عبد الصبور بدر
وش القفص
مشكلة حمزة العيلى
الإثنين، 16 مارس 2026 - 08:08 م
أول من كسر قاعدة الفتى الوسيم فى فن التمثيل العربى هو العملاق زكى رستم، موهبته الكاملة انتصرت على نظرية «التقاطيع المسمسمة»، وكذلك فعل من بعده أحمد زكي، ثم جاء حمزة العيلى ليشكّل الضلع الثالث فى هذا المثلث الاستثنائي.
ينتمى هؤلاء الفنانون الثلاثة إلى ما يمكن تسميته بـ«مدرسة النهر»، تجسيداً للفلسفة التى صاغها اليونانى «هيراقليطس»، بمقولته الخالدة: «إنك لا تنزل النهر ذاته مرتين».
على غرار مياه النهر المتجددة، يستحيل أن تعثر على نسخة مكررة من زكى رستم، أو أحمد زكي، أو حمزة العيلي، من خلال الشخصيات التى قاموا بتجسيدها، كل شخصية لا تشبه الأخرى، كل شخصية تخضع لمعدن، وميزان، وخصائص نفسية، ولزمة، وأسلوب، وتعبير، وحالة، حتى تظهر بالشكل المطلوب دون زيادة أو نقصان.
لكن المفارقة تكمن فى تعاطى المخرجين مع هذا الثلاثى عبر الأجيال؛ فبينما أدرك مخرجو الرعيل الأول حجم موهبة زكى رستم، وسمحوا لها بالتمدد والتوظيف الأمثل، وأنصف مخرجو جيل الوسط أحمد زكى ليتربع على قمة الأداء، لا يزال مخرجو اليوم يتعاملون مع إمكانيات العيلى باستحياء، وينظرون إليه وكأنه لا يزال فى طور إثبات الذات ومرحلة التحقق!
الملاحظ أن موهبة حمزة العيلى أكبر بكثير من الأدوار التى يجسدها، موهبة تخطف القلب، والعين، وتأكل الدماغ، وحتى الرقم (2) صار ضيقاً عليها، موهبة إكس لارج فى شخصيات ميديم!
إن حمزة ليس أقل موهبة من فولان أو فلتكان من نجوم الصف الأول الذين تسند إليهم الأدوار الأولى فى الدراما والسينما، أما طوفان المنشورات العفوية الصادقة التى تشيد بأداء حمزة من رواد مواقع التواصل الاجتماعى على السوشيال ميديا (بعيداً عن اللجان الإلكترونية الموجهة) خير شاهد على أنه أيضاً لا يقل جماهيرية عنهم.
ربما تكون مشكلة حمزة فى أن موهبته أثقل من معظم أبناء جيله، ما يتسبب فى تعطيلها قدر المستطاع، وإقامة الحواجز أمامها، حتى لا تصعد بسلام إلى حيث قدر الله لها، وتلك محنة المواهب الحقيقية فى كل زمان ومكان، وحمزة أول من يعرف ذلك، لأنه فنان على درجة عالية من الثقافة والإدراك.. والصبر أيضاً.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









