د. رشا صالح مع مندوبين من منظمة الإيسيسكو
بين إصدارات جديدة وورش واتفاقات دولية ..المركز القومى للترجمة يستعيد نشاطه
الأحد، 08 فبراير 2026 - 11:11 م
أحمد عبد اللطيف
خلال أيام معرض القاهرة للكتاب، نظّم المركز القومى للترجمة برئاسة د. رشا صالح، مجموعة من الأنشطة اللافتة التى بدأت منذ اليوم الأول واستهدفت، من ناحية، تسليط الضوء على ثقافة دولة رومانيا، باعتبارها ضيف الشرف، بالتعاون مع سفارتها، وإصدار عدة كتب، ومن ناحية أخرى لإعادة الاعتبار للمركز باعتباره أحد أهم مراكز الترجمة بالعالم العربي، وذلك عبر انفتاح خارجى يشمل التعاون الدولى مع منظمات مثل الإيسيسكو، ومراكز ثقافية مثل المعهد الفرنسي، ومؤسسات عربية مثل معهد الشارقة للتراث، وداخليًا عبر تدريب المترجمين الجدد بورش تدريبية فى لغة أجنبية تستمر ليوم واحد، وورش لرفع مهارات اللغة العربية للمترجمين. بالإضافة، لظهور إصدارات كتب جديدة بشكل لافت بعد حالة من التجمد استمرت لسنوات ماضية، وتنظيم لقاء شهرى بدأ منذ شهور لإلقاء الضوء على واحدة من قضايا الترجمة.
فى إطار الندوات التى نظمها المركز، ناقش د. أنور مغيث ومجدى عبد الحافظ ومايكل مدحت «حرب الذكاء: الذكاء الاصطناعى فى مواجهة الذكاء البشري» بحضور المترجم محمد سيف، وهو أحد الكتب التى تمس اللحظة الراهنة بكل مخاوفها من سطو الذكاء الاصطناعى مع ضرورة استخدامه كتطور علمى لا يمكن تجنبه.
كذلك ناقش عزمى عبد الوهاب وياسر ثابت كتاب «سعد زغلول والوطنية المصرية» بحضور المترجم د. رفعت السيد علي، وهو كتاب يكشف جزء من التاريخ المصرى الحديث برؤى غربية ويسلط الضوء على مرحلة حرجة تطرح سؤال الهوية المصرية تحت الاحتلال البريطانى والمقاومة الشعبية. ولأن الصعود الأسيوى لافت فى السنوات الأخيرة، صدر كتاب «أفول امبراطورية الغرب: أسيا تنتفض لتولد من جديد» وناقشه عماد الأزرق وشريف إمام بحضور المترجم أحمد جمال أبو الليل.
فى الإطار نفسه، وبالتعاون مع سفارة المكسيك، التى تنظم مع المركز القومى للترجمة جائزتها السنوية، ناقش د. على عبد اللطيف بصحبة المترجم محمد جمعة، الفائز بالجائزة فى دورتها الأخيرة، كتاب «كانيك» للكاتب المكسيكى إرميلو جوميث.

إصدارات جديدة
امتازت مشاركة المركز القومى للترجمة هذا العام بظهور عدد كبير من الكتب الجديدة، من بينها «الصرة ذات القرشين»، وهو حكاية شعبية رومانية تتناول البخل والطمع بحس ساخر، وكاتبه إيون كريانجا، أحد الرواد فى الأدب الروماني، وترجمه إلى العربية جورج جريجوري. واحتفاءً برومانيا، صدر كذلك «شباب بلا شيخوخة وحياة بلا موت»، وهو ملحمة فولكلورية تعد من أهم كتب التراث الشعبى الروماني. بالإضافة، التفت المركز للكتب الحديثة فى لغتها الأم، والتى طرحت أسئلة الواقع الراهن وأزمة الوجود الإنسانى المعاصر، مثل كتاب «ما بعد الافتراضي: استكشاف اجتماعى للثقافة المعلوماتية» للمفكر الفرنسى فيليب ريجو، بترجمة عزت عامر، وهو كتاب فلسفى يتناول الظواهر الجديدة بتحليل أنثروبولوجى ومن أوجه متعددة، ليس باعتبار العالم الافتراضى افتراضيًا، بل من حيث صار واقعًا يشغل الجزء الأكبر من يومنا. وفى سياق النقد الأدبي» صدر للناقد الأمريكى بول دومان كتاب «ضد النظرية» ليتناول تاريخ النقد الحديث عبر منهج ينفتح على الدراسة اللسانية والفلسفة والتاريخ، مستندًا على نصوص من لغات متنوعة.
بشكل عام، جاءت إصدارات المركز متوازنة ما بين أعمال النقد والفكر من ناحية، وكتب التراث الشعبى من ناحية أخرى، مع تركيز على كتب التكنولوجيا الجديدة وما يطرحه عالم الإنترنت من أسئلة كبرى باتت تشغل الإنسان المعاصر. هذا الاتجاه فى الكتب، مضافًا إليه كتب الأنثروبولوجيا والكتب العلمية والتاريخية، ما ميّز المركز تاريخيًا، وعاد مؤخرًا لاستعادة هذا التميز، بالمواكبة للتطور الزمنى وأسئلة السنوات الأخيرة.

وإن كان تحريك الكتب الراكدة فى المطابع والمخازن عقبة واجهتها مديرة المركز، فالعقبة الأخرى تظل توزيع إصدارات المركز (سواء فى مكتبات عامة أو حكومية أو خاصة) وبأسعار مدعومة قدر الإمكان، ولعل الإقبال الجماهيرى على جناح المركز فى معرض الكتاب يحمل دلالة لتعطش الناس للقراءة ما إن تتاح لهم الكتب الجيدة بأسعار معقولة، وهو، فى العمق، أحد أهداف المركز الرئيسية، ودوره الثقافى الأهم باعتبار المعرفة حقًا للحميع. ومع أهمية التعاون الدولى مع مؤسسات حكومية أو خاصة، ليس أقل أهمية أن يصل القراء إلى إصدارات المركز بأسهل الطرق، خاصة القراء خارج القاهرة الذين يعانون من ندرة المكتبات. وربما يؤدى تفعيل الشراء أونلاين من صفحة المركز لسد هذه الثغرة، فبقدر ما يبحث القراء عن الكتب يجب أن يبحث الناشرون كذلك عن القراء.
أخيرًا، وبالإضافة للنشاط فى أيام معرض الكتاب، يُلاحظ النشاط منذ تولى د. رشا صالح «وهو عملها الأخير قبل تولى أكاديمية روما» مهمة إدارة المركز، سواء بإحياء قاعات المركز بعقد ندوات تخص شؤون الترجمة واستضافة متخصصين يساهمون برؤاهم فى تطوير عملية الترجمة ككل، ما يساعد فى الوقوف على الجديد فى العالم وما يشغله من قضايا، أو بالتعاون مع مؤسسات دولية وعربية وعقد شراكات أتوقع أن يؤتى ثمارها فى المرحلة المقبلة، وكذلك عملها على نشر المخطوطات التى نامت لسنوات فى الأدراج وأجهزة الكمبيوتر وأصبحت الآن متاحة للقراء.
هذا النوع من النشاط ما كنا ننتظره كقراء قبل أى شيء، لأنه يحمل هذا الوعى بأهمية المركز القومى للترجمة ودوره الرئيسى كجهة حكومية فى نشر المعرفة وإن كان البعض اقترح، فى ندوات متناثرة، أن يقوم المركز بمهمة مزدوجة بترجمة الأدب المصرى إلى لغات أجنبية، إلا أنى أرى أنها ليست مهمة المركز بل مهمة المراكز الأجنبية، ولعل التركيز فى نقل الفكر الأجنبى والأدب والفلسفة إلى العربية ما نحتاج إليه وما نستطيع أن نفعله بمهارة، وهى مهمة ليست سهلة فى ظل اقتصاد ضعيف ومحاولات مضنية لإنقاذ العقل المصرى فى وقت تتصارع فيه المواد البصرية للهيمنة عليه كما الهيمنة على العالم الجديد. فى ذلك، تبدو القراءة وتشجيعها والحرص على الحفاظ عليها مثل السير على زجاج، لكن لا مفر من السير على الزجاج.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
فى محراب «البرنامج الموسيقى»
مكتبة الإسكندرية تستضيف أساطير الجاز الإيطالى
محسن عبد العزيز فى ورشة الزيتون
الأسبوع الأخير لاستقبال ملخصات الأبحاث
أزمة نسخة الـ« Word»
«المغنيات المنسيات» فى المرأة والذاكرة
حقوق المكفوفين فى آداب عين شمس
زينب عفيفى تناقش روايتها فى التجمع
هيباتيا والأدب النسوى فى «القومى للترجمة»









