د. محمد عبد رب النبى -- د. على الله الجمال
المهر صون لكرامة المرأة وليس عبئا
المغالاة فى تكاليف الزواج مخالفة للسنة النبوية
الخميس، 09 أبريل 2026 - 07:13 م
المغالاة فى المهور وتكاليف الزواج ظاهرة اجتماعية سلبية تخالف الهدى النبوي، وتؤدى إلى عزوف الشباب عن الزواج، وانتشار العنوسة، ووقوع كثير من الأسر فى ديون باهظة. وقد حثّ الإسلام على التيسير، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: «خير النكاح أيسره»، لأن الهدف من الزواج هو تحقيق المودة والرحمة، لا التفاخر والمباهاة.
حول هذا يؤكد الدكتور محمد عبدرب النبى، مستشار الفقه وأصوله أن الزواج فى الإسلام ميثاق مقدس، حثّ عليه الله تعالى، وأرشدت إليه السنة النبوية، ونظّمت أحكامه وشروطه. ومن هذه الأحكام المهر، الذى جعله الإسلام رمزًا للمودة والاحترام بين الزوجين، وليس وسيلة للتعقيد أو التعجيز.
ويضيف: الأصل أن كل ما صحّ أن يكون مالًا أو منفعة جاز أن يكون مهرًا، ولو كان قليلًا؛ فقد ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم أجاز أن يكون الصداق شيئًا يسيرًا، كقبضة من طعام، كما كان الصحابة يتزوجون على القليل، وتزوّج عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه على وزن نواة من ذهب. كما أقرّ النبى صلى الله عليه وسلم زواج امرأة على نعلين، مما يدل على أن قلة المهر لا تُنقص من قيمة الزواج ولا من كرامة المرأة، وقد بيّن الفقهاء حدًا أدنى للمهر، بينما لم يحددوا حدًا أعلى له، ومع ذلك اعتبروا المغالاة فيه أمرًا غير مستحب شرعًا، لما يترتب عليه من أضرار اجتماعية. بل ذهب بعضهم إلى جواز تدخل ولى الأمر لوضع ضوابط تحدّ من هذه الظاهرة، تحقيقًا للمصلحة العامة، خاصة إذا أدت إلى تعطيل الزواج وانتشار الفقر.
ولا شك أن المغالاة فى المهور إذا أدت إلى عزوف الشباب عن الزواج، أو تأخيره، فإنها تُعدّ مفسدة منهيًا عنها شرعًا، لأنها تعارض مقاصد الشريعة، ومنها حفظ النسل وتحقيق الاستقرار الأسري. وقد أوضح الإمام الشوكانى أن قلة المهر من أسباب بركة الزواج، لأن فيها تيسيرًا على الناس، وتمكينًا للفقراء من الزواج، مما يؤدى إلى كثرة النسل وانتشار العفة.
كما أن فى تقليل المهور اقتداءً بالنبى صلى الله عليه وسلم، إذ كان مهر نسائه وبناته يسيرًا، وهو القدوة فى كل شئون الحياة. ومن هنا، فإن التيسير فى الزواج ليس مجرد أمر اجتماعي، بل هو التزام دينى يحقق مصالح الفرد والمجتمع.
ويوضح الدكتور على الله الجمال، إمام مسجد السيدة نفيسة، أن المهر شُرع لصون كرامة المرأة، وليس ليكون عبئًا على الزوج أو سببًا فى تعطيل الزواج. فالمغالاة فيه تخالف الغاية الأساسية من الزواج، وهى العفة والاستقرار.
وقد حثّ النبى صلى الله عليه وسلم على اختيار الزوج الصالح، فقال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد». كما وجّه الشباب إلى الزواج عند القدرة، فقال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، والمقصود بالباءة القدرة على تحمل أعباء الحياة الزوجية من نفقة ومسكن.
ولم يشترط الإسلام الغنى أو الثراء للزواج، بل الاكتفاء بالقدرة على إعالة الأسرة بكرامة، فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: «التمس ولو خاتمًا من حديد»، بل زوّج رجلًا بما معه من القرآن، فجعل تعليم القرآن مهرًا، فى إشارة واضحة إلى التيسير ورفع الحرج.
وعليه، فإن المغالاة فى المهور تُعدّ من العادات التى ينبغى تصحيحها، لما لها من آثار سلبية على المجتمع، من تعطيل الزواج، وانتشار الفقر، وظهور مشكلات أخلاقية. ومن الواجب على أولياء الأمور تيسير الزواج، خاصة إذا توفر الزوج الصالح، حفاظًا على الأبناء والبنات، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة فى بناء أسرة مستقرة قائمة على المودة والرحمة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ
دكتوراه حول الحرية الدينية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية
وصفة شرعية للحج المبرور
العشر من ذى الحجة| أعظم أيام الدنيا وموسم الطاعات والقربات
أحكام الأضحية وشروطها وآداب النحر
العلماء: مدرسة إيمانية تجمع بين العبادة والفرح والتكافل
خواطر الشعراوى| الحج عرفة









