محمد عدوى
محمد عدوى


محمد عدوى يكتب .. و يبقى الأثر

محمد عدوي

الأربعاء، 25 مارس 2026 - 11:20 ص

على‭ ‬عكس‭ ‬ماهو‭ ‬متوقع،‭ ‬كان‭ ‬الموسم‭ ‬الرمضاني‭ ‬عامرا‭ ‬وزاخرا‭ ‬بإبداعات‭ ‬وأعمال‭ ‬سوف‭ ‬تبقى‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬الذاكرة،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬متوقع،‭ ‬لم‭ ‬يخذل‭ ‬صناع‭ ‬الدراما‭ ‬جمهورهم‭ ‬وكانت‭ ‬المحصلة‭ ‬النهائية‭ ‬لائقة‭ ‬ومتفردة‭ ‬اعادت‭ ‬الاعتبار‭ ‬لصناعة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نغفلها‭ ‬أو‭ ‬نعطيها‭ ‬ظهورنا،‭ ‬الموسم‭ ‬انتهى‭ ‬بنتيجة‭ ‬مرضية‭ ‬لكثيرمن‭ ‬متابعينه،‭ ‬نتيحة‭ ‬أكدت‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالا‭ ‬للشك‭ ‬أن‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشيخ‭ ‬أو‭ ‬تذبل،‭ ‬وإنها‭ ‬باقية‭ ‬ومؤثرة‭ ‬ومازالت‭ ‬تنبض‭ ‬بالحياة،‭ ‬وكلما‭ ‬قالوا‭ ‬إنها‭ ‬انتهت‭ ‬تفاجئنا‭ ‬وتعود‭ ‬بثبات‭ ‬من‭ ‬سباتها‭ ‬وتبهرنا‭..‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬انكاره،‭ ‬وأمام‭ ‬الكاميرا‭ ‬–‭ ‬كالعادة‭ - ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬نجوما‭ ‬شقت‭ ‬غيوم‭ ‬السماء،‭ ‬وقالت‭ ‬كلمتها،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬جنودا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬مجهولة،‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أكبر‭ ‬الأثر‭ ‬في‭ ‬خروج‭ ‬الموسم‭ ‬من‭ ‬حيز‭ ‬الشك‭ ‬الضيق‭ ‬إلى‭ ‬براح‭ ‬اليقين،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نعطيهم‭ ‬حقهم،‭ ‬فهم‭ ‬يستحقون‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭. ‬

بيتر‭ ‬ميمى‭ .. ‬رمانة‭ ‬الميزان‭ ‬

ظلم‭ ‬المخرج‭ ‬بيتر‭ ‬ميمى‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬مشواره‭ ‬الفني،‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬سببا‭ ‬واحدا‭ ‬لهذا،‭ ‬فنحن‭ ‬أمام‭ ‬مخرج‭ ‬كبير‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬الكلمة،‭ ‬مخرج‭ ‬يفهم‭ ‬جيدا‭ ‬ويعي‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬دون‭ ‬فلسفة‭ ‬زائدة‭ ‬ودون‭ ‬انغماس‭ ‬في‭ ‬ألعاب‭ ‬شكلية‭ ‬تضر‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تفيد،‭ ‬بيتر‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬يفاجئنا‭ ‬بإصرار‭ ‬الناسك‭ ‬ومعرفة‭ ‬العالم،‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬يبهرنا‭ ‬إصراره‭ ‬على‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬الكمال‭ ‬الفنى‭ ‬بثقة‭ ‬في‭ ‬الصعود‭ ‬وعدم‭ ‬التراجع،‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬قدم‭ ‬لنا‭ ‬بيتر‭ ‬مسلسل‭ ‬“صحاب‭ ‬الأرض”‭ ‬الذي‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬غيره‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬لكفاه،‭ ‬بيتر‭ ‬يملك‭ ‬جناحات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحلق‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬مدى،‭ ‬وفي‭ ‬“صحاب‭ ‬الأرض”‭ ‬بقيادة‭ ‬واعية‭ ‬وذكية‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يلامس‭ ‬السماء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حول‭ ‬الخبر‭ ‬إلى‭ ‬حكاية،‭ ‬والنشرة‭ ‬إلى‭ ‬دراما،‭ ‬والأرقام‭ ‬إلى‭ ‬بشر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬غرس‭ ‬سكينا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العدو‭ ‬الأزلي،‭ ‬واطار‭ ‬النوم‭ ‬من‭ ‬أعينهم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يريق‭ ‬الدماء،‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬يزيف‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬أغضبتهم،‭ ‬وحقق‭ ‬هدفه‭ ‬طيلة‭ ‬15‭ ‬حلقة‭ ‬كانت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الوثيقة‭ ‬الحية‭ ‬عن‭ ‬بشر‭ ‬مثلنا‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬بيتر‭ ‬“رمانة‭ ‬ميزان”‭ ‬للموضوعات‭ ‬الشائكة،‭ ‬و”مايسترو”‭ ‬يعزف‭ ‬سيمفونية‭ ‬من‭ ‬الإبداع‭ ‬المستمر،‭ ‬هو‭ ‬مخرج‭ ‬لا‭ ‬يغريه‭ ‬البريق‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تشغله‭ ‬الفكرة،‭ ‬ولا‭ ‬تستهويه‭ ‬الزخرفة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬الصدق‭.‬

حكاية‭ ‬سامح‭ ‬

من‭ ‬السينما‭ ‬القصيرة‭ ‬إلى‭ ‬الدراما‭ ‬المؤثرة‭ ‬لمع‭ ‬اسم‭ ‬المخرج‭ ‬سامح‭ ‬علاء،‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬لنا‭ ‬“حكاية‭ ‬نرجس”‭ ‬المسلسل‭ ‬المفاجأة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيله‭ ‬والرقم‭ ‬الصعب‭ ‬في‭ ‬دراما‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬والذي‭ ‬قدم‭ ‬لنا‭ ‬مخرج‭ ‬عبقري‭ ‬حقيقي‭ ‬يحمل‭ ‬جينات‭ ‬الكبار‭ ‬وإصرار‭ ‬وحماس‭ ‬الشباب،‭ ‬سامح‭ ‬الإضافة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬دراما‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬عناصر‭ ‬عمله‭ ‬بوعي‭ ‬لافت،‭ ‬كأنه‭ ‬عازف‭ ‬يدير‭ ‬مجموعة‭ ‬آلات‭ ‬مختلفة،‭ ‬لكنه‭ ‬يعرف‭ ‬متى‭ ‬يبرز‭ ‬كل‭ ‬آلة،‭ ‬ومتى‭ ‬يخفيها‭.. ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬مشهدا‭ ‬للصدفة،‭ ‬ولا‭ ‬لحظة‭ ‬للارتباك،‭ ‬فبدا‭ ‬العمل‭ ‬متماسكا،‭ ‬متدفقا،‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬المشاهد‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تواطؤ‭ ‬عاطفي‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تفصيلة،‭ ‬استطاع‭ ‬بقيادته‭ ‬الحكيمة‭ ‬لكل‭ ‬عناصر‭ ‬العمل‭ ‬أن‭ ‬ينفذ‭ ‬إلى‭ ‬القلوب‭ ‬ويجعلك‭ ‬متعلقا‭ ‬بكل‭ ‬لحظة،‭ ‬ومشهد‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬وحتى‭ ‬النهاية‭ ‬دون‭ ‬ملل‭ ‬أو‭ ‬إنزعاج‭ ‬مما‭ ‬يقدم،‭ ‬سامح‭ ‬المحمل‭ ‬بتجربة‭ ‬التكثيف‭ ‬والرواية‭ ‬البسيطة‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة‭ ‬بعمل‭ ‬دخل‭ ‬البيوت‭ ‬والقلوب‭ ‬دون‭ ‬استئذان،‭ ‬بتقنيات‭ ‬وتمكن‭ ‬يحسب‭ ‬له‭ ‬ولإدارته‭ ‬العالية‭ ‬لكل‭ ‬عناصر‭ ‬المسلسل‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬يبقى‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة،‭ ‬وهو‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬مكتسبات‭ ‬الصناعة،‭ ‬وإضافة‭ ‬حقيقية‭ ‬للإبداع‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬بمثل‭ ‬سامح‭. ‬

عين‭ ‬السدير

تعطي‭ ‬مصر‭ ‬دائما‭ ‬الفرص،‭ ‬وتحتوي‭ ‬المواهب‭ ‬أينما‭ ‬كانت،‭ ‬تقدمها‭ ‬وتساعدها‭ ‬وتنتظر‭ ‬منها‭ ‬الكثير،‭ ‬والحقيقة‭ ‬إن‭ ‬المخرج‭ ‬السوري‭ ‬السدير‭ ‬مسعود‭ ‬كان‭ ‬عند‭ ‬الوعد،‭ ‬وقدم‭ ‬أوراق‭ ‬اعتماده‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية،‭ ‬وهذا‭ ‬العام‭ ‬استطاع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسلسل‭ ‬“عين‭ ‬سحرية”‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬النسخة‭ ‬الأفضل‭ ‬له‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ونثق‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬الكثير‭ ‬ليقدمه،‭ ‬السدير‭ ‬يملك‭ ‬عين‭ ‬سحرية‭ ‬تلتقط‭ ‬الأحاسيس‭ ‬والتفاصيل،‭ ‬عين‭ ‬تخترق‭ ‬جدار‭ ‬الصمت‭ ‬بصناعة‭ ‬كادرات‭ ‬مثل‭ ‬البرواز‭ ‬الذي‭ ‬يحتوي‭ ‬أجمل‭ ‬اللوحات‭ ‬المرسومة،‭ ‬السدير‭ ‬في‭ ‬مسلسله‭ ‬الرمضاني‭ ‬بإدارة‭ ‬فنية‭ ‬لفريق‭ ‬من‭ ‬الموهوبين‭ ‬الكبار،‭ ‬يمزج‭ ‬المشاعر‭ ‬بالواقع،‭ ‬ويخرج‭ ‬لوحة‭ ‬شديدة‭ ‬الثراء‭ ‬زاهية‭ ‬الألوان‭ ‬وتشع‭ ‬جمالا،‭ ‬الغموض‭ ‬فيها‭ ‬ليس‭ ‬دخيلا،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬الجسد،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فصله‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الأحداث،‭ ‬يحرك‭ ‬الكاميرا‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬شديد‭ ‬الحساسية‭ ‬ويخترق‭ ‬الأضواء‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والاندفاع‭ ‬المحسوب،‭ ‬مسلسل‭ ‬“عين‭ ‬سحرية”‭ ‬ومخرجه‭ ‬السدير‭ ‬مسعود‭ ‬سوف‭ ‬يبقي‭ ‬أثره‭ ‬ممتدا‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭. ‬

خلطة‭ ‬خالد

يعرف‭ ‬المخرج‭ ‬خالد‭ ‬الحلفاوي‭ ‬سر‭ ‬الخلطة،‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يفكك‭ ‬شفرة‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬أقصر‭ ‬الطرق،‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬ومتى‭ ‬يضع‭ ‬بصمته‭ ‬ومتى‭ ‬يغيرها،‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬بإنسيابية‭ ‬وسهولة‭ ‬خالد‭ ‬الحلفاوي‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يعلنون‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬بصخب،‭ ‬بل‭ ‬يتركون‭ ‬أعمالهم‭ ‬تتحدث‭.. ‬يعرف‭ ‬سرّ‭ ‬“الخلطة”،‭ ‬لا‭ ‬بوصفها‭ ‬وصفة‭ ‬جاهزة،‭ ‬بل‭ ‬بوصفها‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬العناصر،‭ ‬وعلى‭ ‬استخراج‭ ‬الجمال‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬البسيطة،‭ ‬ولهذا‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬مسلسله‭ ‬الأخير‭ ‬“أتنين‭ ‬غيرنا”‭ ‬مطابق‭ ‬للمواصفات‭ ‬الإنسانية‭ ‬العالية،‭ ‬يغرد‭ ‬به‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الدراما‭ ‬التقليدية،‭ ‬وينثر‭ ‬سحرا‭ ‬خاصا‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الشائكة‭ ‬بنعومة‭ ‬ويسر،‭ ‬ويعيد‭ ‬بهما‭ ‬الاعتبار‭ ‬لقيم‭ ‬مهمة،‭ ‬وأهمها‭ ‬قيمة‭ ‬الحب،‭ ‬نعم‭ ‬أعاد‭ ‬“أتنين‭ ‬غيرنا”‭ ‬الاعتبار‭ ‬للحب‭ ‬الذي‭ ‬افتقدناه‭ ‬في‭ ‬زحام‭ ‬الكراهية‭ ‬التي‭ ‬يحيط‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اتجاه،‭ ‬نجح‭ ‬الحلفاوي‭ ‬بإقتدار‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فسيفساء‭ ‬وزهورا‭ ‬فاحت‭ ‬رائحتها‭ ‬في‭ ‬الدراما‭ ‬من‭ ‬بدايتها‭ ‬حتى‭ ‬النهاية‭ ‬بحس‭ ‬مرهف‭ ‬واحساس‭ ‬عال‭ ‬بالموضوع‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬جماعية‭ ‬وأسبقية‭ ‬درامية‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المعروض،‭ ‬وكأنه‭ ‬يسبح‭ ‬عكس‭ ‬التيار،‭ ‬ويصل‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬الأمان‭ ‬مع‭ ‬“أتنين‭ ‬غيرنا”‭.  ‬

قانون‭ ‬عمرو‭  ‬

في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬هناك‭ ‬قانون‭ ‬معروف‭ ‬هو‭ ‬قانون‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬دراما‭ ‬رمضان‭ ‬هناك‭ ‬“قانون‭ ‬عمرو‭ ‬موسى”،‭ ‬المخرج‭ ‬الذي‭ ‬تفجرت‭ ‬موهبته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسلسل‭ ‬“ساعته‭ ‬وتاريخه”،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حلقات‭ ‬قصيرة،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يفرض‭ ‬عمرو‭ ‬موسى‭ ‬قانونه‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسلسل‭ ‬“عرض‭ ‬وطلب”،‭ ‬قانون‭ ‬عمرو‭ ‬الخاص‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتفاجأ‭ ‬طيلة‭ ‬الوقت،‭ ‬تندهش‭ ‬وأنت‭ ‬ترى‭ ‬نجوم‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬جديد‭ ‬ومغاير‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬إعتدنا‭ ‬أن‭ ‬نراهم‭ ‬عليه،‭ ‬تنفجر‭ ‬موهبتهم‭ ‬بقانونه‭ ‬الصارم‭ ‬في‭ ‬تحريك‭ ‬الأحداث‭ ‬والنجوم‭ ‬بخفة‭ ‬وإتقان‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتوقع‭ ‬أنهم‭ ‬نفس‭ ‬النجوم‭ ‬الذين‭ ‬طالما‭ ‬شاهدناهم،‭ ‬يملك‭ ‬بزمام‭ ‬الأمور‭ ‬وكأنه‭ ‬لاعب‭ ‬إكروبات‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬حبل‭ ‬مشدود‭ ‬يشدنا‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬تناغم‭ ‬شديد‭ ‬بين‭ ‬تقاطعات‭ ‬الحياة‭ ‬والبشر،‭ ‬دراما‭ ‬مختلفة‭ ‬بمواج‭ ‬مختلف‭ ‬ورائه‭ ‬ساحر‭ ‬جديد،‭ ‬هو‭ ‬“قائد‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الفنية”،‭ ‬عمرو‭ ‬موسى‭. ‬

فرصة‭ ‬سلامة‭ ‬

من‭ ‬نفس‭ ‬رحم‭ ‬“ساعته‭ ‬وتاريخه”،‭ ‬خرج‭ ‬أحمد‭ ‬عادل‭ ‬سلامة‭ ‬بفرصة‭ ‬جديدة‭ ‬وإصرار‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يثبت‭ ‬أنه‭ ‬يستحق،‭ ‬في‭ ‬مسلسله‭ ‬“فرصة‭ ‬أخيرة”‭ ‬وقف‭ ‬أمام‭ ‬كاميرا‭ ‬أحمد‭ ‬عادل‭ ‬سلامة‭ ‬أثنان‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬نجوم‭ ‬مصر‭ ‬ومواهبها،‭ ‬وهي‭ ‬ربما‭ ‬يجدها‭ ‬البعض‭ ‬فرصة‭ ‬وربما‭ ‬يجدها‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬فخا،‭ ‬والحقيقة‭ - ‬وفي‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ - ‬هي‭ ‬فرصة‭ ‬وفخا‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬فرصة‭ ‬أن‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬مواهب‭ ‬من‭ ‬الصناعة‭ ‬التمثيلية‭ ‬الثقيلة‭ ‬وفخا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تستطيع‭ ‬تحريكهم‭ ‬والتعامل‭ ‬معهم‭ ‬وفقا‭ ‬لرؤيتك‭ ‬الخاصة،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬أحمد‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬الاختبار،‭ ‬وقدم‭ ‬لنا‭ ‬دراما‭ ‬شديدة‭ ‬الخصوصية‭ ‬والإتقان،‭ ‬واستطاع‭ ‬أن‭ ‬يعبر‭ ‬بنجومه‭ ‬وبمسلسله‭ ‬إلى‭ ‬براح‭ ‬الفرص‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والتي‭ ‬استغلها‭ ‬عن‭ ‬أحقية،‭ ‬وكسب‭ ‬معهم‭ ‬الرهان،‭ ‬وكسبنا‭ ‬نحن‭ ‬مخرج‭ ‬جديد‭ ‬متمكن‭ ‬ويملك‭ ‬تفاصيل‭ ‬مذهلة‭. ‬

جدية‭ ‬حسام

هناك‭ ‬اتفاق‭ ‬ضمني‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬“النص”‭ ‬بجزئيه،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬فجر‭ ‬نجاحه‭ ‬الذي‭ ‬بدى‭ ‬وكأنه‭ ‬نيزك‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬الدراما،‭ ‬“النص”‭ ‬مسلسل‭ ‬كوميدي،‭ ‬لكن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬وضعه‭ ‬وفرضه‭ ‬مخرجه‭ ‬حسام‭ ‬علي،‭ ‬وهو‭ ‬إن‭ ‬الكوميديا‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تجبرنا‭ ‬على‭ ‬الخفة،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬تجرنا‭ ‬إلى‭ ‬الإيفيهات‭ ‬المصطنعة،‭ ‬وإن‭ ‬أفضل‭ ‬تعامل‭ ‬للأعمال‭ ‬الكوميدية،‭ ‬هو‭ ‬التعامل‭ ‬بجدية‭ ‬مطلقة،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬“النص‭ ‬الأول”‭ ‬و”النص‭ ‬الثاني”،‭ ‬ولهذا‭ ‬فقد‭ ‬استطاع‭ ‬حسام‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الجدية‭ ‬المطلقة‭ ‬على‭ ‬أحداث‭ ‬المسلسل‭ ‬الكوميدي،‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬صعب‭ ‬تحقيقها،‭ ‬وأن‭ ‬تحققت‭ ‬تترك‭ ‬أثرا‭ ‬يخترق‭ ‬الصمت‭ ‬ويجعلنا‭ ‬أمام‭ ‬عمل‭ ‬ذكي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تفاصيله‭ ‬وأحداثه،‭ ‬والحقيقة‭ ‬إن‭ ‬إتفاق‭ ‬حسام‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمهنة‭ ‬وللدراما،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نجح‭ ‬فيه‭ ‬المخرج‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يخطو‭ ‬خطوات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يظهر‭ ‬اسمه‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬فني‭. ‬

توابع‭ ‬يحيى

كالزلزال‭ ‬يغير‭ ‬يحيى‭ ‬إسماعيل‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬السكون،‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬نجومه‭ ‬ويفجر‭ ‬إمكانياتهم‭ ‬ويضعهم‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬النجومية‭ ‬من‭ ‬أقصر‭ ‬الطرق،‭ ‬نجح‭ ‬يحيى‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬زلزال‭ ‬بمسلسل‭ ‬“ريفو”،‭ ‬ونجح‭ ‬مع‭ ‬ريهام‭ ‬حجاج‭ ‬وتحولها‭ ‬الجاد‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬“توابع”،‭ ‬ومازال‭ ‬يحيى‭ ‬يواصل‭ ‬تحولات‭ ‬نجومه‭ ‬ويضعهم‭ ‬في‭ ‬واجهة‭ ‬الدراما‭ ‬بتمكن‭ ‬وبراعة‭ ‬تحسب‭ ‬له،‭ ‬يحيى‭ ‬الذي‭ ‬يطلق‭ ‬العنان‭ ‬لمهارته‭ ‬واختياراته‭ ‬الذكية‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الممثل‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب،‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬أنه‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬السحرة‭ ‬المهرة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬دراما‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬مكسبات‭ ‬الطعم‭ ‬بنكهة‭ ‬مميزة‭ ‬ترضى‭ ‬عنها،‭ ‬وتقع‭ ‬في‭ ‬غرامها‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.‬

حدود‭ ‬مايا

كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تعتبر‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬مايا‭ ‬زكي‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬حضور‭ ‬مؤثر‭ ‬لها‭ ‬مجاملة‭ ‬لوالدها‭ ‬أشرف‭ ‬زكي‭ ‬أو‭ ‬والدتها‭ ‬روجينا،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬فرصة‭ ‬مايا‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬باجتهادها‭ ‬واحترامها‭ ‬لموهبتها‭ ‬ومهنتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬عملا‭ ‬بديعا‭ ‬يطرح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬الشائكة‭ ‬هو‭ ‬مسلسل‭ ‬“حد‭ ‬أقصى”،‭ ‬والذي‭ ‬انفجرت‭ ‬فيه‭ ‬موهبة‭ ‬مايا‭ ‬وأعطتنا‭ ‬مؤشرا‭ ‬مهما‭ ‬لوجود‭ ‬مخرجة‭ ‬مميزة‭ ‬تصنع‭ ‬شالا‭ ‬من‭ ‬الحرير‭ ‬على‭ ‬مهل‭ ‬وبفن‭ ‬وسلاسة،‭ ‬واستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬البيوت‭ ‬بعمل‭ ‬خرج‭ ‬منها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬النص،‭ ‬كسبنا‭ ‬مايا‭ ‬زكي،‭ ‬وكسبنا‭ ‬معها‭ ‬عملا‭ ‬سوف‭ ‬يبقى‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭. ‬

في‭ ‬البدء‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة

إن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬كتيبة‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬العيون‭ ‬السحرية‭ ‬التي‭ ‬أبقت‭ ‬المشهد‭ ‬ناضجا‭ ‬والدراما‭ ‬مشتعلة،‭ ‬ففي‭ ‬البدء‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬الدراما‭ ‬قد‭ ‬ارتقت‭ ‬بوعي‭ ‬جديد‭ ‬حيث‭ ‬تضافرت‭ ‬أصوات‭ ‬الكتاب‭ ‬جددا‭ ‬وقدامى‭ ‬في‭ ‬نسيج‭ ‬إبداعي‭ ‬ثري‭ ‬قدموا‭ ‬عبره‭ ‬تجارب‭ ‬متباينة،‭ ‬لكنها‭ ‬متصلة‭ ‬بخيط‭ ‬جمالي‭ ‬واحد،‭ ‬هو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬تجلياتها‭ ‬شفافية‭ ‬وتعقيدا‭.. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬يبرز‭ ‬عمار‭ ‬صبري‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬دررا‭ ‬درامية‭ ‬لا‭ ‬تناقش‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تتأمل،‭ ‬مثل‭ ‬“صحاب‭ ‬الأرض”‭ ‬و”حكاية‭ ‬نرجس”‭.. ‬عمار‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بأن‭ ‬يروي‭ ‬الحكاية،‭ ‬بل‭ ‬يمارس‭ ‬فعل‭ ‬“التلصص‭ ‬الوجداني”‭ ‬على‭ ‬المشاعر‭ ‬يستنطقها‭ ‬برهافة‭ ‬ويخرجها‭ ‬إلى‭ ‬السطح‭ ‬بإنسيابية‭ ‬تكاد‭ ‬تشبه‭ ‬فعل‭ ‬البوح‭.. ‬منذ‭ ‬انطلاقته‭ ‬اللافتة‭ ‬في‭ ‬“بدون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار”‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬كاتب‭ ‬يمتلك‭ ‬حساسية‭ ‬معرفية‭ ‬عالية‭ ‬وإدراكا‭ ‬عميقا‭ ‬بأن‭ ‬الكلمة‭ ‬مسؤولية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بناء‭ ‬شكليا،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬ينخدع‭ ‬ببريق‭ ‬“الفورم”،‭ ‬بل‭ ‬يؤمن‭ ‬أن‭ ‬الشكل‭ ‬بلا‭ ‬جوهر‭ ‬هش،‭ ‬وأن‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بتألف‭ ‬عناصره‭.. ‬البنية‭ ‬والتفاصيل‭ ‬والمحتوى‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬عضوية‭ ‬تشبه‭ ‬الكائن‭ ‬الحي‭.. ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬تجربته‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الألم‭ ‬والانكسار‭ ‬والانتصار‭ ‬بميزان‭ ‬دقيق‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يسقط‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬المبالغة‭ ‬أو‭ ‬الإبتذال‭.. ‬ونحن‭ ‬إذا‭ ‬أمام‭ ‬مؤلف‭ ‬حقيقي‭ ‬سيظل‭ ‬أثره‭ ‬ممتدا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الدرامية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭.  ‬

أما‭ ‬رنا‭ ‬أبو‭ ‬الريش‭ ‬فهي‭ ‬صوت‭ ‬رصين‭ ‬شديد‭ ‬الخصوصية‭ ‬ينساب‭ ‬كهمس‭ ‬جمالي‭ ‬ناعم،‭ ‬لكنه‭ ‬نافذ‭ ‬التأثير‭.. ‬ما‭ ‬قدّمته‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬“أتنين‭ ‬غيرنا”‭ ‬يدعونا‭ ‬للتوقف‭ ‬طويلا‭ ‬أمام‭ ‬تلك‭ ‬القدرة‭ ‬الفريدة‭ ‬على‭ ‬التقاط‭ ‬التفاصيل‭ ‬الدقيقة،‭ ‬تلك‭ ‬الجزئيات‭ ‬الهامشية‭ ‬التي‭ ‬تتحول‭ ‬بلمسة‭ ‬فنية‭ ‬إلى‭ ‬مفاتيح‭ ‬تغيير‭.. ‬تمتلك‭ ‬“رنا”‭ ‬حسا‭ ‬إنسانيا‭ ‬مرهفا‭ ‬وبصيرة‭ ‬تحليلية‭ ‬تغوص‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬النفس‭ ‬البشرية‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬جرّاح‭ ‬ماهر‭ ‬مشرطه‭ ‬الدقة‭ ‬لا‭ ‬القسوة‭ ‬وتجربتها‭ ‬الرمضانية‭ ‬تمثل‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬وإشارة‭ ‬ضرورية‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬فتح‭ ‬المسارات‭ ‬أمام‭ ‬المواهب‭ ‬الحقيقية‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تسبح‭ ‬ضد‭ ‬التيار،‭ ‬فالإبداع‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالإصطفاف‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬ينحاز‭ ‬للصدق‭. ‬

ويأتي‭ ‬هشام‭ ‬هلال‭ ‬كاسم‭ ‬ينبغي‭ ‬تثبيته‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬لا‭ ‬فقط،‭ ‬لأنه‭ ‬قدم‭ ‬عملين‭ ‬بارزين‭ ‬مثل‭ ‬“عين‭ ‬سحرية”‭ ‬و”حد‭ ‬أقصى”،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬يرسخ‭ ‬لنفسه‭ ‬حضورا‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬إبداعية‭ ‬متفردة‭ ‬وبناء‭ ‬درامي‭ ‬ذي‭ ‬طابع‭ ‬خاص،‭ ‬لقد‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬رقما‭ ‬صعبا‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية،‭ ‬ووجوده‭ ‬ليس‭ ‬طارئا،‭ ‬بل‭ ‬مستحق‭ ‬مدفوعا‭ ‬بإصرار‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬والتجدد‭ ‬وكأنه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬إصرار‭ ‬دائمة‭ ‬نحو‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخا‭ ‬وتأثيرا‭. ‬

أما‭ ‬مريم‭ ‬نعوم‭ ‬فتقف‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الوصف‭ ‬التقليدي،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الكلام‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬دهشة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬تجربتها‭ ‬التي‭ ‬تتجدد‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬مريم‭ ‬وورشة‭ ‬“سرد”‭ ‬تمثلان‭ ‬حالة‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الدرامي،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تكتب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تنقب‭ ‬عن‭ ‬اللالئ‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتعيد‭ ‬صياغتها‭ ‬في‭ ‬نصوص‭ ‬تنبض‭ ‬بالحياة‭.. ‬في‭ ‬“اللون‭ ‬الأزرق”‭ ‬قدمت‭ ‬عملا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬مقاربة‭ ‬قضية‭ ‬شائكة‭ ‬بنعومة‭ ‬وعمق‭ ‬كاشفا‭ ‬عن‭ ‬معاناة‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬أسرة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مرض‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬كاف،‭ ‬لقد‭ ‬وضعت‭ ‬يدها‭ ‬على‭ ‬الجرح‭ ‬لا‭ ‬لتؤلمه‭ ‬بل‭ ‬لتفسره‭ ‬وتداويه‭ ‬في‭ ‬فعل‭ ‬درامي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الجمال‭ ‬والمعرفة‭ ‬بين‭ ‬الحساسية‭ ‬الفنية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الأخلاقية‭. ‬

وبصوت‭ ‬أنثوي‭ ‬متوازن‭ ‬عالجت‭ ‬شيرين‭ ‬دياب‭ ‬قضية‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬“كان‭ ‬يا‭ ‬ما‭ ‬كان”‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنحاز‭ ‬أو‭ ‬تسقط‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬التبسيط،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يختزل‭ ‬في‭ ‬نوعٍ‭ ‬أو‭ ‬قالب،‭ ‬ورغم‭ ‬ميلها‭ ‬السابق‭ ‬إلى‭ ‬الكوميديا،‭ ‬فإنها‭ ‬هنا‭ ‬تكسر‭ ‬التوقعات‭ ‬وتقدم‭ ‬طرحا‭ ‬إنسانيا‭ ‬صادقا‭ ‬يعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬التصنيفات‭ ‬الجاهزة‭ ‬والأحكام‭ ‬المسبقة،‭ ‬لقد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬حالة‭ ‬درامية‭ ‬متماسكة‭ ‬توازي‭ ‬في‭ ‬صدقها‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬كتاب‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬ناير‭ ‬وهشام‭ ‬عبية‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يؤكد‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المؤلفين،‭ ‬جيل‭ ‬يكتب‭ ‬بوعي‭ ‬ويبدع‭ ‬بمسؤولية‭ ‬ويستحق‭ ‬مساحات‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬التقدير‭ ‬والرهان‭.‬

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة