد أصدقائه يقرأ الشعر الذى تراجع الاهتمام به بشكل كبير.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة