عبد الصبور بدر
عبد الصبور بدر


وش القفص

التمثيل بالغدد الدمعية

عبد الصبور بدر

الخميس، 19 مارس 2026 - 08:27 م

رفض نجيب الريحانى استخدام «الجلسرين»، وقرر أن يبكى بصدق فى فيلم «غزل البنات»، خلال المشهد الذى جمعه والموسيقار محمد عبد الوهاب فى أغنية «عاشق الروح».

قبل التصوير طلب الريحانى مهلة قصيرة، اختلى بنفسه بضع دقائق فى حجرة، وخرج منها والدموع تملأ عينيه، وحين سأله منتج ومخرج الفيلم أنور وجدي: «كيف فعلتها؟».. أجاب: «تذكرت أخى الذى غادر بيتنا ولم يعد».

دموع الأستاذ حمام كانت سابقة فى التمثيل، إلى أن ظهر محمود المليجى فى مشهد من فيلم «الأرض» إخراج يوسف شاهين، بعين تبكى وأخرى تضحك، فى لقطة عجيبة، وعصيّة على التفسير، لم يجرؤ ممثل من بعده على تكرارها، ليحتفظ «محمد أبو سويلم» بالعلامة الكاملة فى سجل الإبداع السينمائي.

لكن الوضع الآن تغير تمامًا، عيون الممثلين - ما شاء الله - تنهمر منها الدموع «عمّال على بطّال»، بداع وبدون داع، بسبب وبدون سبب، دائمًا حاضرة فى كل مشهد تقريبًا، باعتبارها دليلًا على الإجادة!

مشكلة ورش التمثيل أنها جعلت الدموع بضاعة سهلة ورخيصة، ليست فى حاجة إلى أخ مفقود، أو أب ميت، أو ذكريات مؤلمة، أو حتى قطرات الجلسرين، بل يقدمها الممثل «كادو» من عنده، متوهّمًا أنه بذلك يضع اسمه بجانب نجيب الريحانى ومحمود المليجي!

المسألة زادت عن حدّها، خاصة فى الدراما، التى تنشط فيها الغدد الدمعية، لتتحول عيون الممثلين إلى «حنفيات عايزة جلدة»، وفى حاجة ماسة إلى «سبّاك»، ليرحمنا من هذا الهطل!

فى أحد المسلسلات الرمضانية هذا الموسم، قرر البطل ألّا تفارق الدموع عينيه من المشهد الافتتاحى حتى النهاية، لا ينطق جملة دون أن يجعلنا نرى الدموع تلمع داخل عينيه، أو تسح على خديه!

ولأن النحنحة عدوى، فقد انتقلت سريعًا إلى معظم زملائه، الذين تسابقوا على «مين فينا يقدر يبكى أكتر»، ليتحول العمل إلى مهرجان للبكاء والنحيب، أو كليب 15 حلقة لأغنية الأستاذ حمادة هلال «دايمًا دموع.. دموع.. دموع».

 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة