ريهاب عبدالوهاب
ريهاب عبدالوهاب


نحن والعالم

لا منتصر

ريهاب عبدالوهاب

الجمعة، 10 أبريل 2026 - 06:56 م

بحسابات المكسب والخسارة لا يمكن القول إن أيًا من أطراف الحرب خرج منتصراً، رغم تسابق هذه الأطراف لإظهار وقف إطلاق النار كانتصار له.

فرغم تصوير الصمود الإيرانى وعدم انهيار النظام على أنه انتصار أجبر واشنطن على السعى لإنهاء الحرب بشكل يحفظ ماء وجهها، خاصة مع الاختناق الاقتصادى الذى سببته إعاقة الملاحة فى مضيق هرمز، إلاّ انها دفعت أثمانًا باهظة مقابل ذلك شملت خسائر بشرية وقيادية مؤثرة. وتدميرًا كبيرًا لبنيتها النووية والعسكرية والتحتية، إلى جانب خسائرها السياسية الباهظة وأبرزها تحويل بيئتها الإقليمية من بيئة محايدة ومهادنة لبيئة معادية تزيد عزلة طهران.

إسرائيل التى تكبدت كلفة باهظة وغير مسبوقة سواء من حيث الخسائر البشرية أو البنية التحتية، نجحت بالفعل فى إضعاف القوة العسكرية الإيرانية واستئصال غالبية رؤوس النظام وتعطيل مسار برنامجها النووى. إلاّ أنها لم تنجح فى إنهاء التهديد الذى تمثله إيران وشبكة حلفائها فى المنطقة خاصة مع بقاء الحرس الثورى ونظام الملالى.

أما أمريكا التى استغلت تفوقها العسكرى والتكنولوجى فى تدمير جانب كبير من مقدرات ايران العسكرية والنووية، وبكلفة بشرية ومادية محدودة من جانبها، أخفقت فى الحقيقة فى تحقيق أهدافها المعلنة، فلم تتمكن من إسقاط النظام الإيرانى، أو الاستيلاء على اليورانيوم المخصب، أو حسم الحرب عسكرياً. وهذا الإخفاق إلى جانب الكلفة الاقتصادية لهذه المغامرة العسكرية يمكن أن يكبد الإدارة الأمريكية ثمناً باهظاً فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس.

ومع استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان، وتوالى إسقاط المسيّرات فوق بعض دول الخليج «حتى كتابة هذه السطور»، يبدو أن المستفيد الأبرز من هذه الهدنة حتى الآن الرئيس ترامب، الذى وجد مخرجًا يجنّبه تنفيذ تهديداته وتوريط أمريكا فى تصعيد يجرّها لجرائم حرب، والنظام الإيرانى الذى نجح فى تخفيف الضغوط عليه وتفادى تصعيد يهدد بقاءه، والأسواق العالمية التى ستشهد حداً من تقلبات أسعار الذهب والطاقة والأسمدة. والأهم ملايين الإيرانيين الذين سيعيشون بلا قصف لأول مرة منذ 40 يوماً.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة