على فرج ونور الشربينى
على فرج ونور الشربينى


رغم أن الكوتة 4 لاعبين فقط

الإسكواش المصرى يغازل الذهب الأوليمبى 2028

طارق نور

الإثنين، 16 فبراير 2026 - 09:32 م

دخل الإسكواش أخيرًا البرنامج الأوليمبى بعد سنوات طويلة من الانتظار، ليحجز مكانه ضمن منافسات دورة لوس أنجلوس 2028، فى خطوة اعتبرها كثيرون انتصارًا للعبة التى طالما عاشت فى دائرة الضوء عالميًا دون أن تنال شرف التواجد تحت راية الحلقات الخمس. وبينما استقبلت مصر الخبر بفرحة خاصة، باعتبارها القوة الأكبر فى تاريخ اللعبة، سرعان ما فرض نظام التأهل الأولمبى نفسه كعنوان جانبى لا يقل إثارة للجدل عن الحدث ذاته، بعدما كشف عن معادلة قد تحرم الفراعنة من حصاد ميداليات كان من الممكن أن يكون أكبر بكثير.. ويعتمد نظام التأهل لمنافسات الإسكواش فى أولمبياد لوس أنجلوس على مشاركة 16 لاعبًا فقط، فى منافسات الرجال، ومثلهم فى السيدات، وهو رقم محدود للغاية إذا ما قورن بطبيعة اللعبة وانتشارها، أو بحجم القوى التنافسية الموجودة على الساحة العالمية. ويتوزع هذا العدد بين لاعبين يتأهلون عبر التصنيف العالمي، وآخرين من خلال البطولات القارية، إضافة إلى مقعد للبلد المضيف، ومقعد للتصفيات العالمية، وآخر يمنح وفق مبدأ الشمول الرياضى الذى يهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة الدولية.
ورغم أن هذه الصيغة تبدو عادلة على الورق، فإنها تفرض قيدًا واضحًا على كل دولة يتمثل فى السماح بمشاركة لاعبين فقط كحد أقصى فى كل فئة. وهو ما يعنى عمليًا أن مصر، التى تهيمن على قمة التصنيف العالمى للرجال والسيدات منذ سنوات طويلة، لن تتمكن من الدفع سوى بأربعة لاعبين فقط فى الحد الأقصى، بواقع لاعبين فى كل منافسة، حتى لو كانت تمتلك عددًا أكبر من النجوم القادرين على المنافسة على منصات التتويج.
هذا الواقع دفع البعض إلى وصف النظام بأنه غير منصف لدولة صنعت تاريخ اللعبة الحديثة واحتكرت عرشها لسنوات طويلة، خاصة أن المنافسة الداخلية فى مصر نفسها باتت تُعد من أصعب التحديات التى تواجه اللاعبين، حيث يتعين على النجم المصرى أن يتفوق أولًا على كوكبة من أبطال العالم داخل بلاده قبل أن يفكر فى تمثيلها أوليمبيًا.
ورغم وجاهة هذا الطرح، فإن الفلسفة الأولمبية تنطلق من منظور مختلف يتجاوز حسابات التفوق الفنى البحت. فالميثاق الأوليمبى يقوم على مبدأ نشر الرياضة عالميًا وضمان تمثيل أكبر عدد ممكن من الدول، وهو ما يفسر وضع سقف محدد لمشاركة كل دولة فى العديد من الألعاب، وليس الإسكواش فقط. وتسعى اللجنة الأولمبية الدولية من خلال هذا النهج إلى الحفاظ على الطابع العالمى للدورة، ومنع احتكار المنافسات من قبل دولة واحدة مهما بلغ حجم تفوقها، بما يضمن توسيع قاعدة اللعبة وزيادة انتشارها فى قارات مختلفة.
كما أن هذا النظام يمنح الدول الصاعدة فرصة الظهور على المسرح الأوليمبى واكتساب الخبرات، وهو هدف يرتبط بطبيعة الألعاب الأوليمبية التى لا تقتصر على كونها بطولة لاختيار الأقوى فقط، بل تمثل أيضًا منصة عالمية لنشر الرياضة وتعزيز التنافس بين مختلف الثقافات والمدارس الرياضية.. وبين معادلة العدالة التنافسية ومبدأ التمثيل الدولي، تجد مصر نفسها أمام تحدٍ مختلف فى أول ظهور أولمبى للإسكواش. فبدلًا من الاعتماد على كثرة الأسماء القادرة على التتويج، ستتجه الأنظار نحو اختيار الأفضل بين نخبة استثنائية من الأبطال، فى مهمة قد تكون أصعب من المنافسة نفسها داخل الملاعب الزجاجية.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة