صورة موضوعية
صورة موضوعية


سلامتك أولًا.. أطباء يُحذرون من قيادة السيارة أثناء الصوم لمرضى السكري والضغط

نهى النجار

السبت، 28 فبراير 2026 - 01:36 ص

◄ الأطباء: أدوية الضغط والأنفلونزا تتعارض مع القيادة.. وتحذير لمرضى السكري

◄ خبراء التغذية: تجنب السكريات والكافيين في السحور.. واتباع أسس التغذية السليمة

يزداد خطر القيادة أثناء الصيام بسبب الإجهاد وقلة التركيز وذلك خلال شهر رمضان، خاصة عند قطع المسافات الطويلة أو القيادة فى أوقات التعب قبل الإفطار، ما يجعل السلامة على الطريق أولوية قصوى لقائد السيارة والركاب، ومن هنا، توجهنا إلى أطباء ومتخصصين وصيادلة وخبراء تغذية لتقديم إرشادات طبية واضحة حول القيادة الآمنة خلال الشهر الفضيل، وتحديد الحالات التى يُنصح فيها بتجنب القيادة، والأمراض والأدوية التى قد تمنع الصائم من القيادة بأمان، بهدف مساعدة السائقين على الحفاظ على سلامتهم وتقليل مخاطر الحوادث.

في البداية أكد د. محمد مصطفى، استشارى طب وجراحة العيون، ورئيس قسم المياه البيضاء بالمركز القومي للعيون، أنه لا يوجد أى موانع تحول مرضى العيون دون قيادة السيارة باستثناء مريض السكري، حيث تؤثر الساعات الأخيرة من الصوم على مستوى الرؤية التى تنخفض لديه، لذا لا ننصح مرضى السكرى بقيادة السيارة خلال تلك الساعات بل عليه تجنبها تمامًا.

وأضاف أن مريض المياه البيضاء لا يسمح له بقيادة السيارة من الأساس سواء كان فاطرًا أو صائمًا، إلا عقب إجراء عملية إزالة المياه البيضاء، بينما يسمح لمريض المياه الزرقاء "الجلوكوما" بقيادة السيارة، إذا كان ضغط العين جيدًا ولا توجد مشكلات في مجال الإبصار ولا فى العين بوجه عام، كما يسمح له أيضًا بصوم شهر رمضان دون أدنى مشكلات أو معوقات. 

◄ مرضى القلب

وأوضح د. أحمد مصباح، استشارى أمراض القلب والقسطرة ومدير عيادات معهد القلب القومي، أنه ينبغى قبل التطرق إلى مدى قدرة مريض القلب على قيادة السيارة أثناء صوم الشهر الفضيل من عدمه، أن نعى تمامًا أن لكل مريض قلب حالته الخاصة به منفردًا عن غيره من الحالات الأخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن المريض المصاب بقصور فى الشريان التاجى وقام بتركيب دعامات يسمح له بقيادة السيارة، بل يستطيع قيادتها عقب مرور يوم واحد من إجراء القسطرة وتركيب تلك الدعامات، بينما المريض الذى أصيب بذبحة صدرية، واكتشف من خلال إجراء الفحوصات الطبية أنه يعانى من وجود مشكلات ما فى شرايين القلب، فهو غير مسموح له بقيادة السيارة، حيث تشكل بدورها خطورة على حياته ومن حوله من قائدى السيارات، بينما يسمح له بقيادة السيارة حال علاجه وقيامه بتركيب دعامات، ولكنه فى الوقت ذاته لا يستطيع الصوم إلا عقب مرور 3 أشهر من تركيب تلك الدعامات.

وأضاف أن المرضى الذين يعانون من إصابتهم بالآلام الصدرية المتكررة، جراء تعرضهم لذبحة صدرية ولم يخضعوا لإجراء قسطرة علاجية لها فهم ممنوعون تمامًا من القيادة، كونهم عرضة للإغماء وفقدان الوعى فى أى لحظة أثناء جلوسهم أمام عجلة القيادة، الأمر الذى قد يعرض حياتهم للخطر بل يودى بحياتهم.

وأشار إلى أن المرضى الذين يعانون من ضعف عضلة القلب التى تبلغ قوتها أقل 40 % يسمح لهم بقيادة السيارة ولكن لا يجوز لهم الصوم نهائيًا، لأن ضعف عضلة القلب يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بجلطات القلب، موضحًا أن أدوية القلب ليست لها تأثيرًا على قائدي السيارات خلال الصوم. 

◄ مرضى الصدر

بينما أشار د. أيمن أحمد، استشارى الأمراض الصدرية، إلى أن الأدوية المستخدمة فى علاج أمراض الصدر ليست لها أى تأثير على قائدى السيارات، بينما توجد أدوية أخرى لها تأثيرًا مباشرًا عليهم مثل: المهدئات وأدوية الأمراض النفسية والعصبية، التى تؤدى بدورها إلى حدوث خمول وضعف فى التركيز والشعور بالنعاس، وبالتالى يحظر تناول تلك النوعية من الأدوية أثناء قيادة السيارة، موضحًا أنه لا يوجد أى تعارض بين تناول أدوية الصدر وقيادة السيارة بوجه عام، كما أنه لا يوجد أيضًا ما يحول بين مرضى الصدر وقيادة السيارة أثناء الصوم.

وطالب د. أيمن أحمد، مرضى الصدر بالحفاظ على تناول الأدوية فى مواعيدها بانتظام، وتحديدًا فى حالات الربو الشعبى أو السدة الرئوية، تجنبًا لحدوث نوبات من ضيق التنفس أثناء قيادة السيارة، وكذا الالتزام بتناول "البخاخات" فى مواعيدها المحددة لمساعدة قائد السيارة على التنفس بشكل أفضل، مؤكدًا أن مرضى الالتهاب الرئوى الحاد ممنوعون من القيادة حتى تماثلهم للشفاء بشكل تام.

◄ التغذية السليمة

وفيما يتعلق بالتغذية السليمة والإرشادات اللازم اتباعها من قبل قائدى السيارات لتحقيق القيادة الآمنة أثناء الصوم، أكد د. مجدى نزيه، استشارى التثقيف والإعلام الغذائى، أنه يجب على قائدى السيارات الابتعاد تمامًا عن تناول الأطعمة أو الأغذية المركبة مثل اللحوم المصنعة والعصائر المعلبة والمياه الغازية، التى تحتوى على مركبات كميائية خطيرة تتسبب فى حدوث خلل ما بالجهاز العصبى والجسم بأكمله، مشيرًا إلى ضرورة الابتعاد عن تناول الأغذية التى تحتوى على الأملاح الزائدة والتوابل الحريفة أثناء وجبة السحور، بينما يفضل تناول الألبان التى تحتوى على "الخمائر" مثل: اللبن الرايب والزبادى نظرًا للقيمة الغذائية العالية المتوفرة فيهما، بالإضافة إلى الفوائد الأخرى المتوفرة التى لا حصر لها.

وشدد د.نزيه، على أن التغذية السليمة تعد ضرورة وليست رفاهية من أجل الحفاظ على الصحة العامة، وتقوم التغذية السليمة على مبدأ "اللا إفراط واللا تفريط"، كما شدد أيضًا على عدم تناول السكريات فى وجبة السحور، كونها سريعة الهضم وتُشعر الصائم بالجوع عقب الانتهاء من تناولها، فضلًا عن كونها تجعله يشعر بالخمول جراء انخفاض مؤشرات السكر فى الدم، كما تحدث نوعًا من الاضطراب فى الرؤية، الأمر الذى يؤثر بالتبعية على قدرة الشخص على القيادة.

وحذر من الإفراط فى استهلاك مركبات الكافيين عقب الإفطار وحتى وجبة السحور، حيث تؤدى إلى فقدان التركيز، الذى يتعارض بدوره مع قواعد وأسس القيادة الآمنة، مشيرًا إلى أنه يمكن تناول الكافيين ولكن فى حدود حيث يحتاجه الجسم، علمًا أن الحد المسموح به لتناول الكافيين لا يتعدى فنجانين قهوة على الأكثر فى اليوم الواحد.    

وأشار د.نزيه، إلى أهمية الماء وضرورة التركيز على احتياجات الجسم اللازمة من الماء أثناء وجبة السحور، لأن نقص الماء يؤدى إلى وجود خلل فى كافة الوظائف الحيوية بالجسم، كما يؤدى إلى فشل جميع وسائل الاتصال بالجسم الذى يحتاجها قائد السيارة، مشيرًا إلى ضرورة تناول كوب ماء كل ساعة بدءًا من توقيت الإفطار عقب آذان المغرب وحتى موعد وجبة السحور فجرًا، مؤكدًا أن الجفاف يجعل الإنسان يشعر بفقدان التركيز وكأنه غائبًا عن الوعى، الأمر الذى يتعارض تمامًا مع قيادة السيارة، لافتًا إلى أن فقد الإنسان لنحو 2٪ من سوائل الجسم يفقده التركيز المطلوب لتوفير القيادة الآمنة.

◄ أدوية محظورة

أما د. صيدلى جورج خيرى، فأكد أن هناك بعض الأدوية لا ينبغى على قائد السيارة تناولها أثناء القيادة بوجه عام وليس أثناء الصوم فحسب، منها أدوية الأعصاب مثل: باسط العضلات والأدوية التى تحتوى على مادة "جابابانتين" الشهيرة، التى تعمل عن طريق مراكز المخ فتُحدث بعض الدوار والخمول والتأخر فى رد الفعل، وكذا بعض الأدوية النفسية كمضادات الاكتئاب، التى لا يفضل قيادة السيارات أو تشغيل الآلات والماكينات عقب تناولها، لأنها تعرض حياة الشخص للخطر.

وأضاف أنه يجب على المريض بداء السكرى القيام بضبط وتنظيم السكر فى الدم خلال صوم رمضان، لأن عدد ساعات الصوم الطويلة لا تعد من الأمور المرغوب فيها لدى مرضى السكرى، حيث أن الجوع الشديد أثناء الصوم وأيضًا الشبع الشديد والتهام الطعام عقب الإفطار، يتسببا فى حدوث مضاعفات لديهم قد تعرضهم للخطر، لذا فإن التوازن مطلوب حيث أن "السكر" يعد أكثر مرض يتعين على صاحبه ضبطه وتنظيمه أثناء الصوم.

وأشار إلى الأدوية التى تعمل عن طريق مراكز المخ مثل الأدوية المهدئة للسعال والمهدئات بوجه عام، التى من شأنها أن تتسبب فى حدوث حالة من الاسترخاء والخمول لدى قائدى السيارات، الأمر الذى يتنافى تمامًا مع القيادة وقواعد وأسس السلامة والأمان، لافتًا إلى تأثير بعض المواد الكيميائية الفعالة الموجودة فى بعض أدوية الحساسية، التى تتسبب بدورها أيضًا فى حدوث النعاس والخمول، ومن بين تلك المواد الكيميائية مادة "الكلوروفين رامين ماليد"، و"سيسكو فينادين"، و"سيتارزين"، و"زيكو ستارزين"، موضحًا أن شركات الأدوية تسعى باستمرار إلى إنتاج مواد فعالة فى الأدوية تحد تدريجيًا من الآثار الجانبية المسببة للنعاس والخمول، لتجنب تأثيرها السلبى على من يتناولها.

وأوضح أن أدوية "الأنفلونزا" وبعض أدوية السعال تسبب النعاس وتقلل من التركيز بشكل كبير حيث تحتوى على مادة مضادة للحساسية، وبالتالى لا يسمح بتناولها قبل القيادة، كما أن أدوية الضغط التى تحتوى على مادة مدرة للبول لا يفضل تناولها خلال وجبة السحور، ولاسيما قبيل السفر بالسيارة لمسافات طويلة، هذا بالإضافة إلى أدوية "المغص" المعتادة التى تتسبب فى حدوث "زغللة" بالعين أو اضطراب فى الرؤية فتقلل بدورها من قوة الإبصار، وبالتالى لن توفر لقائد السيارة والركاب القيادة الآمنة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة